صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 17

الموضوع: الجزء الثاني : بشار بن برد ((زعيم الشعراء المحدثين))

  1. #1
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    13,510
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي الجزء الثاني : بشار بن برد ((زعيم الشعراء المحدثين))

    في الموضوع السابق لبشار بن برد تطرقنا لشعره وفنه وشخصيته

    والان سوف انقل لكم بعض الاخبار عن هجائه وخصومه ..
    وطريقة غزله ومجونه ومقتله ....

    كي نلم بجميع جوانب حياة هذا الشاعر ....


    بداية


    هجائه :


    كان بشار ـ على نحو ما يذكر الأصفهاني ـ قد قال الشعر ولما يبلغ عشر سنين، فكأن أول عهده بالشعر يهجو الناس، "فإذا هجا قوماً جاؤوا إلى أبيه فشكوه فيضربه ضرباً شديداً، فكانت أمه تقول: كم تضرب هذا الصبي الضرير، أما ترحمه؟ فيقول: بلى والله إني لأرحمه، ولكنه يتعرض للناس فيشكونه إلي، فسمعه بشار فطمع فيه فقال: يا أبت إن هذا الذي يشكونه مني إليك هو قول الشعر، وإني إن ألممت عليه أغنيتك وسائر أهلي، فإن شكوني إليك فقل لهم أليس الله يقول: ليس على الأعمى حَرَجٌ فلما أعادوا شكواه قال لهم بُرد ما قاله بشار فانصرفوا وهم يقولون فقْه بُرد أغْيظ لنا من هجاء بشار"([9">).


    وواضح أنّ بشاراً منذ صغره قد أدرك خطورة الهجاء، وأثره البالغ في الناس فشحذ لسانه بذمهم ليهابوه ويتجنبوا معرة لسانه، وفي الوقت نفسه جعل من الهجاء وسيلة للتكسب فروي عنه أنّه قال: دخلت على الهيثم بن معاوية وهو أمير البصرة فأنشدته:


    إنّ السلام أيّها الأمير عليك والرحمة والسرور


    فسمعته يقول: إن هذا الأعمى لا يدعنا أو يأخذ من دراهمنا شيئاً، فطمعت فيه فما برحت حتى انصرفت بجائزته"([10">). ولذلك كان الموسرون بالبصرة يسترضونه تجنباً لهجائه، وهو بطبعه لم يكن يحسن مصانعة الناس، ومن ثم لم يكن بارزاً في المدح كبروزه في الذم، وقوله في الخبر الآنف لأبيه: "أغنيك وسائر أهلي" عظيم الدلالة على ميله الشديد إلى الهجاء، وتكريسه هذا الموضوع للنيل من الخصوم ومن ثم حصوله غصباً على جوائزهم.


    كل الهجاء سلاحاً ذا حدين، فهو من جهة أسلوب ناجع في رد ع الخصوم والنيل منهم انتقاماً وتشفياً، وبالفعل كان الناس في مختلف طبقاتهم ومراكزهم يخافون لسانه، لأنه فاحش القول وشعره سائر بين الناس، يتناقله المغنون وتنشده الجواري وتنوح به النائحات، كما كانت مجالس العلماء تحفل بأشعاره أشد ما يكون الاحتفال، إذ الأصمعي وهو من النقاد المتشددين كان يرى أن بشاراً خاتمة الشعراء، ولولا أنه متأخر عن زمن الفحول لكان قدّمه على كثير منهم، وهو من جهة أخرى السبب الذي أحدث جفوة بينه وبين الناس، بل كان هجاؤه باباً للقدح في عقيدته، وإبراز مجونه وزندقته، وليس ذلك فحسب بل كان الهجاء سبباً في مقتله كما سنرى.


    إذن بشار من محترفي الهجاء، تصيد فيه سقطات الخصوم، وأمعن في تصوير مباذلهم، وقد تمرس في هذا الباب كما تروي الأخبار، إذ حمل في نفسه صور النقائض التي كانت تدور بين أعلام الشعر الأموي، ولهذا اختلف إلى المربد وعاين جولات الخصوم في التهاجي، وقد أحب أن يشارك في ذلك، فقال: "هجوت جريراً لم يجبني ولو أجابني لكنت اشعر الناس"([11">) إذ أراد أن يمتحن قدرته البيانية في الهجاء فكانت نفسه تنازعه إلى مقارعة جرير وغيره من كبار الشعراء.


