صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 7

الموضوع: رواية(أحبكَ كما أنت)

  1. #1
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    عالم الكتب والروايات
    المشاركات
    10
    معدل تقييم المستوى
    0

    رواية(أحبكَ كما أنت)

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

    أحببت أن أنشر لكم روايتي الأولى والتي بعنوان(أحبكَ كما أنت) ،علماً بأني قد نشرتها سابقاً بأحد المنتديات باسم(مدام بوفاري)...أتمنى أن تنال إعجابكم...وشكرا.


    أحبكَ كما أنت


    الفصل الأول

    أسدلت السماء ستائرها السوداء لتغرق الأرجاء في الظلام والعتمة ولكأنها تفعل ذلك لتحجب عن الأعين ما يحدث هناك ..هناك في تلك الغرفة في ذلك القصر بالذات!

    الأميرة نيكول: ماذا؟ ماذا قلت..بالله عليك يا جيفرس ما كل هذا الهراء!
    جيفرس:عفواً سمو الأميرة..ما تدعينه هراء هو الواقع بعينه ولا ريب في ذلك..لقد سمعتِ بنفسك ما جاء في نشرات الأخبار عن الأعمال الوحشية التي تقوم بها العصابات..و رأيت بنفسك كيف لا يجرؤ أحد عن الخروج من منزله لحظة واحدة دون أخذ الاحتياطات اللازمة..كما وتعرفين أن والدك الحاكم قد..........

    أكملت الأميرة مقلدة نبرة صوته وطريقته في الإلقاء: أمر بعدم السماح لك بالخروج فأنت تعرفين بأنك ابنته الوحيدة وفلذة كبده ويخشى عليك كثيرا خصوصاً بعد وفاة والدتك رحمها الله...عذراً جيفرس ولكن سئمت من سماع الأعذار ذاتها أن أبي يبالغ بالخوف عليّ لقد كبرت وأصبحت فتاة راشدة تعرف ما يجب فعله فلا داعي لكل هذا القلق!

    جيفرس: ولكن سموك لم تكملي السادسة عشرة بعد..أنت ما تزالين صغيرة.
    ظهرت علامات الضيق والتبرم على وجه الأميرة التي ما لبثت أن قالت: صغيرة..صغيرة حتى لو أصبحت عجوزا بلغت المائة من عمرها ستقولون لي صغيرة..إذاً متى سأصبح كبيرة يا جيفرس.

    جيفرس: أيتها الأميرة..أنا لا أعرف ما أقول..لكن لا أستطيع مخالفة أوامر والدك الحاكم اعذريني...
    الأميرة: ولكن...
    جيفرس: لا..لا أستطيع...
    الأميرة: هذه المرة فقط...
    جيفرس يتصنع الحزن ويحاول رسم معالم التعاسة على وجهه: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه..أيها العجوز..مسكين أنت يا جيفرس..ستعصي أوامر سيدك الحاكم الذي تكفل بالعناية بك وأعطاك الملبس والمأوى وكذلك لم ينسى شرابك وطعامك لا وبل زاد من كرمه وسخائه بأن أعطاك راتبا محترما..ستعصي سيدك لتسمح للأميرة الصغيرة بالخروج..لتتعرض للأذى عندها لن يسامحك سيدك ولن يعفو عنك وسيحملك المسؤولية..سيطردك من عملك ..ويشرد عائلتك..مسكين أنت يا جيفرس ..مسكين......
    وأخذ بالنحيب والبكاء متظاهرا طبعا، فرقَّ قلب الأميرة وأحست بالذنب فأخرجت منديلها ومسحت به دموعه وربَّتت على كتفه محاولة تهدئته وقالت: لا بأس يا جيفرس لا بأس..لن أخرج...
    ازداد نحيبه وبكاؤه..فتألمت لأجله أكثر وردت : أعدك يا جيفرس بأني لن اخرج لا وبل لن أكرر هذا الطلب مطلقا..أرجوك توقف عن البكاء مزقت قلبي..هيا الرجال لا يبكون الأطفال فقط من يفعلون ذلك..هيا وكن رجلاً!

