صفحة 1 من 16 12311 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 79

الموضوع: رواية ابرياء حتى تثبت إدانتهم كاملة ٢٠١٥

  1. #1

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رواية ابرياء حتى تثبت إدانتهم كاملة ٢٠١٥

    بسم الله الرحمن الرحيم

    رواية ابرياء حتى تثبت إدانتهم كاملة ٢٠١٥


    البراءة الثانيه

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة الثالثه

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة الرابعه

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة الخامسه

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة السادسه

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة السابعه

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة الثامنه

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة التاسعه

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
    ..البراءة العاشره
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    ..البراءة الحاديه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة الثانيه عشر
    ..عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل


    البراءة الثالثه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة الرابعة عشر

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة الخامسة عشر

    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة السادسة عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة السابعه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة الثامنه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    البراءة التاسعه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل


    البراءة العشرون
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل




    الإدآنةْ الأُولَـى
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادآنه الثانيه
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادآنه الثالثه
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادآنه الرابعه
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادآنه الخامسه
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
    ..الادآنه السادسه
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل


    الإدانه السابعه
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الإدانه الثامنه
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الإدانه التاسعه
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الإدانه العاشره
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
    الإدانه الحاديه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الإدانه الثانيه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادانه الثالثه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادانه الرابعه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادانه الخامسه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادانه السادسه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادانه السابعه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادانه الثامنه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الادانه التاسعه عشر
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل


    الأدانه العشرون
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الجلسة الأولى
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الجلسة الثانية
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الجلسة الثالثة
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

    الجلسة الرابعة والاخيرة
    عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل





    قنابلْ هي المشاعر البشرية
    تعصفهم سـآعات لتحطم افئدتهم بقسوة لاذعة !

    و للسخرية القصوى تهدأ بعد ذلك مخلفة في ارواحهم بقايـآ أشلاء لا قيمة لها !

    تتراقص النيران من حولهم ..!
    وهم ساكنون لا حراك و لا كلام !
    فهل للفعل قيمة بعد كل ما يحدث ؛
    إنه وبـآء الدمار الذي انتشـر ليعم الاراضي العربية !
    و الاسوء نشرَ معه الضعفُ و الخذلان




    فـ ها نحن ذا نقف مكتوفي الأيدي امام كلْ ما يحدث ،، كل يريد ممارسةْ حياته و الـ " سلام " ..!

    فلا شئ اخر يهم !

    و من بين اروقة الطرقات المدمرة ،، و فوق ارصفة الشوارع الملطخة بالدمـآء يجد لنفسه عرشا مميزا ،، يرتقيه بكل عنجهية و تملـك ،
    و لتكتمل الصورة يتوافد حوله الكثيرون يطلبونه الرأفة !
    عليه ان يرأف بهم و بحالهم قليلا ،، فأمثالهم ضعفاء و مكسورون .. لا يحتملون ظلمه هو الأخر




    لكنهُ على العكس ،
    يتفنن باللعب بمشاعرهم وسط أكوام الألم و الدموع ؛
    فلا يهمه سوى عنفوان سيطه بين بقية المشـآعر

    فلولا وجوده لم يذوقوا اي أحساس اخر ،،
    لم يلتمسوا الخوف و الجنون
    ولا الألم او الجرح
    ولا حتى الحزن او الفرح ..!
    بل لم يقربوا صوب السعادة او يدفنوا أنفسهم بالذكريات !



    نعم احبتي
    إنه هو ،،
    ملـك الأحاسيس و اعظمها
    انه ' الحب الأعمى ' الذي رغم ظلمه نجده يسيطر على كل شئ بإرادتنا


    فلا حكم لنا على قلوبنـآ المرهفة !
    فالمحبة كما يقال من الله عز و جل ،،
    فـ هو من يخلق بذرتها بداخل صدورنا لتنمو شيئا فشيئا بعد سقيها بـ نبضاتنا سواء بموافقتنا ام بعدمها ..!




    قصص مختلفة فوق معمورتنا ؛
    و كل شخص قد يكن له اكثر من قصة

    لكنه بدون شـك يعترف بإحداها فقط ،، لإنها هي ' الحب ' الحقيقي الذي جعله يختبر كافة المشاعر الأخرى









    اما ان الأوان لمملكة الحب ان يسقط عرشها
    لم لا ننقلب ضد دكتاتورية هذه السلطة المتعسفة و نسقط نظامها بثورة عنيفة مشابهة للثورات العربية التي راح ضحيتها الألاف

    لحظة واحدة !
    الاستعجال غير مرغوب فيه ،، فَـ لنتمهل قليلآ
    جميعنا يريد ان يثور و يفجر و ينهي هذه المملكة الظالمة ؛
    لكن لو فكرنا قليلا .. كيف ستكن الحياة من غير هذا الملك المتغطرس ؟!



    سنفقد حينها كل شئ ،
    فلا حب لأم ولدت ولا لأب أرهق و لا لزوج ولا حتى لطفل نبت في الأحشاء !
    تبا لهكذا حياة باردة بإمكانها قتلنا ببطئ لو سقط النظام الدكتاتوري للحب !



    اذن ،، علينا الإستسلام
    فلا شئ يضاهي لذة للحب بعذابه و روعته
    لا شئ من شأنه أن يخرج افضل ما فينا ،، برغم قدرته اللاذعة على تفجير أسوء ما فينـآ ..!

    ففي النهاية ،، علينا جميعا أن نعترف ها هنا .. بإن " الـ حب " هو شر لابد منه !

    و أنهُ مهمآ طـآلتْ مُدة البحثْ عن الأدلـةْ ..!
    سَتُثبتْ الأدآنة في الأخير ،
    قــدْ تكونْ بـإعترآف .. بكونهِ سيِــد الأدلــَة ،
    أو قــدْ تكُون بثبـآتْ الأدلةْ ،



    لآ يَهُــمْ ..!
    آلمُهم إنَ إدآنتهَــمْ ســتُثبَتْ
    المهمْ أنَ برآءتهمْ ستنتهِــيِ


    أحبتيِ أدعُوكمْ للغُوصْ فيِ روآيتيِ ،

    " أبريَـآءْ حَتــَى تَثبُتْ إدَآنَتــِهِمْ "


    سنتـخطـى جميـعْ الحدُود ،
    و نعبرْ كل الـمسَـآفآت ،
    و نتوصـلْ لـطرقْ تجمعنآ جميعـآ ..
    سـأُقرب وضع بلآدي لكـم .. و نغوص معآ في أحدآث لم يسبــق لكمْ معرفتهآ ،

    أتقبل كُل أنوآع النقــد البنـآء ،
    لكـنه يجب أن ينبني على أُسس عميقـة و صحيحـة ,
    ،



    أحبتيِ ،
    ٍ إنتظر مُسـآندتكم لي
    و وقوفكم معيٍ ،
    كُونوآ على ثقَــة بإنكمْ إن شـآء الله ستستمتعُون بروآيتي هّذهِ
    أتكلمْ عنْ خبرة طويلـة في عآلمْ الكتآبة لآ أُحب أن أفصحْ عنهآ ،
    فقــط أريــد القليــل من وقتكمْ الثميــنْ لـ نُحلق سُويــآ فـي أحلآمِ تُعآنق السمـآء ،

    حـتى لو إنتظرنـآ طويلآ ،
    سيــرزقنآ آلله بـ مآ نتــمنى ،
    بإذنهِ تعـآلى !

