صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 9

الموضوع: قصه تهز المشاعر

  1. #1
    ... عضو نشيط ...


    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    91
    معدل تقييم المستوى
    1

    قصه تهز المشاعر

    [#990066·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»

    في مساء ليلة شاتيه ..رن جرس الهاتف ..
    رفعت السماعه فإذا هو عبد الله..
    نعم عبد الله..قد تخرج من الكلية في العام الماضي وانقطعت العلاقة بيننا منذ ذلك الحين..
    ما إن سمعت صوته حتى استعادت ذاكرتي ذاك الوجه البهي والجسم الممتلئ شباباً..
    حياك الله يا عبد الله ..مرحباً..كيف حالك ..ما...
    قاطعني بصوت ضعيف :
    تذكرتني ياشيخ؟؟
    نعم..وكيف أنساك
    لم يتفاعل مع عباراتي ولم يبد منه تجاوب لكنه قال بصوت ضعيف :أريدك أن تزورني في البيت ..ضروري..هاه!..أنا لا أستطيع زيارتك..لاتسألني لماذا ! إذا جئتني عرفت السبب!
    قال هذه العبارات بصوت خافت حزين ..لكنه كان بنبرة جادة ..وصف لي طريق منزله ..طرقت الباب ..فتح لي أخوه الصغير ..
    أين عبد الله
    عبد الله ..في المجلس..تفضل..
    مشى الصغير امامي وفتح باب المجلس فلما دخلت المجلس دهشت ..ماذا أرى!!عبد الله على سرير أبيض ..بجانبه عكاز ..وجهاز يلبس في الرجل لأجل المشي ..ومجموعة من الأدوية ..أما هو فجسد ملقى على السرير ..
    قال لي مرحباً وقد حاول جاهدا أن يقف على قدميه للسلام ..
    حياك الله ياشيخ..حياك الله..كلفناك واتعبناك..
    لا ..لم تتعبني في شيء ..عفوا لم اعلم بمرضك من قبل ..ولكن ماذا أصابك ؟ ماذا حدث لك؟ألم تتخرج من الكلية؟ ألم تكن تحدثني أنك سوف تتزوج وسوف..وسوف..
    نعم ولكن حدث مالم يكن في حسباني ..
    تخرجت من الكلية قبل أشهر معدودة كما تعلم وأصابني ما يصيب الشباب عادة من الزهو والفرح بالتخرج..وبدأت مشوار الحياة الجديدة..فتحت كتاب مستقبلي المزهر ورحت استمتع بتقليب صفحاته وأحلم بأيامه السعيدة..
    ومضت الأيام السعيدة سريعة ..لايكدر صفوها إلا صداع بسيط كان ينتابني في بعض الأوقات..ومع مضي الأيام بدأهذا الصداع يزداد شدة وألماً..ولكن الأدوية المسكنة كانت كفيلة بالقضاء عليه ..ومضت الأيام على هذا الحال وقد تعود رأسي على هذا الصداع حتى صرت انساه في كثير من الأحيان مع شدته وألمه
    لكن شدة هذا الصداع بدأت تزداد وتزداد..وبدأ يصاحب ذلك ضعف في النظر ..حتى اشتد ذلك علي في احدى الليالي ..فذهبت إلى قسم الطوارئ في أحد المستشفيات ..شاكيا مما أصابني من الصداع وضعف في النظر فلماقابلني الطبيب المختص عمل لي التحاليل والأشعة اللازمة ثم قال لي:
    نحتاج إلى إجراء أشعة مقطعية دقيقة لرأسك وهذا غير متوفر حاليا ًبالمستشفى اذهب إلى مستشفى خاص واعمل هذه الأشعة ثم ارجع إلي بها وحاول ألأن يكون ذلك سريعاً!..
    خرجت يتملكني الوجل تارة ..والاستغراب تارة أخرى ..هذا الطبيب !لماذا يتعبني هكذا ؟كان الأحرى أن يعطيني مسكناً لصداع ..أو قطرة للعين ..وينتهي الامر..وجعلت اشاورنفسي :هل أهمل الطبيب وأشعته وأشتري دواء بـ5 ريالات يسكن هذا الصداع وأذهب إلى البيت وأنام ؟+ أم أعمل الأشعة التي طلبها وأنظر على ماذا ينتهي الأمر ..لكني مع هذه الخواطر ذهبت إلى ذاك المستوصف وأجريت الأشعة ..ثم رجعت إلى الطبيب احمل بين يدي أرواقاً لا أفهم شيئاً من رموزها ..
    تفضل يادكتور ..هذه هي الاشعة التي طلبت
    لبس الطبيب نظاره سميكة على عينيه ..أخذ يقلب الأوراق بين يديه تغير وجهه ..وسمعته يقول:لاحول ولا قوة إلا بالله ..ثم رفع بصره إلي وقال :
