صفحة 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 31

الموضوع: رواية لن اتخلى عنك كاملة 2014

  1. #1

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رواية لن اتخلى عنك كاملة 2014

    بسم الله الرحمن الرحيم







    السلام عليكم ورحمة الله
    صباحكم / مساكم جميييل آآل غرام

    رواية للكاتبة : أم ساجد ( داليا إبراهيم )

    أتمنى أن تنال أعجابكم
    قراءه ممتعـة مع فصول الرواية . .









  2. #2

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: رواية لن اتخلى عنك كاملة 2014







    1
    ****
    **
    *





    أزحتُ خصله من شعرى البنى ، أنسابت على جبهتى أثناء أنحائى على ذلك الكم العظيم من مواضيع الأنشاء التى طلبت كتابتها من تلميذاتى بالصف الأول بالمدرسه الثانويه التى بدأتُ العمل بها بعد تخرجى مباشرة أى منذ أربعة أشهر ، بتوصيه من خالى مالك المدرسه و مديرها . .




    ظللتُ منهمكه فى تصحيح مواضيع الأنشاء حتى قاطعنى صوت رنين الجرس ليعلن عن أنتهاء الحصه وبدء حصه جديده



    نظرتُ إلى جدول الحصص و حملتُ حقيبتى ، ثم تركتُ مواضيع الأنشاء على ما هى عليه و غادرتُ الحجره و توجهتُ نحو الدهليز المؤدى إلى الفصل حيث ستبدأ حصتى



    وبينما كنتُ أسير بجانب إحدى الفصول ، فُتح الباب فجأه وخرج منه " الأستاذ إياد " - مُدرس اللغه العربيه -



    و الأستاذ إياد شاباً فى أواخر العشرينيات من العمر ، طويل القامه ، عريض المنكبين ، مفتول العضلات ، أسمر البشره ، لديه عينان عسليتان مائلتان للأخضرار ، و هو ذو جاذبيه مفرطه لا تقاوم ، و ذو شخصيه قويه و خشنه أحياناً مع التلميذات المراهقات حين يحتاج الأمر لذلك



    إياد أبتسم لدى رؤيتى وقال
    " صباح الخير يا دانه"



    ثبتتُ منظارى فوق أنفى ، و نظرتُ إلى الفتيات اللواتى غادرن الفصل و أخذن ينظرن نحونا بفضول ، ثم عدتُ لأنظر إلى إياد نظره ذات معنى ثم قلتُ بصوت منخفض :
    " أخبرتك مراراً أن تنادينى بأستاذه دانه . . لا اريد أن أفقد هيبتى أمام الطالبات "




    إياد أبتسم ، فكشفت إبتسامته عن أسنان ناصعة البياض ، و قال ساخراً :
    " فى الحقيقه أنا أعذر الفتيات على موقفهم المتهاون معكِ .. فمن الصعب عليهم أن يعتبرونكِ مُعلمتهم بينما أنت تبدين فى مثل عمرهم أو أقل قليلاً "



    رمقته بنظره حاده ، ثم تركته واقفاً و مضيتُ فى طريقى متجاهله أياه تماماً ، فتعالت صوت ضحكاته مما زادنى حنقاً ، و كدتُ افقد أعصابى وأعود إليه لأهوى على وجهه بصفعه قوية إلا أننى تمالكتُ نفسى فى أخر لحظه و أكملتُ طريقى غير مباليه به . .



    للفتيات فى سن المراهقه طريقه فظه فى التعامل مع المدرسات خاصة الصغيرات السن مثلى ، و فى الحقيقه أننى برغم مظهرى الذى أجاهد لكى يبدو جاداً ؛ فأنا أعجز تماماً عن التحكم بفصلى ، و هذا ما كان إياد يقصده بتهاون الطالبات معى . .



    وبالمناسبه . . إن إياد هذا شخص مغرور و متعجرف و يظن نفسه سيد الكون بأكمله . .



    كنتُ قد وصلتُ إلى فصلى ، فأخذتُ نفساً عميقاً و دلفتُ إليه . .



