صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 11

الموضوع: نبذه بسيطه ( لشاعر بدر شاكر السياب)

  1. #1
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    بين دجله والفراات
    المشاركات
    12,343
    معدل تقييم المستوى
    15

    Rose نبذه بسيطه ( لشاعر بدر شاكر السياب)


    ][ بــَدِرْ شــَآآكـِرْ الـسـَيـّآآآبْ ][



    (24 ديسيمبر 1926) شاعر عراقي ولد بقرية جيكور جنوب شرق البصرة . درس الابتدائية في مدرسة باب سليمان في أبي خصيب ثم انتقل إلى مدرسة المحمودية وتخرج منها في 1 اكتوبر 1938. ثم أكمل الثانوية في البصرة ما بين عامي1983 و 1943 م . ثم انتقل إلى بغداد فدخل جامعتها دار المعلمين العالية من عام 1943 إلى 1938 والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة أتيحت له الفرصة للإطلاع على الأدب الإنجليزي بكل تفرعاته.

    ][سيرته الأدبية][
    اتسم شعره في الفترة الأولى بالرومانسية وبدا تأثره بجيل علي محمود طه من خلال تشكيل القصيد العمودي وتنويع القافية ومنذ 1947 انساق وراء السياسة وبدا ذلك واضحا في ديوانه أعاصير الذي حافظ فيه السياب على الشكل العمودي وبدأ فيه اهتمامه بقضايا الإنسانية وقد تواصل هذا النفس مع مزجه يثقافته الإنجليزية متأثرا بإليوت في أزهار وأساطير وظهرت محاولاته الأولى في الشعر الحر وقد ذهبت فئة من النقاد إلى أن قصيدته "هل كان حبا" هي أول نص في الشكل الجديد للشعر العربي وما زال الجدل قائما حتى الآن في خصوص الريادة بينه وبين نازك الملائكة، ومن ثم بينهما وبين شاذل طاقة والبياتي .وفي أول الخمسينات كرس السياب كل شعره لهذا النمط الجديد واتخذ المطولات الشعرية وسيلة للكتابة فكانت "الأسلحة والأطفال" و"المومس العمياء" و"حفار القبور" وفيها تلتقي القضايا الاجتماعية بالشعر الذاتي. مع بداية الستينات نشر السياب ديوانه "أنشودة المطر" الذي انتزع به الاعتراف نهائيا للشعر الحر من القراء وصار هو الشكل الأكثر ملائمة لشعراء الأجيال الصاعدة وأخذ السيات موقع الريادة بفضل تدفقه الشعري وتمكنه من جميع الأغراض وكذلك للنفس الأسطوري الذي أدخله على الشعر العربي بإيقاظ أساطير بابل واليونان القديمة كما صنع رموزا خاصة بشعره مثل المطر، تموز، عشتار، جيكور قريته التي خلدها. وتخللت سنوات الشهرة صراعات السياب مع المرض ولكن لم تنقص مردوديته الشعرية وبدأت ملامح جديدة تظهر في شعره وتغيرت رموزه من تموز والمطر في "أنشودة المطر" إلى السراب والمراثي في مجموعته "المعبد الغريق" ولاحقا توغل السياب في ذكرياته الخاصة وصار شعره ملتصقا بسيرته الذاتية في "منزل الأقنان" و"شناشيل ابنة الجلبي". سافر السياب في هذه الفترة الأخيرة من حياته كثيرا للتداوي وكذلك لحضور بعض المؤتمرات الأدبية وكتب في رحلاته هذه بوفرة ربما لاحساسه الدفين باقتراب النهاية. توفي عام 1963م بالمستشفى الاميري في الكويت عن 38 عام ونقل جثمانه إلى البصرة ودفن في مقبرة الحسن البصري في الزبير.


    يتبع

  2. #2
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    بين دجله والفراات
    المشاركات
    12,343
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: نبذه بسيطه ( لشاعر بدر شاكر السياب)

    دواوينه ...
    ازهار ذابله عام
    1947
    اعاصير عام 1948
    ازهار واساطير 1950
    فجر السلام 1951
    حفار القبور قصيده مطوله
    وكثيير من دواوينه :24ar::24ar::25ar:
    هاذي نبذه قليله وبسيطه لهذا الشاعر الكبير
    :25ar::24ar:
    نشر ديوان إقبال عام 1965وله قصيدة بين الجسد والروح في ألف بيت تقريبا ضاع معظمها. وقد جمعت دار العوده ديوان بدر شاكر السياب 1971، وقدم له المفكر العربي المعروف الأستاذ ناجى علوش. وله من الكتب مختارات من الشعر العالمي الحديث، ومختارات من الأدب البصري الحديث. ولم مجموعة مقالات سياسية سماها "كنت شيوعيا".