    فإنتظــروآ أحلآمكم .. و أدعوآ الله دومآ أن يحققهآ ،
    فـ إن لم تصلـكم .. فـ تيقنوآ إنهآ لم تكُن خيرآ لكم من البــدآية ،


    آلهيِ .. حبيبيِ
    إرزقني ِ مـآ أتمنـى إن كآن خيرآ لي ،
    و إن لم يكــُن .. فـإجعل الخيرْ فيهِ .. و قربهُ منيِ
    يــآربْ
    إرزقنـي مآ أحتآج ، و لــيس مآ أريــد ،
    إرزقنـي مآ تشـآء لـ عبدكْ يـآ رحمنَ يـآ مَنـآنْ


    سُبحآنــكْ الله و بِحمدُك ،
    و تعـآلى جَدُك .. و جَلْ ثنـآءُك .. ولآ أله غيركْ
    مَـآ شـآء آلله كـآن .. و مـآ لمْ يشـأ .. لمْ يكُن
    ولآ حُول ولآ قُوة إلآ بآلله العليّ العظيــمْ .. إنهُ على كُل شئِ قــَديرْ



    هيآ أحبتيِ
    إربطوآ أحزمتـكم .. لـ نُحلقْ فيِ سمـآء الأحلآم ْ،

    مَــعَ

    " أبريَـآءْ حَتــَى تَثبُتْ إدَآنَتــِهِمْ "

    بـ لُوحتيِ أنـآ

    " حِلمْ يُعآنقْ السَمـآء "

  2. #2

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: رواية ابرياء حتى تثبت إدانتهم كاملة ٢٠١٥

    أبريَـآءْ حَتــَى تَثبُتْ إدَآنَتــِهِمْ "

    " البـرَآءةْ الأُولـَى "



    تذكــرْ قَبلْ أن تغفُو على أيِ وِسـآدةْ
    .... هَل ينـآمُ الليــلَ من ذَبحُــوآ بلآده ؟













    ؛






    على سريرها المنفرد تُمدد جسدها بإسترخاء و أناملها الطويلة تتقن رسم الكلمات فوق لوحة مفاتيح كومبيوترها الخاص الذي تحتضنه ؛
    إبتسَمتْ بخفةْ وهي تثبتْ نظرآتهآ الزيتُونيةْ على الشآشة الألكترونيةْ لتلتقطْ تلكْ الكلمآت المرسلة من أحدى الصديقآتْ العربيآت ،
    اللواتي قآبعآت خلفْ شـآشآتٍ أخرى ْ ،،
    " وشلُونْ الوضعْ عندكمْ بالعرآق الحين ؟؟ أن شاء الله أحسـن "

    لم تتردد لـ ثآنية وآحدة في الأجآبة فـ كتبت مآ هي تعيشه من وآقع حآل بتلك الفتره ،
    " لآ الحمدُ لله .. هسه إحنه بخييير .. كولش فرق عن قبل "


    لـ ترد الأخرى بعد وهله " الحمد لله يآرب .. الله يدومهآ عليكم حبيبتي "


    ثم تشعبت المواضيع و تعددت الاحاديث ،، وهي كانت كعادتها هادئة الى حد البرود المزعج ،، فهذه هي .. وهذه شخصيتها !
    بعد وهلة قصيرة هدأت فقـط .. ولم تستطع ان تركز بكتابة حرف واحد
    بل لم تستـطع حتى أن تفكر بعـد أن سمعت خطى مخيفة في سطح المنزل ،
    من عسـآه أن يكُون ؟!

    والدهآ نـآئمٌ في الأسفـلْ ،، وعلي في غرفته العلوية !
    والشخص المستيقظ الوحيد هو مُصطفى الذي يشـآهد التلفآز في الصالة السفلية ،
    إذن .. من إينْ أتـى هذا الصوت المخيفْ ؟؟

    حآولت إن تقآوم رُعبهآ الخفي .. و هي تترك كومبيوترهآ الشخصي على سريرهآ و تنسـل من جلستهآ بهدوء ،
    تلقآئيـآ همست بقوة " بسم الله الرحمنْ الرحيم .. الله يستر ياربْ "

    إرتدت خفهآ الرمآدي و هي تتحرك خآرجة من غرفتها ،،
    نيتهآ كـآنت وآحدة .. تذهب لـ توقظ آخآهآ عليّ ،
    و بالفعلْ .. خطـت خطوتين نحو غرفته الآ إنها وقفت عندمآ سمعـت صوت أخيها الأصغر الذي صـعد للدور الثآني للتو .. ليقول برعُب لآهث : سمعتتتتي هذااا الصووووت ؟؟

    شعـرت بـ خيط رفيييع بين تمآلك النفس و فقدآنها يبدأ بـآلإنفلآت ،
    إستجمعت حروفهآ بـآلويل وهي تهمس بعد ان دارت بجسدها نحوه : إنته هم سمعته ؟؟


    فتح فآهُ مذعورآ ممآ قالتُه إخته .. حآول التمآسـُك و هو يعيـد خطوآته للأسفـل .. حيث يقبع وآلده : أرووح اقعد بآبآ .. !!


    صرختْ بفزع غريزي بعـد أن إستنـدت بكفآهآ على درآبزين الـسلآلم : لآ تخرررررعه مصطـفى .. على كيييفكْ وياااه


    من جديد دآرت بجسـدهآ برعب بعد سمآعهآ صُوت الأكبر الذي يأتيهم زآئرآ بين فترةٍ و أُخرى .. صُوتهُ المُرعب في هذا الوقتْ .. جعلهآ أكثر خوفآ و رهبةْ : شكُووو ؟؟ شبيكم ؟؟!


    فتـحت فمهآ لتـقول بـ رجفة : مـآ اعرف .. سمعت صوت بالسطح .. و مصطفى هم سمـ...!!


