النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: أغبيَاء , الوطَن لا يَسمعكُم

  1. #1
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    قَصر أرستقرَاطِي ..!
    المشاركات
    20
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي أغبيَاء , الوطَن لا يَسمعكُم

    **




    قَبلْ أن أقرَأ تِلك الرِسَاله الضائِعَه علَى الرصيِفْ , كُنت أصرُخْ لِ الضائعِين
    ( يَا أغبيَاء , الوطَن لا يَسمعكُم ) ..!
    *

    صبَاح الخيِر أيّهَا المُهندِس الوسيِمْ , صبَاح الخيِر عَزيزِي
    أو صبَاح الخيِر و ( شيئاً آخَر , لَم أقلُه مِن قبلْ ) شِيء يغيّر
    مِن تِلك الجُملَه التِي مَللتْ ترديدهَا كُل صبَاح ..!

    طَعمُ قهوتِي اليوُم مُختلِفْ حدْ أنّه لا يُشعرنِي بِ الوجوُدْ
    يَبدوُ لِي أنّها مُرّه أكثَر ممّا يجِب , وَ لكنّي علَى كُل حَالْ سَ أشربُهَا
    لأنْ بَدر كَان يقوُل لِي : أنّ تتّسِخ مَعدتِي بِ مُرّ القهوَهْ أفضَل
    مِن أي شِيء آخَر , و أنَا بِ صراحَه لَا أعلَم مَا هوُ ذلِك
    الشِيء الآخَر وَ لكنّي مُتيقنّه أنّه ليسَ أفضَل مِن قهوتِي اليوُم ..!
    وَ لأنّي أصدّق ذلِك المدعوُ بَدر كثيِراً , سَوف أعمَل علَى شُربهَا

    وَ لكِنْ يَا صديقِي لا أعلَم إن كَان صبَاح اليوُم مُعتِم كفايَه
    لِ ألّا يرانِي أحدهُم و أنَا أبكِي , فَ أنَا بِ داخلِي طاقَه كبيرَه
    لِ دموُع يوُم كَامِل لا يمُّر بِه إنسَان حَقيِقي , أوُ كَهلْ يُخبرنِي
    أنّي لازِلتْ صغيِرَه علَى كُل هذَا الوجَع , سَئِمتْ يَا مُهندِس روُحِي
    سَئِمتْ و أنَا أخبرهُم أنّي كبيرَه , كبيرَه جِداً حَد تحمُّل أعبَائهُم أيضاً
    وَ لكنّهم لا زالوُا يقولوُن أنّي صغيرَه , و أنْ حُزنِي خربشَه لا أكثَر
    و أنّي عِندمَا أنَام وَ أحلُمْ , أستيقِظْ تارِكَة خلفَ ظَهرِي كُل الأمِسْ
    هُم لا يَعلموُن أنّي أعِي مَا فِي أعينهُم , و ربّي لا يعلموُن , لِ ذلِكْ
    يخبروُنِي أنّي حُرّه فِي أحزانِي , بِ الرُغم مِن أنّهم لا يَعلموُن عَن
    حقيقَة خوفِي مِن الظَلامْ عِندمَا يُغمِض بَدر عينيِه ..! , وَ لو أنّهم
    حقاً يعلمَوُن لَ مَا قالوُا أنّي حُرّه فِي حُزنِي ..! أيضاً لَو أنّهُم
    لا يستَخِفونْ بِ حُزنِي سَ يَرونْ أنْ الأمَان الذِي أبحَث عَنه نِصفُه
    فِي وجِه أبِي و كُلّه فِي وَجه ذلِك المَجنوُنْ و كُل مَلامِح البشَر لا تمتلِك
    مِن ذلِك المُنقَب عَنه شيئاً ..! ليتهُم فقَط يأخذوُن حُزنِي علَى محمَل الجَدْ
    لِ أشعُر فقَطْ فقَط أنّي لَا أحمِل كميّة سُخفٍ كافيَه فِي مَا يؤلمُنِي ..!
    و أنّ بَدر عِندمَا قال لِي : بِكْ فقَط لا أتألّم ( مو بدونِك يا إيِو * ) كَانْ
    صادِقاً , صادق جِداً , لأنّه وَ بِ كُل بساطَه لا يَكذِب

