أفادت الجمعية الفلكية بجدة أن الانقلاب الصيفي سيحدث في السعودية وكامل النصف الشمالي من الكرة الأرضية السبت المقبل عند الساعة 1:51 بعد الظهر بتوقيت مكة المكرمة، وفي هذا الوقت يكون شروق الشمس في أمريكا الشمالية وغروب الشمس في ساحل المحيط الآسيوي، وتكون الشمس واقعة مباشرة فوق الراصدين في أقصى جنوب ليبيا بالقرب من الحدود الليبية التشادية، وهو أول أيام فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وبداية فصل الشتاء في النصف الجنوبي.
وأضافت الجمعية: "في يوم الانقلاب الصيفي تصل الشمس أقصى نقطة لها باتجاه الشمال في السماء، وتكون مباشرة فوق مدار السرطان، وتكون ساعات النهار أطول من ساعات الليل، والشمس تشرق وتغرب في أقصى الشمال، والسبب في ذلك أن الأرض تدور حول الشمس ومائلة حول محور دورانها حول نفسها بمقدار 23 درجة ونصف درجة، وهي الآن تقع في مكان في الفضاء؛ حيث إن النصف الشمالي من الكرة الأرضية مائل باتجاه الشمس؛ لذلك نعيش أطول فترة من ساعات النهار؛ في حين يحدث العكس في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية جنوب خط الاستواء".

وتابعت: "لذلك فإن المناطق شمال خط الاستواء يكون طول النهار أكثر من 12 ساعة في الانقلاب الصيفي؛ في حين أن كل المناطق جنوب خط الاستواء يكون أقصر من 12 ساعة".

ويلاحظ أن ضوء الفجر أصبح مبكراً وغروب الشمس يتأخر وقوس المسار الظاهري للشمس عالياً في قبة السماء كل يوم، ويمكن ملاحظة أن ظلال الأشياء عند الظهر في الانقلاب الصيفي تكون الأقصر خلال العام؛ فالشمس في الانقلاب تأخذ أقصى مسار ظاهري نحو الشمال عبر السماء، وهي أعلى شمس ارتفاعاً، كما تشاهَد من مدار السرطان وكل المناطق الشمالية؛ في حين أنه يحدث العكس في النصف الجنوبي فإن الشمس تكون منخفضة والظلال طويلة في ذلك الجزء من الأرض.

وقالت "فلكية جدة": "من المفارقات أن زيادة حرارة الطقس تزيد في أواخر الصيف (أواخر يوليو وأغسطس)؛ على الرغم من أن يوم الانقلاب الصيفي أطول نهاراً وأشعة الشمس تسقط على النصف الشمالي بشكل مباشر؛ وذلك لنفس السبب عندما يكون الوقت بعد الظهر أسخن من وقت الظهر؛ فالكرة الأرضية تستغرق فترة لكي تسخن بعد فصل الشتاء حتى في يونيو؛ فالجليد والثلج لا يزال مترسباً في بعض الأماكن، وتعمل الشمس على إذابته وتسخين المحيطات، بعدها نشعر بالحرارة الشديدة للصيف".

يُشار إلى أنه منذ حوالى 5000 سنة عرفت الحضارات القديمة بأن مسار الشمس الظاهري عبر السماء "طول ضوء النهار"، وموقع شروق الشمس وغروبها يتغير بطريقة منتظمة خلال السنة، وقاموا ببناء مواقع مثل الدوائر الصخرية كتلك التي توجد في إنجلترا والتي تم نظمها مع شروق شمس الانقلاب الصيفي. وهذا الأسلوب لم يكن منعزلاً في جزء واحد من العالم؛ ففي نفس وقت بناء الدوائر الحجرية (اثنين من الأهرامات، وأبو الهول) بنيت في مصر؛ فعند وقوف الراصد عند أبو الهول يوم الانقلاب الصيفي، ونظره باتجاه الهرمين؛ فسوف يشاهد أن الشمس تغرب بينهما تماماً.

جدير بالذكر أنه بعد يوم الانقلاب الصيفي ستبدأ الشمس بالانتقال باتجاه الجنوب من جديد في قبة السماء، وتتقلص ساعات النهار تدريجياً؛ وذلك نتيجة تقدم الأرض في مدارها حول الشمس حتى موعد الاعتدال الخريفي في 23 سبتمبر المقبل.