    استرح..اجلس
    بشر يادكتور ..خير إن شاء الله ؟
    خيراً..إن شاء الله ..خيراً..
    وظل صامتاًلايرفع بصره إلي !ثم رفع سماعت الهاتف وبدأبالأتصال على مجموعة من كبار الأطباء يطلب حضورهم !!ماهي إلا دقائق حتى اجتمع عنده 6 أو 7 منهم ..بدؤوا جميعاً يقلبون نتائج التحاليل ..يتأملون صور الأشعة ..ويتحدثون باللغة الأنجليزية ويسارقونني النظر ..
    مضت قرابة ساعة على هذا الحال وأنا في حال لا أحسد عليه ..بدأيمر في عقلي شريط ذكرياتي أخذت استعرض سجل حياتي.. بل مستقبلي ..ترى ما بالهم يتناقشون ؟مابال الطبيب اهتم كل هذا الاهتمام ..
    ثم رحت اطمئن نفسي واقول لها:هؤلاء الأطباء يكبرون المسائل دائماً..كل منهم يريد أن يستعرض قواه ..تحاليل..!أشعة..!اجتماعات..!والمسألة حلها سهل :حبة أو حبتان من البندول مع قطرة للعين وينتهي كل شئ !!
    ظللت أنظر إلى الأطباء أحاول أن أفهم شيئاًمما يقولون ولكني مع تركيز شديد لم أفهم كلمة واحدة بدأت نقاشاتهم تهدأوتهدأ..ثم خيم الصمت عليهم ..خرج أحدهم من العيادة وتبعه الآخر حتى لم يبقى إلا اثنين قال لي أحدهما :
    اسمع يا عبد الله أنت أكبر من أن نقول لك احضر والدك !!
    خير إن شاء الله يادكتور ماذا تقصد ؟!
    فقال بأسلوب حازم :
    التقارير والأشعة تدل !على وجود ورم في رأسك حجمه يزداد بسرعة مخيفة وهو الآن يضقط على عروق العين من الداخل وفي أي لحظة يزداد هذا الضغط..فتنفجر عروق العين من الداخل ..فتصاب بالعمى ..ثم تصاب بنزيف داخلي ثم تموت !!..
    ثم سكت الطبيب..نعم سكت..لكن كلمته الأخيرة بدأت تتردد في أذني ..تموت..ياللهول..ما أقسى هذه الكلمة..ما أشد وقعها على النفس ..أموت..نعم اموت..ولكن شبابي..رواتبي ..وظيفتي..أمي..أبي.. أموت!!
    صحت بأعلى صوتي..
    يا دكتور!!..ماذا؟..كيف؟..متى؟.. ورم؟..كيف ورم ؟..متى ظهر عندي؟..ماسببه؟..وانا في هذا السن؟..أعوذبالله؟ورم؟..سرطان ؟..لاحول ولا قوة الا بالله..
    نعم ورم..ولابد من علاجه بسرعه كل دقيقة ..بل كل ثانيةتمر..ليس في صالحك ..الليله ندخلك المستشفى ونكمل التحليلات الازمه وفي الصباح إن شاء الله نفتح رأسك ونخرج الورم
    قالها الطبيب هذه الكلمات بكل حزم..وبرود..
    قالها وهو يمسح نظارته ويقلب نظره في أوراق بين يديه..
    أما انا فلم أكن أستمع إليه بأذاني فقط بل أظن أن جسدي كله قد تحول في تلك الساعة إلى أذن تسمع وتعي ..
    أستمر الطبيب في كلامه..
    اصبر..واحتسب ..لست الوحيد الذي تجرى له مثل هذه العملية ..اناس كثيرون اجريت لهم وشفوا بإذن الله ..وانت شاب مؤمن وعاقل لا يحتاج مثلك إلى تصبير وتثبيت واصل الطبيب كلماته وهو ينظر إلي ..أما أنا ..فقد كانت عيناي جاحظتين في عينيه ..نعم كنت انظر إليه بتركيز شديد ..
    أما كلامه فقد أختلطت عباراته الأخيرة بعبارته الأولى ..ولم يثبت في ذاكرتي من كلامه إلا :ورم..سرطان .,عملية..ماذا لو كتب الله علي الموت في أثناء العملية ؟..ماذا ستفعل امي وابي الذي جاوز السبعين واخواني ..؟..
    بل كيف سأدخل القبر وحدي كيف سأمر على الصراط ؟..كيف؟..أين تخطيطاتي؟..وشهاداتي..الزواج..الوظيفة..كيف يحصل هذا فجأة ..أسئلة كثيرة تتردد في داخلي ..جعلتني اسبح في بحر من الأفكار لا ساحل له ..
    أخذت اصرخ في داخلي :ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله ..ليتني قدمت لحياة الأخره ..
    كل المتع التي كنت اجمعها واسعى لها تذهب فجأة ..ماأقصر هذه الحياة ..والله ما كنت إلا في غرور كيف كنت أتتبع الشهوات وأواقع الملذات ..وجهنم قد سعرت والأغلال قد نصبت ..والزبانية قد أعدت؟!
