صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 17

الموضوع: بيني وبين الحزن أنسابُ!! (مع قراءة تحليلة)

  1. #1
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    13,510
    معدل تقييم المستوى
    17

    Rose بيني وبين الحزن أنسابُ!! (مع قراءة تحليلة)

    [poem=font="traditional arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/38.gif" border="groove,6,black" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    كيف الفرار وسجني مالـه بـابُ=سجانـه أرقٌ ينمـو وأوصـابُ
    درس المواجعِ بالآمـاقِ أشرحـه=ويلي إذا لم يفد بالدمـع إسهـابُ
    أريدُ أسرقُ نومي دونمـا هـدبٍ=وليس لي في ليالي السهد أهـدابُ
    أبيتُ في حانة الأوهـام أسكبنـي=قلبا به شقـوة ٌ والهـمّ شـرّابُ
    ومن أباريقَ حلمي يستقي شجنـي=والعمر منسكبُ والوقت ُ أكوابُ
    وخيّبتْ منيتي لم ألـق مـن فـرحٍ=و مُزِّقتْ بضياع الحلـم أعصـابُ
    يبرُّ بي الحزن لا ينسـى مواصلتـي=تُرى أتجمعُنا يا حُـزنُ أنسـابُ؟
    حتى الطريق بكى من خطوتي أسفا=ففي الرصيف دموع الدرب تنسابُ
    لبست ُ حزني بل الأحزان تلبسنـي=كأنما القلب للأحـزان ِ جلبـابُ
    حرائقي في دمي تجري بـلا تعـبٍ=دقائقي من لهيب الحـزن أحقـابُ
    ولم أر اليوم مثلـي فـي شكايتـه=أشكو إليّ إذا مـا الهـم ينتـابُ
    و لا أبوحُ بحزني للصحـاب فـإنْ=وصفتُ معشار مابي للورى ذابـوا
    [/poem]


    شعر : ظميان غدير



    هذه قراءة نقدية للقصيدة للشاعرة الاديبة جيلان زيدان
    لقصيدة (( بيني وبين الحزن أنساب ))
    أحببت نشرها هنا مع فائق الشكر للاستاذة جيلان زيدان




    ************

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لأن القصيدة نالت مني,وعايشتني ولبستني وألبستني ثوب روعتها .. أنا هنا
    ...


    كيف الفرار وسجني مالـه بـابُ
    سجانـه أرقٌ ينمـو وأوصـابُ

    مستهلّ بالاستفهام المستنكِر على الذين يدعونه للفرار من قيد حزنه الطويل بـ " كيف" ؟
    وجاء تعليل الشاعر بأقوى ما يكون التعليل والتفسير ليخمد أسئلتهم ويعطونه العذر فيما جاء به ..." ماله بابُ "!!!, صدقا أيها الشاعر أين المفر إذا كان سجنك دون باب, وإذا كان ماله باب, فهل يكون له منفذ آخر, ككوة صغيرة مثلا ؟ لا أظن!!
    وجمال التصوير هنا يكمن في سؤال , من أي منفذ ثقب ولج الشاعر سجنه السرمديّ هذا ؟؟

    ثم يأتي ليوحش الصورة في شطره الثاني أكثر , الشاعر هنا لم تكن تأكله الوحده في سجنه,
    بل كان له سجان يرافقه, ويحرص على عدم فراره من سجنه ليس له مفر أصلا !!!
    وكان سجانه الأرق !!! وليس فحسب , بل الأرق النامي, والوجع والمرض وجاء بالوصب على جمعه , للدلالة على شدة وحشة الصورة.

    أتخيل بعد دقائق من نمو تلك الكائنات وإلتفافها حول المسجون الوحيد الأعزل, كيف ستكون الصورة ؟؟؟!



    =================


    درس المواجعِ بالآمـاقِ أشرحـه
    ويلي إذا لم يفد بالدمـع إسهـابُ





    إن كان شرح الشاعر باللسان فالمنتظر منه استماع الكلام ولكن ..
    هنا يمتنع الشاعر عن الحديث تمام , ويترك ذلك التعليل والشرح لمآقي عينه الساهرة, المتحدثة بلغة الدمع.
    رغم أن الشاعر قد رشّح مآقيه وآثرها على لسانه لتقوم بشرح ما اعتلج في خلده,
    إلا أنه هاب تقصيرها وخشي منها دمعا غير ذي إسهاب لا يفي ولايعبر عن قدر حرقته ووجده.
    وجاء الفعل " يفيد" مناسبا جدا لمعنى " الدرس".
    أرى هنا شاعرًا متمكنًا من أدواته وتوظيفه إياها.



