كلية هارفارد الطبية- عندما أعلنت لجنة في معهد الطب IOM عن توصياتها التي طال انتظارها حول فيتامين «دي» في أواخر عام 2010، كانت إحدى الرسائل الموجهة تشير إلى أن غالبية الأميركيين لديهم، على أكثر احتمال، مستويات كافية من فيتامين «دي» في دمهم، بحيث يمكنهم الاستفادة منه لحماية عظامهم.
إلا أن المركز الوطني للإحصاءات الصحية أصدر، العام الحالي 2011، بيانات تقدم لوحة أقل إشراقا. ووفقا لأرقام المركز فإن مستويات من فيتامين «دي» تقل من 20 نانوغراما لكل ملليلتر (نغم / مل) رصدت لدى واحد من كل 3 أميركيين تقريبا، وهذا الرقم يمثل قيمة العتبة (الحد الأدنى) التي أقرتها لجنة معهد الطب واعتبرتها لازمة لصحة العظام.
وإلى جانب ذلك يعتقد الكثيرون أن لجنة معهد الطب كانت حذرة جدا في تقديراتها، ومن الأفضل أن تكون مقادير فيتامين «دي» أعلى بكثير من 20 نغم / مل.
وعلى الرغم من أن معهد الطب قد قلل من أهمية قياس مستويات فيتامين «دي»، فإن ذلك لا يعني أن القياس أضحى غير مهم (أو أن الأطباء لا يأمرون بقياس مستوى الفيتامين)، كما أنه لا يعني إلغاء النتائج العلمية حول فوائد فيتامين «دي».
مصادر فيتامين «دي»:
إن فهم كل العوامل المؤثرة على مستوى فيتامين «دي» في الدم يظل مسألة معقدة. وبمقدور الإنسان تناول الفيتامين من الغذاء (بالدرجة الرئيسية؛ لأن الفيتامين أضيف إلى الغذاء؛ لأن عددا محدودا من الأغذية تشكل مصادر لفيتامين «دي»)، وكذلك بتناول مكملات (حبوب) فيتامين «دي» (يوصي الكثير من الأطباء بتناول 800 وحدة دولية من فيتامين «دي 3» يوميا).

كما أن فيتامين «دي» ينتج أيضا من قبل الجسم في عملية معقدة تبدأ عندما يأخذ الجلد في امتصاص الأشعة فوق البنفسجية «بي» UVB في الطيف الضوئي.
ويشارك في هذه العملية الكبد ثم الكليتان في هذه الخطوات، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إنتاج شكل مهيأ بيولوجيا من الفيتامين يمكن للجسم الاستفادة منه.
عوامل مؤثرة:
وقد نشرت مؤخرا نتائج دراسة مراجعة حول العوامل الكثيرة التي تؤثر على مستويات فيتامين «دي» لدى الإنسان في العام الحالي في مجلة «Acta Dermato – Venerologica»، وهي مجلة طبية سويدية. ولعدم وجود مساحة كافية لتغطية كل عامل منفرد من تلك العوامل فقد اخترنا هنا 9 عوامل، إما لأنها مثيرة للاهتمام، وإما لأنها مهمة، أو لكلا هذين الأمرين.

الموقع الجغرافي والتلوث:
خطوط العرض:
كلما اقتربت خطوط العرض من القطب قلت كمية فيتامين «دي» المنتجة بفضل الأشعة فوق البنفسجية «بي»؛ لأن أشعة الشمس التي تصل إلى الأرض تكون مائلة بزاوية صغيرة، كما أن قصر النهار والملابس التي تغطي الرجلين واليدين تقلل من التعرض لتلك الأشعة فوق البنفسجية.

التلوث الجوي:
تؤدي دقائق الكربون في الهواء، الناجمة عن حرق وقود باطن الأرض أو الخشب والمواد الأخرى، إلى تشتيت الأشعة فوق البنفسجية «بي» وإلى امتصاصها. ومن جهة أخرى فإن الأوزون يمتص الأشعة فوق البنفسجية «بي»؛ لذا فإن ثقب الأوزون (وهو مشكلة بيئية) يمكن أن يؤدي إلى تعزيز مستويات فيتامين «دي».

استعمال واقيات البشرة من الشمس «صن سكرين» sunscreen – من الناحية النظرية:
إذ تمنع هذه الواقيات من حدوث حروق الجلد بحجبها للأشعة فوق البنفسجية «بي»؛ لذا ومن الناحية النظرية فإنها تقلل من مستوى فيتامين «دي».