    وما إن تمكن من هذه الأداة الجارحة حتى انخرط في مهاجاة أعلام عصره، وكبار الشخصيات إذ نراه يتعرض للمفكرين والزهاد والنقاد والنحاة والشعراء، فكان هجاؤه لواصل بن عطاء قد أضفى على شخصه رنيناً هائلاً، وبالمقابل أشعر خصمه بإهانة بالغة، والخلاف بين الرجلين غامض إذ لم تفصل المصادر فيه، وكل ما هناك أن بشاراً كان في بادئ أمره من أصحاب الكلام، وكذلك كان واصل بن عطاء، فلما صار واصل إلى الاعتزال وصار بشار كمما يقول الأصفهاني إلى الرجعة، حدث اختلاف بين الرجلين من حيث المذهب الفكري، فانقلبت العلاقة بينهما من علاقة ود وإعجاب، إذ سجل الأصفهاني شعراً يمدح فيه بشار واصلاً ويشيد بخطبه وبلاغته، إلى علاقة عداء وخصومة، فهجاه هجاء موجعاً في قوله:


    مالي أشايع غزّالاً لـه عنق كنِقْنِقِ الدَّوِّ إن ولّى وإن مثَلا


    عُنقَ الزرافةِ ما بالي وبالُكمُ أتكفرون رجالاً أكفروا رجلا؟


    فما كان من واصل إلا أن حرّض الناس عليه متهماً إياه بالزندقة والفجور، فكان يقول في مجالسه: "أما لهذا الأعمى الملحد المكنيّ بأبي مُعاذ من يقتله، أما والله لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية لدسَسْت له من يبعج بطنه في جوف داره"([12">).


    وواضح أنّ الخصومة بين الرجلين حملت واصل بن عطاء على اتهام بشار بالزندقة، وكانا قبل ذلك على ود ومحبة، والسؤال هنا: هل كان بشار قبل مخالفته واصل بن عطاء ملتزماً بالمبادئ داعياً إلى المثل متقيداً بالأعراف، وهل كان تحوله إلى المجون بعد ما دب الخلاف بينه وبين واصل؟ في الحقيقة أنّ مجون بشار مرتبط بمحاولاته الأولى في النظم بدليل أنّه كان يهجو الناس منذ صغره ويتعرض لأنسابهم ويقدح في أعراضهم، غير أنّ واصلاً فيما يبدو لم يثره كل ذلك في بداية الأمر لأنّه كان على وفاق مع بشار، ولما اختلفا أخذ يبين عَواره ويتتبع سقطاته في أشعاره الماجنة ويدعو الناس إلى قتله والتخلص منه كما يبين الخبر الآنف.

    لم يسلم العلماء والنحاة من هجاء بشار فقد عرّض بالأصمعي وسيبويه وغيرهما من الأعلام بسبب بعض ما أخذا عليه في اللغة أو النحو، فهو مثلاً يهجو سيبويه ويعيره بأمه الفارسية، وهنا نلتفت إلى ناحية مهمة تتصل بشعوبيته، وموقفه الباطن أو الظاهر من الصراع بين العرب والأعاجم، فقد قيل إنّ بشاراً شعوبي متعصب للعجم دون العرب، وهذا الأمر كما أظن ناجم عن مواقف شخصية أكثر من كونه موقفاً سياسياً أو فكرياً أو ثقافياً، فالمتأمل شخصية بشار يجد أنّه رجلٌ حاد الطباع متقلب المزاج سريع الاستجابة لما حوله شديد الانفعال، يمكن أن يثور لأقل الأسباب، فماذا يمكن أن نتوقع منه حين يكون في مجلس فيدخل أعرابي فينال منه ويزدريه، يقول الأصفهاني: "دخل أعرابي على مَجْزَأة بن ثور السدوسي وبشار عنده وعليه بزّة الشعراء، فقال الأعرابي: من الرجل؟ فقالوا: شاعر، فقال: أعرابي هو أم مولى؟ قالوا: بل مولى، فقال ما للموالي وللشعر؟ فغضب بشار وسكت هنيهة ثم قال: أتأذن لي يا أبا ثور؟ قال: فقل ما شئت يا أبا معاذ

    فقال":