    لـ تهرب الحروف منهآ .. بعد إن تنآهى لمسـآمعهم صُوت ابيهم الذي صـرخ من أسفـل السلآلم : عليِ بسرعه تعآل ، هذوله يمكن حرامية ديبوقون السيآرآت


    قآل قُـوله هذا و هو يرتدي خفيه .. و من شـدة الصوت الذي بـدأ هذهِ المرة بـشكل عآري ،،
    ركض مبتعـدآ من جديد من غير إن يرتـديهما ،، و يــدهِ تُحرك " المُسـدسْ " ليتأكدْ من إمتلآءه بالرصآصـآت القآتلة !!


    فُـزعت و هي تركض خلف أخيهآ الذي نزل السلآلم بخطـى وآسعة وهو يصرخ بحدة وتعقل : ياااابه إنتــظر دقيقة .. أخااااف هوايه .. بس إنتـ...!


    كُل شئ حدث في ثُوآني قليلة .. تُقســم إنها ثوآني فقـط ..
    عندمآ سمعت ضرب الرصآص القآدم من الخآرج ،
    لم يكن الصُوت إعتيآديــآ ،
    و لمْ تكن الرصآصآت معدُودة ،،
    جفلتْ وهي تتهآوى على درجآت السلـمْ بضعف وهي تصـرخْ من قلبها : بااااابااااااااااااااااااااااااااا


    لـِمَ تركوهآ وحدهآ ،،
    إينْ أخويهآ ؟؟!
    لآ ترآهم .. لكنهآ تسمـع صُرآخ عليِ الرجولي يتدآخل مع صيآح مُصطـفى المرآهق ،
    و الأثنـآن لآ ينفكآن ان يـنآديآ أبآهآ ،

    لـ تفزع من جديـد على سيــل الرصآص الدآمي ، و قلبهآ لآ يعرف أيـنبض ؟ أم ينفجر من شدة رعبه ِ ؟!
    وقفـت و الخوف أخذ منهآ مآ أخذ .. ثم ركضـتْ بخطُوآتِ سريعة بإتجآه المطبخ ،
    عليهآ أن ترى مـآذآ هنآك ،
    وقفـت برعب عند مدخلهِ وهي تنظر لأخويهآ الفزعين ْ ،


    بعد ذلك .. هدأ كُل شي ،
    كمـآ إبتدأ بالضبــط ،
    لآ يسمعوآ دويآ أخر ،
    ولآ يستطيعونْ رؤية شئ ... لتبلـغ القلوب الحنآجر ،
    بعـد إن تفعلّت حآستهم الشمية أكثر من السآبقْ

    ليستنشقوآ عطرْ غير عن كل عطرٍ سـآبق
    عطُر تدآخلت معه روآئح البآرود و الرصآص ،
    عطر جعلهآ هي و الأصغر .. يصرخُونْ بـ شدة وهم يسقطونْ أرضـآ بـلآ شعُور
    نعمْ أحبتي .. إنهُ عطر الأطهآرْ
    عُطر الأحيـآء الذينْ عِندَ ربِهمْ يُرزقونْ ،
    عطر الشُهدآء الأبرآر ،،



    هزت رأسها مستنكـرة وبشدة ما يترجمه عقلها البآطن من إستنتآج ،، نظرت لـ مصطفى الذي تكلـم برعب حقيقي : أبووووية ،، كتلووووه ... لكـــــــم كتلوووووا ابووووووووية !!


    صرخت برفض قاطع وهي تقوم من مكانها مرعوبة و تتحرك بسرعة بإتجاههم : لاااء ،، لتكووول هيييجي ،،، اسسسم الله علييه ... لتخـ ـ ـآآف !!



    لتـصمت وهي تشعر برجفة تعتريها بإكملها بعد سماعها صوت علي الذي بـدأ يشعر بقلبه ينقبض لا إراديـآ : مصطفى اخذ اختك و قفلوا باب غرفة عليكم ،، و دقوا على عمر خلوه من بيتهم يضرب كم طلقة بالهوا حتى اذا حرامية صدك فيخافون و ينهزمون !




    مصطفـى صرخ مرعوبا وهو يقف بساقين مرتجفتين ثم يتقدم من اخيه بخطى بطيئة : لك اكلـــك ابوووية ضربوووه ،، والله ضربــووه



    ليقم علي بتهدئته بضربه على صدره تعيده خطوات عديدة للوراء : كتلــك اخد اختك وولــي ،، يللا بسرعة قبل ليفوت احد هنا !!



    لم يتحرك من مكانه ،، لكنها هي من كانت اكثر ثباتا منه ،، فتقدمت له بسرعة و سحبته وهي تشعر انه على وشك الجنون ، ادخلته غرفة والديها وهي توصد الباب بالمفتاح ،،
    ليستوعب ما فعلت و يحاول ان يعود ادراجه حيث كان ،، الا انه تلقى من اخته كفا يعيــد له صوابه و يسكته ولو لـ ثواني قليلة

    اليوم فقـط إكتشفت ان للثواني اهمية كبرى لم تعلم قيمتها مسبقا !

    بحركات سريعة توجهت لـ جوال والدها قرب سريره لـ تلتقطه بـ اصابع مرتعشة وهي لا تريد ان تركز بنظرها على هذا الذي انزوى على نفسه و صوت نحيبه يقطع اوردتها و يدميها

    ما باله هذا الغبي ؟!
    لم استسلم للحزن بهذه السرعة ؟
    الا يعلم مقدار قوة والدها ؟!
    لــم اخذه تفكيره للجحيم و رضي بواقع المــوو...!!


    كــــلا

    لن تكن شبيهته ،، فهي دوما متماسكة ،، لن تكن كـ أخيها الغبي !!
    لن تفكر هكذا !

    كانت قد اتصلت على رقم " عمر " وهي تنتظر اجابته بـ رعب ،،
    اطرافها تنتفض ،، و قلبها متوجس لمصيبة عظمى !
    لكن لا يبدو عليها ما تشعر كما يبدو على اخيها


    نسيت عداءها المستمر لهذا الذي رفـع الخط بسرعة قياسية و هو يصرخ بـصوت هادر ،، لم تسمعه منذ زمن : أبوووو علي لتقول هالصوت من بيتكم ؟؟



    إرتجفت شفتاها وتقوس فمها للإسفل ،، لم تستطع التحدث ،، او حتى التفكير بماذا تريد ان تقول ،، ليصرخ من جديــد : أبووو علييي تسمعنـــي ؟؟



    تدفقت الكلمات هذه المرة من فمها بسرعة ،، و لم تفكر بردة فعله : عمممممر ،، علي يقول بسرعة اضرب طلقات ،، هذوله حرااااميـ ـ ـ ـة



    نعم ... حان الوقت لتستسلم وهي تسمــع صوت انفاسه التي هدأت وهو يقول بهدوءه المتعارف عليه ولكن صوته خرج مشدودا من هول الموقف : لينا ؟؟ حرامية ببيتكم ؟؟ ابووووج و علي ويييين ؟؟



    لـ تفرغ رعبها و انهيارها بوجهه بصرخة من اعماقها : اكللللك اضرررب طلقااات ،، ابوووية طلع مااعرف شصاار بييه ،، و علـــي هميين برا ،؛ بس اني و مصطفــى بالغرفة !!