    {إنتهـَى}


  3. #3
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    13,510
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي رد: نبذه بسيطه ( لشاعر بدر شاكر السياب)

    اشكرك اخت حزينة الدهر
    على هذا الموضوع عن الشاعر بدر شاكر السياب

    ملاحظة : لواضفت بعض الدراسات حول شعره وبعض المقالات..وبعض القصائد ...لكان الموضوع اضيف إلى موضوع ( وقفة مع شعراء الفصحى)
    لو تقدرين على ذلك افعلي وسوف ...اقوم باضافةالموضوع..

    شكرالك يستاهل التقييم

  4. #4
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    بين دجله والفراات
    المشاركات
    12,343
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: نبذه بسيطه ( لشاعر بدر شاكر السياب)

    الف شكر لك استاذنا :24ar::25ar:
    بكمل السيره :24ar:



    ][حياته][
    عاش بدر طفولة سعيدة غير إنها قصيرة سرعان ما تحطمت إذ توفيت أمه عام 1932 أثناء المخاض لتـترك أبناءها الثـلاثة وهى في الثالثة والعشرين من عمرها. وبدا بدر الحزين يتساءل عن أمه التي غابت فجأة، وكان الجواب الوحيد: ستعود بعد غد فيما يتهامس المحيطون به: أنها ترقد في قبرها عند سفح التل عند أطراف القرية وغابت تلك المرأة التي تعلق بها ابنها الصغير، وكان يصحبها كلما حنت إلى أمها، فخفت لزيارتها، أو قامت بزيارة عمتها عند نهر بويب حيث تملك بستانا صغيرا جميلا على ضفة النهر، فكان عالم بدر الصغير تلك الملاعب التي تمتد بين بساتين جيكور ومياه بويب وبينها ما غزل خيوط عمره ونسيج حياته وذكرياته وما كان أمامه سوى اللجوء إلى جدته لأبيه (أمينة) وفترة علاقته الوثيقة بأبيه بعد أن تزوج هذا من امرأة أخرى سرعان ما رحل بها إلى دار جديدة بعيدا عن بدر وأخـويه، ومع أن هذه الدار في بقيع أيضا، غير أن السياب أخويه انضموا إلى دار جده في جيكور القرية الأم، ويكبر ذلك الشعور في نفس بدر بأنه محروم مطرود من دنيا الحنو الأمومي ليفر من بقيع وقسوتها إلى طرفه تدسها جدته في جيبه أو قبلة تطبعها على خده تنسيه ما يلقاه من عنت وعناء، غير أن العائلة تورطت في مـشكلات كبيرة ورزحت تحت عبء الديون، فبيعت الأرض تدريجيا وطارت الأملاك ولم يبق منها إلا القليل يذكر بالعز القديم الذي تشير إليه الآن أطلال بيت العـائلة الشاهق المتحللة ويذهب بدر إلى المدرسة، كان عليه أن يسير ماشيا إلى قرية باب سليمان غرب جيكور لينتقل بعدها إلى المدرسة المحمودية الابتدائية للبنين في أبي الخصيب التي شيدها محمود جلبي العبد الواحد أحد أعيان أبي الخصيب، وكان بالقرب من المدرسة البيت الفخم الذي تزينه الشرفات الخشبية المزججة بالزجاج الملون الشناشيل والتي ستكون فيما بعد اسما لمجموعة شعرية متميزة هي شناشيل ابنة الجلبي- الجلبي لقب للأعيان الأثرياء- وفى هذه المدرسة تعلم أن يردد مع أترابه أهزوجة يرددها أبناء الجنوب عند هطول المطر، ضمنها لاحقا في إحدى قصائده :
    يا مطرا يا حلبي عبر بنات الجلبي يا مطرا يا شاشا عبر بنات الباشا
    وفى هذه المرحلة المبكرة بدأ ينظم الشعر باللهجة العراقية الدارجة في وصف الطبيعة أو في السخرية من زملائه، فجذب بذلك انتباه معلميه الذين شجعوه على النظم باللغة الفصيحة، وكانت العطلة الصيفية التي يقضيها في جيكور مجلبة لسروره وسعادته إذ كان بيت العبيد الذي غدا الآن مهجورا، المكان المحبب للعبهم برغم ما يردده الصبية وخيالهم الفسيح عن الأشباح التي تقطنه وكانت محبة جدته أمينة تمنحه العزاء والطمأنينة والعطف غير انه سرعان ما فقدها إذ توفيت في أيلول 1942 ليكتب في رثائها قصيدة:
    جدتي من أبث بعدك شكواي؟ طواني الأسى وقل معيني أنت يا من فتحت قلبك بالأمس لحبي أوصدت قبرك دوني فقليل على أن اذرف الدمع ويقضى على طول أنيني