    خليلي لا أنام على اقتسار **ولا آبى على مولى وجار
    أعاذل لا أنام على اقتسار**ولا ألقى على مولى وجار
    سَأخْبِرُ فَاخِرَ الأَعْرَابِ عَنِّي**وعنه حين بارز للفخار
    أنا ابن الأكرمين أباً وأماً**تَنَازَعَنِي المَرَازِبُ منْ طُخَارِ
    نُغَاذَى الدَّرْمَكَ الْمَنْقُوطَ عِزًّا**ونشرب في اللجين وفي النظار
    ونَرْكَبُ في الْفَرِيد إِلَى النَّدَامَى**وفي الديباج للحرب الحبار
    أسرت وكم تقدم من أسيرٍ**يُزَيِّنُ وَجْهُهُ عَقْدَ الأَسَارِ
    ككعبٍ أن كبسطام بن قيس**أصيبا ثم ما دنسا بعار
    فَكَيْفَ يَنَالُني مَا لَمْ يَنَلْهُم**أعد نظراً فإن الحق عار
    إِذَا انْقَلَبَ الزَّمَانُ عَلاَ بِعَبْدٍ**وسَفَّلَ بالبَطَارِيقِ الكِبَارِ
    مَلَكْنَاكُمْ فَغَطَّيْنَا عَلَيْكُمْ**ولم ننصبكم غرضاً لزار
    أَحِينَ لبِسْتَ بَعْدَ الْعُرْي خَزًّا**ونَادَمْتَ الكِرَامَ عَلَى الْعُقَارِ
    ونلْتَ منَ الشَّبَارِقِ وَالْقَلاَيَا**وأعطيت البنفسج في الخمار
    تُفَاخِرُ يَابْنَ رَاعِيَة ٍ وَرَاعٍ**بَنِي الأحْرَارِ حَسْبُكَ مِنْ خَسَارِ
    لَعَمْرُ أَبِي لَقَدْ بُدِّلْتَ عَيْشاً**بعيشك والأمور إلى مجار
    وكنت إذا ظمئت إلى قراح**شركت الكلب في ذاك الإطار
    تُريع بخَطْبِهِ كِسَرَ الْمَوَالِي**وترقص للعصير وللمسار
    وَتَقْضَمُ هَامَة َ الْجُعَلِ الْمُصَلَّى**ولا تعنى بدراج الديار
    وتدلج للقنافذ تدريها**وُيُنْسِيكَ الْمَكَارِمَ صَيْدُ فَارِ
    وَتَغْبِطُ شَاوِيَ الْحِرْبَاءِ حَتَّى**تَرُوحَ إِليه من حُبِّ القُتَارِ
    وترتعد النقاد أو البكاعا**مُسَارَقَة ً وَتَرْضَى بالصَّغَارِ
    وتَغْدُو في الكرَاءِ لنَيْلِ زَادٍ**وليْسَ بِسَيِّدِ القوْم المُكَاري
    وفخرك بين يربوع وضب**عَلَى مِثْلِي مِنَ الحَدَثِ الْكِبَارِ
    مقامك بيننا دنس علينا**فَلَيْتَكَ غائِبٌ في حَرِّ نَار

    نلاحظ كرهه للاعراب والبدو هنا بشدة وسبب ذلك العنصرية التي عاشها فكان يكتب مثل هذه الاشعار

    لقد رأى كثير من الدارسين في مثل هذا الشاهد ما يدل على شعوبية بشار، إذ عاب على العرب عاداتهم وسخر من أحوالهم، وبالمقابل افتخر بأصله الفارسي، والصحيح أن مثل هذا الشعر لا يخرج عن الإطار الذي قيل فيه والمناسبة المتصلة به، والدافع الذي حمل بشاراً على قوله، فلا يعدو كونه ردة فعل طبيعية من قبل شاعر كبير كبشار.


    وما من أحد ينكر عصبية بشار لأصوله الفارسية، ومبالغته في الإشادة بنسبه، واعتزازه الشديد بقومه، ولكن هذا الأمر لا ينحل بالضرورة عن مسألة التحزب، أو العمل المنظم في إطار الشعوبية لبلوغ أهداف سياسية كما توهم بعض الدارسين، بل ينحل عن موقف شخصي، وكيف لا؟ وبشار قد بلغ ما بلغ من الشهرة وذيوع الصيت وعلو القدر، فليس أقل من أن يدافع عن ذاته ويرد كيد الخصوم بكل ما أوتي من قوة، لأنه في مثل هذه الظروف يدافع عن ذاته وشاعريته وتميزه، من أجل ذلك لم يكن متسامحاً حتى مع سيبويه وهو من أصل فارسي حين عاب عليه قوله:


    تلاعب نينان البحور وربما ***لهوت بها في ظل مرؤومة زهر


    فقال سيبويه لم أسمع بنون ونينان، فلما بلغ ذلك بشار بن برد قال في هجائه([1">):


    أَسِبْوَيْهِ يا بن الفارسية ما الذي** تحدثت عن شتمي وما كنت تنبذ


    وهذا يدل على أنّ بشاراً لم يدخر وسعاً في اكتساح الخصم مهما كان، سواء أكان من العرب أو الفرس، وهذا أمر كما قلنا يتصل بطباعه ونفسيته ولم يكن بحال من الأحوال طوية أو فكرة خبيئة يحارب من أجلها لبلوغ هدف من الأهداف، لهذا كان الهجاء عنده ناجماً عن مواقف معينة ومرتبطاً بمناسبات محددة.


    لقد كان هجاء بشار متلوناً بتلون المواقف التي عاشها، ومختلفاً باختلاف الشخصيات التي تناولها، وهو من ثم صورة واقعية لتفصيلات حياته الخاصة، وقد انحل في ذلك الهجاء نزوعه الفطري إلى هذا الغرض الفني الذي وجد فيه ذاته وعبر به عن وجوده، والواقع أن عاهته قد لعبت دوراً بارزاً في هذا الأمر، فكانت تدفعه إلى درء شر الخصوم بالذم والمهاجاة، من أجل ذلك انحط في هجائه ليتناول به صغار الشعراء أمثال حماد عجرد، وحماد أدنى طبقة منه كما يقول الجاحظ: "بشار في العيوق، وحماد في الحضيض"([2">)، وليس ذلك فحسب بل شهر الهجاء بوجه عامة الناس والسوقة، وهذا ما أذهبَ بشاشة شعره، وجعله هدفاً للخصوم ليوجهوا السهام إلى عقيدته أولاً، كالذي كان يصنعه حماد عجرد وقد دس عليه كثيراً من الأقوال، ونحله بعضاً من الأشعار ثم أشاعها في الناس ليبرزه فاسقاً ماجناً، ولعل أخطر تلك الأشعار التي حرفها قوله:


    يا بن نهبى رأسي علي ثقيل **واحتمال الرؤوس خطب جليل


    ادع غيري إلى عبادة الاثنيـ** ـن فإني بواحد مشغول


    يا بن نهبى برئت منك إلى** الله جهاراً وذاك مني قليل


    وقال الأصفهاني: "فأشاع حماد هذه الأبيات لبشار، وجعل فيها مكان "فإني بواحد مشغول" فإني عن واحد مشغول" لتصح عليه الزندقة، فمازالت الأبيات تدور في أيدي الناس حتى انتهت إلى بشار فاضطرب منها وجزع، وقال أساء بذمي، والله ما قلت إلا "فإني بواحد مشغول" فغيرها حتى شهرت في الناس"([3">).


    ولم يكن بشار قد اقتصر على هجاء العامة والدهماء من الناس، وإنما تجاسر على الكبراء والقادة والرؤساء، وهذا أسهم بدوره في تشنيع سيرته، فقد روي أنه هجا روح بن حاتم فحلف أن يقتله، غير أنّ بشاراً استجار بالمهدي فشفع له عند روح، ثم هجا العباس بن محمد، كما هجا غيره من الكبراء، وقد كان هجاؤه للخليفة المهدي فيه ختام حياته إذ قتله بتهمة الزندقة وتفصيل ذلك ما أورده الأصفهاني في قوله: "خرج بشار إلى المهدي ويعقوب بن داود وزيره فمدحه ومدح يعقوب فلم يحفل به ولم يعطه شيئاً، ومر يعقوب ببشار يريد منزله فصاح به بشار: "طال الثواء على رسوم المنزل" فقال يعقوب فإذا تشاء أبا معاذ فارحل، فغضب بشار وقال يهجوه:


    بني أمية هبوا طال نومكم **إنّ الخليفة يعقوب بن داود|


    ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا** خليفة الله بين الزق والعود


    فلما طالت أيام بشار على باب يعقوب دخل عليه وكان من عادة بشار إذا أراد أن ينشد أو يتكلم أن يتفل عن يمينه وشماله ويصفق بإحدى يديه على الأخرى ففعل ذلك وأنشد:


    يعقوب قد ورد العفاة عشية *متعرضين لسيبك المنتاب


    فسقيتهم وحسبتني كمونة* نبتت لزارعها بغير شراب


    مهلاً لديك فإنني ريحانة *فاشمم بأنفك واسقها بذناب


    طال الثواء علي تنظر حاجة* شمطت لديك فمن لها بخضاب


    تعطى الغزيرة درها فإذا أبت** كانت ملامتها على الحلاب


    يقول ليعقوب: أنت من المهدي بمنزلة الحالب من الناقة الغزيرة التي إذا لم يوصل إلى درها فليس ذلك من قبلها إنما هو من منع الحالب منها، وكذلك الخليفة ليس من قبله لسعة معروفة إنما هو من قبل السبب إليه، فلم يعطف ذلك يعقوب عليه وحرمه، فانصرف إلى البصرة مغضباً، فلما قدم المهدي البصرة أعطى عطايا كثيرة ووصل الشعراء، وذلك كله على يدي يعقوب فلم يعط بشاراً شيئاً من ذلك، فجاء بشار إلى حلقة يونس النحوي فقال: هل ههنا أحد يحتشم؟ قالوا له: لا. فأنشأ بيتاً يهجو فيه المهدي، فسعى به أهل الحلقة إلى يعقوب، فقال يونس للمهدي إن بشاراً زنديق وقامت عليه البينة عندي بذلك وقد هجا أمير المؤمنين فأمر ابن نهيك أن يضرب بشاراً ضرب التلف ويلقيه بالبطيحة"([4">).


    ومن الملاحظ أن المهدي أمر بقتل بشار بسبب الهجاء لا بسبب الزندقة، فالزندقة كانت شبهة حاضرة لكل من يخرج على أمر الخليفة أو يهجوه، ولو تأملنا علاقة بشار بالمهدي لعلمنا أن الخليفة لم يستعده بسبب شعره قبل هذه الحادثة، فسوف نعرض صوراً لاحقة لعبث بشار مع المهدي وتطاولـه على القيم وتعرضه لكبار الشخصيات كما هو الشأن في قصته مع خال المهدي، غير أن هجاءه لابن داود ثم تعرضه للخليفة جعله يدفع حياته ثمناً لذلك التعابث، ومن الطريف أن يونس النحوي كما يذكر الخبر الآنف قد استشف زندقة بشار وبدت له البينة من خلال هجاء الخليفة ليس غير، مما يشي أن الرجل راح ضحية شعره، ثم كان هنالك من يريد التخلص منه فأوغر صدر الخليفة عليه ليقتله بتهمة الزندقة، وتروي المصادر متابعة للخبر السابق أن المهدي لما ضرب بشاراً "بعث إلى منزله من يفتشه وكان يتهم بالزندقة فَوُجِد في منزله طومار فيه بسم الله الرحمن الرحيم، إني أردت هجاء آل سليمان بن علي لبخلهم فذكرت قرابتهم من رسول الله فأمسكت"([5">).

