النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قصه قصيره انشاالله تعجبكم

  1. #1
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    189
    معدل تقييم المستوى
    0

    Teeth قصه قصيره انشاالله تعجبكم

    في تلك الحارة القديمة بجدة، حيث تقف البيوت شامخات متجاورات تزينها الرواشين الخضر وتصبغها ألوان الحياة الهادئة التي تعبر عن السكينة والاطمئنان.



    ترى الوجوه المزدحمة المكسوة بالقناعة والرضا سائرة بأمل ونشاط بين منعطفاتها وطرقاتها الضيقة التي تبعث الدفء والحنان في ذلك المكان.



    ذلك المكان.. الذي يتسم برونق خاص، وطابع مميز يذكر كل من مر به بالأصالة والتاريخ والتراث القديم.



    كان صباحه المشرق بنور الشمس ..سعياً للرزق الحلال، وكان عصره تجمع ولعب في ساحات البيوت بين الأطفال، أما أمسياته الساهرة فكانت بتجمع السيدات على محبة وصفاء وتناول القهوة العربية والشاي المعطر الممزوج بالضحكات والحكايات... وتمضي الأيام.. بأهل الحارة.



    وذات مساء من أيام عيد الفطر، اشتقت إلى معرفة السحر الكامن في عبق الريحان والياسمين، والبخور العربي الأصيل، والذي طالما حدثتني عنه ووصفته لي جدتي.



    فجذبني اشتياقي بخطى حثيثة باحثة عن ماض مجهول، يشعرني بأني في ذلك الزمان، فبدأت أجول بين الملامح، والدكاكين الصغيرة، والبسطات المتنوعة وكأني في عالم مختلف، وتابعت المضي سيراً.. حتى وصلت إلى منزل صغير في آخر منعطف من الحارة.



    فاستوقفني رغم بساطته الواضحة، وجدرانه المتشققة وبابه الحديدي المكسو بالصدأ.. شعرت حينها بأن هناك شيئاً يمتلكه هذا المنزل، وتفتقده الكثير من القصور.



    اقتربت أكثر، وسألت عن قاطنيه، وإذا هو لرجل مسن يدعى أبو فيصل. فتذكرت حكايته من جدتي أيام كان يحمل الماء على كتفيه منذ الصباح الباكر لسقاية أهل الحارة.



    ولم يمض وقت على وقوفي.. حتى لمحتني زوجته من نافذة صغيرة كانت تنظر من خلالها، وسرعان ما فتحت الباب، وأطلت من خلـــفه حاجــبة لبعض ملامح وجهها.



    فتبسمت لها، وألقيت التحية معرفةً لها بنفسي. فتذكرت عائلتي، وسألتني عن أحوالهم بعد ترك الحارة.. وعن سبب مجيئي إلى هنا؟



    فأخبرتها أن الشوق لمعرفة المكان هو الذي جاء بي.



    وفي أثناء الحديث لاح ظل من بعيد، ورويداً رويداً اقترب، فنظرت إليه طويلاً، إنه رجل مسن نحيل، خائر القوى، ثقيل الخطوات بالكاد يحمل بصمات الحزن المتجلية بسكينة على محياه الأسمر.



    أيعقل أن يكون هو!



    تأملته بدقة، وتذكرت وصف جدتي له. كان شاباً قوي البنية، أسمر اللون، يحمل على كتفيه عصا .. في طرف كل ناحية منها صفيحة مملوءة بالماء.



    من المؤكد أنه هو...



    ما زلت في تأمل.. لم ينقطع إلا بسماع صوته عند إلقاء التحية.



    وهنا اقتربت زوجته معرفة بي ثم عرفتني به قائلة: إنه أبو فيصل السقاء.



    ورغم بساطة المنزل وتواضع المكان، وتغير الكثير من العادات.. لم يشأ أبو فيصل وزوجته أن أغادر، فاستضافاني، ودخلت المنزل ثم نظرت إلى جدرانه ذات الطلاء القديم، ونوافذه الخشبية حتى استقرينا بحجرة صغيرة بها مكيف قديم، وأمامها حجرتان تظـــهر من زاوية بــــاب إحداهما مروحة سقفية.



    كان كل شيء مرتباً ونظيفاً، ورائحة المنزل بها الكثير من الماضي الجميل الذي يشعرك بسكينة غريبة.



    وبعد دقائق دخلت فتاة شابة تحمل بيديها صينية حديدية ملونة بنقوش قديمة يغلب عليها اللون الأحمر، تستقر على سطحها دلة قهوة وصحن من التمر. فوضعته بجانبي وألقت التحية ثم أستأذنت.



    وبعد تناول القهوة.. نظرت إلى أبي فيصل قائلة: قد تستغرب زيارتي المفاجأة! ثم صمت قليلاً، وأكملت.. مجرد صدفة.



