أحبطت أجهزة الأمن السعودي في الثامن عشر من الشهر الجاري مخطط القاعدة لإنجاح عملية تسلل امرأتين سعوديتين لليمن، حيث كان معهما 4 أطفال وحدثان تم خطفهما من أسرهما بالقصيم، ولكن دوريات حرس الحدود كانت لهما بالمرصاد وحققت إنجازاً أمنيا كبيراً في ضبط المغررتين فكريا اللتين أرادتا الانضمام لصفوف القاعدة، ولم تكتفيا بذلك بل اصطحبتا 4 أطفال يانعين لتدريبهما في صفوف القاعدة.

أمتار فاصلة


400 متر كانت المسافة التي ينتظرها رجال القاعدة في الجانب الآخر في تمركزهما في اليمن، مستعدين لاحتفال بهيج بإضافة مقاتلتين جديدتين إلي صفوفهما ممن تأثروا بفكرهم الإجرامي ومعهما ٤ أطفال سيخوضون التدريب والتأهيل في صفوف القاعدة، غير أن الأمن كان متيقظاً وأفشل مخططهم وأنهى احتفالهم قبل أن يبدأ.

وبدورها تكشف مصادر "سبق" تفاصيل ساعة الصفر التي انتهت بالقبض على المغررتين في عملية تمت إدارتها باحترافية عالية.

ساعة الصفر


علمت "سبق" من مصادرها الخاصة أن دوريات حرس الحدود بجازان نجحت في القبض على مجموعة من الأشخاص بينهم امرأتان في العقد الثالث من العمر وبرفقتهما عدد من الأطفال واثنان من الصبية (13 – 14) سنة، وجميعهم سعوديون بالإضافة إلى ثلاثة من الجنسية اليمنية المرافقة للمجموعة، وذلك أثناء سيرهم على أقدامهم في محاولة منهم الخروج من الحدود السعودية عبر مناطق جبلية وعرة بقطاع الدائر شرق منطقة جازان، وهدفهم دخول الأراضي اليمنية بصورة غير مشروعة.

وأشارت المصادر إلى أن المجموعة المقبوض عليهم كانوا على مسافة قريبة جداً من الحدود اليمنية التي تفصلهم عنها مسافة 400 متر تقريباً، حيث رصدتهم آخر دورية تتبع مركز ضمد الحدودي بقطاع الدائر، عندما كانت في وضع كمين ومخبأة عن أنظار المتسللين والمهربين، فسارعت باتجاههم وألقت القبض عليهم عند الساعة التاسعة ليلاً من يوم الجمعة الماضي 18/ 6/ 1435هـ. ليتبين وقتها أن من بينهم امرأتين من الجنسية السعودية وعدد من الأطفال واثنين من الصبية وكلهم سعوديون، وكذلك يرافقهم ثلاثة من اليمنيين.

ظروف غامضة


وحسب المصادر فعند القبض عليهم والحديث معهم وضحت لهجتهما أنهما سعوديتان وأن لهجتهما أقرب لمنطقة القصيم بالإضافة إلى اختلاف لهجات المهربين اليمنيين، وأضافت المصادر أن عملية القبض جاءت في ظروف غامضة، الأمر الذي جعل الجهة القابضة تقوم بتسليم المشتبه بهم جميعهم للجهات الأمنية المختصة، كونهم حاولوا التسلل مشياً على أقدامهم وقطعهم مسافات طويلة عبر مناطق جبلية وأودية حتى اقتربوا من آخر حدود جنوب السعودية، وأنهم حرصوا على الخروج من الأراضي السعودية والدخول إلى الأراضي اليمنية بطرق غير مشروعة، وهذا ما زاد من حال الاشتباه بهم وتسليمهم للجهات الأمنية المختصة لمعرفة وضعهم وأسباب محاولتهم التسلل إلى داخل الأراضي اليمنية عبر الحدود السعودية، خاصة أن من بينهم امرأتين وأطفالاً وصبيين.

أبو صالح يكشف الحقائق


يقول المواطن الذي أطلق على نفسه اسم (أبو صالح) وعرف بأنه عم لأحد الأطفال في تغريدات عبر "تويتر": صدمة هزتني لم تحدث لي من قبل عندما فوجئت بجوالي يدق ويحدثني شقيقي الأكبر ليبلغني بالقبض على مرأتين ومعهم أطفال على حدود اليمن للانضمام للقاعدة هناك".

وأضاف: "الصدمة الأكبر أن أحد الأطفال الذين عثر عليهم مع من المرأتين، هو ابن أخي" وقريب الطفل قال غاضباً ومستنكراً: "الحج إلى بيت الله لا يجوز للمرأة بدون محرم فكيف بتلك النساء أن يركبن مع أجنبي ولا نعلم إلا بالقبض عليهن بجازان، أي دين تعلموه وماذا سيفعلن في اليمن هل سيسقطن الطائرات الأمريكية بدون طيار، هل سيحررن اليمن من الأمريكان ويصلحن أوضاع اليمن ويشرفن على القاعدة، أي شرع وأي دين يجيز لهن أن يذهبن بدون علم أهاليهن ويخطفن أطفال معهن".

وزاد بالقول: "الجميع غير مصدق بأن نساء وأطفالاً متجهين للجهاد ودعم القاعدة باليمن".

