صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 6

الموضوع: ادر وجهك قليلا : انسي الحاج

  1. #1
    ... عضو نشيط ...


    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    أنى يكون الله فتم وجودي
    المشاركات
    181
    معدل تقييم المستوى
    1

    افتراضي ادر وجهك قليلا : انسي الحاج

    ادر وجهك قليلا
    قصة لانسي الحاج
    واقعةٌ حصلتْ رواها لي صاحبها:
    زكريّا عاملُ مطبعةٍ يقود سيّارته وإلى جانبه أمّه. يتحادثان في شؤون يوميّة. فجأةً تشعر الأمّ بألمٍ هائل في صدرها، ألم الذبحة.
    تُمْسك قلبها ويَصْفرُّ وجهها، فيسألها زكريّا ما بها، فتجيبه: «لا شيءَ، وجعٌ ويمرّ».
    ويشتدّ الألم. وكأنها شعرتْ بدنوّ أَجَلها، تقول لابنها بلهجةٍ تريد التطمين: «باللّه يا بنيّ أدرْ وجهكَ عنّي لحظةً فقط حتّى تمرّ الأزمة... لا أريدكَ أن تتضايق».
    ومطيعاً إيّاها كعادته أدار وجهه صوبَ الطريق أمامه. ولمّا عاد ونظر إليها بعد دقيقة رآها انزوت في ركنها وقد لفظتْ أنفاسها.
    لم تشأ أن يراها تموت.
    آخر دَفْقَةٍ من حبّها كانت إراحته من مشهد أشفقت عليه منه، وربما أشفقت أيضاً على نفسها. أخذت حصّتها من الموت بخَفَر مَن اعتاد حصرَ المهامِّ الثقيلةِ بنفسه. أرادت للحياة العاديّة أن تستمر مع ابنها بلا تشويه، كأن مشهد نَزْعها الأخير هو الضريبة غير المحتملة، لا موتها. بعد الموت ستعود الحياة، أمّا مشهد «الانتقال» فصدمةٌ أبديّة.
    كان بالزاك يقول إن قلبَ الأمّ هاوية وفي أعماق هذه الهاوية يكمن الغفران. عندما أخبرني زكريّا حكايةَ أمّه رأيتُ فيها أكبر من الغفران.
    رأيتُ الفداء.
    أنا أمّكَ أحميكَ من مَوتي.
    من منظري وأنا أموت حتى لا يسكنكَ خوف موتك.
    أنا أمّكَ حملت بك وأحمل عنك حتّى الرمق الأخير.
    برَمَقي الأخير.
    وما بعده.
    لحظة، كلّها لحظة، تغمركَ بعدها الحياةُ وتُنسيك...
    ■ ■ ■
    ليست كل الأمّهات أمّهات. وبعض اللّاأمّهات أمّهات لأشياءٍ أخرى، كالعشق والمغامرة، ولكائناتٍ أخرى، كالشعر والموسيقى. أمّهات من نوعٍ آخر، نوعٍ منعتق غير خاضعٍ للتصنيف الأخلاقي. وسيظلّ ثمّة في الواجهة فئتان من النساء: الأمّ والفراشة. الأمّ مقدّسة، والفراشة مقدّسة. وإلاّ، فلننزع القداسة عن الاثنتين، بل عن الجميع.
    وأحياناً تتمازجُ الأمّ والفراشة، فتأخذ الواحدة من صفات الأخرى.
    حين أقول الآن «أمّ زكريّا» في هذه الواقعة، أقصد إلى صورة الفداء. وكلّ امرأةٍ تفعل ما فعلته والدةُ زكريّا تلك اللحظة، هي أمّ. كلّ رجلٍ يفعل ما فعلته والدةُ زكريّا تلك اللحظة، هو أمّ. إذا أردتُ أن أتخيَّلَ صورةً مُثلى لأمومةِ الكون لما وجدتُ أروعَ من صورةِ أمّ زكريّا تلك اللحظة.
    أخذتْ أمّ زكريّا إجازة منه ثواني لتموت دون أن يَشعر. قالت له: «لا أريدكَ أن تنظر إليّ الآن. انظرْ إليّ بعد قليل».
    لم يعد أمامها ما تعطيه إيّاه إلّا هذا الإعفاء، فكُّ ارتباطِ مَرْكَبهِ السائر بمركبها الغارق.
    سَكَنَتْني هذه الصورة وسوف تظلّ تسكنني. عاملُ مطبعةٍ فقيرٍ وأمّه الفقيرة. حديثٌ عاديّ في سيّارة درويشة. وموتٌ لم يُمهّد له شيء، موتٌ وديع وداعةً مُطْلَقَة.
    خطأ قاهر ومعه اعتذاره.
    وزكريّا يسألني ثاني يوم: «قَولك، لماذا طلبتْ منّي أن أديرَ وجهي!؟»./color]