    أيضاً هوُ قَال لِي ذاتْ وِحدَه أنّه لازَال يبحَث عنّي فِي غابَه مُظلِمَه
    و مُنذ ذلِك اليوُم و أنَا أحَاوِل الذهَاب لِ تلك الغابَه التِي يبحَث عنّي بِهَا
    و أنَا لستُ بِهَا أسَاساً و لكنّي لَم أحَاوِل إخبَاره أبداً لأنّه سَ يقوُل
    عنّي كاذِبَه , و أنَا لا ألومُه بِ الفعِل , فقَط كُنت أفكّر كيفَ سَ يجدنِي
    ما دُمت خَارج تِلكْ الغابَه و فَاجأنِي ذاتْ صبَاح أنّه وجدنِي , و أنّه لَم
    يعُد خائِفاً مِن الظَلامْ بِهَا لأنّه وجدنِي ..! و بِ صراحَه يا مُهندسِي
    أنَا لَم أكُن أفهمُه كمَا يجِب و لكنّي سَمعتُه يقول قَبل أن ينَام : أنّهُم
    يُتقنوُن الرِقص علَى أحزانِنّا فَ لا تَرقُصيِن فِي أرضٍ لا يَملكُهَا سِواي
    وَ بِ رُغم تعجّبِي إلا أنّي فَهمتُ ما كان يعنِيه , و بِ الرُغم مِن أنّي
    لَم أكُن بِ تلك الغابَه إلا أنّي صدّقتُه عِندمَا قَال أنّه وجدنِي بِهَا ..!

    أ تعلَم أيّها الصديِق المُشاكِس جِداً , أنّي عِندمَا أحببتُه وَجدتُ رِسالَه
    علَى مكتبِي تقوُل : أنّه مِن السُخف أنْ أفرَح الآنْ بعدَ كُل ذلِك الحُزن ..!
    بَحثتْ عَن المُرسِل عَنْ التَاريِخْ أو العُنوَانْ علَى الأقَل إلّا أنّي لَم أجِد
    إلا تسَاؤل فِي رأسِي : هَل كَانْتْ إبتسَامتِي سخيفَه إلَى هذا الحَد ..؟
    فكّرتْ بِهَا كثيِراً , كثيِراً حَدْ الإرهَاق , وَ وَجدتْ أنّي أوافِق
    تِلك الرسَالَه حقاً , فَ مِن السُخفْ أنْ يتغيّر حُزنْ عجوزْ إلَى مُراهِق ..!
    وَ لكنّي فِي ذاتْ الوَقتْ أشعُر أنّ بَدر شَيء أكبَر مِن أن يجعلُنِي
    مُبتسِمَه فقَط , لأنّه يَجعلُنِي حزينَه أيضاً , و لكِنْ أحزانُه مُختِلفَه
    وَ فاخِرَه جداً جِداً , فَ هِي عِندمَا ترحَل تُشعرنِي أنّي فِعلاً كُنت حزيِنَه
    أو بِ معنَى آخَر أشعُر أنّ بَدر شِيء لا يملكُه أحدْ سِواي , وَ تِلكْ
    أجمَل الأشيَاء التِي تجعُلنِي لا أؤمِن بِ الرسَالَه نسبيّاً ..!
    وَ حقيقَة حتّى الآن لا أعلَم مَن هوُ صَاحِب تِلك الرِسَاله , و لا أعلَم كيفَ
    أقتحَم مكتبِي لِ يضَعهَا دوُن أن يُحدِث أي فوضَى , إلا أنّه و قّع بِ نُقطَه
    ثُم أنّي لَم أفكّر فيمَا إن كَان هُنَاك أحَد يترقّب ردة فِعلِي مِن بعيِد مَا دامْ
    ترَكْ لِي رسَالَه تحمِل كُل تِلك القسوَه ..!

