جمهورية ألمانيا الاتحادية (Bundesrepublik Deutschland-BRD) أو ألمانيا (Deutschland) جمهورية اتحادية ديموقراطية، عضو في الإتحاد الأوروپي. العاصمة ومقر السلطة في برلين. النظام السياسي اتحادي، و يتخذ شكلاً برلمانياً ديموقراطياً. تنقسم ألمانيا إلى ستة عشر 16 إقليماً اتحادياً يتمتع كل منها بسيادته الخاصة.

تقع ألمانيا في وسط أوروپا وتشترك في حدودها مع كل من الدنمارك، پولندا، التشيك، النمسا، سويسرا، فرنسا، لوكسمبورگ، بلجيكا، هولندا. في الشمال يشكل كل من بحر الشمال والبحر الشرقي الحدود الطبيعية للبلاد.
ما قبل التاريخ

ترجع أقدم الدلائل على تواجد البشر في المنطقة التى تحدها ألمانيا اليوم إلى 700،000 سنة. استحدثت أولى المستوطنات أو التجمعات البشرية بالمنطقة منذ 500،000 سنة. وقد سمي إنسان النياندرتال بهذا الاسم، لأن الإنسان الذي عاش في أوروبا بين ما قبل 100,000 سنة و35,000 سنة قد سمي بهذا الاسم بعد اكتشاف أحفورة في وادي نيانْدَرْ بالقرب من دوسلدورف.


يبدأ تاريخ الشعب الألماني في الواقع بعد سنة 1000ق.م، عندما بدأت بعض القبائل المحاربة في الهجرة من شمالي أوروبا إلى ما هو الآن ألمانيا. وقد استقرت تلك القبائل هناك وأخذت تمارس الصيد والزراعة. وقد أطلق الرومان على هذه القبائل لفظ جرمان على الرغم من أنه اسم إحدى تلك القبائل وليست كلها. كذلك أطلقوا على الأراضي التي استقر فيها هذا الشعب جرمانيا.


أولى المصادر اليونانية والرومانية من بعدها أشارت إلى تواجد قبائل كلتية وجرمانية بالمنطقة في فترة ما قبل الميلاد. اتخد الرومان ح. 58 ق.م. من نهر الراين حداً طبيعياً للإمبراطورية الرومانية. قام أحد كتاب الرومان و هو "تاكيتوس" بتصنيف أول تأريخ معروف لمنطقة جرمانيا، كان ذلك عام 98 م. مابين القرنين الأول والسادس للميلاد توزعت القبائل الجرمانية على كامل أوروبا في حركة عرفت باسم "هجرة الشعوب الجرمانية" ثم اختلطوا بالكلتيين والذين استوطنوا المنطقة قبل ذلك بقرون. الامبراطورية الرومانية المقدسة



حاول الرومان في سنة 9م احتلال الأراضي الألمانية، ولكن القبائل الجرمانية المحاربة هزمت الجيش الروماني. قام الرومان ببناء سور بين نهري الراين والدانوب للدفاع عن أراضيهم الواقعة في الجنوب من هجمات القبائل الجرمانية. ولكن في أواخر القرن الرابع الميلادي بدأت قوة الرومان في الضعف والتفكك. وفي القرن الخامس الميلادي اندفعت القبائل الجرمانية نحو الجنوب، ودخلت روما وسلبت ما بها، ثم قسمت أراضي الجزء الغربي للإمبراطورية الرومانية إلى ممالك قبلية. وأصبحت مملكة الفرنجة أكبر تلك الممالك.


في عام 486م هزم كلوفِيسْ ملك الفرنجة الحاكم الروماني المستقل الذي كان يحكم بلاد الگال (جزء كبير من فرنسا الآن). وأخذ كلوفيسْ يوسع رقعة مملكته بالانتصار على غيره من القبائل الجرمانية التي كانت في غربي ألمانيا، واعتنق الدين المسيحي. وفي سنة 768م تولى الحكم في هذه المملكة الملك شارلمان الذي زاد في رقعة المملكة أيضًا. وفي عام 800م توج البابا شارلمان بوصفه إمبراطور الرومان.


انقطع نسب البيت المالك الذي كان يحكم مملكة الفرنجة، فاختير أحد الدوقات ليكون ملكًا عليها، وهو الملك هنري دوق سكسونيا، وذلك في عام 911م. ثم خلف هنري ابنه أوتو الأكبر الذي طرد الهنغاريين الغزاة من جنوبي ألمانيا سنة 955م، كما وسع حدود ألمانيا نحو الشمال. واستطاع أوتو أن يستولي كذلك على إيطاليا. وبذلك أصبح له الحق في أن يطالب بتتويجه إمبراطورًا. وبالفعل تُوِج إمبراطورًا في عام 962م، وكان هذا الحدث أول علامة لإنشاء ما أصبح يُسمى بعد ذلك الإمبراطورية الرومانية المقدسة.