    كان يسمع كلماتها الباكية و هو يشعر بالخوف فتت خلاياه العصبية ليمنعه حتى من فهم شئ ،،
    تحرك بسرعة ليخرج " مسدسه " من مخبأه وهو يرد على تسـآؤل والدته و صراخ اخواته بـ : يوووم سكتيهم فدوه لعينج ،،


    عاد للتحدث معها بحده والرعب سيطر عليه : دخلي اي غرفة و قفلي الباب عليج ولو الدنيا تنقلب لتطلعين منها زييييين !


    ثم رمى جواله على اخته الصغرى التي ترتجف ذعرا و هو يقول بحده و يديه تحضر المسدس بإتقان و تمرس : احجوا وياهة و هدودهة ، لتخاف ان شاء الله ماكو شي


    والدته تمسكت بذراعه بقوة وهي تهتف برعب : عمممر يووم شصاير على بيت ابو علي ؟؟



    ليقف ثواني معدودة وهو يقول : طافر عليهم حراامي ،، الله يستر



    خرج هو الاخر في حديقة منزلهم الصغيرة و هو يطلق الرصاصات بإحتراف في السمـآء الساكنة !!

    بعــد دقائق طويلة على القلوب الخائفة و المترقبة ؛

    الهدوء حل على الحي الراقي ،، لتسمع بعده اصوات انفكاك الاقفال التي توصد بها ابواب المنازل التي تعود الى اكثر الناس غنى و ترفا في بغـداد !

    تحرك بإتجاه افخم منازل الفرع السكني ،، ذو التصميم الراقي الحديث ،،
    عندما دخل حديقة المنزل كان قد أُلحق ببعض رجال المنطقة الذين خرجوا لإكتشاف ما حدث !

    تسمرت نظراته على ذلك الجالس ارضا جنب .... هذا المطروح ..!

    تقـدم بخطوات سريعة ليقف فوق رأسه و تبينت له شخصية الرجل المغطى بدمآءه ليصرخ بفزع : علــــي ؟!



    رفع رأسه لتقع نظراته على رفيق دربه ،، حرك رأسه بهدوء و همس بخفة : لك كتلوووه .. كتلووووووا ابووية ... لك مووو حرااامييية ،،، ذوله متقصدييه .. لك عمــــ....!!


    تهاوى بقربه و هو ينقل نظراته للجسد المطروح ارضا ،، تلقائيآ وضع يده على رأسه بعد ان سقط بجانبه سلاحه : إنـا لله و إنا اليه راجعـووون .. إنا لله و إنـآ إليه راجعون !!


    علـي صرخ بصوت رجولي و الغضب ملأه : يااااااااااابة ...... واللـــــــه العظييييييم دمـــــك ميرووووح هـــــدررررر ،،، والللله العظييييييم اخذلـــ ـ ـ ـك حققققققك من الكلااااااب .. والله احرررررقهم واللـــه آآآآآآآه....!!



    لينهي جملته بصرخة متألمــة ،، صرخة رجل مدمى بــدم أبيه الذي لم يُربى بكنفه !
    صرخة عدم استيعاب وعدم تصديق ؛


    ليشد صديقه على كتفه بقوة و هو يقول بصوت متأثر و عيناه تدمع من هول الموقف : قووول يا الله ،، علــــــي ،، قوووول يا الله ... الله يصبرك



    على اثر صراخ أخيه ،، و صوت الضجة الخارجية ،، وقف من مكانه و سيول الدموع قد رسمت اخاديـد على وجهه ،،

    فتح الباب الموصد بسرعة و أخته لم تعارضه او تحاول ان تمنعه ،، فـ هي ايضا تحس بخوفه من المجهول .. هي ايضا تريد ان تسابق الهواء لـ تصل لموقع الضجيج و لـ تعلم سببه !!


    وصل الاصغر قبلها و عيناه تهل بالدموع ،، لكن خلاياه الدمعية توقفت عن الافراز بعد ما بدت له تلك الصورة المرعبة ،،!
    علــــي ،،، وعمــر و دماءهما ،، والاهــم ....

    والـ ـ ـ ـده !!!

    مـ ـ ـآ هـ ـ ـذا ؟؟؟؟؟!!!!
    ماذا حدث ؟!!!!
    أيعقل ان تكون رؤيته صادقة و يكون هذا المدمى ابيه ؟!
    كيف له ان يصـ ـ ـ ـدق ؟؟؟!!!!



    صرخ مرعوبا و هو لا يكاد يسيطر على انفاسه : هـ ـ ـآي شنـ ـ ـوو ؟؟ أبـ ـ ـ ـوووووية ؟؟؟؟



    لتتضح له الصورة اكثر .. و لـ تتأكد له مخيلته الغبية ،، هذا هو رجلهم الشديـــد
    الدكتور صفاء الـ ....!!


    ركض بخطى عثرة و هو يرتمي ارضا عنده و يصرخ بعنف و كل خلية يتكون منها جسده النحيل ترتجف على اثر صدمته : بــآآبــآآآآآآآ ؟؟؟؟؟؟ .... لـــــك بااابااااااااااا ... لك قوووووووم ،،، بااااباااااااااا !!



    علي لم يحرك سـاكنا ،، تركه يصرخ و يعبر عن صدمته ،، انى لـ حاله ان يكون بعد أن رأى ما رأى ؟؟!!


    إنه ابـووه ،، عليه ان يصرخ ،، و يصرررخ و يصـــرخ
    عل الصراخ يهدئ من روووعه !!


    بينما عمر حوّل كامل اهتمامه له .. مسك كتفه و هو يشد أزره : مصطفى حبيبي قول يا الله ،،، مصــ...!!!



    صرخ مرعوبا من المنظر وهو يدفع عنه يد عمر ،، جسد والده مغطى بالدماء ؛
    رأسه مثقوب بعدد هائل من الرصاصات !
    يا ويلهم !
    أنى لهم ان يفعلوا هذا بـ إنسان ؟!
    أين هي البشرية التي يجب ان ينتمي لها كل بني ادم ؟!

    ابتعـد زاحفا الى الوراء وهو يصرخ اكثر و الدموع لا تتوقف ،،و جملة واحدة تتراقص في رأسه
    " كللللله مننننني ،،، أنـــــي كعدتتتته من النوووم ،، كلللله منننني "



    بينما هو فـ نقل نظره الى علي ،، يريد ان يستشف ردة فعله بعد رؤية اخاه وهو بذلك الوضع ،، إلا ان علي كان صامتا جدا
    مطئطئ رأسه ارضا ،، و أخيــرا

    نزلت دمعه من عينه تعلن عن إنهزامه !
    نعـــم ،، لقد هُزم !