    تباًلهذه الدنيا ..أن أضحكت قليلاًأبكت كثيرأً.. وأن أفرحت أياماً أحزنت أعواماً..وإن متعت قليلاُاشقيت طويلاً..
    وأخذت اعاتب نفسي الخطأ أشد المعاتبة..
    آه..ما أطول حزني غذاً..رحماك يارب
    وفجأة..قال الطبيب :
    هذه أوراق العملية !وقع عليها حتى نحجز لك سريراًوننهي لك أجراءات أدخالك إلى المستشفى !!
    بقيت واجماًأنظر إليه فقال :
    خذ!ما بالك ؟..خذ..
    لا ..لن أوقع على شي !
    كيف ؟لن توقع!!مجنون أنت؟!المصلحه لك وليس لنا ..لاتظن اننا فارغون نبحث عن رأس نتسلى بإجراء عملية فيه !..الامر هام وخطير..
    لا.. لن اوقع على شيء..
    عموماًلا نستطيع إلزامك ..واكن وقع على هذه الورقة حتى نخلي مسئوليتنا منك لو حدث لك نزيف مفاجئ..أخذت الورقة فإذا فيها:
    أقر أنا الموقع أدناه بطوع أرادتي من المستشفى ..إلخ..وقعت الورقة وأنصرفت..
    ولكن أين اذهب ؟!إلى البيت وأخبر أمي وأبي؟..أم أرجع إلى المستشفى ؟..أم أذهب إلى مستشفى آخر ..لاحول ولا قوة ألا بالله ..
    بعد تفكير سريع قررت أن أذهب إلى مستشفى آخر..
    وفي قسم الطوارئ :
    السلام عليكم ..يادكتور أنا أشكو من صداع في الرأس يصاحبه ضعف في النظر بعد الكشف السريع وعمل الأشعة اللازمة قال الطبيب:
    نحتاج إلى أشعة مقطعية قالها الطبيب ثم سكت..
    نزلت إلى السيارة وأخذ أوراق الأشعة ثم صعدت بها إليه ..عجباً!!كيف جئت بهذه السرعه !!..لماذا لم تعمل الأشعة ؟!..
    قد عملتها قبل أن آتيك وهاهي بين يديك أخذ الطبيب يفك رموز هذه الأوراق أما أنا فقد كنت أكثر ثباتاًمن المرة الأولى ذكرت الله تعلى .. تذكرت وصية رسول الله لابن عمه عبدالله بن عباس :واعلم أن ما أصابك لم يكن لخطئك..إلخ..
    هان الأمر علي ..ماذا سيحدث ..ورم..لست الأول ولا أظنني الأخير
    أمي أبي أخوتي..سيبكون يوماًأو يومين ثم ينسون ..
    فجأة رفع الطبيب سماعة الهاتف واستدعى مجموعة من كبار الأطباء وحدث معي مثل ما حدث مع الطبيب الأول وقال لي مثل ما قال لي الطبيب الأول أما أنا فقد كانت الصدمة علي أهون من الأولى ..تقبلت الخبر بهدوء تعجب مني الطبيب فرفعت سماعة الهاتف وأتصلت بوالدي جاء والدي لما رآني..فزع من وجوم وجهي وأصفرار عيني وقال وهو واقف :ما الذي جاء بك إلى هنا..و..و..
    قلت له ياأبي تعلم أشكو من صداع دائم فقد جئت إلى هنا وعملوا لي الفحوصات وبعد لك أخبروني أن عندي ورم في الرأس ولابد من إجراء عملية عاجلة في الرأس ..فكان أبي أقل تحمل مني ..صاح بي:
    ورم..ورم..لاحول ولا قوة إلا بالله وهو يردد إنا لله وإنا إليه راجعون ..إذاً نرسلك مع أخيك لتعالج معه في أمريكا .. قالها وهو يتذكر معاناته منذ سنة كاملة مع أخي الأكبر عبد الرحمن الذي يعالج في أمريكا من مرض السرطان..
    كم رأيت أبي يبكي في الهاتف وهو يكلمه كم كان يدعو له ..كان أبي حزيناًعليه ظاهرا ً خاصة إذا رأى أولاد عبد الرحمن الصغار يسألون عن أبيهم ..
    أخذت أنظر إلى أبي ودموعه تسيل على خديه وهو يرى أولاده يموتون بين يديه فأخي خالد توفي في حادث سيارة قبل سنتين وأخي عبد الرحمن يصارع الموت في أمريكا وأنا في أول الطريق لاتعرف نهايته..
    التفت أبي إلى الطبيب وحاول أن يتجلد وهو يساله عن خطورة المرض..لكن عاطفة الابوه كانت اقوى..فبدات الدموع تسيل من عينيه ..
    قال الطبيب:لاتحزن يا با عبد الله ..الامر ان شاالله سهل اطمئن..
    قال ابي:يادكتور ..نريد ان تعطينا الاوراق والفحوصات الخاصه لعبد الله وسوف يسافر ألى امريكا يعالج هناك..
