أبدى عدد من المواطنين النازحين إبان أحداث الحد الجنوبي، تذمرهم واستياءهم الشديد لحرمانهم من الحصول على وحدات سكنية تؤويهم وأسرهم التي تشردت وأجبرتهم الظروف على البحث عن مساكن بالإيجار الشهري، حتى استقر ببعضهم السكن مع زوجاتهم وأطفالهم في مساكن شعبية بقرى جنوب محافظة العارضة، وبمبالغ مالية يدفعونها كل شهر لأصحاب تلك المساكن بحسب حديثهم لـ "سبق"، التي التقت بهم ورصدت أوضاعهم المعيشية.
وقال النازحون إنهم مستغربون للغاية من تسليم وزارة الإسكان وحدات سكنية لغيرهم نهاية الأسبوع الماضي بمشروع إسكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز التنموي لوالديه، والمخصص أصلاً لجميع أسر النازحين الذين فقدوا منازلهم وأراضيهم، وهجروا قراهم، وأمنت الدولة مشروعات سكنية بمنطقة جازان تم تخصيصها لهم.

لكن المفاجأة التي رواها هؤلاء النازحون بألسنتهم أن هناك فئات منهم لم يظفروا بأي وحدة سكنية، وأن الإعانات المالية المتعلقة بالإعاشة وبدل السكن توقفت عنهم منذ فترة طويلة؛ ما دعاهم إلى مخاطبة الجهات المختصة وقتها، ومنها إمارة جازان ومحافظة الحرث، وبعض الإدارات الحكومية، وظلوا في مراجعاتهم لها لعل معاناتهم تنتهي، ولكن دون جدوى.

وأوضحوا أن حالهم ازداد سوءا، وأنهم يئسوا بعد أن وجدوا أن كل الجهات ذات العلاقة لم تستجب لهم على الرغم من أن لهم الحق في امتلاك مساكن في مشاريع الإسكان أسوة بغيرهم ممن مروا بالظروف ذاتها.

وبينوا أنهم سعوديون ومستحقون للوحدات السكنية والإعانة المالية، وأن لديهم ما يثبت صحة كلامهم، وتم تسليم كل الأوراق والمستندات لإمارة جازان وللجهات المسؤولة.

كما أجرت "سبق" مقابلة صحفية خلال رصدها لقضية هذه الأسر النازحة من قرى الشريط الحدودي، الذين يشتكون من عدم حصولهم على وحدات سكنية، وأن الإعانات المالية توقفت عنهم.

وتحدث المواطن محمد بن عبدالله شراحيلي قائلاً: "أنا من سكان إحدى القرى التي شملها النزوح، وتتبع محافظة الحرث، ومتزوج ولدي تسعة من الأولاد، وعاطل عن العمل، وكان الأقرب لي محافظة العارضة، فسكنت في منزل شعبي قديم أنا وعائلتي في قرية المطاريق جنوب محافظة العارضة منذ خروجنا من قرانا النازحة، وحتى اليوم". وتابع: "أدفع إيجاراً شهرياً قدره 1000 ريال، ومكثت طيلة السنوات الماضية أراجع الإدارات الحكومية وإمارة جازان من أجل إنهاء كل الأمور المتعلقة باستلام وحدة سكنية تؤوي أسرتي كغيري ممن تسلموا وحدات سكنية بمشاريع الإسكان الخيرية والتي أمر ببنائها خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- للأسر النازحة، ولكن لم أجد أي رد".

وواصل حديثه قائلاً: "بقيت معاناتي مستمرة، ووضعي سيئ، وحالتي المعيشية صعبة للغاية، فلم أتسلم أي وحدة سكنية، بل وتوقفت عني الإعانة منذ زمن طويل".

وشاركه الرأي المواطن أحمد بن سلمان سحاري بقوله: "أنا متزوج ولدي ثلاثة من الأولاد، وأسكن بإحدى القرى التابعة لمحافظة العارضة في منزل شعبي بإيجار شهري حوالي 800 ريال، وأنا عاطل عن العمل، ونازح من قريتي بمحافظة العارضة". وأضاف: "حاولت استلام وحدة سكنية لي ولأسرتي بعد أن تقدمت بطلب للجهة المعنية، ولكن دون فائدة، فلا سكن، ولا إعانة إلى اليوم".