    =================



    أريدُ أسرقُ نومي دونمـا هـدبٍ
    وليس لي في ليالي السهد أهـداب




    وبعد أن سكب الشاعر ما وافاه من دمع حريق, يتمنى لو يختلس لحظات نوم.
    ويحلل السرقة لنفسه, ولكن أنّى له, وهو في ليالي سهره المفارقة الراحة والإغقاء والنعس, ليس له أشفار ولاأهداب تساعده على بعض هذا الاختلاس.
    وهنا لي رؤية في الشطر الأول من هذا البيت ,لماذا أراد الشاعر أن يسرق نومه دونما هدب؟
    والهدب من يساعده على هذا النوم , كما أقرّ في الشطر الثاني من ذات البيت؟ هل أراد الشاعر بالهدب الأولى معنى ارتداد الطرف, كي لا يقلق مهدأه ومنامه؟
    ثم استفسار آخر: هل يجوز لنا المجيء بفعلين متتاليين كما قال الشاعر :
    " أريد أسرق" ؟
    أم أن الصحيح أن نفصل بينهما بحرف كـ " أن ", فنقول : " أريد أن أسرق "؟



    =================



    أبيتُ في حانة الأوهـام أسكبنـي
    قلبا به شقـوة ٌ والهـمّ شـرّابُ




    ومن أباريقَ حلمي يستقي شجنـي
    والعمر منسكبُ والوقت ُ أكوابُ





    الويل لك يا ظميآن آلمتني بهذين, دعنا إذا نفصل العذاب ,,,
    فالحانة بها طاولة حياة طويلة,عليها أباريق من حلمك الطائل الطموح المتمرّد العنيد الجميل..... وأكواب من وقت يملؤها العمر ..
    وأنت منكب عليها تسكب قلبك الشقي المعذب التعيس, وتهدر في ذلك عمرا ينسكب معه ...
    ويلتف حول الطاولة الجائرة, همّ يشرب قلبك ...
    وشجن يرتشف حلمك !!!!
    ناسبت كلمة أبيت " الحانة " وقد دلّت أيضا على سرمدية وبقاء ومداومة الأحداث واللاوعي.
    وكنت موفقا جدا في البيتين.




    =================



    وخيّبتْ منيتي لم ألـق مـن فـرحٍ
    و مُزِّقتْ بضياع الحلـم أعصـابُ





    وقت طويلا أمام هذا التمزيق, المؤلم الموجع المميت..!
    من خيّب منيتك؟ أهو الوقت , الزمان , الشجن , الهمّ , أم ذاك السجّان الأرق والوجع؟؟
    ودعتنا نغوص في استفهام عميق, ونحن نعلم أن الفاعل , كل هؤلاء.

    ظميآن.. أتفرّق دمك / حلمك / وقتك / عمرك / منيتك / حريتك / طموحك /... الخ
    بين أؤلئك؟!!
    وبضياع حلمك, الذي كان عصب الحياة , تمزق عنه شريان العيش ووريد النجاة.
    كم قاتل هذا الشطر!!






    =================



    يبرُّ بي الحزن لا ينسـى مواصلتـي
    تُرى أتجمعُنا يا حُـزنُ أنسـابُ ؟





    كنت سألوّن هذا العجز, قبل استدراكي أنك عنونت به القصيدة.
    كنت أقول في جملة لي " السماء شقيقتي "
    ومن المعلوم أن السماء شاهد الحزن.
    وأنت .. هل الحزن قريب لك من الدرجة الأولى ؟ وأي دم يجمعكما؟
    من منكما سيموت أولا ليورّث الآخر؟؟
    وإن كان هو ..فماذا ستورّثه..؟!!

    يالله , مازال سيف الموات ماضيا طائلا..