تحت حكم الإمبراطور أوتو من الأسرة السكسونية، أصبحت الإمبراطورية الرومانية المقدسة مجموعة قوية من الولايات، يحكم كلا منها حاكم مستقل. ودخل بعض أباطرة هذه الأسرة في صراع مع البابا، كما حدث بين الإمبراطور هنري الرابع والپاپا گريگوري السابع حول حق الإمبراطور في تعيين الأساقفة. وأدى ذلك الصراع إلى حرب أهلية. ولما انقطع نسب أسرة الأباطرة تولت الحكم أسرة هوهينستاوفن، واستمرت في الحكم خلال الفترة (1138 – 1254م)، واستطاعت أن تعيد الأمن والسلام إلى الإمبراطورية. ولكن بعد انقطاع نسب هذه الأسرة أيضًا نشبت الصراعات الأهلية في الإمبراطورية، ولم يتفق أمراء الولايات على اختيار إمبراطور حتى كانت سنة 1273م، فاختاروا رودلف الأول الهابسبورگي. واستولى رودلف على النمسا وجعلها دوقيته الرئيسية. وقد حكم أباطرة آخرون من غير الأسرة الهابسبورگية الإمبراطورية، ولكن منذ سنة 1438م كان الأباطرة من الأسرة الهابسبورگية حتى عام 1806م.


لم تكن الإمبراطورية الرومانية دولة ألمانية خالصة؛ فقد كان هناك بعض الألمان الذين كانوا يعيشون خارج حدودها، كما كان هناك غير الألمان يعيشون فيها. وكانت الإمبراطورية في وقت من الأوقات تتضمن أجزاء من إيطاليا، وبعض المناطق السلافية في شرقي أوروبا، وأجزاء من بلجيكا وهولندا. كذلك كانت الإمبراطورية تتكون من أجزاء مستقلة. وكان بإمكان الإمبراطور القوي أن يجعل الحكام يتعاونون. ولكن في كثير من الأحيان لم يستطع الأباطرة أن يجعلوا الحكام يذعنون لما يريدون.
نشأة المدن

قبل سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 476م في أيدي القبائل الألمانية، كانت المدن الرومانية تنتشر على ضفاف نهري الراين والدانوب. وكانت هذه المدن مراكز للتجارة، ومن هذه المدن بون، وكولون وفيينا. ولكن بعد سقوط روما اختفت هذه المدن تقريبًا، واستعادت بعض المدن القديمة نشاطها، كما نشأت مدن جديدة تحت حكم أياطرة سكسون وغيرهم. ولما ضعف الأباطرة، تجمعت بعض المدن في شكل منظمات، وأخذت تعد جيوشها وحدها للدفاع عن نفسها، وبنت لها أساطيل حربية لتحمي مصالحها، وتعددت هذه التنظيمات في أوروبا، ومن أهمها العصبة الهنزية.


استعباد الفلاحين في ألمانيا. منذ القرن الثامن الميلادي أصبح معظم الزراع في ألمانيا الغربية فلاحين مستعبدين. وكان كل فلاح مستعبد يعمل في أرض شخص قوي النفوذ أو أرض الكنيسة. وكان الفلاح المستعبد يعمل في الأرض نظير أن توفّر له الحماية ويعطى نصيبًا من المحصول. وعلى العموم لم يكن للفلاح الحق أو الحرية في أن يترك الأرض التي يعمل بها. وأخذ الفلاحون في اكتساب حرياتهم في القرن الثاني عشر الميلادي وذلك بالفرار إلى المدن. وفي الأجزاء الغربية من ألمانيا تمكن الفلاحون من نيل حريتهم بدفع بعض الأموال بدلاً من العمل في الأرض، ثم ما لبث أن انتهى هذا النظام في غربي ألمانيا. أما في شرقي ألمانيا فقد بدأ نظام استعباد الفلاح في القرن الرابع عشر، وانتهى في القرن التاسع عشر الميلادي.


يُقدّر تعداد سكان ألمانيا لعام 2021 بنحو 83,783,942 نسمة، وذلك بنسبة 1.07% من إجمالي عدد سكان العالم.
تحتل ألمانيا المركز التاسع عشر من حيث تعداد السكان، وذلك قبل تايلاند؛ والتي يبلغ عدد سكانها نحو 69,799,978 نسمة، وبعد إيران؛ والتي يبلغ عدد سكانها نحو 83,992,949 نسمة.