    مسح جيفرس دموعه وشكر الأميرة التي غادرت المكان لتعود لغرفتها.
    جيفرس: لطالما عرفت نقطة ضعفك أيتها الأميرة ..أنت طيبة جدا... طيبة لدرجة السذاجة! ولكن يبدو لي أن هذا من حسن حظي طبعا و إلا فما استطعت إيقافك ومنع تهورك..إنك صغيرة ولا تعرفين ما يخبئه هذا العالم من الشرور نعم لا تعرفين....
    عاد جيفرس إلى عمله فهو لا يستطيع ترك الخدم دقيقة واحدة دون مراقبة و إلا لقلبوا ما في القصر رأساً على عقب..لطالما تساءل أإذا كانوا يملكون ذرة من الذكاء في أدمغتهم تلك..فهو يذكر كيف قامت ماري تلك البلهاء الصغيرة كما يدعوها بوضع سائل الغسيل الأحمر في صحن المعكرونة ظنا ً منها أنه صلصة البندورة..فأصيب جميع من في القصر بالإمساك عدا الأميرة التي ساءت حالتها مما اضطرها للمكوث في الفراش مدة ثلاثة أسابيع..وكيف كادت أن تطرد لولا تدخل الأميرة لتغيير موقف أبيها..كما يذكر عندما قام جاك بستاني حديقة القصر بإزالة جميع أزهار الأضاليا والنرجس بدل إزالة الأعشاب الضارة ..و ما فعلته سيليا ( رئيسة المجانين) كما يطلق عليها دائما بوضع ثوب الأميرة الأزرق السماوي في الفرن لتجففه ذلك أن السماء كانت ممطرة في ذلك اليوم مما أدى إلى تبلله والنتيجة طبعاً أن الفستان قد احترق و اندلعت النيران في المطبخ لتحرقه هو الآخر..و لا زال يذكر ما حدث في ذلك اليوم عندما قام السير إدوارد ابن عم الأميرة نيكول بامتطاء الحصان ألكسندر المفضل لديها دون إذن وكيف قامت ماري برجمه بالحجارة وشتمه مطالبة إياه بإعادة الحصان دون علمها أن ممتطيه هو السير إدوارد نفسه وكيف كادت تموت خجلاً من فعلتها..خاصةً أنها نعتته بالأرعن والوغد...و..و بالمخنث!

    إنك لو عشت في هذا القصر بضع سنين لرأيت العجب العجاب من أفعال الخدم ..ناهيك عما ستراه من الأمور الغريبة والمثيرة فالكل يعرف أن قصر عائلة ماكغواير الحاكمة مليء بالأسرار التي لا يعرفها ساكنو القصر أنفسهم !