    وتفاقم الأمر إذ باع جده ما تبقى من أملاكه مرغما، إذ وقع صغار الملاك ضحية للمالكين الكبار وأصحاب مكابس التمر والتجار والمرابين وكان بدر يشعر بالظلم واستغلال القوى للضعيف وكانت طبيعته الرومانسية تصور له مجتمعا مثاليا يعيش فيه الناس متساوين يتعاون بعضهم مع بعض بسلام هذه النظرة المثالية عمقها شعور بدر بأن أسرته كانت عرضه للظلم والاستغلال فضلا عما لحق به إذ فقد أمه وخسر أباه وأضاع جدته وسلبت حبيبته منه وكان قد بدأ يدرك انه لم يكن وسيما هذا كله احتشد في أعماق روحه ليندلع فيما بعد مثل حمم بركان هائج تدفق شعرا ملتهبا في مدينة بغداد صيف 1943 أنهى بدر دراسته الثانوية، وقـبل في دار المعلمين العالية ببغداد (كلية التربية) وكان في السابعة عشرة من عمره ليقضى فيها أربعة أعوام وعثر (محمود العبطة) على درجات الشاعر في الصف الثالث من الدار المذكورة في مكتبة أبي الخصيب وبحيازة مأمورها الأستاذ عبد اللطيف الزبيدي، وهي من جملة الوثائق التي أودعتها زوجة المرحوم السياب ففي المكتبة عندما زار وفد من مؤتمر الأدباء العرب السادس ومؤتمر الشعر العربي، أبي الخصيب وقرية الشاعر جيكور وهي وريقة بحجم الكف مطبوعة على الآلة الكاتبة تشمل المعلومات التالية
    نتائج الطلبة 1946 - 1947
    اسم الطالب : بدر شاكر السياب
    الصف والفرع : الثالث – اللغة الإنكليزية
    اللغة العربية 97 / اللغة الإنكليزية 91/ اللغة الفرنسية 90/ الأدب الإنكليزي 76 /التاريخ الإنكليزي 72/ علم النفس 89/ التعليم الثانوي 84/ الترجمة 88/ المعدل 86
    النتيجة : ناجح الثاني في صفه عميد دار المعلمين
    كتب السياب خلال تلك الفترة قصائد مترعة بالحنين إلى القرية والى الراعية هالة التي احبها بعد زواج وفـيقة ويكتب قصائده العمودية أغنية السلوان وتحية القرية.. الخ
    ويكسب في بغداد ومقاهيها صداقة بعض من أدبائها وينشر له ناجي العبيدي قصيدة لبدر في جريدته الاتحاد هي أول قصيدة ينشرها بدر في حياته تكونت في دار المعلمين العالية في السنة الدراسية 1944-1945 جماعة أسمت نفسها أخوان عبقر كانت تقيم المواسم والحفلات الشعرية حيث ظهرت مواهب الشعراء الشبان، ومن الطبيعي تطرق أولئك إلى أغراض الشعر بحرية وانطلاق، بعد أن وجدوا من عميد الدار الدكتور متى عقراوي، أول عميد رئيس لجامعة بغداد ومن الأساتذة العراقيين والمصريين تشجيعا
    كان السياب من أعضاء الجماعة، كما كانت الشاعرة نازك الملائكة من أعضائها أيضا، بالإضافة إلى شاعرين يعتبران المؤسسين للجماعة هما الأستاذان كمال الجبوري والدكتور المطلبي، ولم يكن من أعضائها شعراء آخرون منهم الأستاذ حازم سعيد من مواليد 1924 وأحمد الفخري وعاتكة وهبي الخزرجي ويتعرف بدر على مقاهي بغداد الأدبية ومجالسها مثل مقهى الزهاوي ومقهى البلدية ومقهى البرازيلية وغيرها يرتادها مع مجموعة من الشعراء الذين غدوا فيما بعد (رواد حركة الشعر الحر) مثل بلند الحيدري وعبد الرزاق عبد الواحد ورشيد ياسين وسليمان العيسى وعبد الوهاب البياتي وغيرهم ويلتقي امرأة يحبها وهي لا تبادله هذا الشعور فيكتب لها

