مدونة نظام اون لاين

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 12

الموضوع: .........((---صـــــور من حياة الصحابة---))..........

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    ][--اضحك ودمعي حاير وسط عيني--][


    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    al-zen.com/vb
    المشاركات
    3,361
    معدل تقييم المستوى
    4

    Rose .........((---صـــــور من حياة الصحابة---))..........

    صـــــور من حياة الصحابة


    اخواني اخواتي الكرام


    السلام عليكم ورحمة اللــه وبركاته



    في هذا الموضوع نتعاون جميعا في عرض

    صورا من حياة الصحابه رضوان الله عليهم



    نأمل من الجميع المشاركة بالتعريف

    بصحابي جليل





    ولكم الاجر والتوفيق

    أخــــــوكم أبـــــوصالــــــح

  2. #2
    ][--اضحك ودمعي حاير وسط عيني--][


    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    al-zen.com/vb
    المشاركات
    3,361
    معدل تقييم المستوى
    4

    Email

    اسماء بنت أبي بكر

    (ذات النطاقين)

    هي أسماء بنت أبي بكر الصديق, التيمية القرشية , صحابية من الفضليات, كانت من

    أوائل المسلمين, ومن أشدهم إيمانا بالنبي صلى الله عليه وسلم, وهي أخت عائشة

    أم المؤمنين لأبيها, وأمها قتيلة بنت عبد العزى.....

    وُلدت أسماء في العام الرابع ,قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة، أسلمت أسماء قديماً

    بعد سبعة عشر نفساً, في بيت من بيوت سادة قريش هو بيت عبدالله بن أبي قحافة

    الملقَّب بأبي بكر. وهو بيت عزٍّ ومجد وغنى، وتعلَّمت من والدها الشجاعة في القول

    والعمل، والأمانة، والصدق، والرحمة والرفق بالضعفاء وإطعام الفقراء والمحتاجين.

    وكانت قوية الجسم سريعة النمو، شديدة الذكاء والفهم والحفظ لما تسمعه حتى حفظت

    الكثير من أشعار العرب ورواياتهم وأخبارهم وتاريخهم وأنسابهم.


    وكانت تشارك الخدم في إعداد موائد الطعام للضيوف الذين لا تخلو قاعة البيت الكبيرة

    منهم يوماً سواء كانوا من الفقراء والمساكين أو من القاصدين لأمور التجارة. وأمها

    قتيلة بنت عبد العزى, طلقها أبو بكر في الجاهلية, فقدمت إلى ابنتها بهدايا فلم تقبلها,

    وأبت أن تدخلها إلى بيتها وتقبل هديتها, لأنها كانت مشركة, ثم أسلمت وهاجرت

    إلى المدينة . تزوج أسماء الزبير بن العوام وولدت له عدة أبناء بينهم عبد الله بن الزبير

    ثم طلقها فعاشت في مكة مع ابنها عبد الله إلى أن قتل...


    عاشت أسماء رضي الله عنها حياة كلها إيمان منذ بدء الدعوة الإسلامية ، فهي من

    السابقات إلى الإسلام ، ولقد أسلمت بمكة وبايعت النبي صلى الله علية وسلم على

    الأيمان والتقوى.

    سميت ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم سفرة حين أراد الهجرة

    إلى المدينة مع أبيها, فعسر عليها ما تشدها به, فشقت خمارها وشدت السفرة بنصفه

    وانتطقت بالثاني, فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم أبدلك الله بنطاقك هذا

    نطاقين في الجنة, فقيل لها ذات النطاقين....


    شهدت معركة اليرموك مع ابنها وزوجها, وأبلت فيها بلاء حسنا..

    وكانت أسماء إذا مرضت أعتقت كل مملوك لها, قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض

    من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤونته، وأسوسه،

    وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي الماء، وأعجن، ولي جارات من الأنصار يخبزن لي،

    وأنقل النوى من أرض الزبير على رأسي على ثلثي فرسخ. حتى أرسل لي أبو بكر بعد

    ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني. شهدت أسماء اليرموك مع زوجها الزبير.....

    وكانت تأمر أبناءها وبناتها وأهلها بالصدقة تقول: أنفقوا ، أو أنفقن ، وتصدقن ،

    ولا تنتظرن الفضل، فإنكن إن انتظرتن الفضل، لم تفضلن شيئاً ، وإن تصدقتن لم تجدن فقده.

    روت أسماء رضي الله عنها خمسة وثمانين حديثاً وفي رواية أخرى ستة وخمسين حديثاً،

    اتفق البخاري ومسلم على أربعة عشر حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وانفرد مسلم بمثلها،

    وفي رواية أخرج لأسماء من الأحاديث في الصحيحين اثنان وعشرون المتفق عليه منها

    ثلاثة عشر والبخاري خمسة ولمسلم أربعة.