    *******************************************

    الفصل الثاني

    استلقت الأميرة نيكول على فراشها الحريري الوثير،ملقية بردائها على الكنبة المزخرفة بزهور وردية وأخرى بيضاء مشربة بحمرة داكنة قليلا، وإلى جانب السرير وضعت منضدة صغيرة فوقها مزهرية خزفية فرنسية الصنع ذات شكل يوحي بالفخامة،أما الستائر فكانت ذات ألوان مدرجة من الأحمر القاتم إلى الأفتح قليلا ثم اللون الوردي ، حاولت أن تغمض عينيها علّها تنام ولكن عبثا ً تحاول..مرّ بفكرها شريط الذكريات التي سمعتها عن تلك العصابة ...العصابة التي لا ينبغي ذكر اسمها..عصابة الذئب الأحمر..لكم سمعت عن الوحشية التي اتصفت بها أعمالهم..إلا أن إحساساً غريباً يدفعها إلى عدم تصديق ذلك ..عدم تصديق تلك الإشاعات والأقاويل..تود لو تتحقق من ذلك..نعم !
    وثبت نيكول من فراشها، وقالت التحقق نعم لِمَ لا أتحقق من ذلك..لقد أرسل أبي ما يقارب الستون من العملاء والجواسيس لتتبع تلك العصابة..لكن إذا ألقي القبض عليهم هل...
    هزت رأسها بعنف محاولة ً إبعاد تلك الفكرة عن رأسها فلا يمكن أن يعدم والداها أولئك الرجال لمجرد إشاعات ملفّقة... ولكن ليس في هذه الحالة فهي تعرف أن والدها رجل حازم وصارم لا يتخلى عن كلمته بسهولة ورأت بأم عينيها كيف أقسم بحق والدتها أثناء الاجتماع الذي دعي إليه الأكابر من حكام وأمراء ووزراء ومستشارين.
    إذاً لا بد أن تتدخل وتفعل شيئاً مهما كلف الأمر فلو كانوا أبرياء..سيقعون ضحية تلك الأقاويل.
    نعم لا بد أن تتدخل هذا ما قالته في نفسها ولكن كيف؟! هي تعلم أن جيفرس قد شدد الحراسة عليها وهو بالكاد يسمح لها بالتجول حتى في حديقة المنزل..فجأة خطرت ببالها فكرة جهنمية ؛ نظرت إلى نفسها في المرآة فرأت فتاة في عمر الزهور ذات شعر ناعم صنع من خيوط الذهب..وعينان زرقاوان كزرقة البحر وفم ٌ قرمزي صغير يناسب تقاطيع وجهها الغضّ...، فتحت درج خزانتها وتناولت المقص ثم قالت: لو رأى أبي ما فعلت لجنَّ جنونه ..أعلم أني سأسف على ذلك ولكن هذه هي الطريقة الوحيدة فإذا تنكرت بشكل فتى وتحريت الأمر على أرض الواقع عندها ربما لأمكنني منع ما قد يرتكب بحق تلك العصابة..والآن وبعد أن أقص شعري..ستكون الخطوة التالية هي التصرف كالفتيان!
    لم يكن ذلك بالأمر السهل عليها خصوصا ً محاولتها لتغيير صوتها فجميع من يسمعها تتكلم يظنها عندليباً أو بلبلاً يشدو هذا عندما تتحدث فكيف إذا غنّت فلربما اعتقدوها ملاكاً يصلي!
    أخيراً استطاعت تغيير نبرة صوتها ولكن ليس بدرجة كبيرة فما زالت تفتقر إلى الخشونة التي يتميز بها الرجل..أما صوتها بعد ما غيرته يكاد إن لم يكن صوت فتاة طفل في التاسعة أو العاشرة
    فهو بذلك صوت ناعم ذو نبرة طفولية مميزة على كل حال هذا ما قدرت عليه ولا تظن بأن أحداً سيكتشفها.
    أما الآن وقد تخطت جميع العقبات بقيت أمامها عقبة أخرى ألا وهي الأصعب..كيف ستخرج من هنا؟!
    حاولت الاسترخاء ثم عصرت دماغها واستجمعت أفكارها المبعثرة هنا وهناك..(يوركا..يوركا)أخذت تردد هذه الكلمات وهي تقفز كما فعل أرشميدس عندما اكتشف قانون الطفو، كل ما عليّ فعله هو الانتظار إلا أن يحل منتصف الليل...