    أبي.. منه جردتني النساء وأمي.. طواها الردى المعجل ومالي من الدهر إلا رضاك فرحماك فالدهر لا يعدل
    ويكتب لها بعد عشرين عاما- وكانت تكبره عمرا- يقول
    وتلك.. لأنها في العمر أكبر أم لأن الحسن أغراها بأني غير كفء خلفتني كلما شرب الندى ورق وفتح برعم مثلتها وشممت رياها؟
    غلام ضاو نحيل كأنه قصبة، ركب رأسه المستدير كحبة الحنظل، على عنق دقيقة تميل إلى الطول، وعلى جانبي الرأس أذنان كبيرتان، وتحت الجبهة المستعرضة التي تنزل في تحدب متدرج أنف كبير يصرفك عن تأمله العينين الصغيرين العاديتين على جانبيه فم واسع، تبز (الضبة) العليا منه ومن فوقها الشفة بروزا يجعل انطباق الشفتين فوق صفي الأسنان كأنه عما اقتساري وتنظر مرة أخرى إلى هذا الوجه الحنطي فتدرك أن هناك اضطرابا في التناسب بين الفك السفلي الذي يقف عند الذقن كأنه بقية علامة استفهام مبتورة وبين الوجنتين الناتئتين وكأنهما بدايتان لعلامتي استفهام أخريين قد انزلقتا من موضعيهما الطبيعيين وتزداد شهرة بدر الشاعر النحيل القادم من أقصى قـرى الجنوب، وكانت الفتيات يستعرن الدفتر الذي يضم أشعاره ليقرأنه، فكان يتمنى أن يكون هو الديوان

    ديوان شعر ملؤه غزل بين العذارى بات ينتقل أنفاسي الحرى تهيم على صفحاته والحب والأمل وستلتقي أنفاسهن بها وترف في جنباته القبل
    يقول محمود العبطة: عندما أصدر الشاعر ديوانه الأول أزهار ذابلة في 1947 وصدره بقصيدة من الشعر العمودي مطلعها البيت المشهور(ديوان شعر ملوْه غزل بين العذارى بات ينتقل)
    اطلع على الديوان الشاعر التقدمي الأستاذ علي جليل الوردي، فنظم بيتا على السجية وقال للسياب، (كان الأولى لك أن تقول ديوان شعر ملوْه شعل بين الطليعة بات ينتقل)
    وفي مكان آخر من القصيدة يقول: يا ليتني أصبحت ديواني لأفر من صدر إلى ثان قد بت من حسد أقول له يا ليت من تهواك تهواني ألك الكؤوس ولى ثمالتها ولك الخلود وأنني فاني؟
    ويتعرف السياب على شعر وود زورت وكيتس وشيلى بعد أن انتقل إلى قسم اللغة الإنجليزية ويعجب بشعر اليوت واديث سيتويل ومن ثم يقرأ ترجمة لديوان بودلير أزهار الشر فتستهويه ويتعرف على فتاة أضحت فيما بعد شاعرة معروفة غير أن عائق الدين يمنع من لقائهما فيصاب بإحباط آخـر، فيجـد سلوته في الانتماء السياسي الذي كانت عاقبته الفـصل لعـام دراسي كامل من كليته ومن ثم سجنه عام 1946 لفترة وجيزة أطلق سراحه بعدها ليسجن مرة أخرى عام 1948 بعد أن صدرت مجموعته الأولى أزهار ذابلة بمقدمة كتبها روفائيل بطي أحد رواد قصيدة النثر في العراق عن إحدى دور النشر المصرية عام 1947 تضمنت قصيدة هل كان حبا حاول فيها أن يقوم بتجربة جديدة في الوزن والقافية تجمع بين بحر من البحور ومجزوءاته أي أن التفاعيل ذات النوع الواحد يختلف عددها من بيت إلى آخر وقد كتب روفائيل بطي مقدمة للديوان قال فيها نجد الشاعر الطليق يحاول جديدا في إحدى قصائده فيأتي بالوزن المختلف وينوع في القافية، محاكيا الشعر الإفرنجي، فعسى أن يمعن في جرأته في هذا المسلك المجدد لعله يوفق إلى أثر في شعر اليوم، فالشكوى صارخة على أن الشعر الربي قد احتفظ بجموده في الطريقة مدة أطول مما كان ينتظر من النهضة الحديثة إن هذه الباكورة التي قدمها لنا صاحب الديوان تحدثنا عن موهبة فيه، وان كانت روعتها مخبوءة في اثر هذه البراعم - بحيث تضيق أبياته عن روحه المهتاجة وستكشف الأيام عن قوتها، ولا أريد أن أرسم منهجا مستقبلا لهذه القريحة الأصيلة تتفجر وتفيض من غير أن تخضع لحدود والقيود، ولكن سير الشعراء تعلمنا أن ذوي المواهب الناجحين، هم الذين تعبوا كثيرا، وعالجوا نفوسهم بأقصى الجهد، وكافحوا كفاح الأبطال، حتى بلغوا مرتبة الخلود ويتخرج السياب ويعين مدرسا للغة الإنجليزية في مدرسة ثانوية في مدينة الرمادي التي تبعد عن بغداد تسعين كيلومترا غربا، تقع على نهر الفرات. وظل يرسل منها قصائده إلى الصحف البغدادية تباعا، وفى يناير 1949 ألقي عليه القـبض في جيكور أثناء عطلة نصف السنة ونقل إلى سجن بغداد واستغني عن خدماته في وزارة المعارف رسميا قي25 يناير 1949 وافرج عنه بكفالة بعد بضعة أسابيع ومنع إداريا من التدريس لمدة عشر سنوات، فعاد إلى قريته يرجو شيئا من الراحة بعد المعاملة القاسية التي لقيها في السجن ثم توجه إلى البصرة ليعمل (ذواقة) للتمر في شركة التمور العراقية، ثم كاتبا في شركة نفط البصرة، وفى هذه الأيام ذاق مرارة الفقر والظلم والشقاء ولم ينشر شعرا قط، ليعود إلى بغداد يكابد البطالة يجتر نهاراته في مقهى حسن عجمي يتلقى المعونة من أصحابه اكرم الوتري ومحي الدين إسماعيل وخالد الشواف، عمل بعدها مأمورا في مخزن لإحدى شركات تعبيد الطرق في بغـداد وهكذا ظل يتنقل من عمل يومي إلى آخر، وفى عام 1950 ينشر له الخاقاني مجموعته الثانية (أساطير) بتشجيع من أكرم الوتري مما أعاد إلى روحه هناءتها وأملها بالحياة، وقـد تصدرتها مقدمة لبدر أوضح فيها مفهومه للشعر الجديد الذي يبشر به ويبدأ بدر بكتابة المطولات الشعرية مثل أجنحة السلام واللعنات وحفـار القـبور والمومس العمياء وغيرها ويضطرب الوضع السياسي في بغداد عام 1952 ويخشى بدر أن تطاله حملة الاعتقالات فيهرب متخفيا إلى إيران ومنها إلى الكويت بجواز سفر إيراني مزور باسم (على آرتنك) على ظهر سفينة شراعية انطلقت من عبادان في يناير 1953، كتب عنها فيما بعد قصيدة اسمها فرار 1953 وهناك وجد له وظيفة مكتبية في شركة كهرباء الكويت حيث عاش حياة اللاجئ الذي يحن بلا انقطاع إلى أهله ووطنه، وهناك كتب أروع قصائده غريب على الخليج يقول فيها:
    مازلت اضرب، مترب القدمين أشعث في الدروب تحت الشموس الأجنبية مـتخافق الأطمار أبسط بالسؤال يدا نديه صفراء من ذل وحمى ذل شحاذ غريب بين العيون الأجنبية بين احتقار، وانتهار، وازورار.. أوخطيه والموت أهون من خطيه من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبية قطرات ماء.. معدنية