  2. #2
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    13,510
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي رد: الجزء الثاني : بشار بن برد ((زعيم الشعراء المحدثين))

    وكان أوجع الهجاء في نفس بشار ذاك الذي يطول شكله، أو يشير إلى عاهته، لهذا قيل إنه بكى لما شبهه حماد عجرد بقرد أعمى، فقيل له ما يبكيك من هذا الشعر؟ فقال: إنه يراني ولا أراه.


    إن بشاراً كان يدرك أنه لم يستطع مبارزة المبصرين من الشعراء وغير الشعراء، لأنه كان يشعر أنه مكشوف لبصرهم، وهم مستورون عنه لا يستطيع أن يجسد معايبهم الخلقية على نحو ما كان خصومه يجسدون عاهته وشكله، لهذا ما كان يزعجه شيء في هجاء الشعراء مثلما يزعجه تصويرهم إياه بالقرد لأن هذا التصوير صادف إحساساً لديه بقبح المنظر وسوء الطباع. وهنا ترسخ في نفسه كره للناس وتبرم شديد بهم، ومن ثم تحول ذلك الإحساس إلى تطاول وتمرد وعبث، فبطريق التعابث أراد تجاوز قصوره، وبطريق ازدراء القيم أراد التعبير عن حريته المطوقة بالمحدود، وبطريق التهتك أراد أن يعوض ما حرمته الطبيعة من نعمة البصر، ولكن مع كل ذلك لم يكن بشار يسعى إلى العبث سعي القاصد الناقم، وإنما كان يبلغ ذلك بلوغ الساذج البسيط الذي لم يجد في نفسه الشخص القادر على التمام لعيب في نفسه وشكله، فمن هنا آثر ترك نفسه على سجيتها، فقطع الحياة عابثاً لا يقيم وزناً للحدود، وكان لأصحابه دور بارز في كل ذلك، ففي مسألة التعابث كان منقاداً أكثر من كونه قائداً،


    بين بشار بن برد وحمّاد عجرد ...........بقلم د/محمد فتحي راشد الحريري
    كان بشار بن برد العقيلي( بالولاء ت167هـ=784م ) ابو معاذالأعمى شاعرا هجاءً خليعا خبيثا، بذيء اللسان سيء الطباع والمعتقد ، كأن لسانه أفعى في فمه، وكان فوق ذلك وفوق جرأته، شعوبيا يكره العرب متهما بالزندقة. اما عن طبعه فيمكن أن يثور لأقل الأسباب، وكان متبرما بالحياة والناس، ولم يترك بشار كبيرا ولا صغيرا من معاصريه إلا هجاه، ولم يتورع عن هجاء العلماء والفضلاء والوزراء بل روي أنه هجا الخليفة المهدي ذاته .
    أما حَـمـَّـاد عجرد فمولى وشاعر مُجيد معاصر له،اسمه حماد بن عمر بن يونس السوائي الكوفي( ت161هـ=778م ) و عجرد شهرة حملها ، فقد روي أنه كان يلعب عُريانا مع صبية في يوم شديد البرد ، إذ مرّ بهم أعرابي فقال له : تعجردت يا غلام ؟! فأطلق عليه عجرد، والعجردة في اللغة، هي التعري ، يقال تعجرد الرجل إذا تعرى ، والعجرد : الذهب أيضا . وكان في الكوفة ثلاثة نفر شعراء يقال لهم الحمادون: حماد عجرد ، وحماد الراوية ، وحماد بن الزبرقان النحوي، ثلاثتهم كانوا يتنادمون على الشراب ، و يتعاشرون ويُتـَّهمون بالزندقة !

    وهكذا أكثر بشار في الهجاء، حتى وقع على شاعر خليع ماجن من جنسه،وأشد منه فحشا في القول، ألا وهو حمّاد عجرد ، ويبدو أن بشار بن برد كان قد استثاره عندما هجاه قائلا:

    نعــم الفتى لو كان يعبــد ربـه = ويقيــم وقت صلاته حمـادّ
    وأبيض من شرب المدامة وجهه = وبياضه يوم الحساب سواد

    بشار بن برد تفنن في هجاء عجرد والشاعر بشار لم يجد في زمانه من يجاريه في شعره
    فحماد عجرد كان طبقته في الشعر أقل من بشار بن برد :

    قال بشار بن برد يهجو حماد :