    لم يحظ قط برعاية ابيه ،، كان مع والدته طيلة السنوات السابقة ،، و ما الذي حصل عليه ؟!
    لا شئ !
    حتى هي لم تشعره بوجوده بحياتها يوما !
    فقد عاشت لزوجها الاخر و اطفاله ،، و هو ... كان دوما هو !!
    وحيـــدا !

    و الان ،، لكي تتوسع دائرة فقده ،، فقد الأنسان الذي لطالما حلم ان يتربى في حجره ؛
    هذا الإنسآن الذي امامه !!
    رجـــل إستشهد بكرامته !
    هنيئا له ما فاز به من جنات عدن إن شاء الله !

    سمع جمل كثيرة حوله بخصوص الأتصال بالشرطة ،، والإسعاف ايضا ،، لكنه لم يتحرك من مكانه ،، حتى إنه لم يفكر بأخويه غير الأشقاء ،، لا يعلم هل تجمد احساسه ؟!
    ام هو هكذا منذ الازل ،
    لكن اما حان الوقت ليتغير قليلا ؟!
    اليس هذا بموقف كافٍ ليجعله يتخلى عن صفاته الباردة ؟!

    شعر بيد قوية تضغط على كتفه و انتبه لصوت جار والدهِ " ابو سارة " الذي قال بقوة و تماسك : قووووم ،، علـــي اوووقف و وقف اخوك ،، ابوووكم راااح شهييييد ،، اوكفوا على حيلكم و حمدوا ربكـــم ،، يللا ولــدي السباااع " ألأبطال " ..قوومووا
    ياللا .. قوموا و اذكروا الله


    نقل نظره للاخر القابع ارضا و كل مافيه يرتعش و صوت بكاءه يقطع نياط القلب : مصطفــــى قوووم ،، إنته مووو صغييير ،، قوووم ابني ،، يالللا صييير رجال ،، رووح شوف اختــك و بشرها ،، بشرها بشهادة ابوكم !!



    ما به هذا الاحمق ؟
    هل يفكر انه هكذا يسعدهم ؟!
    بالنسبة لمصطفى ،، كان هذا الكلام كالوقود التي تُضخ على النار لتزيد من اشتعالها !
    عليه ان يتوقف و الا حطم وجهه السمح !
    هل عليهم ان يتظاهروا بالقوة ؟!
    لا و الف لا ،، سيــصرخ و يبكي و يمزق قلبه الما ؛
    أنى له ان يفعل العكس
    لقد فقد والــده توا !!
    لن يشعر احــد بما يشعر هو ،، لإنه ....... هو من قَتل ابيه !
    نعم ،، هو من فعلها !
    لولا إنه ايقظه بتلك الطريقة المرعبة ما كان سيستيقظ بتلك الرهبة ،، و كان سيفكر قليلا قبل الهروع مسرعا الى الخارج !!


    عيناه انتقلتا الى قدمي والده العزيز ،، إن قدميه حافيتان !
    يا الهي ،، الهمهم الصبر فقــط
    لكن الكثير منه ،، فإنهم قد فقدوا الحياة للتوو !!



    منذ ان ذكرهم هذا الرجل بـ إختهما و هو عيناه انتقلت مباشرة الى شباك غرفتها العلوي ؛
    و كيف له ان ينسى موقعه ؟!
    و لكنه لم يرَ شيئا ،، نقل نظراته لـ علي الذي يبدو انه ابتدأ بتمالك نفسه وهو يقف ببطئ و يمسح كفيه بـ قميصه و عيناه تذرفان بالدموع الصامته !!


    وجهه المتضرج بالأحمرار يدعو للخوف !
    علي .. الله وحده العالم عما يدور في خلده هذه الساعة ، لكن مهما كان يدور ، عليه ان لا ينساها
    عليه ان لا ينسـى لينــا


    تقدم منه بسرعة ليهمس بأذنه بشده وهو يشعر بالقلق يسيطر على كيانه الغبي : علي اختك ،، وينها ؟!


    رمقه بنظرة باردة رغم تخثر الدماء في مقلتيه ثم نظر لداخل المنزل ،، وجدهـا ،، واقفة كالصنم !
    لا تفعل شيئا سوى النظر للأسفل !

    مهما كان قلبه حجر ،، كان لا بد ان ينكسر للوضع الذي امسوا فيه !
    هذان المدللان ،، كيف سيتقبلا الصدمة ؟!

    تنهد و هو يمسح وجهه غير ابه ببقايا الدم الطاهر الذي رسم خطوطه على وجهه : جيب امك وخواتك يمها ،، شوفها حتتخبل !


    ليتركه واقفا مكانه و هو يتحرك بإتجاه اخيه الاصغر ،، مد يده الكبيرة و مسكه من ذراعه و هو يوقفه بقسوة ،، خرج صوته خافتا متحشرجا : لتبـــجي ،، كااااافي .. تسمعني ؟!



    ليهز جسده النحيل قليلا يطالبه بالصمود رافعا طبقاته الصوتية : مصطفـــى تسسسسمع ؟! صيييير رجااااال و اثبت ،، و روح لأختك بسرعه قبل ليصير بيها شي ،، بســـرعة !!



    صرخ رافضا الحراك ... إنه لا يقوى على شئ بالوقت الحالي ،، فـ كيف بإمتصاص صدمة شقيقته ؟!
    بالتأكيــد إنها اصعب مهمة قد تقابله في حيآته !!



    بينما هذاك فـ لم يستطع الاستمرار بالصمت وهو يلمحها تتقدم بخطى مفجوعة و وجهها شاحب و كأنه خالي من الدماء

    لن يستمر بالوقوف مكتف اليديـن ،،
    بدون ادنى شعور منه وجد نفسه يتقدم لها ليسد عليها طريق الخروج

    هي لم تكن ترى امامها ،
    لا تــرى سوى سيل جارف من الدماء في ارضية موقف السيارات ؛
    هي ليست بغبية !
    هذه الفوضى وهذا الصراخ و النحيب لا يعني الا شيئا واحدا !
    و لكنها تأبى ان تصدق ،،
    ما زالت لا تستطيع التصــديق !!

    عقلها كان يجول في منحني اخر ،، منحني جعلها تكاد تضرب بهذا الجســد العريض الذي امامها !!
    وقفت لـ أجزاء من الثانية تستعيد فيها انفاسها لـ ترفع مقلتيها بإتجاهه ؛
    فتحت فمها لـ تقل بصوت متوسل ذليل : هذآ دَمممممم بـ ـ ـا بـ ـ ـاا؟؟!!!



    هذه النظرة ،، هي ما كان يخشاها ،،
    ولكن مهما حدث ،، و مهما تعاطف مع وضعها عليه أن لا ينسى من هي هذهِ الأنثى التي امامه !