    لما قتل الحجاج ابنها عبد الله بن الزبير دخل عليها، وقال: إن أمير المؤمنين أوصاني بك،

    فهل لك من حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، ومالي

    من حاجة.
    ثم دخلت مكة بعد ثلاثة أيام من قتل ابنها، وهو مصلوب، فجاءت وقد كف بصرها، فقالت

    للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل، فقال الحجاج: المنافق، فقالت والله ما كان منافقاً،

    وإن كان لصواماً، قواماً براً، فقال: انصرفي ياعجوز، فإنك قد خرفت، قالت لا والله

    ما خرفت منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج من ثقيف كذاب ومبير،

    فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. ثم أتي بجثة عبد الله إليها، فجعلت تحنطه

    بيدها، وتكفنه، وصلت عليه...


    فما أتت عليها جمعة أو ثلاثة أيام حتى ماتت رضي الله عنها. عاشت مائة سنة، وماتت

    بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال، سنة ثلاث وسبعين. وهي آخر من مات من

    المهاجرين والمهاجرات.

  3. #3
    الله يرحمها ويغفر لها


    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الدولة
    مصر المنيا
    المشاركات
    3,324
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مشكور اخى على هذا الموضوع القيم

    جعفر بن أبي طالب الهاشمي


    (34 ق.هـ ـ 8هـ)

    جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى عليه وسلم، وأخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم الهاشمية، وكنيته أبو عبد الله، ويلقب بالطيار وبأبي المساكين، وبذي الهجرتين لأنه هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وهو ثالث أبناء أبيه بعد طالب وعقيل، وأكبر من علي بعشر سنوات.

    ولد في مكة المكرمة سنة 34 قبل الهجرة، وكان من السابقين الأولين في الإسلام، هاجر مع زوجته أسماء بنت عميس الخثعمية الهجرة الأولى إلى الحبشة. فكانا من أوائل المهاجرين إليها، وولد له فيها أبناؤه: عبد الله وعوف ومحمد، وهو أول سفير في الإسلام، وأول من حمل رسالة إلى ملك الحبشة. وقد أسلم على يديه ملك الحبشة النجاشي وعدد من أهلها، وكان له في الحبشة موقف متميز دافع فيه عن الإسلام دفاعاً مؤثراً أمام النجاشي عندما جاء عمرو بن العاص على رأس وفد من قريش يطلب إخراج المسلمين منها، فاقتنع النجاشي عند ذلك بالإسلام، ورفض طلب القرشيين، وأعلن إسلامه وحمى المسلمين في بلاده.

    وعندما وقعت معركة بدر في السنة الثانية للهجرة، وكان جعفر في الحبشة ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم له لمحبته له وإكرامه إياه.

    وبقي جعفر في الحبشة أربعة عشر عاماً وهو أمير المهاجرين ومن أسلم من أهلها يعلمهم فضائل الدين الحنيف ويدعو إلى الإسلام، وفي السنة السابعة للهجرة. عاد هو وأهله وجماعة من المسلمين على سفينتين إلى المدينة ـ وهم آخر من عاد من الحبشة ـ وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر فالتزمه عليه السلام وقبل ما بين عينيه واعتنقه، وقال: ((والله لا أدري بأيهم أنا أُسر ! أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر)). وأنزله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب المسجد، وأسهم له من غنائم خيبر.

    وفي السنة الثامنة من الهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى مؤتة ـ وهي قرية من قرى الشام، وتقع الآن في محافظة الكرك جنوب الأردن ـ وبعد تجهيز الجيش قال: عليكم زيد (بن حارثة)، فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فابن رواحة (عبد الله بن رواحة)، وكان اختيار الرسول عليه السلام جعفراً أحد قادة الغزوة ، على أهميتها وخطورتها دليلاً على كفايته القيادية وشجاعته الفائقة، حيث إن هذه المعركة تعتبر المعركة التمهيدية الحقيقية لفتح بلاد الشام، وتأسيس أول ركن لدولة الإسلام خارج الجزيرة العربية، وبعد أن بدأت المعركة واستشهد زيد بن حارثة، تسلم القيادة واللواء جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد وصف أحد الجنود جعفراً في المعركة بقوله: لكأني أنظر إلى جعفر يوم مؤتة حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها وأخذ يقول:

    يا حبـذا الجنـة واقترابـها --- طيبـة وبـارد شرابهـا

    والروم روم قد دنا عذابـها --- كافـرة بعيدة أنسابـها

    عليّ إذا لاقيتها ضرابـها

    فأخذ اللواء بيمينه فحارب حتى قطعت يمينه، فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل، فسقط مضرجاً بدمائه دون أن يسقط اللواء على الأرض، حيث التقطه بعض الجنود.