  5. #5
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    بين دجله والفراات
    المشاركات
    12,343
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: نبذه بسيطه ( لشاعر بدر شاكر السياب)

    بعض قصائده

    المسيح قبل الصلب



    بعدما أنزلوني ، سمعت الرياح
    في نواح طويل تسف النحيل
    و الخطى وهي تنأى . إذن فالجراح
    و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل
    لم تمتني . و أنصت : كان العويل
    يعبر السهل بيني و بين المدينه
    مثل حبل يشد السفينه
    وهي تهوي إلى القاع . كان النواح
    مثل خيط من النور بين الصباح
    .و الدجى ، في سماء الشتاء الحزينه
    .ثم تغفو ، على ما تحس ، المدينه

    حينما يزهر التوت و البرتقال
    حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال
    حين تخضر عشباً يغني شذاها
    ،و الشموس التي أرضعتها سناها
    ،حين يخضر حتى دجاها
    .يلمس الدفء قلبي ، فيجري دمي في ثراها
    قلبي الشمس إذا تنبض الشمس نورا
    ،قلبي الأرض ، تنبض قمحا ، و زهرا ، وماء نميرا
    قلبي الماء ، قلبي هو السنبل
    .موته البعث ، يحيا بمن يأكل
    في العجين الذي يستدير
    ويدحى كنهد صغير ، كثدي الحياه
    .مت بالنار : أحرقت ظلماء طيني ن فظل الإله
    .كنت بدء ، وفي البدء كان الفقير
    ،مت ، كي يؤكل الخبز باسمي، لكي يزرعوني مع الموسم
    كم حياة سأحيا : ففي كل حفره
    ،صرت مستقبلا ، صرت بذره
    صرت جيلا من الناس ، في كل قلب دمي
    .قطرة منه أو بعض قطره