    هذهِ الفتآة ،، يا ويلها .!


    كيف لها ان تغرس سكينة بقلبه ثُم تجعله يشفع لها كل شئ .. و لا يتمنى بهذه اللحظة سوى الصبر لـ قلبها الصغير ؟!
    نظرة واحدة منهآ كانت كافية ليعود صوته هادئـآ .. يغزوه القلق : انتي طول عمرج قوية لينا ،، قولي يا الله .. قولي انا لله و انا اليه راجعـ ـ ـ ...!!!



    إنصدم بردة فعلها العنيفة وهي تنقض عليه بقوة الجمته : لتكـــــذب ،، أبوووية ماااابيييه ششششييييي ،، انتتتتته كذاااااب ...طووول عمررك كذااااب


    بدأت بضربه بقبضات عصبية و هي تجاهد من اجل التنفس الطبيعي ؛
    اجهشت بالبكاء بطريقة مفزعة وهي تحاول ان تبعده عن طريقها لـ تخرج ،، تريد ان تراه ،، عليها ان تتأكد بنفسها
    لن تصدق احد غير عينيها !!


    أمسك ذراعيهآ بقُوة و هو يحآول ان يهدئ من ثورتها : كااافي ليييييين .. اششششش اهدي و قوولي ياا الله . ليناااااا اسمعيييييني .. اسكتتتتي !!


    لم تسكت .. و لم تهدأ ،
    بالعكس ثآرت اكثر و أصبح التنفس يضيق بشكل اكبر عندها ،،
    جسدهآ إرتجف بين ذرآعيه و بدأ نحيبهآ يعلوو وهي تنآدي وآلدهآ بضعف قآتل ،

    تمنـى من كل قلبه أن يحتويها بقفصهِ الصدري ،
    فقـط ليهدئها .. و بعدهآ يتركهآ من جديد .. فـ هي ، لآ تريده ، لآ الآن و لآ في وقتٍ أخر !
    لكنهآ في هذهِ اللحظة تحتآج أي شخصِ .. أي شخص !
    و يحمـدُ ربهِ أنه هُو من كآن متوآجد ،


    في الجهة الاخرى عندما رأى مواجهة اخته و صديقه ، ترك الرجال و هو يتوجه ناحيتهم مباشرة ،،
    ثبت كفه على كتف صديقه وهو يهتف بخشونه : عمر شوية !!



    ليتنحى عن طريقه قليلا تارك المجال له كي يدخل المطبخ وهو يحرر ذراع هذهِ التي تنتحب ،، لكنه لم يبتعد و لم يتحرك !

    هو على دراية ممتازة بشخصية علي ،، و هو متأكد من انه لن يكن لها الصدر الحنون الذي يحتضن رعبها و يهدئ من هول مصيبتها !!

    فهذا الرجل الفولاذي قد تربى بـ شدة اعتادها ،، و اصبح للقسوة شقيقا !!

    و كان توقعه بمحله ،، إذ انه لم يفعل شئ سوى انه ربت على كتفها وهو يقول بعمق و صوته اخشن من المعتاد : ما اريــد صيــآح و عيااااط ،، لتفضحينااا ،، أفرحي بيه صار شهيييد ،، إنتي مو مثل اخوج .. لازم تقويين تسمعين ؟ لازم تصيرين اقوى و تتحملين الصدمة



    الـ عمر كان الطرف الصامت ،، فهي لم تتوقف عن البكاء بعد رؤية الدم المُلطخْ وجه أخيهآ و ثيآبه ،، و الاخر لم يتوقف عن الكلام اللاذع اذ قال مكملا ما بداه : بسرررعة روحي لبسي لج شي فق هدومج ،، هسة يجوج نسوان المنطقة و لازم تصيرين ام البيت ،، لازم تاخذين عزة ابوج !!


    إنهارت من قسوة الكلمات لتتهاوى ارضا بخنوع ،، لا يمكنها تصديق ما حدث ،،
    تقســم بإنه حدث يستحق لقب سيناريو سينمائي بحت !

    رفعها بقوة و سمـع صرخة عمر من خلفه : علي أحضنهاااا .. البنييية حتمووت !!


    شعر بإنه غبي فعلي ،
    فـ كيف لم يفكر بحآجتهآ له ؟!
    إنهـآ مكسووره !

    قلبها الصغير متحطم الآن !!
    حضنها لـ صدره و بدأ يمسح على شعرهآ بهدوء شآعرآ بقلبه يخفق بعنف بين أضلآعه : حبيبتي كآفي .. اششش .. سكتي لييين .. إسكتي ،،


    تشبثت به بكآمل قوتها و بدأ صوتها يرتفع اكثر فأكثر ،
    حتى الآن .. هي غير مستوعبة كليآ لمآ حدث !
    هل بالفعل قد فقدت وآلدهآ ؟!
    حبيبها الوحيد ؟!
    إنـــه كُل شئ ،
    لطآلمآ كـآن كُل شِــئ في حيآتها !


    عُمر تركهم و تحرك خآرجآ ،
    نحو الأخر الذي يشعر بالألم يفتت كل ذره بجسده ،

    جلس على ركبة وآحده جنبه على الأرض وهو يهمس بخفوت : حبيبي مصطفى قووم و صير رجآل .. أعرف هالحجي قالوه هوايه .. بس والله اني حاس بيك .. عشت الي دتعيشه .. وشوووفني هسه ؟؟ قوووم .. قوووم وقوول انا لله و إنا اليه رآجعون . .ياللا قوووم .. لتخلي رياجيل المنطقة يشيلون ابوك .. إنته و أخوك شيلوه ياللا !



    وقف بإرهآق و هو يشهق بين الفينة و الأخرى ،
    إتكـأ على كتف عمر قليلا وهو يترنح ،
    نقل نظرآته التآئهة نحو وآلدهِ باللحظةِ التي خرج علي من المطبخ من جديد و وجهه مسُود ،


    قـآل بحدة بعد ان إنتبه لرجآل الشرطة الذين دخلوآ المنزل توآ يقتربون من وآلده بحركآت سريعة : مصطـفى .. عمممر ، تعالوووا وياايه .. !


    و إقترب قبلهم نحو وآلدهِ .. وهو يرد بجمود على أسئلة المحقق الذي صُدم من منظر " دكتور صفآء "
    الرجل المتوآضع المشهور بأخلاقه العالية التي جعلته رجلا جديرا بإحترام الناس و حبهم !


    في هذا الوقت دخلت بعض نساء المنطقة ،، تتقدمهم ام عمر الى المنزل ،، و بـدأ النحيب الحريمي يعلو و يسيطر على الجو ،
    لا احد يستطيع تقبل صدمة كهذه ببسـآطة ،، حتى و ان كان بعيدا عن الموضوع !!

