: على الرغم من أمر خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بتخصيص (مليار وخمسمائة وخمسة وخمسين مليون ريال) لشراء سيارات للمعاقين منذ العام ١٤٣٣هـ، لا تزال وزارة الشؤون الاجتماعية -وفقاً لشكوى عدد من المعاقين- لم تنفّذ صرف السيارات المجهّزة لأكثر من 12 ألف معاق؛ وهذه الأرقام وفق إحصاءات الوزارة، وما تزال معاناة هؤلاء المعاقين وذويهم مستمرة في عدم توفير سيارات ملائمة لتنقلاتهم وقضاء حوائجهم، ولا تزال الوعود بأن التسليم سيكون في "القريب العاجل"؛ برغم انتهاء مدة التسليم.
ويشتكي عدد من المعاقين لـ"سبق" من تلكُّؤ مسؤولي الوزارة في مختلف مناطق السعودية الذين يتعذرون تارة بتأخر المورّدين، ومرة أخرى بعدم توفر التجهيزات الملائمة في السيارات؛ مؤكدين أن السيارات التي تم صرفها سابقاً كانت في حدود ٢٠٠٠ سيارة فقط؛ أغلبها غير صالحة للاستخدام، ومواصفاتها لا تُناسب ذوي الإعاقات الحركية، وبعضها يوجد به خلل مصنعي، وأغلبها ما يزال يقف في "حوش" الوزارة؛ على حد وصفهم.

ويتساءل بعض المعاقين: "من المستفيد من تأخر هذا مشروع بهذا الحجم، وبهذه القيمة المالية الكبيرة؛ في ظل تزايد لا مبالاة مسؤولي الوزارة، والحاجة المُلحّة للمعاقين وذويهم، الذين ينتظرون توفير وسائل نقل وسبل العيش الكريم لهم؟".

وقال عدد منهم: "المتابع لحالنا يعرف حجم المعاناة التي نعيشها في المجتمع، وعلى كل المستويات؛ من تأخر وسائل النقل المجهّزة التي طال انتظارها في قضاء احتياجاتنا من توصيل للمستشفيات، والمدارس، ومراكز التأهيل، وغيرها، ولندرة وسائل المواصلات العامة المجهّزة والخاصة بنا؛ وخاصة أن كثيراً منا يُرَاجعون الوزارة مباشرة؛ بسبب عدم الرد من قِبَل الموظفين على الاتصالات المتكررة".

ويتساءل البعض: "أين هيئة مكافحة الفساد "نزاهة" عن مثل هذه المشاريع المتعثرة التي تخدم فئة يجب أن تكون لها الأولوية في مجتمعنا؛ برغم الاعتمادات الصادرة لهذا المشروع من الملك؛ إلا أن المشروع أقل ما يقال عنه إنه حلم كاد أن يتبدد، وبدأ اليأس يدب في نفوس هذه الفئة الغالية على الجميع وذويهم؟".

واستغرب البعض منهم: إن كانت الوزارة غير قادرة على توفير منحة خادم الحرمين الشريفين؛ فلماذا لا تصرف السيارات أو قيمتها على معاقي (الصم، والبكم، والمكفوفين، والحركيين، والفتيات ذوات الإعاقة الشديدة؟"؛ مؤكدين أن الوزارة تورطت في السيارات القديمة غير المجهّزة، ولم تعرف كيف تتخلص منها أو تستعيد مبالغها.

ومن جانبه أكد لـ"سبق" مصدر مسؤول في وزارة الشؤون الاجتماعية، أن هناك أسباباً لتأخر صرف سيارات المعاقين التي وجّه بها خادم الحرمين الشريفين منذ أكثر من عامين، وأن السيارات الخاصة بهذه الفئة ستكون جاهزة قريباً، وستوزع حسب شدة الإعاقة والأولوية؛ مؤكداً أن التأخير بسبب تصنيع وتعديل المقود، والأسقف، وبعض التجهيزات؛ ولذا تتأخر في توريدها وتوزيعها على المعاقين عن المدة المحددة.

​ومن جانبه قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الاجتماعية خالد الثبيتي لـ"سبق": "إنه لا توجد مماطلة من الوزارة؛ بل سُلّمت سيارات على دفعتين أو ثلاث دفعات سابقاً، وستُسَلّم قريباً دفعتان خلال الأسابيع القليلة القادمة"؛ مؤكداً أن التوزيع يتم حسب حالة الإعاقة وشدتها، وذكر أن بعض السيارات في الدفعات السابقة سُحِبَت لأن الشركة المنفّذة لم تنفذها بالشكل المطلوب.