    ..هكذا عدت ، فاصفر لما رآني يهوذا
    فقد كنت صره
    كان ظلا ، قد اسود مني ، وتمثال فكره
    جمدت فيه واستلت الروح منها
    خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه
    عيناه صخره)
    (راح فيها يواري عن الناس قبره
    .خاف من دفئها ، من محال عليه ، فخبر عنها
    - " أنت ؟ أم ذاك ظلي قد ابيض وارفض نورا؟
    .أنت من عالم الموت تسعى ؟ هو الموت مره
    " هكذا قال آباؤنا ، هكذا علمونا ، فهل كان زورا ؟
    .ذاك ما ظن لما رآني ، وقالته نظره

    قدم تعو ، قدم ، قدم
    القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم
    أترى جاءوا ؟ من غيرهم ؟
    قدم .. قدم .. قدم
    ،ألقيت الصخر على صدري
    .أو ما صلبوني أمس ؟ .. فها أنا في قبر
    فليأتوا - إني في قبري
    من يدري أني .. ؟ من يدري ؟
    ورفاق يهوذا ؟ من سيصدق ما زعموا ؟
    ..قدم
    .قدم

    : ها أنا الآن عريان في قبري المظلم
    ،كنت بالأمس ألتف كالظن ، البرعم
    ،تحت أكفاني الثلج ، يخضل زهر الدم
    كنت كالظل بين الدجى و النهار
    .ثم فجرت نفسي كنوزا فعريتها كالثمار
    حين فصلت جيبي قماطا وكمي دثار
    حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار
    حين عريت جرحي ، وضمدت جرحا سواه
    .حطم السور بيني و بين الإله

    فاجأ الجند حتى جراحي ودقات قلبي
    فاجأوا كل ما ليس موتا و إن كان في مقبره
    فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمره
    .سرب جوعى من الطير في قرية مقفره

    أعين البندقيات يأكل دربي
    شرع تحلم النار فيها بصلبي
    إن تكن من حديد ونار ، فأحداق شعبي
    من ضياء السموات ، من ذكريا وحب
    تحمل العبء عني فيندى صليبي ، فما أصغره
    .ذلك الموت ، موتي ، وما أكبره

    بعد أن سمروني و ألقيت عيني نحو المدينه
    : كدت لا أعرف السهل و السور و المقبره
    ،كان شئ ، مدى ما ترى العين
    ،كالغابة المزهره
    .كان ، في كل مرمى ، صليب و أم حزينه
    قدس الرب
    .هذا مخاض المدينه






    - - - - - - - - - - - - - - - - -- - - - - - - - - - - - - - - - - -- -- - - - - - -


    إنشودة المطر




    عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
    أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
    عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
    وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
    يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
    كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...

    وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
    كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
    دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
    والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
    فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
    ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
    كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
    كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
    وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
    وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
    ودغدغت صمت العصافير على الشجر
    أنشودةُ المطر ...
    مطر ...
    مطر ...
    مطر ...
    تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
    تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
    كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
    بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
    فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
    قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "
    لا بدَّ أن تعودْ
    وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
    في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
    تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
    كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
    ويلعن المياه والقَدَر
    وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .
    مطر ..
    مطر ..
    أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
    وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
    وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
    بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
    كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
    ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
    وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
    سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
    كأنها تهمّ بالشروق
    فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
    أَصيح بالخليج : " يا خليجْ
    يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "
    فيرجعُ الصّدى
    كأنّه النشيجْ :
    " يا خليج
    يا واهب المحار والردى .. "

    أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ
    ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،
    حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ
    لم تترك الرياح من ثمودْ
    في الوادِ من أثرْ .
    أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
    وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين
    يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
    عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
    " مطر ...
    مطر ...
    مطر ...
    وفي العراق جوعْ
    وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ
    لتشبع الغربان والجراد
    وتطحن الشّوان والحجر
    رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ
    مطر ...
    مطر ...
    مطر ...
    وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
    ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...
    مطر ...
    مطر ...
    ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء
    تغيمُ في الشتاء
    ويهطل المطر ،
    وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
    ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .
    مطر ...
    مطر ...
    مطر ...
    في كل قطرة من المطر
    حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .
    وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة
    وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
    فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
    أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ
    في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !
    مطر ...
    مطر ...
    مطر ...
    سيُعشبُ العراق بالمطر ... "

    أصيح بالخليج : " يا خليج ..
    يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
    فيرجع الصدى
    كأنَّه النشيج :
    " يا خليج
    يا واهب المحار والردى . "
    وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،
    على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار
    وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
    من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
    من لجَّة الخليج والقرار ،
    وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ
    من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .
    وأسمع الصدى
    يرنّ في الخليج
    " مطر ..
    مطر ..
    مطر ..
    في كلّ قطرة من المطرْ
    حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .
    وكلّ دمعة من الجياع والعراة
    وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
    فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
    أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
    في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "
    ويهطل المطرْ ..