    =================



    حتى الطريق بكى من خطوتي أسفا
    ففي الرصيف دموع الدرب تنسابُ





    هذا دلالة على تثاقل الخطى, ووضوح حزنها لفهم الطريق الذي بكى وتأسّف عليك/ عليها
    وانسابت دموعه (في ) الرصيف وليس عليه, وهنا دلالة على غزارة الدموع وشدة انهمارها إلى قلب الحجارة, حتى ابتلعها الرصيف.
    سؤال : هل الطريق غير الرصيف هنا مرادا في تعبيرك؟, أي هل هناك من بكى وهناك من ابتلع؟




    =================




    لبست ُ حزني بل الأحزان تلبسنـي
    كأنما القلب للأحـزان ِ جلبـابُ



    قبل أن يستدرك الشاعر كلامه, قال " لبستُ حزني",أ ي أنه هو من لبس هذا الحزن بنفسه.
    ومن ثم جاء بـ " بل " وهي حرف عطف للإضراب , تثبت الحكم لما بعدها وتنفيه عما قبلها.
    أي أنه أقرّ بعد (تردد) في القول, أن الأحزان هي التي تلبسه..,

    وهذا يدل على اضطراب الشاعر داخليا و خوفه من شيء ما ,وعدم وعيه التام لما ألمّ به.
    جاء في الشطر الثاني يقول أن قلبه والذي يعبر به عن ذاته , هو جلباب الأحزان ,
    وهو تأييدٌ لاستدراكه في الشطر الأول.
    وكأن الشاعر لم يذهب للحزن بقدميه بل جاءت هي قسرًا تغطى قلبه وتلبس أيامه.
    صورة في قمة الجمال, ووعي الشاعر بالشعر ملحوظ جدا.




    =================




    حرائقي في دمي تجري بـلا تعـبٍ
    دقائقي من لهيب الحـزن أحقـاب




    دم الشاعر قابل للاشتعال , دون أي إضافات أو مواد مثيرة للاشتعال!!
    نيران تلتهم شرايينه, وحرائق تجري بلا تعب, سلامي... أي تعبير متمكن هذا.
    يدل على الاستمرارية في الحزن والالتهاب طوال العمر, فإنه لا تعب لا تعب..
    حتى أن دقائق من هذا العمر الحريق , بأحقاب زمنية, فليس أقسى والله من تلك المعدودات, فكما نقول كمثلا في العامية " يومي بسنة ", وجاء بالدقائق توازيها الأحقاب وكلاهما على الجمع, أي أن الدقيقة بحقب من العمر.
    وليس أبلغ أبدا من هذا الوصف.
    أحييك جدا

    أيها الشاعر " كم عمرك الملتهب الآن ؟؟"







    =================



    ولم أر اليوم مثلـي فـي شكايتـه
    أشكو إليّ إذا مـا الهـم ينتـابُ





    يبدو في بادئ الأمر أن البيت غير مدهش, ولكن ...,
    الشاعر الشاكي الكثير الشكوى ..... الذي لم من يوازيه في شكواه ونحيبه أحد ..
    لا يشكو إلا لنفسه !!
    وهنا دلالة جازمة على عزة نفس الشاعروترفعه عن الذل , فالشكوى مذلة للآخرين, ودليل أيضا على تقوقعه على نفسه الحزينة ,ووحدته, فكل هَمّ منه وإليه, وإن شكواه يفصح عنها وقتما يأتي الهم , الذي ما ظني أنه يغيب.




    =================


    و لا أبوحُ بحزني للصحـاب فـإنْ
    وصفتُ معشار مابي للورى ذابـوا





    أبعد كل هذا .. لا تبوح؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    هذا وقد ذٌنبا وأنت ساكت لا تبوح, فكيف المعشار ؟ وكيف الواحد الصحيح ؟؟؟!!!!!!!!!!!
    وظهر في هذا البيت أصحاب للشاعر فلم يكون وحيدا كما ظننا في البيت السابق لهاذا ؛كي يبوح لنفسه, وإنما هم كثر وإنه لا فائدة من الشكوى.


    ....

    الشاعر الألق المتفرد اليوم في حزنه, قصيدة أذهلتني على جميع المستويات
    النفسية واللغوية, والتصويرية, والفكرية , والإنسانية.
    برزت فيها شخصيتك العفيفة المترفعة المتأدبة حتى في تعاملها مع الحزن الجميل, المنغلقة على ذاتها, الراقية فكرا السامية أدبا.

