تعتز الأمم والشعوب و القبائل و الإنسانية جمعاء بتراثنا الإجتماعي و الحضاري الذي يساعدها على المضي في الحياة والعيش السعيد .



فمن أجل العيش إبتدأت البشرية بالزراعة والصيد و الطبخ بوسائلها البدائية و تطورت شيئا فشيئا عبر آلاف السنين ومن خلال إندماج الشعوب و القوميات و العيش على أرض مشتركة و وطن واحد .







ولذلك تعددت أساليب الطبخ و إعداد الأطعمة و الحلويات و الشرابت كل حسب ذوقه و طريقته التي ورثها من الأجداد عبر الأجيال المتعاقبة .






فمن اجمل الأشياء التي عرفناها و نعيشها حاليا هو لا يوجد بلد من غير تعدد القوميات و العشائر و القبائل .





وهذا الإختلاط يعطي للحياة طعما خاصا و قيمة عالية خاصة إذا تم الإنسجام بين هذه القوميات و الشعوب المتعددة .





حيث تتنوع كافة الفنون والثقافات و المهن في البلد الواحد .







وهنا نشير إلى تنوع فنون الطبخ التي انطلقت في القرن الماضي و في مطلع هذا القرن بسبب إنتشار وسائل الإتصالات المرئية و المسموعة و المطبوعة .








و يمكنا أن نبحث عن فن طبخ كل أمة أو شعب بمجرد الدخول إلى الإنترنت وكذلك عند ذهابنا إلى مكتبات بيع الكتب فإننا سوف نجد عشرات من كتب الطبخ للبلدان و بلغات متعددة .






خطرت على بالي عام 1979 تأليف كتاب باللغة الألمانية عن الطبخ العراقي و كذلك كتاب عن الطبخ العربي .









وفعلا بدأت بتصوير مجموعة من الأكلات و السلاطات التي كنت أعدها عندما كنت أدعو الضيوف الألمان و العرب لزيارتي أو في بعض الحفلات .






راسلت دور النشر الألمانية المختصة بكتب ومجلات الطبخ و عرضت عليها فكرتي حول تأليف كتاب عن الطبخ العراقي والعربي .






فرد علي بعضها بالإعتذار و أتذكر أن أحدها كتب لي بأن الألمان لا يهتمون بالطبخ العربي ، بل بالطبخ الأوروبي مثلا الإيطالي و الفرنسي والنمساوي و الألماني و غيرها من الدول .






كما ذكر لي بأن مثل هذا المشروع لا يجدي علينا ربحا ، لأن تكاليف الطباعة عالية .

تركت هذا الموضوع مع الصور جانبا .






و بعد أقل من عشر سنوات شاهدت في المكتبات الألمانية كتبا جديدة عن الطبخ العربي و الشرقي كالهندي والإيراني والتركي .





أما الآن فإن كتب الطبخ تقريبا عن كل الشعوب و الأمم أصبحت منتشرة في مكتبات ألمانيا .






ومن خلال رحلاتي المتكررة إلى الدول العربية الشقيقة كالكويت و سوريا و المملكة إقتنيت مجموعة لا بأس بها عن الطبخ العربي عامة






أما الآن اصبحت فإن إمكانية إعداد أي طبخة عراقية أو عربية بالنسبة لي جدا سهلة .






وأنا واثق بإمكان كل شخص أن يتعلم فن الطبخ و يتفنن في إعداد الأطعمة والسلاطات العربية لتوفر كافة الأغذية و التوابل و الإمكانيات .

وقبل يومين خطرت على بالي فكرة عمل الحلقوم لأول مرة .



وكلنا نذكر في مرحلتي الطفولة والمراهقة كيف كنا نحب الحلقوم و البقلاوة والزلابية و الحلاوات المختلفة كحلاوة الراشي أو الطحين و حلاوة الجزر والتمر مع السمسم و غيرها من الحلويات التي تفننت أمهاتنا و أخواتنا في عملها في دولنا العربية.






لما كانت زوجتي الحبيبة لا تأكل الحلويات لأنها حذرة جدا من إصابتها بالداء السكري الوراثي ، لم أقم بإعداد الحلويات العراقية والعربية .




و أنا شخصيا لا أميل أيضا إلى تناول الحلويات خوفا من أن أصاب بداء السكري ، لكن هذا لا يعني بأني لا آكل الحلويات والسكريات .





قلت في نفسي لابد لي أن أجرب عمل الحلقوم بكمية قليلة فقط للتجربة .

راجعت كتب الطبخ العراقي و اللبناني فوجدت وصفات لعمل الحلقوم متقاربة .

وعندما دخلت الإنترنت وجدت عدة وصفات و تحت مسميات مختلفة ، لكنها أيضا متقاربة لبعضها .






وللأمانة العلمية إعتمدت في وصفتي هذه على كتاب دليل الطبخ و التغذية
تأليف السيدتين نزيهة أديب و فردوس المختار
طبعة دار الحكمة 1997 ، صفحة 352 – 353 .

لكني غيرت فيها وأضفت إليها أشياءا مني . و عملت نوعين من الحلقوم بلونين مختلفين .










الكميات :



كوب سكر( إستعملت كوبا متوسط الحجم )
2 كوب ماء
نصف كوب نشاء
كوب فستق و جوز
ملعقة أكل عصير الليمون حامض
( وفي المرة الثانية إستعملت باكيت صغير فانيليا )
ثلاث ملاعق ماء ورد
ملعقة أكل حب هان ( الهيل ) مطحون
كأس جلاتين أخضر ( وكأس جيلاتين أحمر برتقالي )
نشاء إضافي
ملعقة كوب لون أخضر
ملعقة كوب لون برتقالي ( للمرة الثانية )




طريقة العمل :

بدأت بطحن كوب السكر ، وأضفته إلى الماء في قدر على الطباخ ، وخلطته حتى ذاب السكر وأضفت إليه عصير الليمون .



و بعد ذلك أضفت ماءا قليلا باردا إلى النشاء و خلطته جيدا ثم أضفته إلى القدر .وبدأت أخلطه على نار متوسطة .


ثم أضفت الجيلاتين و الفستق و الجوز وماء الورد و حب هان و اللون ألأخضر و واصلت خلط المزيح حتى نضج واصبح سمكيا متجانسا.






طليت أحد الصحون الفخارية بالزيت و سكبت المزيج في الصحن و ساويت سطحه .

ثم تركته يبرد ليس في الثلاجة بل في المطبخ ورشيت عليه النشاء بدلا عن السكر المطحون , وغطيته .

وفي عصر هذا اليوم قطعته إلى مكعبات كما ترون في الصور .

وقد جربت النوعين من الحلقوم فكان طعمهما جدا لذيذا .




ومن يحب أن يضيف إليه كمية قليلة من السكر المطحون بدلا عن النشاء لا بأس به .

ارجو أن تعجبكم هذه الوصفة اللذيذة ، متمنيا لكم كل النجاح في إعدادها .