    - - - - - - - - - - - - - - -- - -- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

    غريب على الخليج




    لريح تلهث بالهجيرة، كالجثام، على الأصيل
    و على القلوع تظل تطوى أو تنشر للرحيل
    زحم الخليج بهن مكتدحون جوابو بحار
    .من كل حاف نصف عاري
    و على الرمال ، على الخليج
    جلس الغريب، يسرح البصر المحير في الخليج
    : و يهد أعمدة الضياء بما يصعد من نشيج
    أعلى من العباب يهدر رغوه و من الضجيج"
    ، صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى : عراق
    .كالمد يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون
    الريح تصرخ بي : عراق
    و الموج يعول بي : عراق ، عراق ، ليس سوى عراق ‍‍
    البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون
    و البحر دونك يا عراق

    .. بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراق
    وكنت دورة أسطوانه
    هي دورة الأفلاك في عمري، تكور لي زمانه
    .في لحظتين من الأمان ، و إن تكن فقدت مكانه
    هي وجه أمي في الظلام
    ، وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام
    و هي النخيل أخاف منه إذا ادلهم مع الغروب
    فاكتظ بالأشباح تخطف كل طفل لا يؤوب
    ،من الدروب وهي المفلية العجوز وما توشوش عن (حزام) 1
    وكيف شق القبر عنه أمام عفراء الجميلة
    .فاحتازها .. إلا جديله
    زهراء أنت .. أتذكرين
    تنورنا الوهاج تزحمه أكف المصطلين ؟
    وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين ؟
    ووراء باب كالقضاء
    قد أوصدته على النساء
    أبد تطاع بما تشاء، لأنها أيدي الرجال
    .كان الرجال يعربدون ويسمرون بلا كلال
    أفتذكرين ؟ أتذكرين ؟
    سعداء كنا قانعين
    . بذلك القصص الحزين لأنه قصص النساء
    ،حشد من الحيوات و الأزمان، كنا عنفوانه
    .كنا مداريه اللذين ينام بينهما كيانه
    أفليس ذاك سوى هباء ؟
    حلم ودورة أسطوانه ؟
    ان كان هذا كل ما يبقى فأين هو العزاء ؟
    ،أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه
    يا أنتما - مصباح روحي أنتما - و أتى المساء
    .و الليل أطبق ، فلتشعا في دجاه فلا أتيه
    لو جئت في البلد الغريب إلى ما كمل اللقاء
    الملتقى بك و العراق على يدي .. هو اللقاء
    شوق يخض دمي إليه ، كأن كل دمي اشتهاء
    جوع إليه .. كجوع كل دم الغريق إلى الهواء
    شوق الجنين إذا اشرأب من الظلام إلى الولاده
    إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
    أيخون إنسان بلاده؟
    إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟
    الشمس أجمل في بلادي من سواها ، و الظلام
    .حتى الظلام - هناك أجمل ، فهو يحتضن العراق
    واحسرتاه ، متى أنام
    فأحس أن على الوساده
    ليلك الصيفي طلا فيه عطرك يا عراق ؟
    بين القرى المتهيبات خطاي و المدن الغريبة
    ،غنيت تربتك الحبيبة
    وحملتها فأنا المسيح يجر في المنفى صليبه ،
    فسمعت وقع خطى الجياع تسير ، تدمي من عثار
    .فتذر في عيني ، منك ومن مناسمها ، غبار
    ما زلت اضرب مترب القدمين أشعث ، في الدروب
    ،تحت الشموس الأجنبيه
    متخافق الأطمار ، أبسط بالسؤال يدا نديه
    صفراء من ذل و حمى : ذل شحاذ غريب
    ،بين العيون الأجنبيه
    بين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو ( خطيه) 2
    (و الموت أهون من (خطيه
    من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبيه
    قطرات ماء ..معدنيه
    ،فلتنطفئ ، يا أنت ، يا قطرات ، يا دم ، يا .. نقود
    يا ريح ، يا إبرا تخيط لي الشراع ، متى أعود
    إلى العراق ؟ متى أعود ؟
    يا لمعة الأمواج رنحهن مجداف يرود
    .بي الخليج ، ويا كواكبه الكبيرة .. يا نقود