    يا ويح حماد امن نظرة**راح اسيرا غير مجنوب ؟
    لله ما ران على قلبه** من ساحر المقلة مشبوبِ !
    كأنه هاروت يوم اغتدى**يدير عينيه بتقليبِ
    أغن ّ أحوى لان في رقة **يختال في الخز وفي الطيبِ
    بدا لحماد فابدى له ** شغلا عن الدرياق والكوبِ
    قاد النباطي إلى حتفه**نظرة غين شطر محبوبِ
    لما رأى ما عندها معجبا ** حسن إليه غير تعييب
    يهذي بخشف مؤنق مشرق** مقابل الجدين منسوبِ
    يختلس القلب بإيماءة ** منه وإطماع وتجنيب ِ
    مبتل الخلق هضيم الحشا** ذو شعر كالكرم غربيبِ
    أمرد كالمأمور حين استوى ** لم تره عين لعى حوب
    يمشي إذا راح برماعة** لجت بإصعاد وتصويبِ
    وخصية في حسن ياقوتة ** سيقت إلى أصيد محجوب
    يقول حماد إذا ما نأى ** يا رب فرج كرب مكروب
    حملتني الشوق وباعدتني **ما هكذا الرب لمربوب ِ(1)
    رضيت ميعادك يا سيدي ** إن لم يكن ميعاد عرقوب ِ

    في الابيات يريد بشار ان يثبت تهمة الشذوذ الجنسي بحماد عجرد كونه يعشق الغلمان
    ويريد ان يثبت عليه تهمة الزندقة ....

    ولما اقعد حماد عجرد لتأديب الامين له قال بشار بن برد :

    قل للأمين جزاك الله صالحة ** لا تجمع الدهر بين السخل والذيب
    فالسخل يعلم أن الذئب أكله **والذئب يعلم ما في السخل من طيب

    وقال ايضا في حماد :

    يا أبا الفضل لا تنم** وقع الذئب في الغنم
    إن حماد بن عجرد** شيخ سوء قد اغتلم
    بين فخذيه حربة **في غلاق من الآدم
    إن رأي ثم غفلة ** مجج الميم في القلم !

    وقال فيه ما أفظع بكثير جدا
    لكنني لن انقله كونه فاحشا وصارخا في المجون




    فحمل حمّاد عجرد على بشار فأوجع، وهجاه فأقذع، وجعله يتجرع من الكأس المرة النتنة التي كان بشار يسقي الناس منها، بالحق حينا وبالباطل في معظم الأحيان. ولم يكن فيما هجا به حمّاد عجرد بشار بن برد أشدّ على بشار من قوله فيه:

    ألا مـــن مبلـغ عنــ *****ـ ـي الذي والـده بُــــردُ
    إذا ما نُســبَ النـاسُ***** فـلا قبـلُ ولا بعـــــــــدُ
    ويـا أقبـــح من قـردٍ ***** إذا ما عـَمـي القــــردُ
    دنيء لم يــرح يـومـا ***** إلى مجــدٍ ولم يـغــــدُ
    وقـــولـــه:




    ما صـوّر الله شبهـاً لـه**من كل من، من خلقه صوّرا


    أشبه بالخنزيـر وجهـاً ولا**بالكلب أعراقاً ولا مكسـرا


    ولا رأينـا أحـداً مثـلـهأ**نجس أو أطفس أو أقـذرا


    لو طليـت جلدتـه عنبـرا**لنتنّـت جلدتـه العنـبـرا



    ويروى أن بشاراً أبكاه هذا القول، أكثر من كل هجاءٍ سبقه, ولما سألوه عن سبب بكائه, أجاب : يراني فيصفني وأنا لا أراه فأصفه.لكن بشارا– وإن رفع الراية البيضاء أمام حماد عجرد – لم ينته عن هجاء للناس والتطاول عليهم ، بل والجرأة على تعاليم الدين ، وما لبث أن سيق بشار إلى حتفه بلسانه. وكان حماد عجرد قد مات قبله بست ....وقد روي أنه حين مات حماد عجرد دفن على تلعة ، وقتل الخليفةبشارا ، فدفن على تلك التلعة ، فمر بقبريهما أبو هاشم الباهلي ، الشاعر البصري الذي كان يهاجي بشارا، فانشد :





    قد تبع الأعمى قفا عجـرد**فأصبحا جارين فـي دار ِ


    تجـاورا بعـد تنائيهـمـا**ما أبغض الجار الى الجار ِ


    صاروا جميعا في يدي مالكٍ**في النار والكافر في النار

  3. #3
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    13,510
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي رد: الجزء الثاني : بشار بن برد ((زعيم الشعراء المحدثين))

    مجون بشار بن برد :

    هذا هو بشار بن برد القائل:

    إبليسُ أفضلُ من أبيكم آدم *** فتبينوا يا معشرالفجار

    النارُ عنصره وآدم طينة *** والطين لا يسمو سمو النارِ

    الأرضُمظلمةٌ والنارُ مشرقةٌ *** والنارُ معبودةٌ مذ كانت النار

    بكل تبجح يقدم بشار إبليس على آدم عليه السلام لأن إبليس مخلوق من نار، ويرجح رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم عليه السلام!!
    لذلك لما سمع واصل بن عطاء المعتزلي شعر بشار السابق قال : ( أما لهذا الملحد الأعمى المشنف المتكنى بأبي معاذ مَنْ يقتله ؟أما والله لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية (أي المانوية) لبعثت إليه مَنْ يبعج بطنه على مضجعه، ويقتله في جوف منزله )
    (البيان والتبيين/الجاحظ/ دارصعب/بيروت/ص24).