    وعن عبد الله بن عمر قال: ((فقدنا جعفر يوم مؤتة فوجدنا فيما أقبل من جسمه بضعاً وتسعين جرحاً ما بين ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم)).

    ونعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة في اليوم الذي استشهد فيه رحمه الله، وصلى عليه صلاة الغائب ودعا له، ثم قال: ((استغفروا لأخيكم جعفر، فإنه شهيد ، وقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة)) ولهذا الحديث لُقّب بالطيار.

    وروت زوجه أسماء بنت عميس قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا ببني جعفر، فرأيته شَمّهم، وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله!: أبلغك عن جعفر شيء؟ قال: ((نعم، قُتل اليوم)) فقمنا نبكي، ثم دخلت السيدة فاطمة وهي تبكي وتقول: واعماه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على مثل جعفر فلتبك البواكي)) ثم قال: اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لعبد الله ثم رجّع وقال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد شغلوا عن أنفسهم.

    ولما ذكرت أسماء يتم أولادها، قال عليه الصلاة والسلام: ((العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة)).

    كان جعفر أحبَّ الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأقربهم إلى قلبه، وكان يشبهه عليه السلام وفيه يقول: أما أنت يا جعفر فأشبهت خَلْقي وخُلقي، وأنت من عترتي التي أنا منها.

    فهو أحد المعدودين من المشبهين بالنبي عليه السلام، وكان علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يكن قبلي نبي إلا وقد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء، وإني أعطيت أربعة عشرة، وعدد أسماءهم ومنهم جعفر. وكان جعفر أحد حواريّي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت عنه زوجه أسماء بعد استشهاده وزواجها من غيره: ((ما رأيت شاباً من العرب كان خيراً من جعفر)) وروي عن أبي هريرة أنه قال عنه: ((كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، وكان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته)).

    حدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ذكر في عدد من كتب الحديث، وحدّث عنه ابنه عبد الله ومعظم أهله، وأم سلمة، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود وغيرهم.

    وكان استشهاده رحمه الله في شهر جمادى الثانية من السنة الثامنة من الهجرة وله من العمر اثنتان وأربعون سنة ودفن مع صاحبيه في منطقة مؤتة، وقبورهم ظاهرة فيها رحمهم الله جميعاً.

    ويروى أن زوجه أسماء بنت عميس قالت ترثيه:

    فآليت لا تنفك عيني حزينـة --- عليك .. ولا ينفك جلديَ أغبرا

    فللـه عينا من رأى مثلـه فتى --- أكــرّ وأحمى في الهياج وأصبرا

    كما رثاه عدد من الشعراء منهم: كعب بن مالك، وحسان بن ثابت وغيرهم.

  4. #4
    ][..إيــداع الــزين.. ][


    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الدولة
    آقوٍلكٍ سـٌرٍ
    المشاركات
    7,880
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    [align=center]يعطيكم العاافيه يااااارب

    وجزاكم الله خيرررر
    [/align]

  5. #5
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الدولة
    عـا ( الأحاسيس ) لـم
    المشاركات
    39,241
    معدل تقييم المستوى
    40

