للولائم عند العرب أسماء كثيرة، وهي تتنوع بحسب ظروفها ودواعيها، فمن تلك الأسماء:

الخرس: وهو طعام يصنع للولادة تيمناً بسلامة المولود من الطلق.

العقيقة: وهي الشاة التي تذبح عن المولود يوم السابع من ولادته.

الإعذار: ويقال العذيرة أيضاً وهو الطعام الذي يصنع عند ختان الولد.

الملاك: بكسر الميم وهو الطعام الذي يصنع عند الخطبة.

الوليمة: هي الطعام الذي يصنع للعرس خاصة، أو أنها الطعام الذي يتخذ لسرور حادث عموماً من عرس وغيره.

الوضيمة: هي طعام المآتم.

الوكيرة: من الوكر الذي هو المأوى، وهي طعام يصنع عند الفراغ من البنيان ويدعى اليه الناس.

العقيرة: طعام يصنع إذا أهل هلال شهر رجب.

التحفة: طعام يصنع للزائر.

الشندخ: طعام يصنع للضال إذا وجد.

النقيعة: طعام يصنع عند القدوم من السفر.

المأدبة: طعام يصنع ويدعى اليه الجيران والأصحاب لأجل المودة كما يقول المالكية، أو طعام يصنع بدعوة بلا سبب بل لثناء الناس عليه كما يقول الشافعية، وهي عند الحنابلة تطلق على كل دعوة لسبب كانت أم لغير سبب.

الحذاق: طعام يصنع لحفظ القرآن أي إذا ختم الصبي القرآن صنع أهله طعاماً ودعوا اليه الناس.

السلفة: بضم السين هي طعام المتخلل قبل الغداء.

القرى: بكسر القاف الطعام الذي يقدم للضيف.

الزلّة: بفتح الزاي طعام يصنع تكريماً للإنسان.

الجفلى: بفتح الجيم والفاء طعام يصنع ويدعى اليه عموم الناس من غير استثناء.

النقرى: بفتح النون والقاف طعام يصنع خاصة للأفراد.

أقول: وهذه الأطعمة أو هذه الولائم اختلف العلماء حول مشروعيتها، فمن أباحها على إطلاقها نظر اليها بأنها سرور يدخله المسلم الى قلوب اخوانه من المسلمين، فتعتبر صدقة.

ومن فرق بين وليمة ووليمة، نظر اليها بأن بعضها حدثت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فبين للصحابة مشروعيتها، وبعضها مستحدثة، وكل مستحدث بدعة.

لكن لو تأملنا فيما حدث في العهد النبوي وعصر الصحابة، لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين عند ولادتهما. وورد عن جابر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة نحر جزوراً أو بقرة. (رواه البخاري).

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن عوف عندما تزوج: “أولم ولو بشاة”، والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه أولم عندما تزوج زينب أكبر وليمة، كما ورد في البخاري ومسلم.

وبعد ذلك نرى الفقهاء قد اختلفوا في إجابة دعوة وليمة العرس، فبعضهم يرى انها فرض كفاية، وبعضهم يقول انها واجبة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله، وقيل انها مستحبة.

ومنهم من قال انها واجبة في وليمة العرس، ومستحبة في الولائم الأخرى، وهذا هو رأي الجمهور.

أقول: ونفهم مما سبق ان كل الولائم التي ذكرت يمكن أن تكون مشروعة ولو لم تحدث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ يمكن أن نقيس غير الوارد على الوارد، وأن نفهم مشروعيتها من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “إذا دعا أحدكم أخاه فليجب، عرساً كان أو نحوه” (رواه مسلم).

لكن ينبغي أن يراعى في هذه الولائم ما أورده الحافظ العسقلاني في فتح الباري من شروط لإجابة الدعوة وهي:

1- أن يكون الداعي مكلفاً حراً رشيداً مسلماً.

2- ألا يخص الأغنياء دون الفقراء.

3- ألا يظهر قصد التودد لشخص رغبة أو رهبة.

4- ألا يكون هناك منكر.

5- ألا يكون للمدعو عذر.

إذن طالما أن الهدف من الولائم إدخال السرور الى قلوب الأصحاب والجيران، ويدعى اليها الفقير والغني، ولا تشتمل على منكر، فهي مشروعة ولا يوجد ما يحرمها.