قال: إن العرب أمة لا يناسبها إلا الملكية أو الأميرية أو المشيخية



إدريس الدريس لـ"سبق": عندي جرعة "زايدة" من الكبرياء ويعتقدون أنني لا أصلح رئيساً للتحرير




- يؤلمني في بلادي تدني هيبة القانون ويفرحني أنني اخترت تشجيع "الهلال"


- السطوة جعلت المحتسب يتصيد الأخطاء ويتبع العورات والوزير ينقض كل قرارات من قبله


- اختلفوا معي في تأنيث المحلات النسائية فتشبثوا بآرائهم وتحولوا لفراعنة


- هناك رؤساء تحرير لديهم شعور مرضي بالعظمة وخالد المالك أفضلهم بإنسانيته


- الإسلام السياسي يؤجج الصراعات الطائفية ويشعلها في مواقد الآخرين


- قيادة الصحافة السعودية مثل قطار الرياض الدمام الذي لم يتغير منذ 50 عاماً


- هيئة الصحفيين السعوديين "بنت نعمة" وهي لـ"السلحفيين" و"الزحفيين"


- نهتم بالخارج وقضاياه ونسعى لإصلاح البيت العربي على نحو يشغلنا عن إصلاح الداخل


- أشرفت على مجلة اليمامة في فترة "البرزخ" وقبل تحولها من جنس إلى آخر


- "يدي تحكني" ولا أستطيع مقاومة إغراءات وسوسة "شياطين الصحافة"


- لا أريد صحفاً "نصف استواء" وأتطلع دائماً لجريدة على مقاسي


حاوره: شقران الرشيدي، عدسة: عبدالله النحيط- سبق- الرياض: يقول الكاتب والمستشار الإعلامي البارز إدريس الدريس إن قدره أن يعمل بكل طاقته، وحبه وشغفه، وإنه تلقى عروضاً سابقة لرئاسة تحرير صحف "نصف استواء" ورفضها؛ لأنه يتطلع لجريدة على مقاسه.. ويؤكد في حواره مع "سبق" أنه من مؤيدي أن تكون كل صحيفة محلية تمثل مدينتها أو منطقتها، وأنه قد حان الوقت لتكون كل جريدة صوتاً للمدينة التي تصدر فيها، وأن تضع مساحة صغيرة لهموم المناطق الأخرى، ويشير إلى أن التاريخ هو الحكم المنصف وهو الذي سيقول لنا إن العرب أمة قبلية عشائرية لا يناسبها ولا ينسجم مع طبيعتها إلا الأنظمة الملكية والأميرية أو المشيخية.. ويشيد بأستاذه فهد العرابي الحارثي، معتبراً خالد المالك أفضل رئيس تحرير إنسانياً، مسمياً هيئة الصحفيين السعوديين بهيئة "السلحفيين" أو "الزحفيين"، وبأنها مثل بنت النعمة، ولدت وعندها الأرض، وجاد الخيرون بالمبنى، ووجدت الكثير من الرعاية، والدلال؛ متسائلاً: ماذا تنتظر من مدلل ومترف؟ وتطرق الحوار لعدد من القضايا الإعلامية، والصحفية، والاجتماعية، والرياضية، فإلى تفاصيله..

* من الكاتب الذي يسرق أفكار "إدريس الدريس" من رأسه.. ويسعده ذلك؟
- في الآونة الأخيرة زاد عدد الكتاب وتوسعت الصحف في صفحات الرأي لكنني أنحاز لقراءة عدد من الكتاب، مثل: عبد الرحمن الراشد، سمير عطالله، خالد الدخيل، داود الشريان - إذا كتب - علي الموسى، زياد الدريس، حمد الماجد، علي سالم، وغيرهم.

* يقال عنك: يعد من ألمع الصحفيين السعوديين و"أشطرهم" مهنياً، لكنه لا يعرف كيف يسوق نفسه بشكل جيد.. فبماذا ترد؟
- أتفق مع هذا الكلام، عندي جرعة "زايدة" من الكبرياء، كما أن أحد الأسباب هو أن عملي في مجلة اليمامة – وبعض مقالاتي " الساخنة " رسمت عني انطباعاً داخل إطار ثابت، وهو أن إدريس سقفه في النشر مرتفع وهامش الحرية عنده متسع، وهو بالتالي ليس رقيباً جيداً، وعليه فإنه لا يصلح رئيساً للتحرير.

* هل انتماؤك لأسرة صحفية وأدبية عريقة منحك شعوراً "زائفاً" بأنك تستطيع أن تخرق أرض الصحافة، وأن تبلغ جبالها طولاً؟
- هذا الكلام صحيح لكنني أعترض على كلمة "زائف"، بل هو شعور حقيقي، فالجينات الصحفية التي ورثتها عن والدي الكاتب والصحفي الجريء هي التي كرست عندي هذا الشعور، ويدعم ذلك أنني منذ الطفولة تربيت على الأجواء الصحفية والأدبية للأدباء الذين كانوا يزورون والدي في بيتنا أو يزورهم، أو لكونه كاتباً في الصحف المحلية ورئيساً للتحرير، كان والدي يحفظه الله يصطحبني أحياناً معه إلى عمله في الجريدة وأنا في سن صغيرة.



* قالوا: كانت آراء إدريس الدريس تأتي على حساب مصالحه.. أما الآن فقد "كبر"، وانسجمت معها تماما بل "تمازجت".. هل هي فعلاً كذلك؟
- حتى لو كان ما تقوله صحيحاً فلربما أن للسن أحكاماً، وربما أيضاً لأن الأولاد مجبنة كما ورد في الأثر، بمعنى أن جذوة الشباب وحماسة ذلك السن آلت إلى الرشد، وبصراحة فإن مصالحي الوظيفية في ذلك الحين قد تضررت من بعض الشطط الذي كنت عليه أحياناً، لكنني سعيد مع ذلك؛ لأنني كسبت احترام نفسي واحترام الآخرين لي، أما الآن فقد غادرت هذا البلاط الصحفي لكنني مازلت أكتب بنفس الحماس الذي كنت عليه، وبصراحة فإنني أتنفس كل الأكسجين المتاح.

* نائب رئيس تحرير مجلة اليمامة، نائب رئيس تحرير صحيفة الوطن، نائب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة.. هل قدرك في "الصحافة" أن تكون الرجل الثاني دائماً؟
- بل قدري أن أعمل بكل طاقتي، وبكل حبي وشغفي للعمل لكن هذا لا ينفي أنني تلقيت عروضاً لرئاسة تحرير صحف "نصف استواء"، ورفضت في حينها لأنني كنت أتطلع لجريدة على مقاسي، وفي هذه الجزئية ربما خذلني الشعور الزائف لأنه كان يجدر بي أن أوافق على عرض أي جريدة "نصف استواء"، ومن ثم أتولى تحويلها لـ"استواء كامل".

* عندما يتحدث رئيس تحرير "ممل" عن نفسه بمناسبة وبدونها، وعندما "يجتر" آخر الذكريات دائماً، وعندما يفترض غيرهما أنه "فيلسوف" عصره ومنظره.. هل نجزم أنها أعراض "بارانويا" مرضية أصابتهم؟
- أنت قلت إنه ممل، ومن يتصف بذلك عليه أن يصمت، لكن كما أن هناك بالفعل من لديهم شعور مرضي بالعظمة فإن هناك صحفيين ورؤساء تحرير عظاماً يحق لهم أن يتحدثوا؛ لأن من حق الآخرين محاذاة سيرة نجاحهم.




* يقتدي بك كثير من الصحفيين السعوديين في الأسلوب، وجرأة الطرح، واستقطاب الآخرين من حولك.. ألك "فلكك" الخاص؟
- لو وافقتك على كلمة "الفلك الخاص" لاتهمني البعض بالغرور، أو لأدرجتني ضمن المصابين بحالة من البارانويا، لكنني أقول إن الرجل هو الأسلوب، وإن لكل شخصية تفردها وملامحها الخاصة، وهو ما يشكل "الفلك الخاص" لكل واحد، وهو ما يجذب البعض وينفر البعض الآخر، لكنني أتمنى أن يكون صحيحاً ما تقول، وأن يكون لمنهجي مريدين يتبعونني ويقتدون بي حذو القدوة بالقدوة.

* تقدمت الصفوف "باقتدار"، وتوليت مسؤولية الإشراف على تحرير مجلة اليمامة، لكنك - كما يقال - "جبت العيد" في نشرك للحوار الشهير مع الوزير السابق أحمد زكي يماني.. ألا تستطيع مقاومة إغراءات وسوسة "شياطين" الصحافة؟
- صحيح.. أنا لا أستطيع مقاومة المادة الصحفية المميزة ولو على حساب المخاطر، مشكلتي أن يدي تحكني!!

* كمجتمع.. هل انتهت مشاكلنا الداخلية حتى نبدأ في قراءة، وتبني، والدفاع "بشراسة" عن مشاكل الآخرين من حولنا؟
- في الصحافة أنا من مؤيدي أن تكون كل صحيفة محلية تمثل مدينتها أو منطقتها، أعتقد أنه قد حان الوقت لتكون كل جريدة صوتاً للمدينة التي تصدر فيها، وأن تضع مساحة صغيرة لهموم المناطق الأخرى، لكن هذا لا يمكن أن يتم حالياً ما لم يتم السماح والترخيص لمناطق كالقصيم والشمال بإصدار صحف تمثل مدنهم وهمومهم، لكنني أتفق معك أننا صرنا نهتم بالخارج وقضاياه ونسعى لإصلاح البيت العربي على نحو يشغلنا عن إصلاح الداخل، وهو الأولى، يا أخي لو اهتم مسؤولو وإعلاميو كل وطن عربي بإصلاح وطنهم لازدهر العالم العربي وطابت نفوس ساكنيه.




* في برنامجك التلفزيوني "الأسبوع في ساعة".. رغم أهمية ما يطرحه ينتابنا كمشاهدين شعور بأنك دائماً "مستعجل" لإنهاء برنامج تحول لجلسة "أصدقاء" ومجاملات للرفاق؟
- برنامج "الأسبوع في ساعة" – مع احترامي لوجهة نظرك – يقوم على فكرة التعبير باختصار وطرح الرأي في جمل مكثفة وموجزة، في ضيافة أربع ضيوف يمثلون أطيافاً مختلفة في المجتمع، وتطرح فيه مواضيع متعددة لا تقل عن سبعة مواضيع تتم مناقشتها من قبل الضيوف الأربعة بشكل معبر ومركز ومختصر، وبالتالي ليس هناك أي استعجال لكنها طبيعة البرنامج، هناك برامج حوارية فيها ضيف واحد أو اثنان، وتطرح فكرة واحدة، ويتم فيها تمطيط وترديد واجترار الكلام، وقد سعى "الأسبوع في ساعة" إلى أن يكون مختلفاً في المنهج والأسلوب في ضيافة نخبة من المثقفين والمفكرين.

* قلت ذات لقاء صحفي إنك توليت الإشراف على تحرير مجلة اليمامة في فترة "البرزخ" أي بين الحياة والموت.. وفسرها الكثير بأنها "مدح للبعض وذم لآخرين"، ماذا كنت تقصد؟
- كنت أقصد بكلمة البرزخ بوضوح تام انتقال اليمامة وتحولها من حال إلى حال، ومن شكل إلى شكل، ومن مضمون إلى آخر، كنت أقصد أن اليمامة أجرت عملية تحولها من جنس إلى آخر.


* على اعتبار أن التاريخ حكم منصف؛ فيا ترى ماذا سيقول عن دول "الربيع العربي" ومجتمعاته؟
- التاريخ هو الحكم المنصف، وهو الذي سيقول لنا إن العرب أمة قبلية عشائرية لا يناسبها ولا ينسجم مع طبيعتها الاجتماعية ولا ثقافتها إلا الأنظمة الملكية والأميرية أو المشيخية.

* الديمقراطية لا تهبط من السماء بمظلة بل تحتاج تربة سليمة تنبت فيها حتى تنمو وتزهر أغصانها.. أليس كذلك؟
- بلى هو كذلك.

* بعد مقالك "لانجري.. هيدي القطعة كتير بتلبأ لك" اتهموك بالجهل في مسألة تأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية.. لماذا الاختلاف في الرأي مزعج هذه الأيام؟
- لأنهم ينطلقون من التشبث بالرأي الواحد ولسان حالهم يتمثل قول فرعون: "لا أريكم إلا ما أرى"، وعند مثل هؤلاء فإنك إن لم تكن معي فأنت ضدي، فالمجتمعات التي تبرز فيها السطوة الأبوية، وأعني هنا الأب في المجمل، وهو الذي لا يريد لأبنائه أن يسيروا على غير هواه، وهو الأستاذ في الفصل الذي يحشو أذهان الطلاب بمعلومات بالية، لم تخضع للمنهج التجريبي، ولا يقبل فيها نقاشاً، "والأب" هو الوزير الذي يتخذ القرار بكامل الصلاحية، فيأتي وزير بعده ينقض كل قراراته لأنه يريد أن يضع بصمته، والأب هو أي محتسب يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من خلال تسقط الأخطاء وتتبع العورات كأنه لا يعرف أن التغابي أحياناً ذكاء، لا شك أن السطوة الأبوية أحياناً إذا زادت هي التي تعرقل مسيرة المجتمع.

* هيئة الصحفيين السعوديين ولدت ميتة رغم محاولات الإنعاش المستمرة.. أليس كذلك؟
- الهيئة مثل بنت النعمة، ولدت وعندها الأرض، وجاد الخيرون بالمبنى، ووجدت الكثير من الرعاية والدلال، فماذا تنتظر من مدلل ومترف؟



* سميتها في إحدى مقالاتك "هيئة السلحفيين".. ألا ترى أن هذا التشبيه ربما يغضب زملاءك؟
- خلاص لا تزعل.. أحسن شيء نسميها "هيئة الزحفيين".

* صحفياً زرت مناطق "صراع ملتهبة" كاليمن، والبوسنة والهرسك، وغطيت الحرب العراقية الإيرانية، وكذلك حرب تحرير الكويت.. ماذا غيرت فيك هذه المشاهد والأحداث المهمة؟
- هذه الرحلات الصحفية جعلتني أدرك أن الإعلام ينقل متاعب الحرب بمبالغة تجعل الذين يقعون خارج نطاق المعركة يتوجعون أكثر من الذين هم داخل زخم المعركة، أريد أن أقول إن تركيز الإعلام اليومي على تكرار الحدث ومتابعته بالتحليل ونقل الصورة من مكان واحد يجعل الصورة متضخمة أكثر من الواقع، لاحظت دور الإعلام التضخيمي في كل الرحلات التي ذكرتها فيما عدا ما لمسته من مخاطر حقيقية في البوسنة والهرسك.

* كتبت في أحد مقالاتك: "نحن نعيش زمن تغول الطائفية وانتشارها عربياً بفعل أعاصيرها التي تهب قادمة من الشرق الفارسي".. والسؤال: لماذا كثر الحديث إعلامياً في الآونة الأخيرة عن الطائفية التي لم نكن نسمع عنها من قبل؟
- لأن الإسلام السياسي هو الذي يستخدم ذلك ويؤجج الصراعات الطائفية ويشعلها في مواقد الآخرين بغرض اصطفاف "الفرقة" إلى جانبه أو "تفريقها" وإخراجها من محيطه.

* ماذا يعني لك شخصياً أنك ابن الأديب الكبير عبدالله بن إدريس؟
- والدي أطال الله في عمره هو المصب والمنبع الذي نهلت من عذوبته واغترفت من تجربته واكتسبت من جرأته ووطنيته، ومدرسة والدي هي التي شكلت هذا المعجون ورسمت هذا الصلصال الذي هو أنا.

* ما سر ارتباطك الدائم بالدكتور فهد العرابي الحارثي؟
- فهد الحارثي هو أستاذي الذي راهن عليَّ وتلمس موهبتي الصحفية وأطلق لها العنان، وفهد الحارثي الذي كان زميلي في العمل الصحفي لفترة طويلة في اليمامة وفي الوطن هو أخي وصديقي الذي تجمعني به مشتركات عدة.




* سخرت من زميلك رئيس تحرير صحيفة الوطن سابقاً طارق إبراهيم خلال لقاء صحفي، وقلت "تورط في العطالة، وإنه ناكر للعشير.. إلخ".. هل هي تصفية حسابات قديمة بين زملاء الأمس؟
- عفا الله عما سلف، طارق إبراهيم أخي وزميلي، وما حدث في الماضي ربما هو تفجير لدمامل النفس، فالصراحة أحياناً ضرورية لتنظيفها من وعثاء النفوس وطرد الغل المحبوس.

* تقول: "صحافتنا تعيش في أزهى أيامها"، ومؤخراً وضع مؤشر حرية الصحافة في العالم السعودية في المرتبة 163 من 179 دولة.. أما تزال عند رأيك؟
- الذي يرسم مؤشر حرية الصحافة في العالم ليس أقدر مني على تقييم مستوى التعبير وسقف الحرية في صحافتنا، هذا السقف الذي صار يتيح لك انتقاد وزراء الدولة والخدمات الحكومية الصحية والتعليمية وغيرها، المعايير التي تضعها هذه المنظمات فيها تجنٍ على بعض ثوابتنا، وهناك إجماع محلي على أن سقف الحرية وهامش التغيير في المملكة صار مرتفعاً على نحو غير مسبوق.

* خبر "انتحار سيدة سعودية بسبب الفقر".. كيف نفهمه في مجتمع مسلم غني؟
- الانتحار يحدث في المجتمعات البشرية الغنية والفقيرة قديماً وحديثاً لأسباب معظمها مرضية نفسية، وهذا هو الأساس وبالنسبة لهذا الخبر، علينا أن نسأل المنتحرة إذا ما كان صحيحاً أنها انتحرت بسبب الفقر، هذه "تبهيرات" ومبالغات صحفية.

* تتزايد قضايا المخدرات، والجرائم الأخلاقية، والسرقات.. هل أسبابها اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية؟

- بل هي كل هذه الأسباب مجتمعة، ففي المجتمعات المتمدينة يصاب الناس بالأنانية والشراسة، والاكتئاب فتنشأ عند البعض الانحرافات الأخلاقية ويزداد النزوع للجريمة، بما في ذلك القتل أو التعاطي أو الانتحار.

* هل صحيح أن أجمل أيام "إدريس الدريس" كانت في الثمانينيات الميلادية في مجلة اليمامة؟
- كل أيامي جميلة.. والحمد لله لكن اليمامة، وشلة الزملاء المبدعين الذين كانوا فيها هم من جعل من تلك الأيام حفلة إبداع وخلق، كيف لا يكون ذلك وأنت تزامل فهد الحارثي وداود الشريان ومحمد علوان وعبدالله الصيخان ومحمد جبر الحربي وأسعد شحادة وسعد الدوسري وصالح العزاز وعبدالكريم العودة وعبدالرحمن المنصور ومحمد بركات وحسن خزعل، وغيرهم كثير.

* الصحف الإلكترونية والإعلام الجديد سحبت البساط من تحت أقدام الصحف الورقية، ومن كل أنماط الإعلام التقليدي.. واستطاعت إعادة صياغة أفكار، وتطلعات المواطنين بشكل جديد.. هل تتفق معي؟
- هي لم تسحب البساط كله، لنكن منصفين الصحف الإلكترونية والإعلام الجديد صار شريكاً للإعلام التقليدي، لكنه يجلس على أكبر مساحة في البساط الإعلامي، وربما خلال سنوات معدودة يسحب معظم البساط، وقد يترك زاوية صغيرة في هذا البساط للإعلام التقليدي.

* إلى أي مدى أجواء العمل الصحفي في السعودية قائمة على "الشللية" أحياناً و"التبعية" في أحيان أخرى؟
- الشللية أحياناً ضرورية في أجواء العمل لأنها تحقق حالة من الانسجام لفريق العمل، وتحقق حالة هارمونية واحدة أما التبعية فهي سلبية في كل حال، سواء كانت بالتأييد العقائدي أو تبعاً لحجم الدفع المالي.



* من يقود الصحافة السعودية الآن؟
- من الغريب أن يصدر منك هذا السؤال، أنت تعلم أن قيادة الصحافة السعودية مثل قطار الرياض الدمام الذي لم يتغير منذ 50 عاماً.

* في مقالك "علِّموهم أننا كنا على كفالة الهندي والمصري والعراقي"، لماذا طالبت الشباب والمواطنين أن يخففوا من غلواء تذمرهم من الأوضاع المعيشية؟
- لأنني ضد حالة السخط المرتفع والتذمر المبالغ فيه من قبل بعض السعوديين، وهي الحالة التي بدأت تسود في أوساط الشباب ونلمسها واضحة في كلامهم أو تغريداتهم في تويتر، وأنا ضد هذه المبالغة، خاصة في ظل "التسدح" الذي يمارسه بعض الشباب في انتظار أن تمطر عليهم السماء ذهباً أو في ظل الاشتراطات التي يضعها طالب الوظيفة منهم، وهو خريج لم يكتسب خبرة تسعفه في عمله، الحقيقة أن لدينا حالة جموح مبالغ فيها لجلد ذواتنا.

* قلت في إحدى الندوات إن جمهور النصر يجلدون ذواتهم ويطغى عليهم استشعار المظلومية في كون الإعلام والحكام والمسؤولين ضدهم، فهل هم كذلك، ولماذا تطغى عليهم هذه المشاعر؟
- ما يحدث للإخوة والأصدقاء النصراويين هو محاولة تطهر من ابتعادهم السرمدي عن البطولات، ومحاولة إيجاد مشجب يعلقون عليه أعذار الإخفاق ويربكهم أكثر أن جارهم المنافس "الهلال" يحصد البطولات عاماً تلو الآخر ويوسع الفارق الكمي والنوعي في البطولات والجماهيرية على الصعيد المحلي والعربي.

* لكن ما قولك فيمن يرى أن الإعلام ينحاز للهلال وكذلك الحكام؟
- الإعلام المرئي صار سيد الساحة، ومعظم القنوات والبرامج التلفزيونية تتلون بالأصفر والأزرق، وهي التي تجعل النصر حاضراً في الساحة رغم غيابه عن البطولات، بل إن حضوره الإعلامي يتفوق على حضور الهلال والاتحاد والشباب وهم أسياد الساحة، وحاصدو البطولات، أما التحكيم فيكفيك أن تتعرف على من ترأسوا لجنة التحكيم خلال العقود الماضية، عبدالرحمن الدهام، فهد الدهمش، فلاج الشنار، عبدالله الناصر، إبراهيم العمر، لتعرف الجواب.

* بعد أن كانت في القمة تهاوت كرة القدم السعودية.. أيعد هذا دليلاً واضحاً على أن وسطنا الرياضي لا يفيد معه إلا "العين الحمراء"؟
- حتى العين الحمراء لا تنفع مع اللاعبين الأثرياء، كيف لك أن ترفع صوتك على المكتفي والمستغني، اللاعبون المحترفون الجدد صاروا أغنى في العقود وأفقر في الأداء، لأن طموحاتهم توقفت، ولم يعد لديهم حافز يحرضهم على الأداء والإخلاص والإجادة.. ماذا تنتظر من لاعب في مقتبل العشرينيات يتلقى عقداً بعشرات الملايين التي تغطي تواجده الكروي حتى سنة الاعتزال، لكي نعيد إحياء الاهتمام باللعبة فإننا نحتاج إلى ضبط المزايدات بين الأندية على اللاعبين وتحديد سقف مالي معقول ومنطقي لا يفسد اللاعب ولا يرهق النادي.

* دافعت ببسالة عن قصيدة "الهبوب" للأمير خالد الفيصل، وقلت عنها إنها "فصحمية"، وأشدت بها كثيراً رغم اختلاف القراء حول مضمونها.. فهل أصبحت ناقداً تقيم القصائد وتحلل أجودها؟
- ليس جديداً أن أكتب عن الشعر، فهو بدايتي إلى عالم الكتابة والصحافة، كتبت الشعر ونقدته في اليمامة، وفي مجلة فواصل، وفي الغدير والمختلف ولي قراءات في شعر خالد الفيصل وبدر بن عبدالمحسن وعبدالرحمن بن مساعد وخلف بن هذال وفهد عافت، وغيرهم.

* من هو أفضل رئيس تحرير عملت معه؟ ولماذا؟
- خالد المالك، إنسانيته أعلى من غيره.

* من هو الشخص الذي تتمنى ألا تلتقي به؟
- الذي لا أتمنى أن ألتقيه سأمتنع عن مقابلته، والذي أتمنى أن ألتقيه هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يحفظه الله.



* هل أنت راضٍ عن نفسك؟
- بدون فلسفة التطلعات وصفصفة الحكي فإنني خليط من الصح والخطأ، والفشل والنجاح، والسقوط والصعود، والسخط والرضا، كل البشر هم كذلك، خلاصة من التجارب المتعددة بين الأسود والأبيض، لكنني مع كل هذا الركام أحمد الله كثيراً على ما أنا فيه من قناعة وتصالح نفسي.

* ما هو القرار الذي ندمت عليه كثيراً؟
- بعد أن تعينت نائباً لرئيس تحرير جريدة الجزيرة بثلاثة أشهر وصلني عرض مغرٍ لأتولى إدارة مكتب جريدة الحياة في المملكة والخليج واليمن خلفاً للزميل داود الشريان، لكنني رفضت عرض الحياة خجلاً من الأستاذ خالد المالك كونه سعى لاستقطابي، وكنت للتو تعينت في الجزيرة، فلم يكن لائقاً تركها بهذه السرعة، لكن الله عوض الحياة بمن هو خير من محدثكم.

* أي القضايا تؤلمك؟
- يؤلمني في بلادي تدني هيبة القانون والنظام في وتيرة العمل، ويؤلمني غياب رجل المرور عن الشوارع التي تعج بالفوضى، ويؤلمني رمي المقذوفات راكباً أو ماشياً، ويؤلمني ضياع الحقوق العامة وغياب الإخلاص في الأداء وضعف الإنتاجية والتدخين في المكان الممنوع والمسموح، وفي العموم أتألم لغياب الحزم والانضباط تجاه المواطن والمقيم.

* متى تصبر؟ ومتى تغضب؟ ومتى تفرح؟
- أصبر على الأحمق، وأغضب من قلة الخاتمة، أو عندما أحسن الظن بمن لا يستحق، أما الفرح فدواعيه ولله الحمد كثيرة، ولا يمكن حصرها في حالة واحدة، أفرح لكل إنجاز ينسب إلى وطني، وكنت أفرح عندما أكتشف صحفياً موهوباً، وأفرح عندما أجد شاباً يكد ويكدح لكسب رزقه ولا يشتكي من قلة الـ"حافز"، وأفرح أنني اخترت تشجيع الهلال، وأفرح عندما أستشعر الأمن والأمان في ظل ما يشهده الجوار من فتن وقلاقل.




* ما هي الصحف التي تقرأها؟ وأيها تفضل؟
- أقرأ كل أو معظم الصحف المحلية يومياً بحكم التعود أو بحكم العمل.. كانت الشرق الأوسط جريدتي المفضلة أيام الأستاذ عبدالرحمن الراشد رئيساً لتحريرها، لكنها للأسف "دحدرت" بعد الراشد شكلاً ومضموناً، ومع كل ذلك ما زلت أقرأها مؤملاً تلمس التغيير مع رئيس تحريرها الجديد، لكنني لا أستغني عن جريدة الحياة والوطن والجزيرة والرياض.

* هل توقفت عن الكتابة في "الوطن"؟
- لم أتوقف لكنها "استراحة مُحارَب" بضم الميم وفتح الراء.