    افتراضي

    سعد بن أبي وقاص
    انه سعد بن أبي وقاص.. جده أهيب بن مناف، عم السيدة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    لقد عانق الاسلام وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان اسلامه مبكرا، وانه ليتحدث عن نفسه فيقول:
    " .. ولقد أتى عليّ يوم، واني لثلث الاسلام"..!!
    يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا الى الاسلام..
    ففي الأيام الأولى التي بدأ الرسول يتحدث فيها عن الله الأحد، وعن الدين الجديد الذي يزف الرسول بشراه، وقبل أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من دار الأرقم ملاذا له ولأصحابه الذين بدءوا يؤمنون به.. كان سعد ابن أبي وقاص قد بسط يمينه الى رسول الله مبايعا..
    وانّ كتب التاريخ والسّير لتحدثنا بأنه كان أحد الذين أسلموا باسلام أبي بكر وعلى يديه..
    ولعله يومئذ أعلن اسلامه مع الذين أعلنوه باقناع أبي بكر ايّاهم، وهم عثمان ابن عفان، والزبير ابن العوّام، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله.
    ومع هذا لا يمنع سبقه بالاسلام سرا..
    وان لسعد بن أبي وقاص لأمجاد كثيرة يستطيع أن يباهي بها ويفخر..
    بيد أنه لم يتغنّ من مزاياه تلك، الا بشيئين عظيمين..
    أولهما: أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأول من رمي أيضا..
    وثانيهما: أنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد:
    " ارم سعد فداك أبي وأمي"..
    أجل كان دائما يتغنى بهاتين النعمتين الجزيلتين، ويلهج يشكر الله عليهما فيقول:
    " والله اني لأوّل رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله".
    ويقول علي ابن أبي طالب:
    " ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه الا سعدا، فاني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد.. فداك أبي وأمي"..
    كان سعد يعدّ من أشجع فرسان العرب والمسلمين، وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه..
    اذا رمى في الحرب عدوّا أصابه.. واذا دعا الله دعاء أجابه..!!
    وكان، وأصحابه معه، يردّون ذلك الى دعاء الرسول له.. فذات يوم وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم منه ما سرّه وقرّ عينه، دعا له هذه الدعوة المأثورة..
    " اللهم سدد رميته.. وأجب دعوته".
    وهكذا عرف بين اخوانه وأصحابه بأن دعوته كالسيف القاطع، وعرف هو ذلك نفسه وأمره، فلم يكن يدعو على أحد الا مفوّضا الى الله أمره.
    من ذلك ما يرويه عامر بن سعد فيقول:
    " رأى سعد رجلا يسب عليا، وطلحة والزبير فنهاه، فلم ينته، فقال له: اذن أدعو عليك، فقال ارجل: أراك تتهددني كأنك نبي..!!
    فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين، ثم رفع يديه وقال: اللهم ان كنت تعلم أن هذا الرجل قد سبّ أقواما سبقت لهم منك الحسنى، وأنه قد أسخطك سبّه ايّاهم، فاجعله آية وعبرة..
    فلم يمض غير وقت قصير، حتى خرجت من احدى الدور ناقة نادّة لا يردّها شيء حتى دخلت في زحام الناس، كأنها تبحث عن شيء، ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها.. وما زالت تتخبطه حتى مات"..
    ان هذه الظاهرة، تنبىء أوّل ما تنبىء عن شفافية روحه، وصدق يقينه، وعمق اخلاصه.
    وكذلكم كان سعد، روحه حر.. ويقينه صلب.. واخلاصه عميق.. وكان دائب الاستعانة على دعم تقواه باللقمة الحلال، فهو يرفض في اصرار عظيم كل درهم فيه اثارة من شبهة..
    ولقد عاش سعد حتى صار من أغنياء المسلمين وأثريائهم، ويوم مات خلف وراءه ثروة غير قليلة.. ومع هذا فاذا كانت وفرة المال وحلاله قلما يجتمعان، فقد اجتمعا بين يدي سعد.. اذ آتاه الله الكثير، الحلال، الطيب..
    وقدرته على جمع المال من الحلال الخالص، يضاهيها، قدرته في انفاقه في سبيل الله..
    في حجة الوداع، كان هناك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصابه المرض، وذهب الرسول يعوده، فساله سعد قائلا:
    "يا رسول الله، اني ذو مال ولا يرثني الا ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي..؟
