شدّد عدد من المهتمين بمجال التطوّع في المملكة، على ضرورة الاهتمام بدعم المبادرات الشبابية التي تهدف إلى تطوير المجتمع ورفع الوعي لدى أفراده في مجالات مختلفة، مؤكدين أن التجارب التطوّعية التي تشهدها المملكة حالياً، تسجّل نجاحها وتأثيرها الإيجابي، الأمر الذي يتطلب الاهتمام بها حتى لا تتوقف.
وطالب المتحدثون في "ملتقى التطوّع.. مبادرة ومعرفة" ، الذي عُقد اليوم في مسرح مدارس الرياض، بتنظيم من مركز الأمير سلمان للشباب، وبحضور عددٍ من المهتمين بهذا المجال، بتفاعل القطاعين الحكومي والخاص مع تلك المبادرات التي سجّلت حضورها في تخصصات عدة وأسهمت في النهوض بالمجتمع والارتقاء بأفرادها، سواء كان ذلك على المستوى الطبي أو الثقافي أو التجاري أو الرياضي وغيرها، معتبرين أن مثل تلك المبادرات لها دورها الفاعل في صناعة مجتمع المعرفة.


الجلسة الأولى

وأوضحت المستشار في الأعمال الخيرية ورئيس مبادرة "دلني على السوق" منى أبو سليمان، خلال الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان "التطوّع في بناء مجتمع المعرفة" وأدارها "الإعلامي خالد أبو شيبة وشارك فيها الدكتور فيصل الدهش والأستاذ حسام المدني والإعلامية منى أبو سليمان.

وأشارت منى أبو سليمان من خلال مشاركتها والتي حملت مبادرة بعنوان "دلني على السوق"، إلى أن هدف المبادرة تدريب وتطوير رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة من خلال توفير فرصة لهم للنمو عن طريق دخول السوق من خلال منافذ بيع كثيرة الحركة، ويتم تدريبهم على كيفية التعامل مع العملاء، وبيّنت أن كل فكرة لدى الإنسان تكون مبنية على احتياج غير معروف أو منقوص في المجتمع وان من يريد إنشاء مشروع أن تكون لديه الفكرة والشريك والداعم الفني.

وتحدث الدكتور فيصل الدهش عن مبادرته صناعة المعرفة وتطوير التعليم من خلال تجربة "اعرف عينيك" والتي بدأت بإطلاق حساب في تويتر الرد على الاستفسارات وتقديم النصائح من خلال مجموعة أطباء.

وبيّن أن مجتمع المعرفة يضم ذوي الاهتمامات المتقاربة وأن مجتمع المعرفة وأن المستفيد الأول من العمل التطوعي هو صاحب المبادرة ومبادرة "اعرف عينيك" التي تبناها الدكتور عبد الرحمن الفواز قدمت للمجتمع من دون مبالغ مالية كثيرة ونركّز في هذا العام على اعتلال الشبكية لدى مرضى السكر والتوعية من خلال حملات في المحافظات الصغيرة.

كما قال المشارك "حسام مدنية" إن عدد المهندسين في السعودية 100 ألف مهندس، معتبراً أن هذا الرقم قليل والسبب أن الأطفال لديهم مفهوم في صعوبة فهم مادة الرياضيات وهدف المبادرة تحفيز الشغف لدى الطلاب وإيجاد بيئة خصبة تحتضنهم، وأضاف أنه لن يتخرج لدينا مهندسون ما لم نر بهم جمال الهندسة فيبدعون في مجالهم ومجتمع المعرفة يجب أن يكون فضولياً لصناعة هذا المجتمع.


الجلسة الثانية

وانطلقت الجلسة الثانية من الملتقى عن المبادرات الموجودة على الساحة حيث بدأ الحوار مع فارس الشريف مؤسسة مبادرة "مرشدون" وتحدث الشريف عن مبادرته وأهدافها حيث ذكر نعمل على تقديم خدمات مختلفة مثل المساعدة على اختبار التخصص العلمي والوظيفي ومبادرة "مرشدون" تضم فرقاً عدة في مختلف المدن وتوظف كل الوسائل التقنية لذلك الغرض.