  2. #2
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    13,510
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي رد: ادر وجهك قليلا : انسي الحاج

    محمد سعد.
    نقل حلو
    شكرا لك .......
    تحيتي

  3. #3
    مجرد انسان


    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    59
    معدل تقييم المستوى
    1

    افتراضي رد: ادر وجهك قليلا : انسي الحاج

    قصة جميلة ومعبرة
    ولا ادري لماذا تذكرت
    قصيدة تبدأ بـ أغرى امرؤ يوما غلاما جاهلا
    تدور حول هذا المعنى وقريبة من السيناريو في قصتك
    اختلفوا على صاحبها لكنهم حتماً ما اختلفوا على جماليتها

  4. #4
    ... عضو نشيط ...


    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    أنى يكون الله فتم وجودي
    المشاركات
    181
    معدل تقييم المستوى
    1

    افتراضي رد: ادر وجهك قليلا : انسي الحاج

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mohammad مشاهدة المشاركة
    قصة جميلة ومعبرة
    ولا ادري لماذا تذكرت
    قصيدة تبدأ بـ أغرى امرؤ يوما غلاما جاهلا
    تدور حول هذا المعنى وقريبة من السيناريو في قصتك
    اختلفوا على صاحبها لكنهم حتماً ما اختلفوا على جماليتها

    النص الذي تتحدث عنه لايحمل نفس المضمون وان كانت بينهما علاقة تقارب على مستوى عاطفة الامومة
    فالنص الذي تتحدث عنة يحكي باغية اشترطت على عاشقها راس امه اذا ارادها
    فجز الراس وعاد يحمله الى عاشقته
    زلت قدمه ، وتدحرج الراس فنطق : رب ابني فاحفظه
    هذا النص يتعدى ذلك الى حجب سكرات الموت عن الابن لانها سكرات فظيعة قد تزهق روح ناظرها
    دمت

  5. #5
    كَلّنـآ غُربَـه ..!


    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    وعَساهآ تِكونْ بِ الجنه ~"
    المشاركات
    1,487
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي رد: ادر وجهك قليلا : انسي الحاج

    قصه معبره
    في مكانها الواحد مايفكر وش بيكون بالي حوله /
    أُم زكريا عظيمه , نادره ..

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. *¤®‰« ô_ °اقدمي إلي قليلا ً° _ô »‰®¤* ˆ°
    بواسطة دلخه وتستدلخ في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 26-11-2008, 03:38 PM
  2. هل منا من أغمض عينيه قليلا ؟
    بواسطة بدر العجمي في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 08-12-2007, 11:32 PM
  3. ضع الكأس وارتاح قليلا
    بواسطة فيرست ليدي في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 05-11-2007, 12:56 PM
  4. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-10-2007, 07:40 PM
  5. ضع الكأس وارتح قليلا
    بواسطة وردة البحرين في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 22-08-2005, 08:26 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52