    قال النبي: لا.
    قلت: فبنصفه؟
    قال النبي: لا.
    قلت: فبثلثه..؟
    قال النبي: نعم، والثلث كثير.. انك ان تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا أجرت بها، حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك"..
    ولم يظل سعد أبا لبنت واحدة.. فقد رزق بعد هذا أبناء آخرين..
    وكان سعد كثير البكاء من خشية الله.
    وكان اذا استمع للرسول يعظهم، ويخطبهم، فاضت عيناه من الدمع حتى تكاد دموعه تملؤ حجره..
    وكان رجلا أوتي نعمة التوفيق والقبول..
    ذات يوم والنبي جالس مع أصحابه، رنا بصره الى الأفق في اصغاء من يتلقى همسا وسرا.. ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم:
    " يطلع علينا الآن رجل من أهل الجنة"..
    وأخذ الأصحاب يتلفتون صوب كل اتجاه يستشرفون هذا السعيد الموفق المحظوظ..
    وبعد حين قريب، طلع عليهم سعد بن أبي وقاص.
    ولقد لاذ به فيما بعد عبد الله بن عمرو بن العاص سائلا اياه في الحاح أن يدله على ما يتقرّب الى الله من عمل وعبادة، جعله أهل لهذه المثوبة، وهذه البشرى.. فقال له سعد:
    " لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد..
    غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا".
    هذا هو الأسد في براثنه، كما وصفه عبد الرحمن بن عوف..
    وهذا هو الرجل الذي اختاره عمر ليوم القادسية العظيم..
    كانت كل مزاياه تتألق أما بصيرة أمير المؤمنين وهو يختاره لأصعب مهمة تواجه الاسلام والمسلمين..
    انه مستجاب الدعوة.. اذا سأل الله النصر أعطاه اياه..
    زانه عفّ الطعمة.. عف اللسان.. عف الضمير..
    وانه واحد من أهل الجنة.. كما تنبأ له الرسول..
    وانه الفارس يوم بدر. والفارس يوم أحد.. والفارس في كل مشهد شهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    وأخرى، لا ينساها عمر ولا يغفل عن أهميتها وقيمتها وقدرها بين لخصائص التي يجب أن تتوفر لكل من يتصدى لعظائم الأمور، تلك هي صلابة الايمان..
    ان عمر لا ينسى نبأ سعد مع أمه يوم أسلم واتبع الرسول..
    يومئذ أخفقت جميع محاولات رده وصده عن سبيل الله.. فلجأت أمه الى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه الى وثنية أهله وذويه..
    لقد أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب، حتى يعود سعد الى دين آبائه وقومه، ومضت في تصميم مستميت تواصل اضرابها عن الطعام والسراب حتى أوشكت على الهلاك..
    كل ذلك وسعد لا يبالي، ولا يبيع ايمانه ودينه بشيء، حتى ولو يكون هذا الشيء حياةأمه..
    وحين كانت تشرف على الموت، أخذه بعض أهله اليها ليلقي عليها نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه حين يراها في سكرة الموت..
    وذهب سعد ورأى مشهد يذيب الصخر..
    بيد أن ايمانه بالله ورسوله كان قد تفوّق على كل صخر، وعلى كل لاذ، فاقترب بوجهه من وجه أمه، وصاح بها لتسمعه:
    " تعلمين والله يا أمّه.. لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء..
    فكلي ان شئت أو لا تأكلي"..!!
    وعدلت أمه عن عزمهتا.. ونزل الوحي يحيي موقف سعد، ويؤيده فيقول:
    ( وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما)..
    أليس هو الأسد في براثنه حقا..؟؟
    اذن فليغرس أمير المؤمنين لواء القادسية في يمينه. وليرم به الفرس المجتمعين في أكثر من مائةألف من المقاتلين المدربين. المدججين بأخطر ما كانت تعرفه الأرض يومئذ من عتاد وسلاح.. تقودهم أذكى عقول الحرب يومئذ، وأدهى دهاتها.
    أجل الى هؤلاء في فيالقهم الرهيبة..خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل لا غير.. في أيديهم رماح.. ولكن في قلوبهم ارادة الدين الجديد بكل ما تمثله من ايمان وعنفوان، وشوق نادر وباهر الى الموت و الى الشهادة..!!
    والتقى الجمعان.
    ولكن لا.. لم يلتق الجمعان بعد..
    وأن سعدا هناك ينتظر نصائح أمير المؤمنين عمر وتوجيهاته.. وها هو ذا كتاب عمر اليه يأمره فيه بالمبادرة الى القادسية، فانها باب فارس ويلقي على قلبه كلمات نور وهدى:
    " يا سعد بن وهيب..