    وافق الطبيب على ذالك.واخذ ابي الاوراق..وتمت الحجوزات بسرعه وسافرت الى امريكا مع اخي عبد العزيز
    وصلنا الى المستشفى مساء ..وعملوا لي التحليلات والفحوصات اللازمه كل شيء تم بسرعه وفي الصباح ادخلوني غرفة العمليات كم هي غرفه مفزعه ..سكاكين ومقصات ....كاني في مشرحه
    وجوه واجمه واعين تنظر اليك بتلهف كانما تريد ان تفترسك
    ايدي الاطباء تالف الدماء لا اتصرف في نفسي بل هم يتصرفون بي كيفما شاءوا ..نعم حملوني حملاً من على السرير المتحرك إلى سرير العمليات
    بسم الله..لا الاه الا الله ..ذكرة الله دكر كثير .
    بغيت انتظر بداية العملية .. واتامل وجوه من حولي ..
    رفعت يدي الى راسي اتحسسه مسكين يا راسي! كيف سيكون حالك بعد قليل وقف الممرضون ينتظرون ..يظهر ان الطبيب الذي سيباشر العمليه لم يصل بعد فجاه فتح باب غرفة العمليات ودخل رجل لاترى منه الا عينيه ..صافحني بلطف ثم اشار اللى احدهم بابره كبيره ثم طعن بها فخذي فكان آخر عهدي بالدنيا .. دخلت في غيبوبه تامه .
    حلق الطبيب شعر راسي ثم قطع فروة راسي على هيئة دائره ..ثم بدأ ينشر عظم الجمجمه حتى نزع اعلاها ..ووضع العظم بجانبه لم يكن حجم العظم صغير بل كان بحجم الصحن الصغير ثم اخرج الورم وكان اكبر من البيضه بقليل
    الامور تسير على ما يرام
    وفجاه اضطرب الدم في عروق الدماغ فتوقف الدم في الشرايين واصابتني جلطه في الدماء
    فضطرب الطبيب وحرك خطاً الاعصاب المتصله بالمخيخ فاصابني شلل نصفي في الجزء الايسر من جسمي ..
    فلما راى الطبيب ذالك انهى ماتبقى من العمليه بسرعه ..وسارع الى ارجاع عظم الجمجمه الى مكانه وعطى بالجلد فوقه وخيط المكان ثم حملوني من على سرير العمليه والقوني فوق سرير متحرك ..وساقوني الى غرفة العنايه المركزه التي يسمونها الانعاش مكثت بعد العملية في غيبوبه تامه لمدق5 دقائق ..وفجاه اصابني جلطه في الرجل اليسرى ..فحملوني سريعا الى غرفة العمليات وفتحوا صدري ووضعوا لي فلترا صغيرا على احد شرايين القلب ..ثم اعادوني الى غرفة الانعاش استقرت حالتي4 ساعات .. ثم اصبت بنزيف شديد بالرئه ..!.
    حملوني للمرة الثالثه او لعلها الرابعه الى غرفة العمليات وفتحوا صدري مرة اخرىونظفوا الرئه من الدم ..وعالجوا النزيف ثم اعادوني الى غرفت الانعاش ضاق الطبيب بامري ذرعا امراض متتابعه حاله متقلبه مفاجات لا اخر لها استقرت حالتي اربع وعشرين ساعه احس الطبيب بشي من الانتعاش والسرور وفجاه بدات درجة حرارة جسدي ترتفع بشكل مخيف .. اجرى الطبيب فحصا سريعا علي فكتشف بعد الفحص الدقيق ان العظم الذي استخرج الورم من تحته قد اصابه التهاب شديد ولا بد من استخراجه وتعقيمه قبل ان يؤدي الى تسمم في الدماغ !!
    استدعى الطبيب فريق العمليات ..ثم حملوني كالجنازه ..والقوني على السرير ..
    وقد وكلت امري الى الله غلبني البكاء فبكيت تمنيت ان ارى امي وابي لاقبل ايديهما بل والله والثم ارجلهما ..قبل ان اودع الدنيا دعوت الله واستغثت به ..فاخذ الممرضون يصيحون بي بلغة اعجميه لم افهم شيء لكني كنت اعلم انهم يصمتونني غالبت نفسي وتصبرت ..
    ذكرت هادم اللذات وتفكرت في انحلال الملذات ..
    طالما سخرت بي الدنيا حتى ذهبت أيامي..
    كلما نصحني الناصحون ..وقلت:عن قريب أتوب ..وما تبت ..
    قد غرني فيما مضى شبابي ..وجمال سيارتي وثيابي ..ونسيت الاستعداد للحياة الأخرى والله لقد عظمت كربتي ..وذهبت قوتي ..وغداًيصبح التراب فراشي ..ليتني كنت من قوام الليل ..الذين أطار ذكر النار عنهم النوم ..وأطال اشتياقهم إلى الجنان الصوم
    فنحلت أجسامهم ..وتغيرت ألوانهم