وقال المواطن عبدالماجد بن متعب الكعبي: "الظروف أجبرتني على ترك قريتي كغيري من النازحين، فاستقر بي الحال أنا وعائلتي، وسكنت منذ سنوات في منزل شعبي قديم جداً بقرية جنوب محافظة العارضة، بإيجار شهري يصل إلى 500 ريال، فأنا متزوج وعاطل عن العمل، ولي من الأولاد أربعة، بالإضافة إلى الزوجة". وأفاد: "مكثت وقتاً طويلاً وأنا أراجع إمارة جازان والإدارات الحكومية؛ لعلي أفوز بسكن ضمن مشروع الإسكان، ولكن دون جدوى، ويشهد الله أن حالتي المعيشية وظروفي المادية غير مرضية لأسرتي التي تعاني مرارة الحياة يوما بعد يوما نظرا للظروف الصعبة التي تمر بنا، فلا سكن ولا إعانة مالية، فماذا أفعل؟".

أما المواطن محمد بن جرمان لغبي فقال: "أعترف بأنني حصلت على وحدة سكنية، ولكن لم أفرح بها؛ لأن موقعها سيبعدني عن أهلي وأقاربي وجميع أفراد قبيلتي التي تسكن بمجمع إسكان النازحين بالروان في محافظة العارضة، بل الأدهى والأمر أن الوحدة السكنية التي تم تسليمها لي غير ملائمة لأعداد أفراد أسرتي، فهي صغيرة جداً، ولا تتناسب بحسب اشتراطات الجهة المختصة التي تؤكد أن من كان عدد أسرته أكثر من سبعة فإنه يستحق وحدة سكنية من فئة 7، وأنا وزوجتي وأولادي الذين عددهم 6 قد تجاوزنا العدد المحدد، ونستحق سكناً من فئة 7".

وأضاف: "طالبت عبر خطابات موجهة إلى أمير جازان الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، بأن تقوم الجهة المعنية بحل مشكلتي، واستبدال وحدة سكنية من مجمع رمادة بمحافظة أحد المسارحة إلى مجمع إسكان الروان بمحافظة العارضة، لتكون أسرتي قريبين من عائلات قبيلتي ومعارفي، ولكن بقي وضعي على ما هو عليه". وقال: "اضطررت إلى استئجار منزل شعبي بقرية الحنبكة جنوب العارضة قريباً من أبناء قبيلتي الذين يمرون بالظروف نفسها، وأدفع إيجاراً شهرياً قدره 1200 ريال، بل وتوقفت عني الإعانة المالية منذ فترة، رغم أنني عاطل عن العمل، وليس لدي دخل يعينني على قضاء مستلزمات أولادي وأسرتي، فزاد وضعي سوءا بعد تكاثر الديون التي عجزت عن سدادها". وأشار إلى أن "أوضاع هذه الأسر النازحة المحرومة من الوحدات السكنية وتوقف الإعانات المالية عنها يجب أن ينظر لها المسؤولون بعين الاعتبار، فهم يختلف وضعهم وحياتهم عن أي أحد، وأن لهم حقوقا وواجبات جعلت الدولة تهتم بهم منذ أول يوم من أحداث الحد الجنوبي، ومشكلتهم ستبقى على طاولة كل مسؤول له علاقة في إيجاد الحلول العاجلة من أجل إنقاذهم مما هم فيه، ونقلهم إلى وقائع أكثر راحة واطمئنانا".

وفي المقابل أوضح المتحدث الرسمي لإمارة منطقة جازان علي بن موسى زعلة، في تصريح خاص لـ "سبق"، أن الإمارة تلقت شكاوى المذكورين من المواطنين النازحين من حرمانهم من الحصول على وحدات سكنية أسوة بأمثالهم من النازحين من الشريط الحدودي، حسب إفادتهم، وأنه جرى فحص مضمون شكواهم ومخاطبة الجهات المختصة لبحث أسبابها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.

وبين أن ملف إسكان النازحين وكل ما يتعلق به من طلبات ومستندات تمت إحالتها بالكامل إلى وزارة الإسكان بحكم الاختصاص.