    لا يغرّنّك من الله، أن قيل: خال رسول الله وصاحبه، فان الله ليس بينه وبين أحد نسب الا بطاعته.. والناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سوء.. الله ربهم، وهم عباده.. يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عند الله بالطاعة. فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث الى أن فارقنا عليه، فالزمه، فانه الأمر."
    ثم يقول له:
    " اكتب اليّ بجميع أحوالكم.. وكيف تنزلون..؟
    وأين يكون عدوّكم منكم..
    واجعلني بكتبك اليّ كأني أنظر اليكم"..!!
    ويكتب سعد الى أمير المؤمنين فيصف له كل شيء حتى انه ليكاد يحدد له موقف كل جندي ومكانه.
    وينزل سعد القادسية، ويتجمّع الفرس جيشا وشعبا، كما لم يتجمعوا من قبل، ويتولى قيادة الفرس أشهر وأخطر قوّادهم "رستم"..
    ويكتب سعد الى عمر، فيكتب اليه أمير المؤمنين:
    " لا يكربنّك ما تسمع منهم، ولا ما يأتونك به، واستعن بالله، وتوكل عليه، وابعث اليه رجالا من أهل لنظر والرأي والجلد، يدعونه الى الله.. واكتب اليّ في كل يوم.."
    ويعود سعد فيكتب لأمير المؤمنين قائلا:
    " ان رستم قد عسكر ب ساباط وجرّ الخيول والفيلة وزحف علينا".
    ويجيبه عمر مطمئنا مشيرا..
    ان سعد الفارس الذكي المقدام، خال رسول الله، والسابق الى الاسلام، بطل المعارك والغزوات، والذي لا ينبو له سيف، ولا يزيغ منه رمح.. يقف على رأس جيشه في احدى معارك التاريخ الكبرى، ويقف وكأنه جندي عادي.. لا غرور القوة، ولا صلف الزعامة، يحملانه على الركون المفرط لثقته بنفسه.. بل هو يلجأ الى أمير المؤمنين في المدينة وبينهما أبعاد وأبعاد، فيرسل له كل يوم كتابا، ويتبادل معه والمعركة الكبرى على وشك النشوب، المشورة والرأي...
    ذلك أن سعدا يعلم أن عمر في المدينة لا يفتي وحده، ولا يقرر وحجه.. بل يستشير الذين حوله من المسلمين ومن خيار أصحاب رسول الله.. وسعد لا يريد برغم كل ظروف الحرب، أن يحرم نفسه، ولا أن يحرم جيشه، من بركة الشورى وجدواها، لا سيّما حين يكون بين أقطابها عمر الملهم العظيم..
    وينفذ سعد وصية عمر، فيرسل الى رستم قائد الفرس نفرا من صحابه يدعونه الى الله والى الاسلام..
    ويطول الحوار بينهم وبين قائد الفرس، وأخيرا ينهون الحديث معه اذ يقول قائلهم:
    " ان الله اختارنا ليخرج بنا من يشاء من خلقه من الوثنية الى التوحيد... ومن ضيق الدنيا الى سعتها، ومن جور الحكام الى عدل الاسلام..
    فمن قبل ذلك منا، قبلنا منه، ورجعنا عنه، ومن قاتلنا قاتلناه حتى نفضي الى وعد الله.."
    ويسأل رستم: وما وعد الله الذي وعدكم اياه..؟؟
    فيجيبه الصحابي:
    " الجنة لشهدائنا، والظفر لأحيائنا".
    ويعود لبوفد الى قائد المسلمين سعد، ليخبروه أنها الحرب..
    وتمتلىء عينا سعد بالدموع..
    لقد كان يود لو تأخرت المعركة قليلا، أو تقدمت قليلا.. فيومئذ كان مرضه قد اشتد عليه وثقلت وطأته.. وملأت الدمامل جسده حتى ما كان يستطيع أن يجلس، فضلا أن يعلو صهوة جواده ويخوض عليه معركة بالغة الضراوة والقسوة..!!
    فلو أن المعركة جاءت قبل أن يمرض ويسقم، أولوأنها استأخرت حتى يبل ويشفى، اذن لأبلى فيها بلاءه العظيم.. أما الآن.. ولكن، لا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم ألا يقول أحدهم: لو. لأن لو هذه تعني العجز، والمؤمن القوي لا يعدم الحيلة، ولا يعجز أبدا..
    عنئذ هب الأسد في براثنه ووقف في جيشه خطيبا، مستهلا خطابه بالآية الكريمة:
    (بسم الله الرحمن الرحيم..
    ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)..
    وبعد فراغه من خطبته، صلى بالجيش صلاة الظهر، ثم استقبل جنوده مكبّرا أربعا: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر..
    ودوّى الكن وأوّب مع المكبرين، ومد ذراعه كالسهم النافذ مشيرا الى العدو، وصاح في جنوده: هيا على بركة الله.
    وصعد وهو متحاملا على نفسه وآلامه الى شرفة الدار التي كان ينزل بها ويتخذها مركزا لقيادته..وفي الشرفة جلس متكئا على صدره فوق وسادة. باب داره مفتوح.. وأقل هجوم من الفرس على الدار يسقطه في أيديهم حيا أو ميتا.. ولكنه لا يرهب ولا يخاف..