    يقول عنه الإمام عبد القاهر البغدادي(ت 429هـ): (وحكى أصحاب المقالات عن بشار أنه ضمّ إلى ضلالته في تكفير الصحابة وتكفير عليّ معهم ضلالتين أخريين إحداهما قوله برجعة الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة كما ذهب إليه أصحاب الرجعة من الرافضة.
    والثانية قوله بتصويب إبليس في تفضيل النار علىالأرض)
    (الفرق بين الفرق/البغدادي/دار الجيل/ص39).

    هذا هو بشار بن برد الذي يهيم به العلمانيون!! لقد كان بشار بن برد مستخفاً بالدين مضيعاً للفروض، إذ كان يدعي الخروج إلى الحج، لينفي تهمة الزندقة عن نفسه، ثم يعود على الحانات، فيقضي وقت الحج بين القيان والخمر، حتى إذا قربت عودة الحجيج حلق رأسه واندس بين القافلين المارين به، لكي لا يشك الناس في أمره. كما كان يبيح لنفسه ترك الصلاة مع الجماعة،مدعياً أنه لا يبصر ولا يتقن أداءها، إذ يقول:
    وإنني في الصلاة أحضرها *** ضحكةأهل الصلاة إن شهدوا
    أقعدُ في الصلاة إذا ركعوا *** وارفع الرأس إن هم سجدوا
    ولستُ أدري إذا إمامهم *** سلم كم كان ذلك العددُ
    (ويبدو أنه لك يكن صادقاً في دفاعه عن نفسه واقناعه للناس بعدم التعرض له لتخلفه عن صلاة الجماعة،فإنه كان لا يصلى في بيته، إذ يقول بعض أصحابه: (كنا نكون عنده، فإذا حضرت الصلاةقمنا إليها، وجعلنا على ثيابه تراباً حتى ننظر هل يقوم يصلي، فكنا نعود والتراببحاله وما صلى)(الزندقة والشعوبية/مرجع سابق/ص42 وما بعدها)
    هذا هو بشار بن بردالذي يسبح بشعره العلمانيون وأهل الحداثة!! لذلك لا غرو أن يدافع عنه الزنادقةالجدد كأدونيس في كتابه الثابت والمتحول.. لا غرو أن يدافع أدونيس عن بشار وحمادعجرد وأبي نواس وغيرهم من أهل الزندقة والمجون والخلاعة.
    لا غرو أن تحصل جيهان زوجة الرئيس الهالك أنور السادات على درجة العالمية من جامعة القاهرة بتقدير امتياز في رسالتها عن بشار بن برد شيخ الحداثة،
    ذلك المعذب صاحب الفكر المستنير ضد السلطةالرجعية!!
    هكذا يتغنى الزنادقة الجدد بشعر شيخ الحداثة والخلاعة بشار بن بردالذي وضع اللبنات الأولى للزندقة وتسهيلها لدى عوام الناس عن طريق عذوبة شعرهوتفننه في توليد المعاني.
    بشار بن برد شاعر الخلاعة والتحريض على الفسوق هوالقائل:

    قد لا مني في خليلتي عُمَرُ *** واللومُ في غير كنهه ضجرُ

    قال أفق قلتُ: لا. قال: بلى *** قد شاع في الناس منكما الخبرُ

    ثم يتمادى في وصفه للقبلة واللمسة ودغدغة المشاعر:

    حسبي وحسبُ الذي كلفتُ به *** مني ومنه الحديث والنظرُ

    أو قبلة في خلال ذاك وما *** بأسٌ إذا لم تُحَلََّ لي الأزرُ

    أو عضةٌ في ذراعها ولها *** فوق ذراعي من عضّها أثرُ

    أو لمسةٌ دون مرطها بيدي *** والبابُ قد حال دونه السترُ

    والساقُ براقةٌ مخلخلها *** أو مصُّ ريقٍ وقد علا البَهرُ

    واسترخت الكفُّ للعراكِ وقا *** لت إيه عني والدمعُ منحدرُ

    انهضْ فما أنت كالذي زعموا *** أنت وربي مغازلٌ أشرُ

    يا ربّ خذ لي فقد ترى ضرعي *** من فاسق ما به سَكرُ

    فعلى هذا المنوال نسج بشارقصائده التي تحض على الفحش والرذيلة ورغم تلونه وتفلته كثيراً من عقوبة الزندقة إلاأنه شهد عليه شهود عدول أمام قضاة يحكمون بما أنزل الله وفي حضور خليفة المسلمينالمهدي فأمر بضربه سبعين سوطاً حنى هلك.. ولكن بقي شعره المفعم بالزندقة يتوارثهخفافيش الزندقة بغية تحقيق مآربهم الخبيثة..