    وفي منتصف الليل تسللت خارجة من غرفتها عبر النافذة مرتدية ثوبا ً كشميرياً قصيراً وقبعة من الصوف الأسود القاتم..وعندما اقتربت من البوابة الرئيسية اقترب منها أحد الحراس وقال لها وهو يحدق فيها : أنت تشبهين الأميـ...مهلاً هذه أنت الأميرة نيكول ، ما الذي تفعلينه هنا سموك، تعلمين أنه لا يسمح لك بالخروج وخاصة في مثل هذا الوقت!
    فأجابت وهي تتبختر وفي صوتها نبرة دلال ٍ ودلع: في الحقيقة لم آت لأخرج بل لأقضي بعض الوقت معك..(وأمسكت بياقة قميصه وشدته) عزيزي تبدو عليك ملامح التعب والإرهاق ..أوه يالك من مسكين تعال..
    وسحبته من يده إلى مكان ما غير مكشوف في الحديقة الملكية وأحاطت بذراعيها عنقه وأخذت تتودد له...ثم قالت: روني الصغير (اسم الدلع..اسمه الحقيقي رون) ألن تأخذني إلى غرفتك بدأت أشعر بالبرد..هيا!
    أما الحارس المسكين فوقف كالمخبول غير مصدق أن الأميرة بلحمها وشحمها هذا إذا كان بها شحم تتودد إليه، تاركة كل رجال المملكة وساعية إليه. حاول الرد عليها لكن يبدو أن القط قد أكل لسانه...
    الأميرة: روني ..ما بك؟ سأصاب بالبرد هيا ألن تأخذني إلى غرفتك..حسناً إذاً سأعود من حيث أتيت.
    والتفتت للوراء تحث الخطى للعودة عندها لحق بها رون ممسكاً إياها من معصمها مردداً: مهلاً ليس بهذه السرعة..لم أشبع من النظر إليك بعد لم كل هذه العجلة هيا تعالي معي .
    وأخذها إلى غرفته ..لم تكن بتلك الفخامة التي توقعتها ولكن لا بأس بها إذ تبدو مريحة ..أثاثها ناعم وبسيط..رمت بنفسها على فراشه واتخذت وضعية مغرية تجعل لعاب الرجال يسيل..مكثت هكذا بضع دقائق ثم نهضت ..وخلعت للحارس قميصه وهي تداعبه ثم قالت سأحضر لك القهوة لا أريدك أن تنام وتتركني وحدي!
    فأحاط ذراعه بخصرها وقال لها: لا تخافي يا حبيبتي روني لن يتركك!
    واتجهت نحو المطبخ المجاور لغرفته وهي تتمتم قائلة: ربما أنت لن تتركني لكن أنا سأفعل.
    وأخرجت بضع حبات منومة من جيبها ووضعتها في الكأس وقالت: نوماً هنيئاً روني!
    شرب رون القهوة وبعدها راح في سبات ٍ عميق أشبه بالبيات الشتوي للدببة..فتحت نيكول خزانته وأخذت تبحث بين ملابسه علها تجد ما يناسب قياسها!
    وطبعاً بعد جهد حصلت على ملابس قديمة له كان قد وضعها على جنب لأنها كما يبدو لم تعد تناسب مقاسه بعد الآن.
    خلعت ملابسها على عجل وارتدت ما وجدته وأخذت سلسلة المفاتيح من جيب بنطال الحارس ، وعندما همّت بفتح الباب فاجأها حارسٌ آخر ملامحه تبدو أقسى من الأول..وقال بصوت ٍ -أشبه بنعيق غراب من صوت إنسان-مفزعاً إياها :
    هيه ..أنت !
    فالتفتت إليه : تعنيني أنا!
    رد ساخراً: نعم أنت أيها الأبله ..أترى أحداً آخر غيرك هنا..
    الأميرة نيكول : ماذا تريد مني؟
    الحارس: ما الذي تفعله هنا؟ ثانيا أين رون ذلك السافل لا يعتمد عليه إطلاقاً في الحراسة...
    الأميرة نيكول: لـ..لقد ..أعني أنه مريض وهو يرقد في فراشه وكلفني بأن أقوم بمهمة الحراسة بدلاً عنه.
    الحارس: ومن تكون ليكلفك بذلك ..أنا لم أرى وجهك يا فتى من قبل؟
    الأميرة نيكول: أه..بالطبع لم ترني فأنا ابن شقيقته..جئت لزيارته ويبدو أنني قد اخترت توقيتاً سيئاً لذلك.
    الحارس وقد بدت علامات الشك والريبة تملأ وجهه: متأكد؟ حسناً ما اسمك؟
    الأميرة نيكول وهي تحاول جاهدة ً إخفاء ارتباكها وتوترها: اسمي أنا؟
    أمسك الحارس برأسه وأخذ نفساً عميقاً وأخذ يتمتم قائلا: يا إلهي، أين ما أكون ألاقي المعتوهين في طريقي...
    ثم زمجر غاضباً جعل شعر نيكول يقف من شدة الخوف: اسمع لا تلعب بأعصابي، أتريد زجي في مستشفى الأمراض النفسية! ها اجب ما اسمك؟
    حاولت الأميرة التماسك وردت: اسمي..أنا اسمي..اسـ..لقد نسيته!
    ويفقد الحارس أعصابه ويحكم قبضته على عنقها و يهزها معنفاً إياها :قل لي ما اسمك؟ هيا؟
    وترد دون وعي منها: اسمي نيكول...
    ويرد متعجباً: نيكول؟
    الأميرة وقد أدركت ما ارتكبته من حماقة: أعني نيكولا سيدي..نيكولا ديلافوانتي.
    الحارس:أهاااااااااااا ..هكذا إذن لِمَ لم تقل ذلك من البداية!
    الأميرة : في الحقيقة ..أنت مخيف جداً كدت تقتلني رعباً.
    ضرب الحارس على كتف نيكولا مقهقهاً: هههههه..عذراً ولكني ظننتك معتوهاً يريد اللعب بأعصابي.
    ثم قال مودعاً : حسناً يا فتى أنا أعتمد عليك كن حارساً جيداً..سأذهب لآخذ قيلولة بدأت أشعر بالتعب..يا لها من ليلة طويلة ..أرجو أن تنتهي على خير.
    ردّ نيكولا بصوت ٍ خافت: أتمنى ذلك أيضاً!
    ثم ادّعى المرح وقال: اعتمد عليّ سيدي..سأكون عند حسن ظنك.
    و تنفست الصعداء ..لقد غادر ولم يبقى هناك شيء يعيقها عن الخروج..هيا إذن فلتنطلق !