    ام عمـر هرعت مسرعة نحو المطبخ وهي تصرخ بحشرجة واضحة و دموعها تملأ وجهها السمح : ليييييناااا ،، يوووم ليييناا وييينــج ..؟!


    كانت متبوعه ببعض النساء اللواتي لا يستطعن كبح صراخهن و كلامهن الـذي يقطع نيـآط القلب بسكاكين عميآء !!

    وجدتها .. لكنها صرخت مرعوبة و هي تدخل غرفة ' دكتور صفاء ' و تتقرب من لينـا المطروحه على ارضية الغرفة ؛
    حاولت ان توقظها و هي تصرخ بها بفزع من جهة ،، و بالنسـآء من جهة اخرى ليساعدنها على ايقاظها او احضار الماء !

    احضرت احداهن الماء بخطى مسرعة و تولت ام عمر مهمة رش وجه هذه المغمية بالميـآه مع ضربها بـخفة على خديها المتورمين


    بدأت تستجيب بضعف للأصوات المتداخلة التي تناديها و ترثي حالها و حال ابيها و اخوتها !!
    سمعت صرخة من هذه التي تحتضنها وهي تنهيهم عن الكلام و تأمر ابنتها الكبيرة بترتيب المنزل قليلا و جلب اي " عباءة أو حتى حجاب " للينـآ ، لإنه من المحتم ان المنزل سيمتلأ بالناس بعد قليل و على لينا ان تتقبل الوضع و تجهز نفسها لإستقبالهم !!

    بتعب ارهقها ابتعدت عنها قليلا و هي تشعر بالدموع تختلط مع بقايا قطرات الماء التي على وجهها ،، همسـت بخفوت مع غصة اشعرتها بالإختناق : خـ ـآلـ ـ ـة .. بـ ـ ـآبـ ـ ـآآآآ مـ ـ ـ...!!!



    لم تستطع ان تكمل ،، انهارت على الارض من جديد وهي تصرخ من اعماقها الممزقة ،، يالهذه الليلة التي قلبت موازين حياتهم !

    الألـم مزق احشاءها و هي تسمع تمتمات النسـآء التي تكره و بشدة الاختلاط بهن !
    هؤلاء البشـر ،، ويل لهم من عذاب يوم عظيم !
    فـ برغم قسوة الحال و جبروت الموت ،، و رعب الموقف .. تجد البعض لا يشعر بشئ ،
    و الاسـوء لا يفعل شئ سوى التجريح ،،
    الجم لسانها و هدأ من صوت نحيبها القول الذي تردد كثيرا على مسامعها هذه الدقائق " ليييييش خليتوووه يطلع ؟! "
    و كأن الامر بيدهم ؟
    الا يفهم هؤلاء انه لو بقي في فراشه ، بل لو اختبئ في بروج مشيدة لوصل له الموت ؟!
    كيف لهم ان يعترضوا على قدر الله تعالى هكذا ؟!
    و من هم ليقولوا هذا ؟؟

    الا يفهموا انهم هم اولاده ؟!
    و هم من يشعرون بالتحطم هذه اللحظة ؟!
    هم وهم فقــط .. و على الجميــع ان يصمــــت ...!!











    .
    .
    .





    لقد مرت ثلاثة ايـآم على إستشهاد الدكتور صفاء .. وحتى الآن لم يمتص اي من اولاده صدمته ،،
    بالأخص مصطفى .. ربما صغر سنه جعله الأكثر تأثرا و الما ،، و زاد الامر قربه من ابيه !
    ابيه ..!!
    كم تمنى كبيرهم ان يقول له يوما كم هو فخور لكونه والــده ؛
    لكنه كعادته الدائمة .. منزويآ ،، و مبتعدا !
    و لن يستطع التعبير عن شئ بعد الآن ،، فـ كل شئ اصبح ضده ،، و اصبح هو بالنسبة لهم الأخ الكبير الذي يتحتم عليه ان يمسك زمام الأمور و يسيطر على الوضع المتأزم ؛

    يا الهي .. كم يكره مجاملات الاهل البعيدين القريبين !!
    فـ يجلس اعمامه بالقرب منه ،، كلهم يملؤن المجلس بحضورهم الطاغي ،، لكن كل ما يفعلونه مجرد مظاهر خادعة امام الحاضرين !

    فـ بعد إنتهاء كل شي ،، كل منهم سيـذهب بعائلته لمنزله و يتركهم من غير سؤال حتى ،، لحين إجتماع اخر امام الناس من جديد !
    إنه لا يسـئ الظن ابـدا .. فهو يعلم جيـدا اي الاقرباء اقرباءه ،، فـ بعائلتهم الكريمة يطبق مثل ' الأقارب عقارب '


    التفت بخفة نحو هذا القادم بإتجاهه ،، لم يقف ولم يغير من وضعه و الأخر امال بجسده قليلا نحوه و مسك ذراعه ليوقفه بقوة : علــــي ،، صار ساعة ادق على موبايلك ،، فوت جوه امي تقول اختك كولش موزينة ،، فوت شوية خليها تاكل لقمة رح تموت كل شوية متخربطة " فاقدة الوعي " !



    بدأ حاجبيه بالاقتراب من بعضهما ليقول بحدة وهو ينقل نظره ليـد صديقه : عممممر ايدك

    ثم تمتم بأسى بعد ان ابتعد عمر خطوة عنه محررا يده : أستغفر الله العظيم ،، هسة هاي شسوي وياهه ..؟ .. رح يخبلوني هيه و اخوها ،، هسة هية بنية بس مصطفى الغبـ...!!



    قاطعه بصوت شديد : علـــي يمعووود قول يا الله ،، شلون تريدهم يصيرون طبيعيين ، لك شافوا ابوهم غارق بدمه ،، اصبر عليهم خطية ماعدهم غيرك !!



    تمتـم بحدة من جديـد : و الله مو متحممممل رووحي ،، بس لو تخلص الفاتحة " العزاء " و انفضها " ننتهي من الموضوع " ،، على الاقل اعرف شسوي !!



    سكت قليلا ثم اكمل : عمر قول لأمك خلي تحاول وياهه ،، اني مااقدر افوت هسة ،، خلي الرياجيل يروحون اول شي !!



    تغضن جبينه بإنزعاج وهو يبتعد من جديد .. !


    تبــــآآآآآ ..!!
    لم لا يستطع النوم منذ 3 ليالي ؟!
    لماذا لا يريد ان يرتاح وهو يعلم بحالها ؟!
    الى متى سيستمر بآلإهتمام بإنسـآنة رفضته و لم تزل ان تبين رفضها لوجوده ؟!

    متـى سيحرر نفسه من هذا القيد الذي يخنق عنقه ،، و يمنع عنه التنفس حتى !
    فـ هذا اخوها امامه .. قد عاد لمكانه و لم يهتم لأمرها كثيرا ،، فـ لم يكون هو المتألم الاكبر لوضعها ؟!


