النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قصه قصيره ومميزه فعلا.

  1. #1
    ... عضو نشيط ...


    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    120
    معدل تقييم المستوى
    1

    Star قصه قصيره ومميزه فعلا.

    [align=center]أم الشهيد






    مدينة صغيرة تختفي في ظل الجبال .. يحتضنها الوادي ويتعاقب عليها كل يوم شمس من المرح وقمر من الحب .. سكانها ينابيع حكمة وزهور غسلها الندى وملأ قلوبها بالطيبة وعقولها بالجمال وربط بين هذه القلوب برابط مقدس حتى بات كل واحد منهم يحس بألم أخيه كما يحس بألم نفسه ... وفي ضاحية من هذه المدينة انتصب بيت صغير أبيض .. في حديقته تلعب السعادة مع العصافير وتتمايل على الأزهار وعلى جدرانه ترتسم صور لذكريات وأحلام خطها ساكنوه عليها .. كان ذلك البيت الصغير مسرحاً شهد عليه العالم قصة طوى صفحاتها بين طيات الزمن وكتم النسيان سرها .. إنها قصة امرأة أحرقت حياتها لتكون الشعلة التي تلهب النار الدفينة في قلب ابنها ولتجعله علماً يرتفع فوق سطح العالم ليخبره أنه ارتفع حين انقصم ظهر هذه المرأة ... بدأت قصتها حين ولدت في هذه المدينة وعاشت في كنفها تلعب بين أحضانها وتكبر لتصبح شابة نسي الحزن الطريق إلى قلبها الطاهر الذي سكنته عصافير الفرح والبهجة ونبتت فيه ورود من الحب والحنان .. كانت الشابة تسهر كل ليلة مع النجوم حالمة بالمستقبل الذي جاء على صورة طفل صغير رفرف قلبها له سعادة وكان حبه جذراً غرسته في قلبها وامتدت فروعه إلى أوصالها .. صممت الأم على أن تزرع بذور عمرها في هذا الطفل وترويها بجهدها وتعبها لتحصدها رجلاً فانقضت الأعوام وشمعة المرأة تذوب لتشعل نار ابنها وافية بالعهد الذي قطعته على نفسها .. كانت تراقبه كل ليلة وهو نائم لتشاهد على صفحة وجهه الهادئ صوراً يرسمها خيالها عن مستقبله الذي كانت تنقض غزل عمرها لتنسجه .. ولم يخيب ابنها الأمل فقد كان مثالاً لكل حسن كان نجماً في تألقه وجواداً مندفعاً على مرج الحياة بقوته واندفاعه ... توقع له الجميع مستقبلاً ممتداً كالأفق في السماء الصافية .. لكن سماء المدينة فقدت صفاءها حين ظهرت فيها سحابة مظلمة هطلت على المدينة بأمطار سوداء وسرعان ما تحولت الأمطار إلى سيول جارفة راحت تقتطع جمال المدينة جزءاً جزءا .. ولم يدر الناس ما يفعلوا فالسيول كانت تجرف ما بنوه وتقتل السعادة في نفوسهم وتمحو ألوان أحلامهم فأضحوا لا يرون شيئاً غير شبح الموت متربصاً لهم في الأزقة وبين زوايا البيوت وحتى على الأسرة والوسائد ... لكنهم لم يرضخوا له وقرروا بناء سد يمنعه عن المزيد من التدمير وراحوا يحاولون ويضحون بأغلى ما لديهم ويبنون ذلك السد بأجسادهم شباناً ورجالاً وحتى نساء .. وقرر الشاب الذهاب فوقفت أمه عند الباب راجيةً إياه أن يظل بقربها فهو عماد المنزل وهي وزوجها سجينان في سجن الضعف والشيخوخة فوقف الشاب أمام أمه مفكراً وقد قيده حبه العظيم لها ليمنعه من الذهاب وشلت دموعها قدميه عن الحراك لكنه لم يقبل أن تتهدم مدينته الحبيبة أمام عينيه أو أن يهدم السيل بيتهم الصغير الذي قد لا يصمد أمام جبروته فآثر أن تأكله النيران على أن تمس أبويه أو أن تحرق عشبة من بيته فداس على مشاعره وخطا على قلبه خارجاً ولم تستطع أمه أن تمنعه فالطوفان شديد وقد يهلك المدينة فأوثقت القفل على قلبها وتضرعت إلى الله أن يحمي وحيدها وصلّت له طويلاً وقد أصمت أذنيها عن سماع صوت قلبها الذي كان ينذرها بالمصير المحتوم لفلذة كبدها .. وفي الصباح التالي استيقظت وقد لاحظت أن