    وَ لكِن يَا صديقِي أذكُر أنّي ذهبتُ إلَى محطّة قِطَار نسيِت بِها مفاتيِحْ غُرفتِي
    وَ آلمنِي صوُت نحيِب إحداهُن كَانت تودّع القِطَار بِ عُنف و كأنّه لَن يعوُد
    لَم أفهَم أنّها عاشِقَه إلا مُتأخِراً , كُنت أنظُر إليِهَا واقِفَه فِي أعلَى اليميِنْ
    غيِر آبهَه لِ كُل الوجوهْ التِي أمامهَا فَ هِي لازالتْ تراهْ فِي كُل الأمَاكِن
    لا يُزعجهَا الزِحَامْ ولا البشَر فَ الذِي يسكُنهَا الآنْ , أكبَر من أن تبحَث عَن
    الوحدَه و الظلامْ لِ تبكِي , الكُل ينظُر إليهَا , مُتسَائِل عَن ملامحهَا الغائمَه
    بِ الوجَع , بينمَا هِي لازالتْ تَأمَل عودَة القِطَار مرّة أُخرِى ..! فَ هَل تعتقِد
    يَا صديقِي أنّها هِي مَن ترَكْ لِي تِلك الرسَالَه ..؟

    حقاً , يَبدوُ أن القَدر لازَالْ يهوَى جَمع رسَائِل السمَاء فِي دُرجِه ..!
    و أنَا أيضاً لا زِلتْ أضحَك و أنَا أبكِي عِندمَا أسألْ ذلِك المَجنوُن
    سَ تُنقذنِي مِن المُجتمَع أليسَ كذلِك ..؟ وَ بِ الرُغمْ مِن أنّي لا أجِد إجابَه
    إلا أنْ سكوُته مُبَرر كبيِر لِ أرانِي يوماً مكَان تِلك الباكيَه عِند المحطّه
    حقاً , حقاً , نسيِت أن أكذِب عليِه و أخبرُه أنّي لا أحتَاجُه ..!
    فقَطْ أتمنّى سَدّ فجوَة الخَوفْ , أريِد أن أتأكّد مِن أنْ إجابتُه لا تُبكينِي ..!
    فَ أنَا لا زِلتْ أعشَقْ قٌبلاته الدافِئَه التِي تُذكّرنِي بِ أصابِع أمّي عِندمّا
    تمّر علَى خُصلاتِي و أنَا نائِمَه , عِندمَا تقوُل لِي : أحلامْ سعيدَه يَا أبنتِي
    و كأنّها تُقبّلنِي وَ تقوُل : أحلامُكِ بَدر يَا أبنتِي , أيضاً حُضنُه يَا صديقِي
    يُذكّرنِي بِ صوُت أبّي عِندمَا يقوُل لِي : أمّكِ حبيبتِي الأوَلَى و أنتِ
    حبيبتِي الثانيَه ..! , وَ ضِحكتُه تُذكّرنِي بِ قَلبْ جدّتِي و هَو يحكِي لِي
    بِ أي حجمْ يُحبنِي , أ تَرى يَا مُهندسِي الحَنوُن أنّي لا أجدُه إلا فِي
    الأشيَاء الجَميِلَه , كَ أصابع أمّي وَ صوتْ أبِي وَ قَلب جدّتِي وَ وجهُك ..!
    و ذلِك يعنِي أنّه حنوُن جِداً , فَ هَل تتخيّل أن إجابتُه سَ تُبكينِي يوُماً ..؟

    آه يَا صديقِي , لو تعلَم كَم يُضحكنِي وَ هوُ يسألْ : ليِه ما تبيِن تتزوجيِن ؟
    ضِحكَه مليئَه بِ الصِدق مليئِه بِ الدموُع مليئَه بِ السُخريَه فَ مِن الإستخفَافْ
    أن يَرمِي سؤالُه بِ إستمرَار , وَ مِن الألَم أن أكذِب فِي إجابتِي بِ رُغم علمِي أنّه
    مؤمِنْ بِ كذبتِي , لَم أعُد أفهَم يَا صديقِي , رُغماً عنّي وُلِدتْ , وَ مشيِتْ علَى
    الأرضْ مُكرهَه , حتّى أسمِي فُرِض رُغماً , و سريِري إختَاروه رُغماً , لا شَيء
    على الأرض بِ إختيَاري إلّا حَبيبِي , وَ لا أعلَم إن كَانوا سَ يُرغمونَا يوماً علَى
    الموُت مَع قَلوب أخرَى , أو يجعلوُنَا نتجمّد مُنتظريِن الآشيء علَى الأرصِفَه ..!