كما تحدث عن الجمعيات التطوعية في المملكة وعدد الجمعيات المدرجة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية وذكر أن تلك الجمعيات الرعوية التي ترى الأسر المحتاجة مشكلتها أنها مؤقتة ونحتاج إلى عمل ذات ديمومة وذكر أنه يجب العمل على المبادرة والتفكير بنقاط القوة وتوظيف الخبرة في العمل التطوعي.

وتابع: كما أن من الضروري الاستمرار في العمل التطوعي وتصحيح الأخطاء والعمل على تطوير المهارات كما أن الإشادة تدفع إلى الاستمرار في العمل التطوعي وعلى الراغب في العمل التطوعي تحديد الأهداف وقياسها مع ضرورة الاستمتاع بالعمل وتوظيف التقنية في ذاك العمل ثم بيّن أنه استفاد خلال العامين الماضيين من مبادرة مرشدون أكثر من 700 شخص.

بعدها انتقل الحوار إلى عبدالله الوثلان مؤسس مبادرة "دراجتي السعودية" حيث ذكر أن هدف هذه المبادرة هو نشر ثقافة الاهتمام بالصحة من خلال ممارسة رياضة ركوب الدراجات الهوائية، مبيّناً أن هذا الهدف هو رياضي وترفيهي إضافة إلى تخفيف الوزن وترك عادات سيئة مثل التدخين والحد من السمنة والتخفيف من ازدحام المرور وكسر الروتين المعتاد لدى الكثير من أفراد المجتمع السعودي.

وأردف: كما أن أكثر من 2000 عضو على مستوى المملكة استفادوا من تلك المبادرة والآن لدينا عدد كبير في المبادرة ما بين أكاديميين ومهندسين. وشاركت المبادرة في عددٍٍ من الحملات التوعوية في المملكة مثل اليوم العالمي للإعاقة وبعض المبادرات الصحية وحملات التبرع بالدم وأسبوع المرور وغيرها ونقوم بعددٍ من الرحلات واستشهد بقيام أحد الأعضاء بقطع مسافة 1150 كيلومتراً من مدينة الخبر حتى مدينة جازان، مبيّناً أن أكبر عضو يبلغ 60 عاماً وأصغر عضو في المبادرة ذو 12 عاماً.

وفي الختام أكّد أن عدداً من الأشخاص استطاعوا التخفيف من أوزانهم وعدد منهم تركوا الأدوية بعد اعتيادهم على الدراجات الهوائية.

ثم تحدث منصور البطي مؤسس مبادرة "لقاء الخميس"، وبيّن أن الهدف من مبادرة لقاء الخميس هو تسليط الضوء على التجارب الناجحة للشباب بمختلف المدن والمحافظات، بدءاً من الرياض للرجال والسيدات ليمتد إلى عددٍ من المدن والمحافظات في المملكة خلال عامين، مؤكّداً أن استعراض قصص نجاح الشباب هي بلا شك تحفّز الآخرين على السير نحو التميز ونسعى وسنستمر إلى استضافة الناجحين في مختلف المجالات والتخصصات لتكون نبراساً لكثير من الشباب.

واختتم الملتقى حواره مع الشباب بكلمة من لطيفة الوعلان الرئيس التنفيذي للشبكة المهنية السعودية للسيدات "صلة" والتي تهدف إلى دعم السيدات السعوديات وهي مبادرة غير ربحية نسعى من خلالها إلى بناء العلاقات المهنية وزيادة عدد العلاقات مع الناجحين واصفة هذا النوع من العلاقات بالمغناطيس للفرص.

وواصلت نحرص إلى استضافة سيدات اثبتن نجاحهن ونحرص على التعريف بتجاربهن وبناء علاقات معهن مؤكّدة أن أول لقاء كان في عام 2011 وحظي بمشاركة 70 سيدة والآن وصلنا إلى أكثر من 3000 آلاف سيدة وهو إنجاز كبير وسوف نسير على النهج نفسه.

يُذكر أن "ملتقى التطوّع.. مبادرة ومعرفة" يأتي امتداداً لمجموعة من الملتقيات والأنشطة التي يحرص مركز الأمير سلمان للشباب على إقامتها، إذ يشكّل ملتقى التطوّع واحداً من أهم الملتقيات كونه يسهم في تطوّر المجتمع وتقدّمه من خلال المشاركات الإيجابية لأفراده والمبادرات التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق مزيد من الترابط الاجتماعي.