    ليت السفائن لا تقاظي راكبيها من سفار
    أو ليت أن الأرض كالأفق العريض ، بلا بحار
    ما زلت أحسب يا نقود ، أعدكن و استزيد ،
    ما زلت أنقض ، يا نقود ، بكن من مدد اغترابي
    ما زلت أوقد بالتماعتكن نافذتي و بابي
    في الضفة الأخرى هناك . فحدثيني يا نقود
    متى أعود ، متى أعود ؟
    أتراه يأزف ، قبل موتي ، ذلك اليوم السعيد ؟
    سأفيق في ذاك الصباح ، و في السماء من السحاب
    ،كسر، وفي النسمات برد مشبع بعطور آب
    و أزيح بالثوباء بقيا من نعاسي كالحجاب
    :من الحرير ، يشف عما لا يبين وما يبين
    .عما نسيت وكدت لا أنسى ، وشك في يقين
    ويضئ لي _ وأنا أمد يدي لألبس من ثيابي-
    ما كنت ابحث عنه في عتمات نفسي من جواب
    لم يملأ الفرح الخفي شعاب نفسي كالضباب ؟
    اليوم _ و اندفق السرور علي يفجأني- أعود

    واحسرتاه .. فلن أعود إلى العراق
    وهل يعود
    من كان تعوزه النقود ؟ وكيف تدخر النقود
    و أنت تأكل إذ تجوع ؟ و أنت تنفق ما تجود
    به الكرام ، على الطعام ؟
    لتبكين على العراق
    فما لديك سوى الدموع
    .وسوى انتظارك ، دون جدوى ، للرياح وللقلوع







    --------------------


    أساطير


    أساطير من حشرجات الزمان

    نسيج اليد البالية

    رواها ظلام نم الهاوية

    وغنى بها ميتان

    أساطير كالبيد ماج سراب

    عليها وشقت بقايا شهاب

    وأبصرت فيها بريق النضار

    يلاقي سدى من ظلال الرغيف

    وأبصرتني والستار الكثيف

    يواريك عني فضاع انتظار

    وخابت منى وانتهى عاشقان

    **

    أساطير مثل المدى القاسيات

    تلاوينها من دم البائسين

    فكم أومضت في عيون الطغاة

    بما حملت من غبار السنين

    يقولون : وحي السماء

    فلو يسمع الأنبياء

    لما قهقهت ظلمة الهاوية

    بأسطورة بالية

    تجر القرون

    بمركبة من لظى في جنون

    لظى كالجنون !

    **

    وهذا الغرام اللجوج

    أيريد من لمسة باردة

    على اصبع من خيال الثلوج

    وأسطورة بائدة

    وعرافة أطلقت في الرمال

    بقايا سؤال

    وعينين تستطلعان الغيوب

    وتستشرقان الدروب

    فكان ابتهال وكانت صلاة

    تغفر وجه الآله

    وتحنو عليه انطباق الشفاة

    **

    تعالي فما زال نجم المساء

    يذيب السنا في النهار الغريق

    ويغشى سكون الطريق

    بلونين من ومضة واطفاء

    وهمس الهولء الثقيل

    بدفء الشذى واكتئاب الغروب

    يذكرني بالرحيل

    شراع خلال التحايا يذوب

    وكف تلوح يا للعذاب

    **

    تعالي فما زال لون السحاب

    حزينا .. يذكرني بالرحيل

    رحيل

    تعالي تعالي نذيب الزمان

    وساعة في عناق طويل

    ونصبح بالأرجوان شراعا وراء المدى

    وننسى الغدا

    على صدرك الدافئ العاطر

    كتهويمة الشاعر

    تعالي فملء الفضاء

    صدى هامس باللقاء

    يوسوس دون انتهاء

    **

    على مقلتيك انتظار بعيد

    وشيء يؤيد

    ظلال

    يغمغم في جانبيها سؤال

    وشوق حزين

    يريد اعتصار السراب

    وتمزيق أسطورة الأولين

    فيا للعذاب

    جناحان خلف الحجاب

    شراع ..

    وغمغمة بالوداع !!

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. فضل شاكر سأعتزل بعد الحج لأن الغناء حرام
    بواسطة Alameer’’.. في المنتدى الأخبار
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 16-03-2010, 08:32 AM
  2. إنشودة المطر ( بدر شاكر السياب )
    بواسطة ظميان غدير في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 15-10-2008, 02:13 AM
  3. فضل شاكر ( قلبي عايش )
    بواسطة طــTAREKــارق في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 07-01-2007, 07:57 PM
  4. ترقبوا جديد الفنان فضل شاكر
    بواسطة محمد العلي في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 02-07-2006, 05:46 PM
  5. فضل شاكر قبل عملية التجميل .... صورة !!
    بواسطة !¦[ssسعــــــودss]¦! في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 10-05-2005, 12:55 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52