لكن من الناحية العملية فإن عددا قليلا من الناس يضعون كميات كثيرة من واقيات الشمس تكفي لحجب هذه الأشعة، أو أنهم لا يستعملونها بانتظام؛ لذا فإن تأثيرها قليل على فيتامين «دي». وقد أشارت دراسة أسترالية، غالبا ما يشار إلى نتائجها، إلى أنه لم تسجَّل فروق في مستوى فيتامين «دي» لدى من استعمل واقيات الشمس أو من استخدم واقيات وهمية.
لون الجلد وحرارته:
-لون الجلد:
الميلانين هو مادة في الجلد، وهي التي تجعل لونه غامقا. وهذه المادة «تتنافس» للحصول على الأشعة فوق البنفسجية «بي»، مع مادة

أخرى مسؤولة عن شروع الجسم في إنتاج الجسم لفيتامين «دي».
وبالنتيجة فإن الأشخاص الذين يميل جلدهم إلى اللون الغامق يجب أن يتعرضوا أكثر للأشعة فوق البنفسجية «بي» مقارنة بالأشخاص من ذوي البشرة الفاتحة، لإنتاج الكمية نفسها من فيتامين «دي».
درجة حرارة الجلد:
الجلد الدافئ يكون أكثر كفاءة في إنتاج فيتامين «دي» من الجلد البارد؛ لذا ففي أيام الصيف الحارة ينتج الجسم كمية أكبر من الفيتامين.

الوزن والعمر والأحشاء:
الوزن:
الأنسجة الدهنية تمتص فيتامين «دي»؛ لذلك طرحت افتراضات بأنها يمكن أن تكون خزينا للفيتامين في أيام الشدة عندما يقل تناوله أو إنتاجه، إلا أن الدراسات قد أظهرت أيضا أن السمنة ترتبط بتدني مستوى فيتامين «دي»، كما أن البدانة قد تؤثر على التكيف البيولوجي لفيتامين «دي».

- العمر:
مقارنة بالشباب، فإن الأشخاص الأكبر سنا تكون لديهم مستويات أقل من المادة الموجودة في الجلد التي تحول الأشعة فوق البنفسجية «بي» إلى المواد المؤدية إلى إنتاج فيتامين «دي»، كما توجد دلائل تجريبية على أن الأشخاص الأكبر سنا يكونون أقل كفاءة في إنتاج فيتامين «دي» مقارنة بالشباب.

ومع هذا فإن بيانات المركز الوطني للإحصاءات الصحية حول مستويات فيتامين «دي» تجابه الحكمة التقليدية، بإشارتها إلى أن عدم كفاية فيتامين «دي» لدى الكبار مشكلة كبرى، إلا أن تلك الأرقام لا تشير إلى نقص حاد بين مستويات الفيتامين لدى الأشخاص في أواسط العمر والأشخاص الأكبر سنا.
- صحة الأحشاء:
يجري امتصاص فيتامين «دي» المتناول من الطعام أو من حبوب الفيتامين، في الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة المرتبط بالمعدة؛ لذا فإن أحماض المعدة وإفرازات البنكرياس والصفراء من الكبد، وسلامة جدران الأمعاء، كلها تلعب دورا ما في كمية امتصاص الفيتامين.

لذا فإن المشاكل الصحية المؤثرة على الأمعاء وعملية الهضم، مثل:
المرض الجوفي celiac disease، التهاب البنكرياس المزمن pancreatitis، مرض كرون Crohn›s disease، والتليف الكيسي cystic fibrosis، بمقدورها خفض امتصاص الفيتامين.

- صحة الكبد والكليتين:
تقلل بعض أمراض الكبد من امتصاص فيتامين «دي»؛ لأن الكبد المريضة لا تنتج كميات الصفراء الطبيعية.كما تقلل أو تمنع أنواعا أخرى من أمراض الكبد من التمثيل الغذائي للفيتامين.

كما أن مستوى الشكل البيولوجي النشيط لفيتامين «دي» يرتبط بصحة الكليتين؛ لذا فإن شخصا مصابا بأمراض الكلى يظهر لديه انخفاض في مستوى الشكل البيولوجي النشيط لفيتامين «دي» مع تدهور حالة الكليتين، حتى يضمحل مقداره مع تزايد شدة المرض.