الطائرة الخاصة


وكشف أبو صالح عن أحداث الرحلة عبر الطائرة الخاصة من القصيم إلى جازان، قائلاً: "كنا أكثر من 20 من عائلات الأطفال والمرأتين بعد أن أقلعنا من مطار القصيم بطائرة خاصة بأمر من وزير الداخلية، بعد الإقلاع اتضح أن معنا في الطائرة عدداً من أعيان بريدة ودكتور بجامعة القصيم ومندوبين من حقوق الإنسان، وشاهدت الشيخ الداعية الشايع وسلمت عليه، وكان الجميع متأثرين ومصدومين من جرأة المرأتين، وهبطت الطائرة الخاصة بنا بجازان وبعد نصف ساعة انتقلنا لمبنى ووجدنا به المرأتين والأطفال ومنهم ابن أخي، الآن صدقت وصدق الجميع بما حدث منهن، فالأحداث أمام أعيننا نساء بدون محارم وأطفال صغار لا يعلمون إلى أين يتجهون.

فكر ضال


وأضاف أبو صالح: "لم أشاهد بحياتي حادثة تنم على جهل وفكر منحرف لا يمكن أن يعالج كما شاهدت في هذه الحادثة، لم أصدق عيني وأنا أشاهد أن من سيذهب للجهاد يخطف أطفالاً صغاراً ليجاهد بهم، ونساء لا محرم معهن، كنت أتمنى أن أسألهن ماذا ستفعلن مع القاعدة باليمن ورجالكم وأهاليكم ببريدة".

وأكمل بالقول: "صحيح أنني كنت أتضامن معهن سابقا، ولكن اليوم وبعد أن شاهدت أطفالنا وقد خطفوا فإنني أتمنى أن لا يخرجن من السجن، يشهد الله أنني مهما كتبت ومهما قلت لكم لن تصدقوا حجم الفكر الضال بهؤلاء النساء، وترسخت لدي تلك القناعة بعد أن شاهدت ابن أخي وهو يبكي بعد أن شاهدني والذهول والرعب في عينيه".

نساء متوحشات


وقال: "أكتب اليوم جزءاً مما بداخلي من غضب على تلك الحريم وحزناً على أطفال خطفوهم للقتل والتفجير، من صغري وأنا اسمع أن المرأة ضعيفة ولكن بعد ما رأيته اكتشفت أنني أمام متوحشات وليس حريم، حسبي الله على من حرض وساعد حريم مصابات بمرض عقلي بجعلهن يخطفن الأطفال ويهربن بهم للجهاد في اليمن".

وزاد بالقول: "ما تعلمناه ودرسناه وسمعناه من شيخنا ابن عثيمين رحمه الله أنه لا يجوز السفر للحج بدون محرم، فكيف يذهبن أولئك الحريم لليمن بدون محرم ويخطفن أطفالنا تحت اسم الجهاد، رجال يحرضون الحريم وهم يختبئون تحت الأسماء الوهمية والمزيفة، فأي رجولة تلك؟".

وكشف أبو صالح عن مقابلة المرأتين من قبل أقاربهن قائلاً: "لقد قابلناهن ولم أسمع من والد إحداهن إلا البكاء، ويحمد الله على أنه تم القبض عليها، أبن العم العياف قال لهن: (كفلناكم المرة اللي راحت وبفعلتكم هذي يمكن إذا رجعنا يوقفونا)، وصاح أحد كبار السن عليهن وقال الناس تجي من اليمن ذابحهم الجوع وانتن تروحن لهم.

تبريرات باطلة


وبين أبو صالح أن إحداهن بررت قائلة بأنها لا تعرف متى يطلق زوجها المقبوض عليه بخلية إرهابية، فقال لها الشيخ (الشايع) الواصل معنا من القصيم أنتي تزوجتي زوجك وهو بالسجن وتعلمين عن ذلك، وصاح أحد كبار السن عليها وقال: اعتديتي بالقول والفعل على وزير الداخلية بكتاباتك ومع ذلك يأمر لنا بطائرة خاصة تنقلنا لكم للاطمئنان.

وأكد أبو صالح أن المرأة قالت: "خرجنا لليمن بعد أن قالوا لنا إن الأمور جيدة ولم نتوقع صعوبة الأمر".

أبو صالح يسرد التفاصيل قائلاً: "حريم بفكر ضال منحرف يتحدثن وآباؤهن يبكون والأطفال في خوف وهلع ورعب ونحن مذهولين من الذي نسمع، تدخل الدكتور الرويشد من هيئة حقوق الإنسان وقال لهن أمركن غريب لو دخل عليكن ضابط من دون سجانة لقامت الدنيا ووصفتن ذلك بالاعتداء عليكن، أما خروجكن نساء مع أجانب وبالليل وفي الخلاء فالأمر عادي جداً بالنسبة لكن، وفي تلك اللحظة تعهدت إحداهن أمام الجميع بالالتزام بما يقول والدها وألا تخرج عن شوره وأن يكون هو وكيلها من اليوم".

دعوى قضائية


وبين أبو صالح أن والد الطفل المحيميد صرخ يطالب برفع دعوى ضد المرأتين لخطفهما ابنه، ونفس الأسلوب حدث من والد الطفل العليان، فطالب بإعطائه حقه منهن على اختطاف أولاده دون علمه".

وقال أبو صالح: "خرجنا ومعنا أطفالنا لتناول طعام الغداء الذي جهز لنا من حرس الحدود بجازان، وكنا جميعاً بين متأثر ومرعوب ومصدوم، أما أطفالنا فالخوف والرعب في عيونهم من الذي شاهدوه في ظلام الليل على الحدود.
واختتم أبو صالح الحديث قائلاً: ونكتفي بذلك وسأكمل لكم باقي التفاصيل قريباً.. (من لا يشكر الناس لا يشكر الله).