    **********
    الطفل: أمي ..أمي أريد تلك اللعبة ، أرجوك؟
    الأم: لا يا حبيبي لقد أخذت لك لعبة الأسبوع الماضي..هيا فلنذهب.
    الطفل باكياً: أرجوك ماما لعبة واحدة ..هذه المرة فقط..أرجوك!
    الأم وهي تمسح على شعره بحنان: لا تكن فتى لحوحاً يا صغيري..هيا أعدك بأن أشتري لك لعبة في المرة القادمة.
    لكم أحبت نيكول هذه الأماكن حيث الزحام ..الناس هنا وهناك يعملون بجد لكسب لقمة العيش..فهذا يعمل سائقاً وذاك حداداً وتلك بائعة كعك..ولكم اشتاقت لأخذ جرعة من هواء هذا المكان المحمل بعبق زهور الياسمين الممزوج برائحة الخبز الطازج...
    تجمع الصغار من كل حدب وصوب حول الجدة روزينا المعروفة بقصصها المثيرة المضحكة وخرافاتها المتعلقة بالأساطير والجن..لطالما أحبها الأطفال فهي حلوة المعشر،خفيفة الظل ودائمة الابتسامة، وليس الأطفال وحدهم من يتجمعون حولها لا وبل الشباب أيضاً من مراهقين ومراهقات فكلما شكا إليها أحدهم الحال تلقت ذلك بصدر ٍ رحب ونفس ٍ صبورة لا تكل ولا تمل فهي بذلك تحب الخير وتتمنى السعادة لكل الناس... ومن أجل ذلك أحبتها نيكول بصدق.
    (أي الملاهي يكثر تجمع رجال العصابات فيها؟) تساءلت نيكول وهي تبحث من ملهى لآخر فقد دخلت ملهى (مونيكا روز) و(أديماس آيلند) لكن أياً منهما لم يكن الغرض المطلوب، وأخيرا لم يبقى في المدينة إلا هذا الملهى ملهى(كزواندو مون) وما إن دخلته حتى اتجهت جميع الأبصار تحدق إليها منبهرة فهي بنظرهم أوسم فتى عرفوه، وبادلتهم هي أيضاً نظرات الانبهار ، ولكن ليس لوسامتهم بل لبشاعتهم فأشكالهم مقرفة تفوح منها رائحة كريهة منبعثة من دخان السجائر والخمر، فتلك الفتاة تضع حلقات ٍ في أنفها..شعرها أخضر منفوش و الأوشام تملأ كتفها وصدرها العاريين وبالقرب منها جلس رجل مفتول العضلات يرتدي سترة جلدية سوداء وبنطالاً من الجينز الأزرق وعلى كتفه وشمٌ لقلبٍ اخترقه سهم ما وبضعة حروف مرسومة فيه.أما الباقون فهم أشبه بالصعاليك في أشكالهم.
    جلست على طاولة ما وطلبت من النادل كأساً من الويسكي غير أنها سرعان ما غيرت رأيها فهي تذكر تلك المرة التي شربته فيها أصابها الغثيان ولم تتوقف عن التقيؤ لمدة أسبوع كامل لذا تناولت كأساً من عصير الفواكه الاستوائية.
    (هيه أنت؟ نعم أنت يا صاحب الساقين الجميلتين؟) قالها أحد رجال العصابات ويدعى جون الكبير، لم تعره نيكول بالا ً فاتجه نحوها ووضع يده على كتفها متحرشاً فردت عليه: أبعد يدك عني، لا تلمسني و إلا...
    فما كان منه إلا أن ازداد تحرشاً بها فأمسكت بذراعه ورمته بقوة جعلته يحطم الطاولات مصطدماً في النهاية بالحائط، ثم أكملت حديثها الذي قوطع من قِبَله: و إلا قتلتك!
    لم يستطع جون تحمل الإهانة التي تعرض لها أمام زملائه فردَّ ساخراً: و إلا ماذا يا فتاة ؟ أعيدي ما قلتِ لم أسمعك جيداًَ!
    فعمَّ الجمهور المتفرج من رجال العصابات نوبة من الضحك الهستيري ؛ ذلك أن شكلها الناعم الرقيق لا يناسب فتى.
    فأجابت نيكول وهي تحاول كتم غيظها: لست فتاة وإياك أن تعيد على مسامعي هذه الكلمة لأني عندها لأن أقطع لسانك فقط بل سأمرّغ أنفك بالتراب!
    جون الكبير: أتهددني يا هذا كيف تجرؤ؟
    وتناول المسدس وضغط بإصبعه على الزناد ..فانطلقت الرصاصة بالقرب من رأس نيكول التي استطاعت تفاديها بصعوبة وعندما همَّ بالإطلاق ثانية ً تدخل أحد الرجال قائلا ً: توقف يا جون ...واجه من هو بحجمك! إنه فتى صغير.
    فردت معترضة: لست صغيراً يا هذا!
    فقال بنبرة متعجرفة ساخرة: بل أنت صغير وهذا المكان للكبار فقط.. من الأفضل أن تعود لمنزلك فالساعة قد تجاوزت الثانية عشرة ولا بد أن أهلك قلقون عليك..هيا تحرك!
    نيكول: ولكن...
    قال: هيا وكفاك عناداً...اذهب!
    نيكول: أنا حرٌ في ما أفعل فلا تتدخل فيما لا يعنيك...
    قال: هذا المكان لا يلائم فتى مثلك..فقد تتعرض للأذى أو قد تقتل...اعتبرها نصيحة مني فأنا أعرف هذا المكان جيدا...
    نيكول: لا أريد نصائحك..وفرها فقد تحتاجها أنت يوما، كما ..كما أنني لم أطلب مساعدتك فأنا أستطيع حماية نفسي...وسوف ترى بأن لا مكروه سوف يصيبني.
    قاطعه ليكمل: أشك في ذلك..على أية حال لقد أعذر من أنذر!
    ثم عاد إلى مكانه ورفع كأسه وقال فلننسى كل هذا ولنتمتع بليلتنا.
    وجلست نيكول في مقعدها وتناولت كأس عصيرها بصمت وهي تتساءل لم أطاع جون هذا الرجل إذ يبدو أضعف منه بكثير لابد أن في الأمر سراً ما.
    في حين جرت الأمور على خير ما يرام مع نيكول إلا أنه يبدو أن الأمور لن تكون كذلك في قصر عائلة ماكغواير الحاكمة فنعيق الغربان والبوم ينذر بليلٍ مشئومٍ أسود سيقع.

