الكاريكاتير هو الرسم اليدوي الساخر، ولكي نحكم عليه بالجواز أو بالتحريم، ينبغي ان نعرف حكم التصوير في الاسلام أولا، لأن الكاريكاتير تصوير يدوي.

والتصوير تحدثنا عنه في مقال مستقل، وقلنا إنه يكون لمجسمات ذات ظل كما يقول الفقهاء، أو لغير مجسمات، ومن الصور ما يطلق عليها الدائمة كالأشياء المجسمة ذات ابعاد ثلاثة، أو المرسومة والمصورة على الجدار والورق مثلا، ومنها غير الدائمة كالصور التي في التلفاز مثلا، والصور قد تكون لذي روح أو لجماد.

وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز تصوير الجمادات كالجبال والانهار والاشجار والنجوم والسيارات من غير خلاف، لأنها لا تدخل في المنهي عنه، في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول: من صور صورة في الدنيا كلف ان ينفخ فيها الروح وليس بنافخ (رواه البخاري).

أما تصوير الانسان والحيوان والطير ففيه اختلاف، فمنهم من قال بالاباحة بدليل قوله تعالى:”أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون” (الصافات: 95 96).

ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون (رواه البخاري).

فالآية دلت على ان التصوير المحرم هو ما كان يصور بقصد تعظيم غير الله، أما لغير ذلك فلا بأس به، لأنه ليس فيه مضاهاة لخلق الله.

والحديث لو فهم منه تحريم التصوير مطلقا، لدل على أنه اشد من الشرك بالله وهذا الفهم غير صحيح.

ومنهم من قال بتحريم المجسم من الصور للانسان أو الحيوان وهي الصور ذات الظل، وليست الصور التي على الجدار أو الورق، وان تكون الصور كاملة الاعضاء وليس الرأس فقط أو اليد فقط، وان تصنع الصورة مما يدوم كالنحاس والخشب وليس من الحلوى أو قشر البطيخ مثلا، وهذا القول هو قول المالكية.

ومنهم من قال بتحريم تصوير ذوات الارواح مطلقا، وهذا مذهب الجمهور، واستدلوا بأحاديث منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ومن اظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة (رواه البخاري).

اقول: ومن يتأمل في ادلة التحريم يجد ان العلة مضاهاة خلق الله التي تفسر بالتحدي، كما ان التصوير قد يتخذ للغلو في غير الله تعالى حتى يصل إلى تعظيمه من دون الله.

ومتى أريد من التصوير أمر مباح شرعا جاز التصوير، لأن التصوير قد يكون لغرض توضيح معلومة، أو تشخيص مرض أو اثبات جريمة، وعندئذ يكون أمرا مطلوبا، لأننا نحق به الحق ونبطل به الباطل.

وما يقال عن الصور المجسمة أو غير المجسمة، يقال عن الرسم الكاريكاتيري ايضا، لأن الرسام قد يريد به ان يسخر من خلق الله، وقد بيّنت مجموعة الفتاوى الكويتية الصادرة عن قطاع الافتاء في وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بالكويت عدم جوازه، لأن سخرية المؤمن من غيره ممنوعة أصلا لقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيراً منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن” (الحجرات: 11).

واعتبرت السخرية من الغيبة اذا وجهت إلى غائب بعينه، والغيبة عند الجمهور من الكبائر.

أما اذا أريد بالرسم الكاريكاتيري نقد سلبية من السلبيات في المجتمع، أو اصلاح أمر يعود بالخير العام على المجتمع، فإنه جائز بل مطلوب شرعا، لأنه وسيلة من وسائل الجمع لا التفريق.

اذن نصوص القرآن والسنة لا ينظر فيها متحجر ولا متزمت، لأنها صالحة لكل زمان ومكان، كما ان الدين لا تهتك استاره بحجة ان الحياة تغيرت، لأن التغير لا يشمل الثوابت بل المتغير فقط.