  4. #4
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    13,510
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي رد: الجزء الثاني : بشار بن برد ((زعيم الشعراء المحدثين))

    كيف مات ؟

    قيل أن أهم سبب لقتله هو هجائه للخليفة المهدي بقصيدة مطلعها :

    خليفة يزني بعماته** يلعب بالدبوق والصولجان

    الى آخر تلك القصيدة .. وحين علم وزير المهدي المدعو يعقوب بن داوود دخل على الخليفة المهدي غاضباً وقال : ياأمير المؤمنين هذا الأعمى الملحد الزنديق بشار بن برد قد هجاك .
    قال الخليفة بأى شيء
    قال : بما لاينطق به لساني ولا يتوهمه فكرك
    قال الخليفة : بحياتي الا أخبرتني عن تلك القصيدة
    قال يعقوب : والله لو خيرتني بين أنشادي لتلك القصيدة وبين ضرب عنقي للأخترت ضرب عنقي . (( وكان يعقوب بن داوود وزير المهدي يكن حقدا وكرها شديداً لبشار بن برد بسبب هجاء بشار له بعدد من القصائد )) . وحين أصر المهدي على سماع تلك القصيدة .

    قال يعقوب : أما لفظا فلا .

    ولكنني سأكتب لك تلك القصيدة في ورقة ثم كتبها ورفعها اليه

    وحين قرأها الخليفة كاد يموت غيظاً ومن شدة غيظه قرر السفر الى منطقة البطيحة بمدينة البصرة وهي المنطقة التي يسكنها بشار وحين وصوله سمع شخصاً يؤذن للصلاة في غير موعد الآذان فسأل عن من يفعل ذلك
    فقيل له : أنه بشار بن برد حين يسكر فانه يؤذن .

    هنا أزداد غضب الخليفة وحقده على بشار وأمر باحضاره بين يديه فوبخه الأمير وشتمه بالفاظ نابية ثم قال له : يازنديق أتلهو بالأذان في غير وقت صلاة وأنت سكران ثم أمر بضربه فضرب بالسياط وكان أثناء ضربه يردد كلمة حس .. حس وهي كلمة تقولها الأعراب حين الشعور بالالم فقال يعقوب للخليفة ليزيد من غيظه : أنظر يا أمير المؤمنين انه يقول حس ولايقول باسم الله قال بشار : أثريد هو فأسمي عليه .

    فأمر الخليفة بزيادة الضرب لايجاعه . فضرب سبعين سوطاً مات على أثرها ثم رمي في البطيحة .

    وفي رواية أخري تقول :
    حين علم المهدي بقصيدة بشار أمر وزيره يعقوب باحضاره فطلب يعقوب من أخيه صالح بن داوود وكان والياً على البصرة بجلد بشار قبل احضاره لأمير المؤمنين الخليفة المهدي فقام صالح بضربه بالسياط حتى قتله .
    وفي رواية ثالثة :
    بأن الخليفة المهدي حين تأكد من موت بشار أمر بتفتيش منزله بسبب أتهام يعقوب له بالزندقة فتم للخليفة ماأراد ووجدت صحيفة في منزل بشار مكتوباً بها : بسم الله الرحمن الرحيم – اني أردت هجاء آل سليمان بن علي لبخلهم فتذكرت قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنعت عن ذلك على أني قلت فيهم :

    دينار آل سليمان ودرهمهم** كالبابليين حفا بالعفاريتِ


    لايبصران ولايرجي لقاءهما** كما سمعت بهاروت ماروت

    فلما قرأ المهدي تلك الصحيفة بكى بكاءً شديداً وندم على قتله وقال : لاجزى الله يعقوب بن داوود خيراً فان بشار لما هجاه لفق عندي شهوداً على انه زنديق فقتلته ثم ندمت حيث لايفيد الندم .

  5. #5
    ... V I P...


    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    بعيــداً عن الواقـع
    المشاركات
    4,322
    معدل تقييم المستوى
    6

    افتراضي رد: الجزء الثاني : بشار بن برد ((زعيم الشعراء المحدثين))

    أول مره ادري انه كان أعمى..

    سيره تستحق القراءه بتمعن..

    تسلم يمينك ظميان ع هالمجهود الجميل والكبير..

    ربي يسعدك ولاهنت

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الجزء الاول : بشار بن برد (( زعيم الشعراء المحدثين ))
    بواسطة ظميان غدير في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 28-01-2010, 05:02 PM
  2. % بيت الالغاز (الجزء الثاني)............؟!!
    بواسطة *!الدلوووعة!*(M) في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-10-2007, 05:07 AM
  3. مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 03-06-2006, 12:33 AM
  4. المنتهي وام صقر الجزء الثاني
    بواسطة المــنــتــهــي في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 26-04-2006, 12:19 PM
  5. مــاريــا >>>>>>>>>>> هذا ......مني........لكي>>>> الجزء الثاني
    بواسطة ...][دمع الغيم][... في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17-09-2005, 11:06 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52