    وهذا ما حدث بالفعل فها هو الحاكم يصرخ مزمجراً :كل هذا حدث نتيجة إهمالكم..لقد أمرتكم بتشديد الحراسة عليها...
    تدخل جيفرس وهو يحاول تهدئة الحاكم الذي لم يتوقف عن تأنيب وتوبيخ الحرس: اهدأ سيدي ..اهدأ ستكون الأميرة بخير..أنا متأكد بأنها لم تبتعد كثيراً...
    الحاكم: لا أستطيع يا جيفرس..لا أستطيع إنها ابنتي الوحيدة وفلذة كبدي...لا بد أن تعثروا عليها ولو اضطررتم إلى تفتيش المملكة بيتاً بيتا...لا يمكن للسماء أن تأخذها مني ليس الآن لم يحن وقتها بعد..كما لا يمكن للأرض أن تنشق وتبتلعها..أوااااااه يا صغيرتي!إنها بخير ..أخبرني يا جيفرس إنها بخير أليس كذلك؟
    فرد جيفرس مواسياً: بالطبع إنها بخير سيدي ،الأميرة ذكية جدا وستخرج من المأزق إذا وقعت فيه...
    غادر الحاكم ليعود إلى غرفته وهو يتمتم: إنها بخير ..نعم إنها بخير!
    جيفرس : أرجو ذلك..فهذه المملكة مليئة بالأشرار..فهي إن تمكنت من النجاة الليلة ..مالذي يضمن أنها ستنجو غداً.