    دمامله تنبح وتنزف، ولكنه عنها في شغل، فهو من الشرفة يكبر ويصيح.. ويصدر أوامره لهؤلاء: أن تقدّموا صوب الميمنة.. ولألئك: أن سدوا ثغرات الميسرة.. أمامك يا مغيرة.. وراءهم يا جرير.. اضرب يا نعمان.. اهجم يا أشعث.. وأنت يا قعقاع.. تقدموا يا أصحاب محمد..!
    وكان وته المفعم بقوة العزم والأمل، يجعل من كل جندي فردا، جيشا بأسره..
    وتهاوى جنود الفرس كالذباب المترنّح.ز وتهاوت معهم الوثنية وعبادة النار..!!
    وطارت فلولهم المهزومة بعد أن رأوا مصرع قائدهم وخيرة جنودهم، وطاردهم كالجيش المسلم عتى نهاوند.. ثم المدائن فدخلوها ليحملوا ايوان كسرى وتاجه، غنيمة وفيئا..!
    وفي موقعة المدائن أبلى سعد بلاء عظيما..
    وكانت موقعة المدائن، بعد موقعة القادسية بقرابة عامين، جرت خلالهما مناوشات مستمرة بين الفرس والمسلمين، حتى تجمعن كل فلول الجيش الفارسي ويقاياه في المدائن نفسها، متأهبة لموقف أخير وفاصل..
    وأدرك سعد أن الوقت سيكون بجانب أعدائه. فقرر أن يسلبهم هذه المزية.. ولكن أنّى له ذلك وبينه وبين المدائن نهر دجلة في موسم فيضانه وجيشانه..
    هنا موقف يثبت فيه سعد حقا كما وصفه عبد الرحمن بن عوف الأسد في براثنه..!!
    ان ايمان سعد وتصميمه ليتألقان في وجه الخطر، ويتسوّران المستحيل في استبسال عظيم..!!
    وهكذا أصدر سعد أمره الى جيشه بعبور نهر دجلة.. وأمر بالبحث عن مخاضة في النهر تمكّن من عبور هذا النهر.. وأخيرا عثروا على مكان لا يخلو عبوره من المخاطر البالغة..
    وقبل أن يبدأ الجيش الجيش عملية المرور فطن القائد سعد الى وجوب تأمين مكان الوصول على الضفة الأخرى التي يرابط العطو حولها.. وعندئذ جهز كتيبتين.
    الأولى: واسمها كتيبة الأهوال وأمّر سعد عليها عاصم ابنعمرو والثانية: اسمها الكتيبة الخرساء وأمّر عليها القعقاع ابن عمرو.
    وكان على جنود هاتين الكتيبتين أن يخوضوا الأهوال لكي يفسحوا على الضفة الأخرى مكانا آمنا للجيش العابر على أثرهم.. ولقد أدوا العمل بمهارة مذهلة..
    ونجحت خطة سعد يومئذ نجاحا يذهل له المؤرخون..
    نجاحا أذهل سعد بن أبي وقاص نفسه.
    وأذهل صاحبه ورفيقه في المعركة سلمان الفارسي الذي أخذ يضرب كفا بكف دهشة وغبطة، ويقول:
    " ان الاسلام جديد..
    ذلّلت والله لهم البحار، كما ذلّل لهم البرّ..
    والذي نفس سلمان بيده ليخرجنّ منه أفواجا، كما دخلوه أفواحا"..!!
    ولقد كان .. وكما اقتحموا نهر دجلة أفواجا، خرجوا منه أفواجا لم يخسروا جنديا واحدا، بل لم تضع منهم شكيمة فرس..
    ولقد سقط من أحد المقاتلين قدحه، فعز عليه أن يكون الوحيد بين رفاقه الذي يضيع منه شيء، فنادى في أصحابه ليعاونوه على انتشاله، ودفعته موجة عالية الى حيث استطاع بعض العابرين التقاطه..!!
    وتصف لنا احدى الروايات التاريخية، روعة المشهد وهم يعبرون دجلة، فتقول:
    [أمر سعد المسلمين أن يقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.. ثم اقتحم بفرسه دجلة، واقتحم الناس وراءه، لم يتخلف عنه أحد، فساروا فيها كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى ملؤا ما بين الجانبين، ولم يعد وجه الماء يرى من أفواج الفرسان والمشاة، وجعل الناس يتحدثون وهم يسيرون على وجه الماء كأنهم يتحدون على وجه الأرض؛ وذلك بسبب ما شعروا به من الطمأنينة والأمن، والوثوق بأمر الله ونصره ووعيده وتأييده]..!!
    ويوم ولى عمر سعدا امارة العراق، راح يبني للناس ويعمّر.. كوّف الكوفة، وأرسى قواعد الاسلام في البلاد العريضة الواسعة..
    وذات يوم شكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين.. لقد غلبهم طبعهم المتمرّد، فزعموا زعمهم الضاحك، قالوا:" ان سعدا لا يحسن يصلي"..!!
    ويضحك سعد من ملء فاه، ويقول:
    "والله اني لأصلي بهم صلاة رسول الله.. أطيل في الركعتين الأوليين، وأقصر في الأخريين"..
    ويستدعيه عمر الى المدينة، فلا يغضب، بل يلبي نداءه من فوره..
    وبعد حين يعتزم عمر ارجاعه الى الكوفة، فيجيب سعد ضاحكا:
    " اأتمرني أن أعود الى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة"..؟؟