    تفكرت في الحشر والمعاد..وتذكرت حين يقوم الأشهاد
    ويلي..إن في القيامة لحسرات ..وإن في الحشر لزفرات..وعلى الصراط عثرات..وعند الميزان عبرات..والظلم يومئذ ظلمات ..والكتب تحوي أخفى النظرات ..والحسرة العظمى عند عرض السيئات ..فريق في الجنة يرتقون الدرجات ..وفريق في السعير يهبطون الدركات ..وما بيني وبين هذا إلاأن يقال :فلان مات
    وأخشى أن أصيح : رب ارجعوني ..فيقال :العمر..فات..
    عجباًللموتى ..جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا ..وبنوا مساكنهم فما سكنوا ..تباًلهذه الدنيا ..أولها عناء ..وآخرها فناء ..حلالها حساب ..وحرامها عقاب ..تفكرت في حالي .
    فإذا عمري محدود ..ونفسي معدود ..وجسمي بعد الممات مع الدود ..
    آه ..إذا زلت يوم القيامة القدم ..وارتفع البكاء وطال الندم ..
    ويلي إذا قدمت على من يحاسبني على الصغير والكبير..
    يوم تزل بالعصاة الأقدام ..وتكثر الآهات والآلام ..وتنقضي اللذات كأنها أحلام ..ثم بكيت ..نعم ..بكيت وتمنيت البقاء في الدنيا ..لا لأجل التمتع بها ..وأنما لأصلح علاقتي بربي جل جلاله ..
    وفجأة..
    اقبل الطبيب نحوي ..فأردت أن أسأله عن المرض ..ولماذا هذه المضاعفات ..فلم يلتفت إلي ..وإنما أمر بتخديري تخديراً عاماً
    فلما غبت عن الدنيا ..سل سكاكينه ومشارطه..
    ثم انتزع فروة الرأس التي العظم ..وأخرج العظم ..وأخرج العظم ووضعه جانباً..ثم أعاد الجلد فوق الدماغ من غير عظم !!..
    استغرقت العملية ساعات ..وبعدها حملوني ..وألقوني على سرير في غرفة ال(إن عاش) أفقت من إغمائي..فإذا الأجهزة تحيط بي من كل جانب ..هذا لقياس التنفس ..وهذا لقياس الضغط ..والثالث لضربات القلب ..والرابع ..والممرضون يحيطون بي من كل جانب
    تعجبت من هذا المنظر ..أين أنا بقيت واجماً
    ثم تذكرت أني في أمريكا ,أني قد كنت في غرفة العمليات ..
    رفعت يدي وتحسست رأسي فإذا هو لين ..أين العظم ؟!..بالأمس كان رأسي مكتملاً..بكيت ..سألت الطبيب:
    أين باقي رأسي؟!..
    فقال لي بكل برود:عظمك يبقى عندنا لتعقيمه..وبعد 6أشهر ترجع إلينا لنعيده إلى مكانه مكث أياماً تحت العناية المركزة ثم أخرجت منها ..
    مكثت في أمريكا شهرا ًكاملاً ثم رجعت إلى الرياض وها أنا أنتظر انتهاء 6 أشهر لأستعيد بقيت رأسي!!
    ثم سكت عبد الله وهو يدافع عبراته وحق له أن يبكي ..
    أما أنا فاستمعت منه هذه الكلمات ..وأنا في أشد العجب من تقلب الزمان على أهله ..فبعدما كان شاباً..مفتول العضلات بهي الوحه يتقلب بين المال الوفير والوظيفة والصحة ..والعائلة المرموقة..و..ثم هو الآن هو على هذا الحال..فسبحان من يقضي ولا يقضى عليه ..
    ما أحقر هذه الدنيا ..حقاً إن الآخرة هي دار القرار ..ومضت الأيام ..وانا أزوره من حين لأخر
    ومع العالج منّ الله عليه فشُفي من الشلل وأستطاع المشي..
    فانقطعت عنه مدة ..ثم اتصل بي وأخبرني أنه سيسافر إلى أمريكا لاستعادة بقية رأسه..وبعد رجوعه جئته زائراً فإذا وجهه متهلل فرح مسرور ..وقد أكمل الله عليه نعمته..واستعاد بقية رأسه ..وناولني بطاقة يدعوني فيها إلى زواجه..أما حال هذا الشاب الآن فهو منى الصالحين بل من الدعاة إلى الله تعالى الذين يخدمون الدين بكل ما يملكون إن نظرت إلى المساكين وجدت أنه يكفل عدداً منهم ..ويتولى جمع الزكوات وإنفاقها عليهم بل إن له بارعاً في تنسيق المحاضرات لبعض الدعاة ..
    والمساعدة في طباعة الكتب وتوزيعها..إلى غير ذلك من وجوه الخير ..
    {فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً}[/align] :mmmQ:

  2. #2
    ... عضو مـاسي ...


    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الدولة
    iraq / mosul
    المشاركات
    1,197
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    مشكوووووووووووور دفا الروح على القصة

    ان الله يفعل مايريد

    تحياتي
    ايوان

  3. #3
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المشاركات
    25
    معدل تقييم المستوى
    0
    [align=center] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لااله الا الله

    جزاك الله خير اخوي على القصه

    ونسال الله العضه والعبره لنا جميع
    [/align]

  4. #4
    ... عضو نشيط ...


    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    52
    معدل تقييم المستوى
    1

    افتراضي

    وما المال والاهلون الا ودائعا ولا بد يوما ان ترد الودئع

  5. #5
    ღالزيـن بقلبيღ


    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    ღالزيـღــنღ
    المشاركات
    1,091
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    ان الله يفعل ما يريد
    :)
    تسلم اخوي العزيز علي القصه

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. همس المشاعر
    بواسطة سطام الشمري في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 27-09-2008, 12:29 AM
  2. رقي المشاعر
    بواسطة حبيبتي حطمتني في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 03-10-2007, 09:53 AM
  3. نبض المشاعر
    بواسطة خليفه بن سليم في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 26-10-2006, 10:39 PM
  4. حلم المشاعر
    بواسطة am... الواافي ...dm في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 11-09-2006, 10:31 AM
  5. قصه تهز المشاعر
    بواسطة دفا الروح في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 29-06-2005, 07:20 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52