السيل قد خفف من شدته كما لو كان قد ذعر من المحاولات التي يبذلها سكان المدينة لردعه .. ثم قرع الباب ففتحته راجيةً أن يكون الطارق ابنها لكن شعلة الأمل الخافتة انطفأت حين رأت رجالاً من المدينة يحملون جثته على الأكتاف وتقدم واحد منهم إليها معزياً لخسارة المدينة كلها وارتسم الأسى على وجهه وهو يحكي لها عن فخر المدينة بابنها لأنه ضحى بحياته من أجلها ... ودفن الشاب وانصرف الجميع وبقيت هي أمام القبر تستجمع أجزاء قلبها الذي حطمه القدر حين انتزع ابنها منه وحين جمعت الفتات دفنتها في القبر كي لا يبقى ابنها المدلل وحيداً ثم عادت إلى وكان الدرب رمادياً وقد شوهه الطوفان وأما ما بقي من زهور فقد ذبل وراحت العصافير تبكي مصير ذلك النسر الشاب .. ودخلت الأم البيت وجلست مع زوجها وقد ملأت رائحة الابن هواء الغرفة وتردد صدى صوته وضحكه في أنحاء المنزل أما الجدران فقد كانت تروي قصة حياة بدت لهما أقصر من ليلة صيف مع أنها امتدت أعواماً لقد انتزع الموت القاسي قلبيهما وبدت لهما الحياة بلا معنى بعد أن خطف الطوفان من كان يملؤها وانتزعه كما تنتزع الريح الغصن المشترك لشجرتين فتبقى السوق عارية وحيدة .. بقي الحزن يرفرف حولهما زمناً لكن المرأة القوية قررت أن تطرده .. لم ترد أن يضيع موت ابنها والكثيرين من سكان المدينة هباءً فهي ليست الوحيدة التي فقدت ابناً فقررت أن تجعل أهدافهم طريفاً واحداً لأبناء المدينة جميعاً حتى يهزموا السيل.. نادت زوجها وأخبرته بأفكارها لكن الحزن منعه عن الحماس للفكرة فأخبرته عما يمكنهما فعله فبإمكانهما إفادة الناس بحكمتهما وعلمهما وهما إن كانا شجرتين عاريتين فلم لا يقدمان أنفسهما للنار حتى يتدفأ الناس بها وإن كان حبل العمر قصيراً فلم لا يفعلان شيئاً قبل اللقاء بابنهما مرة أخرى .. أيقظت كلماتها في نفسه الطموح النائم فحثه على طرد الحزن والكف عن البكاء على الماضي والنظر للحاضر والتطلع بأمل للمستقبل فوضع يده في يدها وقررا المضي مع الكثيرين من أهل المدينة ممن رفضوا قيد السيل وآثروا أن تكون أرواحهم ثمناً لحريتهم ومفتاحاً للقيود التي أوثق بها السيل أرضهم وأن يكونوا جسراً تجتاز عليه مدينتهم نهر الأحزان لترجع إلى السعادة والصفاء الذي كانت تعيشه.
    [/align]

  2. #2
    ||.. مُـهَـاجِـرَة ..||


    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    حيث أكون
    المشاركات
    10,464
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    ألم و تشبث بإشراقة الأمل



    حكاية إنسانه

    قصة رائعة بأبعاد مغزى

    كل الشكر لقلبك غاليتي

المواضيع المتشابهه

  1. ~ ديكورات رائعة ومميزه لمفاتيح الكهرباء ~
    بواسطة !.همسة العسكرٍي.! في المنتدى عالم حواء
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 05-03-2007, 12:05 AM
  2. هل هم فعلا (قيــز) أم مــاذا...!!!
    بواسطة الرسام في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 24-11-2006, 04:02 AM
  3. فعلا تعبـــــــت ................
    بواسطة القمر اسمي والجوال رسمي في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 06-11-2006, 07:43 AM
  4. فعلا شي غريب ..,!!
    بواسطة !!الجوكـر!! في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 28-05-2006, 10:07 PM
  5. هل تحبينني فعلا...
    بواسطة واحدمن الناس في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 25-04-2006, 09:57 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52