كشفت مديرة الوحدة الصحية المدرسية السادسة بالرياض، الدكتورة ابتسام التميمي، أن أول حالة تم تسجيلها في المملكة لمرض كورونا كانت لرجل يعيش في بيشة يبلغ من العمر 60 عاماً، حيث أصيب بالمرض منتصف يونيو 2012 وتم نقله من بيشة إلى جدة ولم تعرف أسباب المرض في حينه، ثم اجتهد طبيب وأخذ عينة من بلغم المريض وبعد تحليلها اكتشف إصابته بكورونا، ثم توفيت الحالة بعد أسبوعين.
وتواصلت وزارة الصحة مع جامعة كولومبيا وقام وفد من جامعة كولومبيا وتحالف "ECOHEALTH" بزيارة إلى منزل الرجل المصاب بالمرض في بيشة وتم فحص جميع محتويات منزله ومزرعته لمعرفة سبب المرض، وتم العثور على خفاش مصاب في منزل مهجور في بستان نخيل في بيشة.

وقالت الدكتورة "ابتسام" خلال لقاء مشرفي خدمات الطلاب بـ"تعليم الرياض": "وزارة الصحة السعودية أعلنت نجاح فريق من باحثي الوزارة بالتعاون مع جامعة كولومبيا الأمريكية ومختبرات إيكولاب الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية، في عزل فيروس "كورونا" الجديد المسبب للالتهاب الرئوي الحاد "MERS-CoV" من إحدى العينات المأخوذة سابقاً من الخفافيش بالمملكة".

وأضافت: "هذه الخفافيش عادة لا تعض الناس، ولكن قد يكون لعابها قد سال على فاكهة أو فعلت أشياء أخرى تسببت في نقل المرض إلى الناس، ولا يزال من غير الواضح كيفية وصول الفيروس إلى البشر".

وأردفت: "ضحايا الفايروس قد يكونون دخلوا إلى مبانٍ بها فضلات جافة للخفافيش والتقطوا المرض عن طريق التنفس، حيث إن الفيروس لا ينتشر مباشرة بين البشر عن طريق الخفافيش، لكن من المرجح أن شيئاً آخر وربما هو حيوان آخر يتسبب في نقله للبشر".

وحصلت وزارة الصحة على عينات من البيئة المحيطة بالمريض، ومن ضمن ذلك بعض الجمال، إضافة إلى أخذ عينات من حظيرة تابعة له، وتبين أن العينات المأخوذة من الجمال حاملة للفيروس.

وقالت الدكتورة "ابتسام": "كانت هناك علامة استفهام بشأن كيفية إصابة الناس بفيروس من الخفافيش ولماذا يحدث ذلك في الشرق الأوسط، ومن خلال إظهار أن الإبل لديها تاريخ من إصابات شبيهة فربما يكون هؤلاء العلماء قد ساعدوا في الإجابة على السؤالين في وقت واحد".

وأضافت: "كان أول اكتشاف لمرض كورونا في نهاية الستينيات الميلادية وهو من الفيروسات التاجية من عائلة فيروس سارس الذي ظهر لأول مرة في الصيف عام2002م والذي أصاب أكثر من ثمانية آلاف شخص في نحو 30 دولة حول العالم وأدى إلى وفاة 800".

وأردفت: "فيروس كورونا الجديد الذي يسبب متلازمة الشرق الأوسط التنفسية هو فيروس لم يكتشف من قبل لدى البشر ولا يعرف حتى الآن الكثير عن خصائصه وطرق انتقاله أو مصدر عدواه، إلا أن أعراض المرض تتمثل في الحمى والسعال وضيق التنفس، والالتهاب الرئوي، والإسهال والقيء، وفي الحالات المتقدمة قد يصاب المريض بمضاعفات خطيرة قد تؤدي للوفاة مثل الفشل الكلوي والالتهاب الرئوي الحاد".

وتابعت: "عدد المصابين بكورونا 511 توفي منهم 157، كما أن سرعة العطسة الواحدة تصل إلى أكثر من 200 كلم في الساعة وتصل إلى مسافة أربعة إلى خمسة أقدام وينتشر منها نحو 40 مليون جزيء فيروسي لكل قطرة رذاذ".

وقالت الدكتورة "ابتسام": "ينتقل المرض عن طريق الاختلاط المباشر بالمصابين أو عن طريق الرذاذ المتطاير من المريض أثناء السعال أو العطس، أو عن طريق لمس أدوات المريض أو عبر الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العين، مع احتمال انتقاله عن طريق التعامل مع الإبل".

وطالبت بتنفيذ عدد من الإجراءات للوقاية من أهمها؛ المداومة على غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، وخصوصا بعد السعال أو العطس وقبل وبعد التعامل مع الأطعمة وإعدادها، وتجنب ملامسة العينين والأنف والفم باليد مباشرة قدر المستطاع، إضافة إلى وضع الكمامات في أماكن التجمعات المكتظة والازدحام وخاصة أثناء الحج أو العمرة، مع الحرص على العطس في المناديل وعدم العطس في اليدين".

وأضافت: "المدارس تعد من التجمعات التي يسهل انتقال الأمراض التنفسية المعدية فيها ولها دور أساسي في إيصال المعارف الصحية للطلاب والطالبات، وذلك من خلال تكليف منسق "مرشد صحي" بالمدرسة ليكون مسؤولاً عن متابعة تنفيذ كافة الإجراءات".

وأردفت: "لا بد من تخصيص غرفتين بالمدرسة لعزل الطلاب الذين تظهر عليهم أعراض مرضية حتى يتم نقلهم إلى منازلهم عن طريق أولياء أمورهم، ويجب أن تحتوي الغرفتان على كمامات واقية لاستخدام المرضى والمعلم الذي يتعامل معهم، وجهاز قياس حرارة الجسم، ودواء خافض للحرارة عدا الأسبرين بالنسبة للأطفال، ومطهر للأيدي ومناديل، وسجل مخصص لتسجيل الحالات لضمان المتابعة".

وشددت الدكتورة "ابتسام" على ضرورة إلزام من تبدو عليهم أعراض الأنفلونزا من الطلاب والعاملين بالمدرسة بالبقاء في المنزل حتى يمضي عليهم 24 ساعة بعد انتهاء الأعراض وزوال الحرارة من دون استخدام خافض للحرارة.

وكشفت أنه من المهم للغاية متابعة نسب الغياب اليومية للطلاب والمعلمين مع توفير كافة وسائل النظافة الشخصية "المياه، الصابون والمطهرات" والتهوية الجيدة داخل الفصول، وتكثيف أعمال النظافة العامة لجميع مرافق المدرسة وأسطح الأشياء التي يعتاد المعلمون والطلاب ملامستها "الطاولات، مقابض الأبواب والمقاعد ودورات المياه وغيرها"، واستخدام السوائل المطهرة، إضافة إلى تغيير وتجديد أدوات النظافة كالمناشف والمماسح، مع توفير القدر الكافي من المسافات بين مقاعد الطلاب قدر الإمكان لتقليل فرص انتشار الفيروس، مشيرة إلى ضرورة تحريك المقاعد بعيداً عن بعضها وإلغاء الفصول المدمجة.

ودعت إلى وضع خطة عمل لرفع وعى الطلاب والعاملين في المدرسة بخصوص المرض وكيفية الوقاية منه والتعامل مع الحالات من خلال التدريب والندوات واستخدام الإذاعة المدرسية.