    فقد أحببت زيارة الحارة، والترجل في منعطفاتها الضيقة، وما لبثت أن وجدت نفسي إمام منزلك.



    ابتسم أبو فيصل مرحباً بي، وأخبرني بحكايات عن جدي وعائلتي، ومنزلنا القديم.. كان بارعاً في الوصف، ورغم ذلك حجب شرود الذكريات بريق عينيه.



    فقلت له: علمت من جدتي أن لك من الأبناء اثنين، ومن البنات واحدة.



    وإن لم أكن مخطئة فإن ابنك البكر فيصل لم يعد، وابنك الآخر موجود معك. صمت لفترة، وتمتم بكلمات حمد وشكر للّه.



    فأردفت قائلة: أأنت قلق على فيصل؟



    نظر إليّ بدهشة واستغراب ثم ربت على كتف زوجته وقال: كلنا نشتاق إليه.



    فشعرت بأن إجابته نفت القلق. ترى هل لديه أمل بعودة فيصل؟



    وجهت الحديث إلى زوجته مشيدة بمديح جدتي الدائم على أخلاق وأدب وذكاء فيصل. فتبسمت وتهلل وجهها إشراقاً.



    وقالت مستعينة بذاكرتها: كان ابناً باراً بي وبوالده، فمنذ طفولته كان هادئ الطباع، حنون القلب، طيب الأخلاق..

    كان يشفق علي من العمل والإجهاد.. وكان يتمنى لي الراحة في المنزل من طول العناء.



    وكان يرأف بوالده عند رؤيته مكبلاً بالتعب، واهناً من الشقاء.. يتصبب العرق من جبينه تحت أشعة الشمس الحارقة وسخونة النسمات.



    فيهرع إليه ليساعده. تصمت قليلاً، وتنظر إلى زوجها فترى عبرة قد ذرفت من عينيه المتعبتين. فيخيم السكون على المكان.. لكن أبا فيصل يكسر الصمت مسترسلاً: كنت أُقبل جبينه، واحتضنه بشدة قائلاً: إن أردت راحتي فاذهب لاستذكار واجباتك المدرسية، أريد أن أراك طبيباً بارعاً ذا شأن ومقام كبير.



    فيقبل يديَّ، وينكفئ على قدميَّ.. فأجذبه من ذراعه، فيمسك يديّ ويقبلهما قائلاً: دعاؤك لي ورضاك عني سيفتحان لي أبواب الخير وطرق النجاح.



    ثم يصمت أبو فيصل قليلاً عن الكلام متأثراً بالذكرى. وينظر إلى الأرض طويلاً.. فشعرت بأنه غارق في التفكير.

    وهنا أدركت والدة فيصل انجذابي، وانتباهي.. فأكملت الحديث قائلة: منذ الماضي كان أبو فيصل يدعو اللّه بذرية صالحة. وعندما رزقنا والحمد للّه، كان يعمل ليلاً ونهاراً لتأمين الاحتياجات الأساسية للمعيشة، وعندما كبر الأبناء وازداد العبء المادي مع المراحل الدراسية ومتطلباتها.. تأزم الوضع بنا فأقنعت أبا فيصل بالعمل كطاهية في بعض البيوت، وأعود للمنزل مع الغروب، فوافق على مضض.



    ورغم ذلك، كنا نعيش برحمة اللّه وزكوات أهل البر والإحسان والصدقات، والحمد للّه تناقلتنا الأيام وسارت بنا الحياة.



    وأصبح فيصل في الإعدادية، يتبعه أخوه، ثم أخته الصغرى.



    وعلى مشارف الثانوية، كان الحال قد تغير، فقد بدأ التعب والمرض يحاصران أبا فيصل وكان فيصل يتألم لعذاب والده، فكان يقبل يديه ورأسه ويرجو منه أن يسمح له بترك الدراسة، والتفرغ للعمل حتى يرحمه من أعباء الحياة المادية.



    لكن والده كان يرفض بشدة وإصرار.. وقناعته في ذلك أنه عاش كل تلك العذابات والآلام لسنين طويلة احتملها بعون اللّه وقوة الإيمان.



    فهل من المعقول أن يرى حلمه قد تلاشى وأصبح سراباً بعد أن لهث وراءه كل تلك السنوات؟



    هنا فقط خرج أبو فيصل من صمته وقال: كنت أتحدى بفضل اللّه كل من استصغرني وقلل من قدرتي، وحطمني.. فالبعض كان يعتقد أن حلمي يحتاج إلى معجزة لتحقيقه، والآخر كان ينصحني بأن أفعل مثل ما فعل، وأعلم أبنائي صنعة أو مهنة تكفيهم قوت يومهم، والثالث كان يحذرني من عدم عودته.. وهناك الكثير من الوشوشات التي كان صداها يتطاير إلى مسمعي بأن فيصل سوف ينسى تربيتنا وسهرنا وتعبنا، والأكثر من ذلك أنه سوف يخجل منا، ومن ذلك المنزل وهذه الحارة التي شهدت طرقاتها وترابها وقع أقدامه، وصدى صوته، ومع أني أدرك أن جميع المهن والحرف هي شرف لمن يتقنها وفخر، إلا أني كنت أتمنى الطب لفيصل.



