بسم الله الرحمن الرحيم

قصيدة احمد مطر الفاتحة , اشعار احمد مطر , شعر الفاتحة , ابيات من كلمات الشاعر احمد مطر

كيف يصطاد الفتى عصفوره
في الغابة المشتعله ؟
كيف يرعى وردة
وسط ركام المزبله ؟
كيف تصحو بين كفيه الإجابات
وفي فكيه تغفو الأسئله ؟!
الأسى لا حد له
والفتى لا حول له
إنه يرسف بالويل
فلا تستكثروا إسرافه في الولوله
ليس هذا شعره
بل دمه في صفحات النطع
مكتوب بحد المقصله!

سر المهنة
إثنان في أوطاننا
يرتعدان خيفة
من يقظة النائم:
اللص .. والحاكم!

طريق السلامة
أينع الرأس، و"طلاع الثنايا"
وضع، اليوم، العمامه.
وحده الإنسان، والكل مطايا
لا تقل شيئا .. ولا تسكت أمامه
إن في النطق الندامه
إن في الصمت الندامه
أنت في الحالين مشبوه
فتب من جنحة العيش كإنسان
وعش مثل النعامه.
أنت في الحالين مقتول
فمت من شدة القهر
لتحظى بالسلامه!
فلأن الزعماء افتقدوا معنى الكرامه
ولأن الزعماء استأثروا
بالزيت والزفت وأنواع الدمامه
ولأن الزعماء استمرأوا وحل الخطايا
وبهم لم تبق للطهر بقايا
فإذا ما قام فينا شاعر
يشتم أكوام القمامه
سيقولون:
لقد سب الزعامه!

العليل
رب اشفني من مرض الكتابه
أو أعطني مناعة
لأتقي مباضع الرقابه .
فكل حرف من حروفي ورم
وكل مبضع له في جسدي إصابه .
فصاحب الجنابه
حتى إذا ناصرته ..لا أتقي عقابه !
**
كتبت يوم ضعفه :
( نكره ما أصابه
ونكره ارتجافه، ونكره انتحابه )
وبعد أن عبرت عن مشاعري
تمرغت في دفتري
ذبابتان داختا من شدة الصبابه
وطارتا
فطار رأسي، فجأة، تحت يد الرقابه
إذ أصبح انتحابه : ( انتخابه ) !
متهم دوما أنا
حتى إذا ما داعبت ذبابة ذبابه
أدفع رأسي ثمنا
لهذه الدعابه !

أسلوب
كلما حل الظلام
جدتي تروي الأساطير لنا
حتى ننام .
جدتي معجبة جدا
بإسلوب النظام !

مفقودات
زار الرئيس المؤتمن
بعض ولايات الوطن
وحين زار حينا
قال لنا :
هاتوا شكاواكم بصدق في العلن
ولا تخافوا أحدا..
فقد مضى ذاك الزمن .
فقال صاحبي ( حسن ) :
يا سيدي
أين الرغيف واللبن ؟
وأين تأمين السكن ؟
وأين توفير المهن ؟
وأين من
يوفر الدواء للفقير دونما ثمن ؟
يا سيدي
لم نر من ذلك شيئا أبدا .
قال الرئيس في حزن :
أحرق ربي جسدي
أكل هذا حاصل في بلدي ؟!
شكرا على صدقك في تنبيهنا يا ولدي
سوف ترى الخير غدا .
**
وبعد عام زارنا
ومرة ثانية قال لنا :
هاتوا شكاواكم بصدق في العلن
ولا تخافوا أحدا
فقد مضى ذاك الزمن .
لم يشتك الناس !
فقمت معلنا :
أين الرغيف واللبن ؟
وأين تأمين السكن ؟
وأين توفير المهن ؟
وأين من
يوفر الدواء للفقير دونما ثمن ؟
معذرة يا سيدي
.. وأين صاحبي ( حسن ) ؟!

حرية
حينما اقتيد أسيرا
قفزت دمعته
ضاحكة :
ها قد تحررت أخيرا !