    لله يا أنت , اعذر تقصيري في ما وصفت, وقصوري عما به أتيت.
    ومن ثم أشكرك كثيرا, فقد كنت أحتاج هذا " الحزن الجميل ".


    جيلان زيدان
    سلامي وتقديري

  2. #2
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    بالحاسب ><
    المشاركات
    1,968
    معدل تقييم المستوى
    4

    افتراضي رد: بيني وبين الحزن أنسابُ!! (مع قراءة تحليلة)




    السَّـلامُ عَلَيْـكُمْ ..
    أَتَى هَذا النَّص فِيْ الوَقتِ المُناسِبِ جِدّاً !
    كُنْتُ بِ حَاجَه لِ أَنْ أَقرأُ لِ أَحَدٍ مَا ، أَيَّ شَئ الْمُهِم أَنْ أَقْرَأ ..
    فَ أَتَيْتَ أَنْت ، وَهَذهِ الأسْطُوْرَه جِيلَان بِ قِرائَتِها التَحلِيْلِيَّه
    كَرَمُكُمْ وَافِرٌ هُنَا !

    ،

    ،

    حَرفُكم الذي لَايَكتُب سِوا الْهَيْفَاء
    تَوشَّح بِ الْحُزنْ !
    أَسْألُ الله لَكَ بِ الفَرحِ القَريب ، وَالْمُقِيمْ !



    يبرُّ بي الحزن لا ينسـى مواصلتـي
    تُرى أتجمعُنا يا حُـزنُ أنسـابُ ؟


    أَنتُم هُنَا مُختلفِين جِداً ، إسمَح لِي بِ تَردِيدُها كُلَّما أَثْمَلت !



    ،

    ،

    تِلمِيذَتُكُمْ عُمرُها الشِّعرِي صَغِيرْ ، أفيدُوها أَرْجُوْكُمْ ..!
    مَامعنى قَولُكم فِي ( الآماقِ) وَ ( حَانة ) ؟





    _ ظَمْيَان غَدير .. وَفِي شِعرِكُم الإِرتِوَاء
    كَمَا عِهِدنَاك .. مُمْتَلئ أدَباً :25ar:







  3. #3
    مشرف سابق

    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    ` Maze `
    المشاركات
    15,963
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي رد: بيني وبين الحزن أنسابُ!! (مع قراءة تحليلة)

    ،

    هكذا يكون الابداع مغلفآ بالتميز
    قصيدة رائعه تحمل الكثير من المعاني الغزيرة
    وطبعآ قراءة تحليلة مميـزة للشاعرة المميزة جيلآن
    فـ شكرآ لهذا النهر الذي يحمل بين امواجهِ سفنآ للأبدآع
    أحترامي أستاذي :25ar:

  4. #4
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    13,510
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي رد: بيني وبين الحزن أنسابُ!! (مع قراءة تحليلة)

    شبيهة المطر
    اشكرك على طيب مرورك ومتابعتك القصيدة وقراءتها
    سرني حضورك كالعادة..تقديري لكلامك الطيب ورأيك

    المآقي معناها : هي العيون وهي المكان الذي يجري منه الدمع
    ومآقي او آمال هي جمع موق ..

    الحانة: معروفة ياشبيهة
    وهي المكان الذي يباع فيه الخمر ويرتاده المخمورين لشرب الخمر
    يعني ( بار )

    شكرا لك يا شبيهة



  5. #5
    مشرف سابق

    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    4,138
    معدل تقييم المستوى
    6

    افتراضي



    شِعرٌ بَديّعْ
    وَ قِراءةً تَحليّليّةً رَائِعَة
    شُكراً لِ العَذبُ ظَميّانْ وَ لِ الجَميّلَة جَيّلَانْ : )

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. رؤية نقدية لقصيدة ( بيني وبين الحزن انساب)
    بواسطة ظميان غدير في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 04-11-2010, 04:37 PM
  2. بيني وبين الألم...
    بواسطة شاطي الاحلام في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 17-05-2006, 12:16 AM
  3. حـــوار بينى وبين قلبى
    بواسطة ايمن الأيطالى في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-10-2005, 01:49 AM
  4. حـــوار بينى وبين قلبى
    بواسطة ايمن الأيطالى في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-10-2005, 02:52 PM
  5. حوار بيني وبين عصفورة
    بواسطة floras32 في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-08-2005, 08:34 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52