    كل تلك الأمور والتفكير بها كان يؤرقني، فتزداد حالتي سوءاً وتضارباً، فتعتل نفسي.. يهدأ أبو فيصل قليلاً ثم يشبك أصابعه ببعضها ويئن بحرقة قائلاً: إن ابني الثاني يكمل تعليمه الجامعي، ويعمل في المساء ليعيننا، أما ابنتي الصغرى فلا تزال في الثانوية.



    ثم يتنهد طويلاً ويقول: لقد تغير الحال، وضاقت الأحوال خاصة عند الاستغناء عن دور السقاء، واستبداله بالطرق الحديثة، فقد كنت أعمل في أشغال متفرقة لسد الجوع، أما الآن فاللّه يتولانا برحمــــته.. لقد كبرت في السن يا ابنتي.



    تأثرت لذلك الحديث، ونظرت إليهما بحيرة وسؤال: أين فيصل ألم ينوِ الرجوع؟



    فأجابني والده بسرعة وثقة لم أتوقعها، وقال: بعد حصول فيصل على درجة الامتياز بكلية الطب ابتعث من الجامعة للدراسة في الخارج.. فحمدت اللّه على تحقيق حلمي، ورغم أن فيصل ترك لنا فراغاً فـي النفس والمنزل والحيــــاة.. إلا أن عزاءنا الوحيد هو رؤيته طبيباً ناجحاً. ثم يبتسم ابتسامة رضا وفخر وبعدها يصمت.



    أنظر إليه متسائلة، هل كان يحادثكم؟



    يهز أبو فيصل رأسه ويقول: نعم والحمد للّه، ولكن بين فترات متقطعة وطويلة. فنحن لا نملك هاتفاً بالمنزل، لكنه كان يحدثنا عن طريق بيت جيران لنا، والمسكين.. كنا نعلم تماماً أن ذلك مكلف بالنسبة له.



    فأقول بسعادة وطمأنينة: إذاً فيصل لم ينس فضلك بعد اللّه أنت ووالدته.



    فــيرد عليّ بصوت متهدج: صحــــيح يا ابنتي.. لكن الانتظار مر، وساعته تفتك بالصبر، كمـــا يفتك الداء العضال بالجسد.



    والآن قد ولى العمر أحتاج لحنوه في شيخوختي وكبري، كما احتاج هو إلى حناني ورعايتي في شبابي وعافيتي.

    التزمت الصمت، ولم أعلم بماذا أجيب.. فقد شعرت بالمرارة والأسى وتمنيت عودة فيصل. وعند هدوء الجميع.. وقفت مستأذنة بالرحيل بعد أن ثقلت نفسي بهموم ذلك المنزل البسيط. وفجأة.. نسمع صوت طرق، وإذا بأم فيصل تنهض مسرعة وهي تؤكد.. إنه هو.. هو، تلك طريقته في قرع الباب.



    فيرتبك أبو فيصل ويلحق بزوجته مسرعاً.. فيرى فيصل أمام عينيه، فيجهش الإثنان بالبكاء، فيحتضنهم فيصل مقبلاً يديهما ورأسيهما، ثم ينكب كعادته لتقبيل قدميهما فيمسكان بذراعه، مقبلين لجبينه حامدين اللّه على فضله وكرمه.

    بينما ينظر إليهما بشوق ويقول: وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

  2. #2
    ... عضو مـاسي ...


    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    1,909
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    مشكوووره

    يعطيك لعافيه يارب

    ننتظر جديدك

    تحيتي
    غزالة نجد

المواضيع المتشابهه

  1. قصه قصيره ومضحكه <<و ياليت تعجبكم>>
    بواسطة غـزالـة نـجـد في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-04-2007, 12:24 AM
  2. قصه قصيره لكن مؤثره
    بواسطة اليافعي .com في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 21-03-2007, 01:39 PM
  3. كيف تكتب قصه قصيره ؟؟؟؟
    بواسطة عذب.الكلام في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 14-08-2006, 11:57 PM
  4. قصص قصيره
    بواسطة عاشقة تتسائل في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 28-01-2006, 05:45 PM
  5. قصه قصيره
    بواسطة العساف في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 20-06-2005, 03:30 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52