طالب عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله الفيفي بضرورة أن يتولى مجلس الشورى المبادرة إلى تبنّي مشروعٍ لإنشاء نظام شامل للشأن الرقابي في المملكة، يوحِّد تلك الأجهزة في جهاز واحد، ذي نظام متكامل.
وقال "الفيفي" في مداخلة له في جلسة المجلس اليوم -الاثنين- أثناء مناقشة التقرير السنوي لديوان المراقبة العامّة، للعام المالي 1434هـ/ 1435هـ "لا أرى جدوى كبيرة في هذا الشتات، الذي هو وريث تركة تاريخيّة لتلكم الأجهزة المتعددة، التي أنشئ كل واحد منها في ظرفٍ تأريخي معيّن واستمرّ، ثم أنشئ بعده جهاز شبيه في حقبةٍ أخرى، واستمرّ، وهلمّ جرّاً.

وقال "الفيفي" آن الأوان أن يعاد النظر في تراكم تلك الأجهزة، وَفق رؤية جديدة، وبإفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال. وما أظن أن هذه الظاهرة من تناثر أجهزة الرقابة على هذا النحو لها نظير في بلدٍ متقدم؛ لأنها في ذاتها تفتح ثغرات الفساد الإداري، هذا إنْ لم تكن بنفسها ضرباً من الفساد الإداري. إن الإصلاح الشامل يبدأ بالإصلاح الإداري، وإلّا ستستمر الرَّحَى في الدوران، ولكن بلا طحن ولا طحين.

وأضاف: إذا أردنا تشخيص الرقابة على الشؤون المالية والإدارية في المملكة، فسنجد أمامنا عدة أجهزة، منها: (ديوان المراقبة العامة)، (هيئة الرقابة والتحقيق)، (هيئة مكافحة الفساد)، و(المباحث الإدارية)، إلخ.. إلخ. أجهزة تؤدي وظائف متشابهة، إن لم تكن متطابقة. وفي المثل الشعبي يقولون ما معناه: "كثرة الطابخات يفسِد الطبخة"! قد لا يكون مهمّاً كثيراً أن نناقش رقماً هنا، أو حالة هناك، بل المهم حقيقةً أن نعيد النظر جذريّاً في الأسباب المزمنة وراء هذا الاختلال أو ذاك. فلماذا بعد هذه السنوات، وتلك المطالبات من داخل المجلس ومن خارجه، لم يتحرك ساكن في توحيد الأجهزة الرقابية في جهاز واحد، ذي صلاحيات فاعلة، ونظام واحد شامل للشأن الرقابي ومكافحة الفساد؟

وقال "الفيفي": إن توصيات (لجنة الشؤون المالية) في تقريرها هذا بشأن (ديوان المراقبة) تكاد تكون هي توصيات (لجنة حقوق الإنسان) في تقاريرها بشأن (هيئة مكافحة الفساد)؛ فالشكاوى هي هي، والمعضلات ذاتها. على سبيل الشاهد: نصّت التوصية الثانية للجنة على الآتي: "على ديوان المراقبة العامة تضمين تقاريره المقبلة معلومات تفصيلية عن الجهات غير المتعاونة، التي لا تلتزم بالرد على ملحوظات الديوان مع تحديد حجم ونوعية المخالفة". ونصت التوصية الثالثة: على أنه "على ديوان المراقبة العامة توسيع نطاق الرقابة على الأداء لتشمل الخطط والبرامج والاستراتيجيات لجميع الجهات الحكومية، للتحقق من أن تلك الجهات قد استخدمت الموارد المالية والبشرية في الأنشطة والمهام المنوطة بها بأعلى قدر من الكفاءة والفعالية والاقتصادية". وهي مطالب الأجهزة الرقابية الأخرى، بما في ذلك (هيئة مكافحة الفساد)، تتكرّر على هذا التقرير وذاك التقرير.

وقال: لعل تعدد الأجهزة هو بدوره ما يسهم في تلك الصعوبات المتماثلة. وهي صعوبات على الجهات الرقابية، وعلى الجهات الأخرى، في آن. ومن ثَمَّ يمكن القول إن الترهل في تعدّد تلك الأجهزة يكمن وراء ضعف السّلطة الرقابيَّة بصفة عامّة، فضلاً عن سلبياته الأخرى، التي لا تخفى.