الأمل الباقي
غاص فينا السيف
حتى غص فينا المقبض
غص فينا المقبض
غص فينا .
يولد الناس
فيبكون لدى الميلاد حينا
ثم يحبون على الأطراف حينا
ثم يمشون
ويمشون ..
إلى أن ينقضوا .
غير أنا منذ أن نولد
نأتي نركض
وإلى المدفن نبقى نركض
وخطى الشرطة
من خلف خطانا تركض !
يعدم المنتفض
يعدم المعترض
يعدم الممتعض
يعدم الكاتب والقارىء
والناطق والسامع
والواعظ والمتعظ !
**
حسنا يا أيها الحكام
لا تمتعضوا .
حسنا .. أنتم ضحايانا
ونحن المجرم المفترض !
حسنا ..
ها قد جلستم فوقنا
عشرين عاما
وبلعتم نفطنا حتى انفتقتم
وشربتم دمنا حتى سكرتم
وأخذتم ثأركم حتى شبعتم
أفما آن لكم أن تنهضوا ؟!
قد دعونا ربنا أن تمرضوا
فتشافيتم
ومن رؤياكم اعتل ومات المرض !
ودعونا أن تموتوا
فإذا بالموت من رؤيتكم ميت
وحتى قابض الأرواح
من أرواحكم منقبض !
وهربنا نحو بيت الله منكم
فإذا في البيت .. بيت أبيض !
وإذا آخر دعوانا ..سلاح أبيض !
**
هدنا اليأس،
وفات الغرض
لم يعد من أمل يرجى سواكم !
أيها الحكام بالله عليكم
أقرضوا الله لوجه الله
قرضا حسنا
.. وانقرضوا !

مواطن نموذجي
يا أيها الجلاد أبعد عن يدي
هذا الصفد .
ففي يدي لم تبق يد .
ولم تعد في جسدي روح
ولم يبق جسد .
كيس من الجلد أنا
فيه عظام ونكد
فوهته مشدودة دوما
بحبل من مسد !
مواطن قح أنا كما ترى
معلق بين السماء والثرى
في بلد أغفو
وأصحو في بلد !
لا علم لي
وليس عندي معتقد
فإنني منذ بلغت الرشد
ضيعت الرشد
وإنني - حسب قوانين البلد -
بلا عقد :
أذناي وقر
وفمي صمت
وعيناي رمد
**
من أثر التعذيب خر ميتا
وأغلقوا ملفه الضخم بكلمتين :
مات ( لا أحد ) !

تهمة
ولد الطفل سليما
ومعافى .
طلبوا منه اعترافا !

قال الشاعر
أقول :
الشمس لا تزول
بل تنحني
لمحو ليل آخر
.. في ساعة الأفول !
**
أقول :
يبالغ القيظ بنفخ ناره
وتصطلي المياه في أواره
لكنها تكشف للسماء عن همومها
وتكشف الهموم عن غيومها
وتبدأ الأمطار بالهطول
.. فتولد الحقول !
**
أقول :
تعلن عن فراغها
دمدمة الطبول .
والصمت إذ يطول
ينذر بالعواصف الهوجاء
والمحول : رسول
يحمل وعدا صادقا
بثورة السيول !
**
أقول :
كم أحرق المغول
من كتب
كم سحقت سنابك الخيول
من قائل !
كم طفقت تبحث عن عقولها العقول
في غمرة الذهول !
لكنما ..
ها أنتذا تقول .
هاهو ذا يقول .
وها أنا أقول .
من يمنع القول من الوصول ؟
من يمنع الوصول للوصول ؟
من يمنع الوصول ؟!
أقول :
عودنا الدهر على
تعاقب الفصول .
ينطلق الربيع في ربيعه
.. فيبلغ الذبول !
ويهجم الصيف بجيش ناره
.. فيسحب الذيول !
ويعتلي الخريف مد طيشه
.. فيدرك القفول !
ويصعد الشتاء مجنونا إلى ذروته
.. ليبدأ النزول !
أقول :
لكل فصل دولة
.. لكنها تدول !

شيطان الأثير
لي صديق بتر الوالي ذراعه
عندما امتدت إلى مائدة الشبعان
أيام المجاعه .
فمضى يشكو إلى الناس
ولكن
أعلن المذياع فورا
أن شكواه إشاعه .
فازدراه الناس، وانفضوا
ولم يحتملوا حتى سماعه .
وصديقي مثلهم .. كذب شكواه
وأبدى بالبيانات اقتناعه !
**
لعن الشعب الذي
ينفي وجود الله
إن لم تثبت الله بيانات الإذاعه !