    حين دخلت إلى الفصل لم تهب الفتيات واقفات كما يفعلن عند دخول الأستاذ إياد ، أنما أستمروا فى الحديث و الضحك ، وكأن لا وجود لى بالفصل

    أستعنا على الشقا بالله

    رفعتُ صوتى ، و قلتُ بصرامه :
    " هيا . . أنهضن جميعاً . . ماذا تنتظرن ؟ "




    زفرت معظم الفتيات بضيق ، و نهضن بتكاسل ، فأنتظرتُ حتى وقف الجميع وقلتُ :
    " السلام عليكم "




    أجاب البعض منهم التحيه ، أما البعض الأخر فلازال منهمكاً فى الثرثره و الضحك



    جلستُ على مقعدى ، و بقيتُ صامته لفتره ، حتى ساد الهدوء بالفصل ، فقلتُ :
    " تفضلوا بالجلوس "




    و أخرجتُ كشكول ملاحظاتى من حقيبتى و كنوع من المراجعه لما سبق وشرحته لهم ، كتبت إحدى الجُمل على السبوره ، و طلبتُ من إحدى الفتيات إعرابها



    و كما توقعتُ تماماً ، تململت الفتاه فى وقفتها دون أن تبدأ فى الأعراب



    قلتُ لها بحده :
    " هيا . . أبدأى بالأعراب "



    و لما لم أجد منها تفاعلاً ، قلتُ بحده أكبر وبصوت مُرتفع :
    " إعربى هذه الجمله "

    قالت الفتاه ببساطه : " لا أعرف "




    قلتُ بغضب :
    " كيف لا تعرفى ؟ إنها جُمله بسيطه جداً ؟ هل تريدن أن أتى لكِ بطفل فى الصف الخامس الأبتدائى ليعربها لكِ "



    قالت الفتاه بأستفزاز :
    " ليتك تفعلين لتريحينى من مشقة الأعراب "




    حاولتُ أن أتمالك نفسى بقدر ما أسطعتُ ، فأغلقتُ عينى بقوه ، و حبستُ أنفاسى كى لا أوسع الفتاه ضرباً ، و رفعتُ يدى لأشير لها نحو الباب ، و قلتُ :
    " إلى الخارج "




    و كأن الفتاه قد أبتهجت بهذا ، فتوجهتُ مباشرة نحو الباب و فتحته



    و من خلال فتحة الباب أستطعتُ أن أرى الأستاذ إياد والذى كان يقف بالقرب من الفصل و يتحدث إلى إحدى التلميذات




    لم أشأ أن أجعله يفرح فىّ ، فقلتُ للفتاه : :
    " أنتظرى . . عودى إلى مقعدكِ "




    ويبدو أن الفتاه لم يعجبها هذا ، فقالت :
    " ألم تطلبى منى أن أغادر الفصل ؟ "




    قلتُ بحده :
    " أجل . . و قد غيرت رأيى الأن . . هيا عودى إلى مقعدك "




    و لكن فات الأوان و وجدتُ إياد يقترب من الفصل قائلاً بطريقته الساخره :
    " أهناك مُشكله . . يا دانه ؟ "




    وضغط على حروف إسمى بأستفزاز



    رمقته بنظره غاضبه و قلتُ بنبره حاده وصارمه :
    " شكراً يا أستاذ إياد . . بأمكانى أن أهتم بالأمر وحدى . . و دون تدخلك "




    إياد نظر إلى الفصل الذى يسوده الهرج و المرج و أبتسم قائلاً بسخريه :
    " أنا واثق من هذا "




    وأستدار ليغادر الفصل ، فذهبتُ و صفعتُ الباب خلفه بكل قوتى


    يا له من متعجرف بغيض




    و ألتفتتُ إلى الفتيات قائله بصوت جهورى :
    " لا أريد أن أسمع صوتاً لواحده منكن . . وإذا حدث وسمعت صوت واحده منكن سأدق عنقها دقاً "




    و لستُ أدرى لما ألتزم الجميع الصمت فى هذه اللحظه ، فصار الفصل يغرق فى صمتٍ مُغدق


    يبدو أن اللين لا يجدى مع هؤلاء الفتيات



    مرت الحصه بسلام ، و تمكنتُ من شرح الجزء الذى أعددته كاملاً ، و حين أرتفع رنين الجرس ليعلن عن أنتهاء الحصه تنفستُ الصعداء و توجهتُ نحو حجرتى مباشرة