    ويؤثر البقاء في المدينة..
    وحين اعتدي على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه، اختار من بين أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ستة رجال، ليكون اليهم أمر الخليفة الجديد قائلا انه اختار ستة مات رسول الله وهو عنهم راض.. وكان من بينهم سعد بن أبي وقاص.
    بل يبدو من كلمات عمر الأخيرة، أنه لو كان مختارا لخلافة واحدا من الصحابة لاختار سعدا..
    فقد قال لأصحابه وهو يودعهم ويوصيهم:
    " ان وليها سعد فذاك..
    وان وليه غيره فليستعن بسعد".
    ويمتد العمر بسعج.. وتجيء الفتنة الكبرى، فيعتزلها بل ويأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا اليه شيئا من أخبارها..
    وذات يوم تشرئب الأعناق نحوه، ويذهب اليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ويقول له:
    يا عم، ها هنا مائة ألف سيف يروك أحق الناس بهذا الأمر.
    فيجيبه سعد:
    " أريد من مائة ألف سيف، سيفا واحدا.. اذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا، واذا ضربت به الكافر قطع"..!!
    ويدرك ابن أخيه غرضه، ويتركه في عزلته وسلامه..
    وحين انتهى الأمر لمعاوية، واستقرت بيده مقاليد الحكم سأل سعدا:
    مالك لم تقاتل معنا..؟؟
    فأجابه:
    " اني مررت بريح مظلمة، فقلت: أخ .. أخ..
    واتخذت من راحلتي حتى انجلت عني.."
    فقل زعاوية: ليس في كتاب الله أخ.. أخ.. ولكن قال الله تعالى:
    (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما، فان بغت احداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله).
    وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية.
    أجابه سعد قائلا:
    " ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هرون من موسى الا أنه لا نبي بعدي".
    وذات يوم من أيام الرابع والخمسين للهجرة، وقد جاوز سعد الثمانين، كان هناك في داره بالعقيق يتهيأ لقاء الله.
    ويروي لنا ولده لحظاته الأخيرة فيقول:
    [ كان رأس أبي في حجري، وهو يقضي، فبكيت وقال: ما يبكيك يا بنيّ..؟؟
    ان الله لا يعذبني أبدا وأني من أهل الجنة]..!!
    ان صلابة ايمانه لا يوهنها حتى رهبة المةت وزلزاله.
    ولقد بشره الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو مؤمن بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام أوثق ايمان..ز واذن ففيم الخوف..؟
    [ ان الله لا يعذبتي أبدا، واني من أهل الجنة].
    بيد أنه يريد أن يلقى الله وهو يحمل أروع وأجمل تذكار جمعه بدينه ووصله برسوله.. ومن ثمّ فقد أشار الى خزانته ففتوحها، ثم أخرجوا منها رداء قديما قي بلي وأخلق، ثم أمر أهله أن يكفنوه فيه قائلا:
    [ لقد لقيت المشركين فيه يوم بدر، ولقد ادخرته لهذا اليوم]..!!
    اجل، ان ذلك الثوب لم يعد مجرّد ثوب.. انه العلم الذي يخفق فوق حياة مديدة شامخة عاشها صاحبها مؤمنا، صادقا شجاعا!!
    وفوق أعناق الرجال حمل الى المدينة جثمان آخر المهاجرين وفاة، ليأخذ مكانه في سلام الى جوار ثلة طاهرة عظيمة من رفاقه الذين سبقوه الى الله، ووجدت أجسامهم الكادحة مرفأ لها في تراب البقيع وثراه.
    وداعا يا سعد..!!
    وداعا يا بطل القادسية، وفاتح المدائن، ومطفىء النار المعبودة في فارس الى الأبد..!!


    جزيت خيرا ً أخوي العزيز ابوصالح

    على الموضوع والفكرة الطيبة

المواضيع المتشابهه

  1. فضل الصحابة
    بواسطة محب الحور في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-04-2007, 08:35 PM
  2. القاب الصحابة
    بواسطة فاطمة محمد حسين في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 03-04-2006, 02:42 AM
  3. آية من القرآن تثبت عدالة الصحابة
    بواسطة اميرة العناد في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 27-03-2006, 03:07 PM
  4. حكم تمثيل الصحابة والتابعين
    بواسطة سوسنه في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 21-08-2005, 08:35 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •