مختصون يرونه تقويماً للأسرة وضماناً لحقوق العاملة



"تأجير الخادمات".. لا يحل المشكلة ويقفز بالأسعار 70%




ريم سليمان– دعاء بهاء الدين– سبق– جدة: مع بدء نظام التأجير بالساعة للخادمات ازدادت التساؤلات حول دور مكاتب التأجير وأسعار العمالة، وهل سيكون الاتفاق مع الخادمة أم المكتب، وكثير من علامات الاستفهام تدور في ذهن الكثير، وهناك من رفض الفكرة واعتبرها لا تناسب المرأة السعودية التي اعتادت على إقامة الخادمة وتحملها الأعباء المنزلية، فيما توقع مختصون ارتفاع أسعار الخادمات في نظام التأجير بالساعة، بيد أنه سوف يحمي الخادمة من جبروت بعض الأسر ويحمي الأسرة من وحشية بعض الخادمات.

فكرة ممتازة

رفضت إحدى السيدات نظام الساعة واعتبرته غير مناسب للأسرة السعودية، مشيرة إلى أنه بات من الصعب على المرأة العاملة أن ترعى بيتها وأولادها دون وجود خادمة، وقالت: لدي خادمة مقيمة ومن المستحيل أن أستغنى عنها، كما أن التأجير بالساعة سوف يزيد من أسعار العمالة.

فيما رأت الدكتورة نوف عبدالله أنها فكرة ممتازة، وسوف تساهم بشكل كبير في ترابط الأسرة ووحدتها، حيث سيضطر الأبناء لمساعدة الأم، وسيكون لكل دوره في المنزل، ما يساهم بقدر كبير في الاعتماد على النفس وعدم الاتكاء على الخادمة.

ضبط ساعات العمل

أما المحاسبة شيرين الحارثي فقالت: أتمنى أن تستفيد الأسرة من نظام العمل بالساعة ولا ترفضه، وتذكرت معنا كم الحوادث التي حدثت جراء إقامة الخادمة في المنزل، بدءاً من سرقتها للزوج وانتهاء بالضرب والحرق والقتل للأطفال، لافتة إلى أنه سوف يحمي الأسرة ويحمي الخادمة معاً.

تساءلت أم عبدالله عن كيفية ضبط ساعات عمل الخادمة وما السعر المناسب لها، وقالت: من يستطيع ضبط ساعات عمل الخادمة والمبلغ الذي ستحصل عليه، هل الأسرة أم مكتب الاستقدام؟ متسائلة: هل سيوفر لها المكتب السكن المناسب والمواصلات الآمنة؟

اختفاء المشكلات الأسرية

ورأت مشاعل عبدالله أن القرار غامض إلى حد ما، فهل سيتكفل مكتب التأجير باستقدامها، وهل سيتحرى عنها بطريقته الخاصة، لنعرف هل هي مدربة جيداً، وهل هي حسنة السير والسلوك؟

وقالت لمى الغامدي: أنا حالياً أؤجر الخادمة بالساعة بـ30 ريالاً، متسائلة: هل هذا النظام سوف يحدد مبلغ التأجير بالساعة، أم أنه وفقاً لظروف كل أسرة؟

فيما توقعت أم أريج رابعة اختفاء المشكلات المستمرة بين ربة البيت والخادمة، وقالت: إن الخادمة المقيمة في المنزل سبب رئيسي في معظم المشكلات الأسرية، موضحة أن تأجير الخادمة سوف يقضي على الصراعات الدائمة في البيت؛ لأنها سوف تعمل لساعات محدودة، وبمهام معينة داخل المنزل.

قرار غامض

ورأى الكاتب جمال بنون أن القرار غامض، غير واضح فيه كيفية التعامل مع مليون عاملة و500 على كفالات الأسر، متسائلاً عن آلية الضبط بين الأسرة والخادمة، ومن يحكم ساعات عمل الخادمة، ونفى أن يحل هذا النظام أخطاء النظام التقليدي للخادمة والذي استمر مدة أربعين عاماً.

واقترح تحويل الخادمات تدريجياً خلال الخمس السنوات المقبلة من كفالة الأسر إلى مكاتب التأجير، فتبدأ فيها عملية تأجير الخادمات بالساعة أو اليوم أو الشهر وفقاً لظروف كل أسرة.

وشدد "بنون" على دور مكاتب التأجير في كفالة الخادمات من جميع الجوانب، وضمان حقوقهن، بضبط ساعات العمل، وتحديد المهام المطلوبة، وإعطائهن دورات تأهيلية لرفع مستوياتهن، كما شدد على ضرورة توفير سكن صحي ، ومواصلات آمنة؛ حتى لا يتم استغلالهن في أعمال أخرى، ورأى أن تقلص أو توقف الاستقدام يضمن نجاح هذه المكاتب في أداء دورها، متوقعاً أن يمثل تأجير الخادمات عبئاً على الأسرة السعودية، وقال: إن راتب الخادمة المقيمة يتراوح بين 1500 و2000 ريال، بساعات عمل مفتوحة، والقيام بكل مهام المنزل.

ضمان حقوق العاملات

وتابع: في نظام التأجير يتم ضبط ساعات العمل وتحديد مهام الخادمة في البيت، مشيراً إلى إيجابيات هذا النظام، وقال: إنه يضمن حقوق العاملات على المدى البعيد، فيتيح للخادمة تنظيم حياتها الاجتماعية والسفر في أي وقت، واعتبره تقويماً للسلوك الاجتماعي عند الأسر السعودية، وقال: للأسف بعض الأسر السعودية أساءت معاملة الخادمات، وأصبحت مثاراً للنقد لدى منظمات حقوق الإنسان العالمية، مؤكدا أنه سوف ينهي الصراع الدائم بين ربة البيت والخادمة، وتوقع ارتفاع أسعار تأجير الخادمات بين 70% و100%، داعياً وزارة العمل لإعطاء تراخيص مكاتب تأجير الخادمات لنساء سعوديات يتمتعن بشخصيات قيادية، وقال: إن هذا سوف يخلق فرص عمل جديدة للمرأة السعودية، ويقضي على البطالة، ورأى – بحسب قوله - أن هذا النظام سوف يتيح للمرأة السعودية العمل مستقبلاً عاملة منزلية؛ لأن العمل سيصبح وفق ضوابط محددة داخل المنزل.

مساحة من الحرية

فيما أوضحت الأخصائية الاجتماعية هيفاء سلامة أن نظام تأجير الخادمات موجود في كل دول العالم تقريباً، وهو ليس بجديد إلا على المجتمع السعودي، وقال: تطبيق هذا النظام يساهم بشكل جدي في حل أزمة الخادمات وهروبهن المتواصل، حيث أعطى للخادمة مساحة جيدة من الحرية وساعات الراحة التي من حقها، كما أعطاها حرية في اختيار الأسرة التي تعمل لديها، حيث لا تكون مرتبطة بها، وإنما كأي موظف يذهب لساعات عمله ويعود لبيته.

ورداً على إذا ما كان تطبيق نظام العمل بالساعة يتناسب مع الأسرة السعودية أم لا أجابت: بعض الأسر السعودية وخاصة الكبيرة منها تفضل الخادمة المقيمة عن الخادمة التي تأتي لساعات، لافتة إلى أعباء المنزل التي لا تنتهي، وكذلك لو كانت الأم تعمل فهي في حاجة إلى خادمة دائمة ترتاح لها وتستأمنها على البيت، بيد أن هناك فائدة مرجوة من عمل الخادمة بالساعة، حيث تشعر الأسرة بالخصوصية والراحة خاصة في أوقات الراحة الخاصة بالزوج.

وأكدت هيفاء سلامة أن عمل الخادمة بالساعة يعطي ربة المنزل مساحة من الحرية لاختيار الخادمة المناسبة، حيث لا يجعلها ترتبط بعقد أو بالخادمة المستقدمة التي غالباً ما تكون حسب الحظ إما جيدة أو سيئة، ولفتت في نهاية حديثها إلى سلبيات الخادمة المقيمة في المنزل، ومنها الاعتماد عليها كلياً في أعمال المنزل وأعباء الأبناء اليومية بصورة دائمة نظراً لتوفرها بالمنزل، ما يؤدي إلى تأثير ذلك على تربية الأبناء تربية صحيحة، مؤكدة أن نظام تأجير الخادمات يعطي فرصة للأسرة لإعطاء الأطفال المسؤوليات المنزلية حسب قدراتهم، حيث يتفهم الأطفال أنهم أيضاً لهم دور في المنزل وأن الخادمة ليست متواجدة بصفة دائمة.