  3. #3

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: رواية لن اتخلى عنك كاملة 2014

    ~




    و هناك رأيتُ الأستاذ إياد يجلس بصحبة " الأستاذ على "



    و الأستاذ على هذا هو أيضاً مُدرس اللغه العربيه ، و هو فى منتصف العشرينات ، و هو قصير القامه ، نحيل ، هادئ الملامح و الطباع



    ألقيتُ التحيه عليهما بشكل عابر ، و توجهتُ نحو مقعدى ، و نزعتُ النظاره عن عينى - و التى لم أكن أرتديها لضعف بصرى ، و لكن لأنها تضفى لمحه من الجد على ملامحى - و تابعت تصحيح مواضيع الأنشاء بهدوء




    " كيف حالك يا أستاذه دانه ؟ "




    رفعتُ بصرى إلى على وقلتُ بأقتضاب : " أنا بخير "




    على أبتسم إبتسامه لطيفه وقال
    " ألازل ذلك الفصل يتعبكِ ؟ "




    نظرتُ إلى إياد و الذى قد أخبر على بهذا بلا شك ، و عدتُ لأنظر إلى على قائله :
    " لا . . أبداً . . كل شئ على ما يرام "




    و رمقت إياد بنظره حاده ممُتعضه ثم قلتُ :
    " أرجو ألا تتدخل مره أخرى بينى وبين تلميذاتى يا أستاذ إياد "




    إياد رفع حاجبيه بدهشه ، و كأنه لم يتوقع منى أن أعترض على هذا ، ثم قال :
    " لقد كنتُ أريد مساعدتك فحسب "


    قلتُ له بهدوء لا يخلو من الحزم :
    " حين أحتاج إلى المساعده سأطلبها بنفسى "




    وصمتّ لبرهه ثم أسترسلتُ ببرود :
    " وأؤكد لك أننى لن أطلب المساعده أبداً ؛ لأننى بأمكانى تدبر أمورى وحدى "




    أبتسم إياد و قال ببرود مماثل :
    " لم أكن أعرف أن عرضى للمساعده سيجعلكِ تستائين هكذا "




    قلتُ بحده :
    " هأنتذا قد عرفت .. أرجو ألا يتكرر هذا الأمر ثانيه "




    إياد قال بهدوء و على غير توقع :
    " أنا فعلاً أسف يا دانه "




    و كانت لهجته أبعد ما يكون عن الأعتذار



    قلتُ بنفاذ صبر :
    " الأستاذه دانه لو سمحت "



    و أنهيتُ الحوار بأن عدتُ لتصحيح مواضيع الأنشاء من جديد



    حين بدأت الحصه الجديده ، نهض على وغادر الحجره ، فيما ظللتُ بالحجره أنا وإياد وحدنا ، وكنتُ لازلتُ منكبه على مواضيع الأنشاء



    بينما إياد فنهض من مكانه الذى كان بعيداً عن مقعدى ، ثم أتى ليجلس بالقرب بالمقعد المقابل لى ، وأخذ يتأملنى بكل جراءه . . لا بل بكل وقاحه !



    رمقته بنظره مُمتعضه ثم أشحتُ بوجهى عنه وتجاهلته تماماً



    " دانه "



    قلتُ بدون أن أنظر إليه :
    " سأعتبر نفسى لا أسمع شيئاً حتى تنادينى بالأستاذه دانه "



    سمعته يضحك بشده ، إلا أننى لم أهتم بالنظر إليه ، وتركته يضحك كيفما شاء


    وبعدما أنتهى إياد من نوبة الضحك هذه ، قال :
    " أذن . . هل تسمعيننى الأن . . يا أستاذه دانه ؟ "




    نظرتُ إليه فوجدته يبتسم بسرور ، و كأنه يجد متعته فى أغاظتى ، فقلتُ بهدوء مُستفز :
    " طالما أنك تحفظ حدودك يا أستاذ إياد فأنا أسمعك جيداً "




    إياد أبتسم و قال :
    " كنتُ أتسأل إذا كنتِ ستذهبين إلى رحلة مطروح "




    قلتُ ببرود :
    " وما شأنك بذهابى ؟ "




    إياد قال بجديه :
    " لأن المدرسه كلفتنى بأن أذهب إلى الرحله ، وأنا قبلت الذهاب "



    كان خالى قد طلب منى أن أذهب إلى الرحله ، و قد كنتُ أنوى الذهاب إلى الرحله بالفعل ، إلا أننى بعدما عرفت أن إياد ذاهباً بدوره أشك فى أننى سأذهب



    قلتُ أستفزه :
    " ذهابك إلى الرحله من عدمه لا يعنينى فى شئ "




    أتكأ إياد بمرفقيه على المنضده التى أمامه و قال بصوت خافت و بنبره غامضه :
    " لكن ذهابكِ أنتِ يعنينى كثيراً "




    قلتُ متشككه : " حقاً ؟ "




    إياد قال مؤكداً :
    " طبعاً . . فإذا كنتِ تنوين الذهاب فأعتقد أننى سأعتذر عن الذهاب إلى الرحله "




    رفعتُ حاجباى بمزيج من الدهشه و الأستنكار ، و كدتُ أنهال عليه بسيل من الكلمات الجارحه ، لولا أننى وجدته يبتسم بأنتصار ، و كأن مهمته فى أستفزازى قد نجحت ، فقررتُ أن أكون هادئه لكى لا أحقق له هدفه ، و قلتُ بهدوء نسبى :
    " لن أكلف نفسى عناء الرد عليك يا أستاذ إياد "




    و كالعاده سمعته يضحك بشده وكأننى ألقيتُ عليه نكته طريفه !
    ياله من سخيف !



    حملتُ حقيبتى وكومة الأوراق وهممتُ بمغادره الحجره ، إلا أن إياد أستوقفنى قائلاً بسخريه :
    " إلى أين . . يا أستاذه دانه ؟ "




    أبتسمتُ و قلتُ بسخريه مماثله :
    " إلى أى مكان أقل حراره من هنا ؛ فأنا أكاد أختنق من حراره الجو بهذه الحجره "




    و سارعتُ بمغادرة الحجره قبل أن يبدأ إياد فى تعليقاته السخيفه مثله


    هممتُ الذهاب إلى حجرة الرسم لأجلس بها ، و بينما كنتُ فى طريقى إليها قابلتُ خالى



    " إلى أين أنتِ ذاهبه يا طفلتى الحبيبه ؟ "




    نظرتُ لخالى بعتاب و قلتُ :
    " إذا سمعتك إحدى التلميذات سيستمرون بمعاملتى بتهاون "




    خالى ضحك وقال :
    " ألازلتِ تعانين من تلميذاتك يا دانه ؟ "




    قلتُ بضيق :
    " لستُ أدرى ماذا أفعل لهم ؟ لقد ضقتُ ذرعاً منهم حتى أننى أفكر فى عدم الذهاب إلى الرحله "




    خالى قال :
    " لكنكِ وعدتينى بالذهاب إلى الرحله و الأشراف عليها "



    قلتُ :
    " بأمكانك أن تكلف أحداً غيرى بهذه المهمه . "



    خالى مط شفتيه قائلاً :
    " وهل تظنين أننى سأثق بأحداً غيرك يا دانه ؟ ثم أن الرحله ستكون بعد الغد .. أى أنه لا وقت لدينا لأنتقاء مشرفه جديده "




    أعترضتُ قائله : " لكن يا خالى . . . "




    قاطعنى خالى قائلاً :
    " ثم أنها ستكون فرصه جيده لتحسنى علاقتكِ بتلميذاتك"




    قلتُ بأستسلام : " كما تريد يا خالى "




    خالى أبتسم وقال :
    " أتمنى أن تستمعى بوقتك فى الرحله يا طفلتى الحبيبه "




    *-*-*-*

  4. #4

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: رواية لن اتخلى عنك كاملة 2014

    ~



    2
    ****
    **
    *




    أستيقظتُ فى تمام الساعه الرابعه فجراً على صوت المنبه ، فأغلقته وتثاءبتُ بكس


    نهضتُ عن فراشى ، و أخذتُ أمدد أطرافى بكسل و خمول ، ثم ذهبتُ إلى المرحاض و أخذتُ حماماً بارداً كى أنفض أثار النوم عن رأسى تماماً ، ثم وقفتُ أمام خزانه ملابسى أحاول أنتقاء ثوب مناسب



    و أخيراً . . سحبتُ من كومة الملابس بالخزانه ، بنطال أبيض اللون ، و قميص وردى خفيف ، ثم رفعتُ شعرى و ربطته بشريط وردى على هيئه ذيل الحصان كما أفضل دائماً كى أبدو أكبر سناً و وقاراً ، ثم أرتديتُ نظارتى الطبيه ، و حملتُ حقيبتى و أنتعلتُ حذائى و غادرتُ المنزل . .



    كان الفجر قد بدأ يرسل خيوطه الأولى إلى السماء حين أستقليتُ سيارتى الصغيره ، و أتجهتُ نحو المدرسه حيث أجتمعت التلميذات و المدرسات و المدرسين - المكلفين بالذهاب إلى الرحله - فى أنتظار وصول الحافله التى ستقلنا إلى مطروح . .



    غادرتُ سيارتى ، و تأكدتُ من أغلاقها ثم ذهبتُ إلى حيث يقف الجميع و أنضميتُ إليهم . .


    كان قد حضر من المدرسين الأستاذ على مُدرس اللغه العربيه ، و مدرسان أخران . .


    أما من المدرسات فلم تحضر سواى أنا و الأستاذه سلمى و الأستاذه أميمه . .



    الأستاذه سلمى هى مُدرسة الرسم ، و هى فى الخامسه والعشرون من العمر ، و هى متزوجه ولديها طفلتان فى غاية الجمال . .



    أما الأستاذه أميمه فهى فى أواخر الأربعينات من العمر ، و هى مدرسة التاريخ . .



    حين وصلت الحافله وضعتُ حقيبتى على المقعد المجاور لمقعد سلمى فى بداية الحافله ، و أخذتُ أحصى عدد الفتيات و المدرسين و المدرسات لأتأكد من أن الجميع قد وصل حتى نبدأ رحلتنا . .



    لكن . . . مهلاً . . . ألا تلاحظون أن هناك شخصاً مفقوداً ؟ !



    أين الأستاذ إياد ؟ ! ألم يصل بعد ؟




    أو رُبما قرر عدم الحضور ..



    الحمد لله ..



    تنفستُ الصعداء و أستدرتُ لأطلب من السائق أن ينطلق ، إلا أننى أصطدمتُ بجسد طويل القامه ، عريض المنكبين ، و مفتول العضلات ..



    رفعتُ رأسى إلى أعلى حتى أستطعتُ أن أصل إلى رأس ذلك الضخم الذى كان يقف أمامى ..



    " صباح الخير يا دانه. "



    أوف . . ياله من صباح لم تشرق الشمس فيه !



    لم أجيب تحيته و قلتُ :
    " هل حضرت أخيراً ؟ كنا سنرحل بدونك . "




    إياد أبتسم و قال :
    " أذن . . لقد أتيتُ فى الوقت المناسب . "




    لم أعلق على جُملته و ذهبتُ لأطلب من السائق الأنطلاق ، ثم أستدرتُ هامه العوده إلى مقعدى ، فأصطدمت نظراتى بنظرات إياد المتفحصه ، فأشحت بوجهى عنه و وليته ظهرى و تهاويتُ على مقدى . .



    أوف . . ها قد بدأنا . .




    كان مقعدى بجانب النافذه ، مما أتاح لى مراقبة الطريق لفتره ، قبل أن أريح ظهرى على المقعد الأسفنجى ، و أسبل جفناى ، و أروح فى سباتٍ عميق . .




    و حين أستيقظتُ من نومى كانت الشمس قد أرسلت أشعتها من خلال النافذه فأضاءت الحافله بأكملها ، و كانت الحافله تشق طريقها وسط طريق شبه خالى . .



    تثاءبتُ بكسل ، و ألتفتت لأنظر إلى سلمى ، إلا أن نظراتى وقعت مباشرة على الأستاذ إياد ، و الذى كان يجلس بجانبى ببساطه . .




    أنتفض جسدى لدى رؤيته وتراجعتُ فى مقعدى كالمصعوقه ثم قلتُ :
    " أنت ! لماذا تجلس بجانبى ؟ أين سلمى ؟ "




    تجاهل إياد سؤالى تماماً ، و أخذ يتأمل وجهى بعيناه قائلاً :
    " تبدين كالملاك وأنتِ نائمه . . لولا معرفتى بكِ . . و بلسانكِ السليط . . لكنتُ ظننتكِ ملاكاً قد ضل طريقه إلى السماء . "





    حاولتُ جاهده أن أسيطر على أعصابى و ألا أفقد هدوئى ، فأبتسمت بسخريه و قلتُ :
    " هل أخبرك أحداً من قبل . . يا أستاذ إياد . . بأنك خفيف الظل ؟ "




    أخذ إياد يضحك و كأننى ألقيتُ على مسامعه نكته طريفه ، ثم قال يقلدنى :
    " و أنتِ . . هل أخبركِ أحداً من قبل . . يا أستاذه دانه . . بأنكِ سليطة اللسان ؟ "



    قلتُ ساخره :
    " أحدهم فعل منذ دقيقه واحده . . لكنى لا أهتم لرأيه بتاتا ً . . "



    إياد رفع حاجبيه بدهشه وقال : " هكذا ؟ ! "



    قلتُ بحده لا تخلو من السخريه :
    " أجل . . و أرجو أن تعود حالاً إلى مقعدك ، فلم أعد أحتمل أن أظل برفقتك اللطيفه أكثر من هذا . "



    إياد قال بأمتعاض :
    " تأكدى أننى ما كنتُ لأوافق على الجلوس بجانبك لولا ألحاح الأستاذه سلمى . . فهى أرادت أن نستبدل الأماكن ؛ لكى تستطيع أن تدير بالها على الفتيات . . "



    و أخذ ينظر إلىّ من قمة رأسى و حتى أخمص قدماى بأمتعاض ، قبل أن يتابع قائلاً بسخريه :
    " بينما أنتِ نائمه و لا تهتمين بأى شئ . . إننى أتسأل أية مُشرفه أنت ِ ؟ ! "



    أشتط ُ غضباً ، و لم أستطع تمالك نفسى أكثر من هذا ، فقلتُ بعصبيه :
    " لا ينقصنى سوى أن أستمع إلى رأى واحد مثلك بى و بعملى . "



    إياد أبتسم إبتسامه واسعه ، و قال بأستهجان :
    " واحد مثلى ! كم هو تعبير لطيف منكِ لوصفى ! "



    نظرتُ إليه بتحدى و قلتُ :
    " هذا لا شئ يا أستاذ إياد .. فإذا كنت تريد وصف دقيق لشخصيتك ؟ فبأمكانى أن أقوم بهذه المهمه على أكمل وجه . "



    إياد قال ببرود :
    " أذن . . تفضلى . . أخبرينى رأيك بى بكل صراحه . . كم سيكون رائعاً أن أسمعكِ و أنتِ تمزقين شخصيتى ! "



    رددتُ عليه ببرود مماثل :
    " بكل صراحه . . يا أستاذ أحمد . . أنت إنسان مغرور . . و سخيف . . و تافه . . "



    و أبتسمت متابعه :
    " أرجو أن تعذر لى صراحتى . "



    أنتظرتُ أن يضحك ، أو يسخر منى كالعاده ، لكن ما ظهر على وجهه فى هذه اللحظه لم يكن التسليه أو السخريه ، أنما كان الغضب !


    نعم . . لقد أستطعتُ أخيراً أن أثير غضب الأستاذ إياد . .


    كم أنا سعيده بهذا الحدث العظيم !



    و كم بعث هذا فى نفسى الأرتياح ! و دب فى جسدى النشاط ، فأخذتُ أتنقل فى الحافله بنشاط ، و أمزح مع الفتيات . .



    أظن أن خالى كان محقاً حين قال لى أن هذه الرحله ستكون فرصه جيده لكى أتقرب من الفتيات . .



    كان الجو رائعاً هذا اليوم ، و المياه لا تقاوم لدرجه أن جميع المدرسين قرروا السباحه ، فبقيتُ أنا و سلمى و الأستاذه أميمه نجلس تحت المظله لنراقب متعلقات الفتيات . .




    و كم أراحنى هذا ، خاصة و أن إياد بدوره أنهمك فى السباحه و لم يعد يطاردنى كعادته . .



    أعتقد أننى بعد ما قلته له اليوم قد وضعتُ بيننا حداً فاصلاً إلى الأبد . .



    بعد قليل ذهبت سلمى و الأستاذه أميمه إلى المرحاض ، و ظللتُ وحدى أجلس تحت المظله . .



    و فى هذه اللحظه رأيت الأستاذ على يقبل نحوى ، و يتناول منشفته ويجفف جسده بها قبل أن يجلس بالقرب من مقعدى قائلاً :
    " الجو رائع اليوم . . "




    قلتُ : " فعلاً . "




    وأخرجتُ من حقيبتى روايه كنتُ قد أحضرتها معى لأقرأها ، و هممتُ فى قراءتها ، إلا أن على عاد يقول :
    " كنتُ أريد أن أتحدث إليك بأمر ما . "




    قلتُ :
    " تفضل يا أستاذ على . "



    على تردد لثوانى قبل أن يقول : " كنتُ أريد أن أسألكِ . . "


    و أخذ نفساً عميقاً ثم قال مباشرة : " هل أنتِ مُرتبطه ؟ "




    للحظه ، ظللتُ أنظر إليه بذهول ، دون أن أنبس بكلمه ، إلا أننى لم ألبث أن أفقتُ من ذهولى ، وقلتُ بصرامه :
    " و ما شأنك أنت ؟ "



    على صُدم لردى ، إلا أنه لم يلبث أن أبتسم بخجل ، و قال :
    " فى الحقيقه . . إننى . . أريد الزواج منكِ . "



    هذه المره لم أكتفِ بالتحديق به بذهول ، بل لقد تراجعتُ فى مقعدى مصدومه ، و رددتُ كلماته بحيره :
    " تريد الزواج منى ! "




    على قال بعد فتره :
    " هذا إذا كنتِ غير مُرتبطه . "



    قلتُ بأضطراب و تشتت :
    " أنا غير مرتبطه و لكن . . . . "



    فى هذه اللحظه أقبل إياد و جلس فى وضع أسترخاء على إحدى المقاعد القريبه ، مما جعلنى أبتلع ما تبقى من جُملتى و ألتزم الصمت . .



    و لأول مره منذ رأيت إياد هذا ، أشعر بأننى مسروره لأنه حضر فى الموعد المناسب لكى يعفينى من الأجابه على على !



    على نظر إلىّ و مط شفتيه تعبيراً عن أستياءه من مقاطعة إياد لنا ، و ظل جالساً لدقائق أخرى فى أنتظار أن ينصرف إياد ، إلا أن هذا الأخير لم يتزحزح من مقعده بل و لم يبد عازماً على التزحزح أبداً . .



    حين يأس على من أنسحاب إياد عاد على إلى السباحه ، بينما ظل إياد جالساً بمكانه ، دون أن يتبادل معى كلمه واحده . .



    عظيم ! لقد أخرستُ لسانه إلى الأبد . .



  5. #5

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: رواية لن اتخلى عنك كاملة 2014

    ~



    " يبدو أننى قاطعتكما . . رُبما كنتما تقولان شيئاً خاصاً . "



    أستفزتنى جُملة إياد كثيراً ، فقلتُ بحده :
    " و ما شأنك بهذا ؟ أنا حره . . أتحدث إلى من أتحدث إليه . "



    إياد نزع نظارته السوداء و ألتفت لينظر إلى عينى مباشرة ، قائلاً بجديه :
    " أخبرتكِ مُسبقاً بأن أمرك يهمنى يا دانه . "




    رفعت حاجباى بدهشه و قلتُ بأستهجان : " حقاً ؟ "



    إياد قال بجديه و أنفعال لا أدرى سببه :
    " أجل . . إن أمركِ يهمنى فعلاً . . و من واجبى أن أحذرك. "



    قلتُ بدهشه : " تحذرنى ! ممن ؟ "




    إياد قال مباشرة :
    " من على . . فأنتِ لا تعرفينه مثلى . . أنا واثق من أنه كان يحاول أستمالتكِ الأن "



    تفاجأتُ من كلام إياد و أستنكرته فى آن واحد ، فقلتُ بحده :
    " أستاذ إياد . . ألا ترى أن هذا الأمر لا يهمك بتاتاً ؟ "



    إياد قال :
    " أذن . . فإن ما قلته صحيح ؟ "



    قلتُ :
    " طبعاً لا . . لم يكن الأستاذ على يحاول أستمالتى كما تظن . . أنما كان . . . . "




    وترددتُ قليلاً قبل أن أتم جُملتى :
    " كان يعرض علىّ الزواج . "




    أتسعت عينا إياد بذهول ما مثله ذهول ، وصدرت منه أهة أستنكار ، قبل أن يقول :
    " كان يعرض عليكِ الزواج ! و أنتِ . . لا تقولين أنكِ وافقتِ ! "



    تنهدتُ و قلتُ ببرود :
    " أعتقد أن هذا الأمر لا يخصك بتاتاً . . رجاءً لا تدس أنفك فيما لا يعنيك . "



    إياد قال بجديه :
    " قلتُ لكِ أن أمركِ يخصنى و يعنينى . "



    أبتسمت بسخريه و قلتُ :
    " أسفه . . نسيتُ أنك ولى أمرى . "



    إياد قال بهدوء و جديه :
    " لا . . أنا لستُ ولى أمركِ . . و لكن أمركِ يهمنى . . و على لا يستحقكِ أبداً . . أنتِ جديده بالمدرسه و لا تعرفين شيئاً عن سمعته السيئه . "



    قلتُ بأستهجان :
    " و لماذا يهمك أمرى يا تُرى ؟ "



    إياد أخذ نفساً عميقاً ثم قال :
    " لأن . . . لأننا . . . . زملاء . "



    تنهدتُ ببطئ وقلتُ :
    " تأكد يا أستاذ إياد ، أننى أتمنى أن تنتهى هذه الزماله تماماً . . و فى الحقيقه أننى لا يهمنى أبداً أن أسمع رأيك . . فرجاءً لا تكلف نفسك عناء أبداء رأيك لأننى بكل بساطه . . . "




    و صمتُ لبرهه ثم تابعت بحزم : " لن أستمع إليك . "



    إياد رفع حاجبيه فى دهشه ، و قال بأسى :
    " أنا واثق من أن رأيى لا يهمك . . و لكنى لا أعرف لماذا تكرهيننى هكذا ؟ "



    قلتُ ببرود :
    " أننى أكرهك بلا أسباب . . هل أراحك هذا ؟ ! "



    نهضتُ من مكانى هامه الأقتراب من الشاطئ لأبلل قدمى بمياه البحر ، لولا أنه أعترض طريقى و قال :
    " أنتظرى يا دانه . . أنا لم أنتهِ من حديثى بعد . "



    قلتُ بحده و أنفعال :
    " للمره الألف أحب أن أذكرك بأنه لا يجب عليك أن تقول أسمى هكذا بدون ألقاب . . و الأن أبتعد عن طريقى يا إياد . "



    قلتُ هذا وأبتعدتُ عن إياد بخطوات واسعه ..


    و لستُ أدرى لما حملت نظرات إياد الأخيره كل هذا الكم من الحزن و الأسى ؟ !


    أيعقل أن يكون إياد جاداً لأول مره بحياته ؟ !



    و لكن . . . . لما هذا التغيير المفاجئ ؟ ؟ ؟ !



    *-*-*-*

صفحة 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 21-05-2014, 05:55 PM
  2. رواية سكتني بالقوة وقلي أحبك كاملة , روايات حب جديدة 2014
    بواسطة ∞ Ģoğє في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-11-2013, 12:12 AM
  3. رواية ثرثرة أرواح متوجعة كاملة, روايات حزينة 2014
    بواسطة ∞ Ģoğє في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-11-2013, 12:10 AM
  4. رواية بعض ما خبأته الرياض كاملة , روايات الكاتب أبو بقية 2014
    بواسطة ∞ Ģoğє في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-11-2013, 11:34 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-11-2013, 11:25 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52