طالب الكاتب الصحفي عبدالله منور الجميلي بالرحمة بحارس الحجر الأسود الذي تم تداول صورته قبل أيام وهو يقف بطريقة غير لائقة بقدسية المكان الذي يحميه، مؤكداً أن الحارس لا شك أخطأ "إنْ كانت الصورة حقيقية"، وأنه لا مبرر أو عذر لفعلَتِه، لكنه يستدرك مؤكداً أنه لا أحد يتعمد الإساءة لهذا المكان الطاهر، وأن الحارس ربما كان مرهقاً.
وفي مقاله "رحمةً بحارس الحجر الأسود!!" يقول "الجميلي": "تعالوا لنناقش الأمر بهدوء، وبعيداً عن ردود الأفعال الانفعالية.. فهل تتصورون مسلماً كائناً مَـن كان ومهما كانت أفعاله أو أفكاره يتعمد الإساءة لهذا المكان الطاهِـر؟! (لا والله) فإن كان لا يخاف عقوبة المسؤول المخلوق، فلا ريب سيخاف بطش القادر الخالق! وبالتالي فلا بد من رحمة ذلك العسكري المسكين (إن ثبتت الصورة)، فربما الإرهاق وطول الوقوف أفقداه التركيز فكان نسيانه لموقعه، ومن بعده تصرفه اللامسؤول!".

ويضيف الكاتب: "يا جماعة قدموا حُسْن النيّـة، ودعونا نطبق نظرية (الرحمة) التي زرعها نبي الرحمة محمد عليه الصلاة والسلام في تعامله الإنساني مع ذلك الأعرابي الذي بَــالَ (أعزكم الله) في المسجد النبوي الطاهر!".

ثم يتناول الكاتب جهود رجال الأمن ويقول: "إنّ تلك الفِعْلَة الفردية من ذلك العسكري (إن وقعت) لا تقلل أبداً من الجهود الكبيرة التي يبذلها رجال الأمن وغيرهم من العاملين في المسجد الحرام الذين يواجهون يومياً أَفْـعَـالاً وردودها من حجاج ومعتمرين وزوار تختلف تصرفاتهم باختلاف بيئاتهم وجنسياتهم! أيضاً تلك الصورة تجعلني أتساءل (ولست بالمتخصّص) أين التقنية الحديثة والأجهزة الآلية عن تنظيم وحماية ذلك المكان الطاهر؟! فالدولة تضع كل الإمكانات تحت خدمة الحرمين الشريفين، فهل عجزت التقنية عن الحضور في تلك الأماكن لِتبعد الأخطاء البشرية!!".

ويضيف "الجميلي": "تلك الحادثة والحركة غير المقصودة (إن حصلت) تُـنَـادي بتكثيف البرامج التدريبية المتخصصة للعاملين في الحرم المكي الشريف، خصوصاً والمتعاملين مع زوار مكة المكرمة عموماً؛ تشتمل تلك البرامج على دورات في التعامل مع قدسية المكان، وكذا الأساليب المناسبة لمخاطبة الناس واحتواء ردود أفعالهم على تنوع أنماطها، وكذا آلية ضبط النفس والتعايش مع ضغوط العمل ومشكلاته!".

وينهي الكاتب قائلاً: "يمكن في ذلك الإفادة من تجربة المدينة المنورة، حيث تدور فيها هذه الأيام، وكما أشرت لذلك في مقال سابق، دورات رائدة للموظفين المتعاملين مع الحجاج والمعتمرين والزوار، تتبناها إمارة المدينة المنورة وتنفذها الجامعة الإسلامية، فلعل الجامعة تعيد تطبيق تلك الدورات في مكة المكرمة".