    ************************************

    يتبع....
    انتظر آرائكم وانتقاداتكم على أحر من الجمر...
    تحياتي:
    مدام ستيلا
    [/align]

  2. #2
    ... عضو نشيط ...


    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الدولة
    البحرين
    المشاركات
    123
    معدل تقييم المستوى
    1

    افتراضي

    وااااااااااااااااااااااو ...
    الرواية cool ...
    بس لكن متى التكملة ...
    و لا تنسين مدام ستيلا الأجزاء ...
    اوك...

    بااااااي...


    تحياتي :
    كـاتيا :61_f:

  3. #3
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    عالم الكتب والروايات
    المشاركات
    10
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    هلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اا كاتيا....
    شكرا على مرووووووووووووووووووووووورك حبيبتي تسلمين لي دوم مو بس يوم....
    ----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    إلا أقول ليش محد يدخل...
    ما عجبتكم روايتي والله شنو...






    تحياتي:
    مدام ستيلا:61_f:

  4. #4

    ][ عــضــو الـتـمـيـز ][


    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المشاركات
    10,097
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    مشكوره اختي على القصه

    في انتظار التكمله

    الله يعطيك العافيه

    تسلمين و عساك على القوه


    تحياتي


    حنين الشوق

  5. #5
    Banned
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الدولة
    من الحره الى المجره
    المشاركات
    309
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    اشكرك على هذه الرواايه الجميله


    وتقبلي خالص شكري وتقديري


    اخوك

    ابن العز

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. هل تريد قراءة رواية الرد على رواية بنات الرياض الكترونيا؟!!
    بواسطة طارق النفيعي في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-09-2008, 05:06 PM
  2. رواية انت لي... اكثر من رائعه
    بواسطة دانة مكة في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 443
    آخر مشاركة: 12-02-2008, 06:57 PM
  3. رواية فتاة البرتقال
    بواسطة بنت سعوديه في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-11-2007, 01:19 AM
  4. رواية بوليسية....!!
    بواسطة 乂► ~ هــِـجـوميْ ~ ◄乂 في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 11-10-2006, 01:43 PM
  5. رواية ...بنـــــــــات الرياض
    بواسطة أحلى قصيمية في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-04-2006, 10:50 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52