    لِمَا يَا صديقِي , لِمَا يظلموُننَا ..؟ أ لأننّا مُحترقيِن بِ الصِدق ..؟ أمْ لأنّ الوفَاء
    يستوطِن أرواحُنَا ..؟ أم أنّهُم لا يَعلموُن أنّ السمَاء لا تنتظِر إلا الأرواح النقيّه ؟
    لا أعلَم , و لا أحَد يعلَم , حتّى ذلِك العجوُز عِندمَا قَال : كيفَ نُشفَى منّا يا أبنتِي
    لَم يكُن يعلَم قَطْ , حتّى عبدالمجيِد عِندمَا قَال : يَا غُربَة الروُح قولِي ويِن أروُح ؟
    لَم يكُن يعلَم , لا هوُ و لا تِلك الغُربَه , كيفَ نُطرَب لِ صوُت الجروُح يَا صديقِي ؟
    حناجِرهُم تُحرضنِي علَى البُكَاء , تُرغمنِي علَى تصديِق آلامهُم , تجعلُنِي أحتَاجُكْ
    أحتَاجْ أن أتوسّدكْ و أخبرُك أن قلبِي لا زالْ يُرددْ : إصحَى تزعَل لو تفارقنَا و بعدنَا
    و جيِت مرّه عَنك أسأل إصحَى تزعَل , إصحَى تزعَل يَا صديقِي , فَ أنَا لا أطيِق الإبتعَاد عَنكْ
    سَ يُرغمنِي إشتيَاقِي لِ السؤالْ , سَ تُرغمنِي حواسّي لِ البَحث عَنكْ , أحبُك يَا بَدر
    أحبُك , أحبُك , أحبُك ...... ليسَ ألِف لامْ َخَاء

    فُضَح أمرِي يَا صديقِي فِعلاً , يَبدو أنّي أحبُك , أحبُك أكثَر ممّا تتصوّر ..!



    * أدَاة مُنَاداة سيَاحيّه

    وِ عِندمَا قرأتْ الرِسَالَه , أيقَنت أن الوطَن ضائِع أيضاً , و ربمّا مَاتْ ..!


    مْ , بَ


    وَ لكُم مِمّا فِي البسَاتيِنْ مَا شِئتُم

  2. #2
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    13,510
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي رد: أغبيَاء , الوطَن لا يَسمعكُم

    مخملية

    نثر جميل
    ولغة صاخبة هادئة
    وحروف عاشقة بلا شك
    وهيام في السطور
    واسلوبك اسلوب أدب الرسائل

    كان بودي ان نرى لك خاطرة وإن كانت قصيرة يكون فيها تكثيف وتحليق

    تحيتي لك وفي انتظار سحر قلمك دوما
    ظميان غدير

  3. #3
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المشاركات
    8,488
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: أغبيَاء , الوطَن لا يَسمعكُم

    مخمليه
    حتى باحاسيك ونثرك مخمليه
    خاطره جميله وسلاسه فالتعبير
    رائع مايخطه قلمك الامع داااااائما..
    ارجو لك التوفيق من كل قلبي...

  4. #4
    مشرف سابق

    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    4,138
    معدل تقييم المستوى
    6

    افتراضي







    _ مُخمَليّه _

    حَلقَ بِنْا حَرفَكِ
    عَلَىَ بَسَاتِيّنْ بَديّعَة لَا يَقطُنُ بِهَا سِواَكِ
    وَ الرُوحُ التِيّ صَنعتِ لَهَا عَرشَاً بِ حَنَايَا قَلبَكِ

    سَعِدتُ بِ وُجوديّ هُنْا وَ دَعوةً صَادِقَة
    بِ أَنْ يَسكُنَكْ الفَرحْ وَ يَتَبدلُ حُزنَكِ سَعَادةُ أَبدِيّة

    _ دُمتِ _
    مُبدِعَة وَ مُختَلِفَة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52