    الفتاة المدللة امســت مكسورة القلب منذ تلك الليلـة ،، وهو لا ينفك ان يتمنى الصبر والسوان لخافقها الذي ادماه من قبل !
    هه ، بالطبع ستدميه ،، فهي ،، صيدلانية المستقبل ، و ابنة احد اغنى الاغنياء في المنطقة ،، كيف ترضى بـ إبن المستأجرين الذي يشتغل لإعانة والدته و اخواته الثلاث بعد انترم دراسته ؟!

    و الفرق الاكبر بينهما كما وصل له من قبل اخته ،، كل منهم من طائفة ،، هه الغبية !
    ان كانت تظن انه سيصدق عذرها الواهي هذا فـ ستكن بالفعل غبية ؛ فلا ابوها او اخوها يهتمون لمثل هذه الامور او يفكرون بها ، حتى بعد المشاكل العنيفة التي اندلعت في البلــد !

    لكن ليس باليد حيلة ،، هو يعلم ماتريده ان يفعل ،، تريد إبتعاده ،، وهو لها
    فـ لن يفعل سوى الإبتعاد !

    لكنها الآن تحتاجـ.ـ.ـ!
    لا ... إنها لا تحتاج اليه ،، لا الآن ولا في اي وقت اخر .. بل هو من يحتاج ان يطمأن قلبه الأحمق ؛

    لكنه لم يفعل .. و لن يفعل .. فـ لن تستطع اي انثى ان تهزم كبرياءه ؛
    حتى و إن كانت هي ، محبوبة القلب !


    الخطأ الأكبر كان من اخيها ،، صديق عمره الذي عرضها عليه من غير ان يأبه لرأيهـآ .. فهذا دوما علي ،، و هذه تصرفاته !

    يعتقد انه الجميع لعبة بين يديه ،، و الآن بالفعل سيتحقق اعتقاده ،، فـأصبح لديه لعبتين ،، هي .. و مصطفى ،، كان الله بعونهما !!








    .
    .
    .

















    افرغت غضبها بهذه التي تقول انها أسفة لحالها كل الاسف لكنها مجبرة ان تأكل لإنها تحتاج الى الطاقة لمواصلة العيش ،،
    إن كانت بالفعل اسفة عليها أن تصمــت !
    فهي لن تشعر احدا بالشفقة على حالها ،، هي قوية ، و صامدة و عليهم ان يفهموا هذا الأمر جيدا

    لكنها لن تأكل شيئا ،، و هذا الامر يعود اليها ،، فلن تضرهم بشئ وهي تصوم الطعام و الشراب !

    سمعـت صوت رافقها كثيرا هذه الايام : حبيبتي ليــن خلص لتاكلين ،، بس قوومي غسلي وجهج و توضي و تعالي نقره قرآن اني وياج ،، مو أحسن من هالبجي ؟!


    ابتلعت ريقها بخفة ،، استقامت في وقفتها ببطئ و كانت على وشك السقوط لولا انها أمسكت بيد هذه المرأة الحنون الغير دارية عما فعلته هي بـ إبنها !
    فلا احد يعلم غير اخاها و اخته !

    ساعدتها ام عمر لكي تتحرك مغادرة المجلس النسائي المزدحم بالعديد من نساء الحي و نسـآء الاقارب اللاتي لا ينفكن عن النحيب و اللطم على الوجوه و كأن هذا الأمر سيعيده حيا يرزق
    او كأنه اقرب لهم من اهله !
    يال المظاهر !


    نقلت نظراتها بتعب في المنزل الكبير وهي تشعر بالأسى حياله ، كل شئ مقلوب رأسا على عقب ،
    لا شئ في مكانه .. و لا تعلم بالضبط كيف سيعود كل شئ كما كان ،، هذا إن عاد !

    تقدمت بإتجاهها اخته ،، ملك ،، التي تنظر لها بشئ من الشفقة متناسية كل الخلافات بينهما ،
    مدت يدها بالهاتف المحمول نحو والدتها وهي تقول بهدوء : ماما ،، عمر يريدج ؛


    خطفت نظرة سريعة للهاتف الذي اصبح الآن بيد والدته ،، السيدة الطيبة ،، و سمعتها وهي تطلب من إبنتها ان تسـآعدها في الذهاب الى الحمام !



    بانت نظرة الاستياء بعيني ملك ،، ثم اخفتها بسرعة رهيبة ،،
    لكنها لم تفت لينـآ التي تحركت بمفردها قائلة بحدة مبالغ فيها : ما احتــآج مساعدة !


    كانت على يقين بإنها كاذبة ؛
    فـ هي لا تستطيع الوقوف بسبب قلة التغذية ،، بل لا تستطع التركيز بما حولها ؛
    و هذا ما جعلها تثبت لـ ثواني في مكانها و هي تمد بيدها ناحية الجدار لتستند عليه لكنها لم تستطع ان تصله ،،
    فإنزلقت يدها بسرعة و سقـطت ارضا من غير ان تشعر بأي شئ أخـر حولها ،، حتى الأصوات إختفت .. لا تحس بأي شئ !

    يا الهي ،، أهكذا يكون الموت ؟!
    انها تشعر بالبرودة ،، نعم اطرافها بـآردة ،، و جسدها خفيف
    ماهذا ؟!
    تشعر بشئ من السكينة التي فارقتها منذ ايآم ؛
    ياله من شعور رائع !

    لحظة ،، ماهذا الذي على وجهها ،، هل هو ماء ام دموع ؟!
    انه بارد جدا !
    بارد لدرجة جعلتها تنتفض و هي تفتح عينيها من جديد .. بدأ شعور الاحتراق يسيطر على مقلتيها بسبب قطرات الماء التي دخلت فيهما ؛

    اغلقتها من جديد وهي تكشر بملامح وجهها بتيه ،، وصل مسامعها اصوات الجميع حولها تتداخل فيما بينها و شعرت بأكثر من زوجين من الأيادي تحاول رفعها عن الارض !
    ها نحن ذا .. اذن هي حتى الآن على قيد الحياة
    ما دامت تشعر بكل شي فـ هي لم تمت بعد ،، لم تذهب الى حيث يوجد والداها الأعزاء !

    هي ليست بذلك الثقل ،، اذن لم لا يستطعن حملها ؟!
    هل باتت سمينة الى هذه الدرجة ؟!
    أم انهن لا يمتلكن القوة الكافية لحمل فتاة لا تستطع مساعدة نفسها قليلا ؛


    لحظة .. ما هذا !
    كيف رفعت فجأة بهذه الخفة ،، إذن لقد استمدوا القوة و نجحوا في حملها !
    لا .. يبدو ان من حملها هو شخص واحد .. و كبيـر !!

    فما تشعر به هو ذراعان قوية احداهما تحت ركبتيها و الاخرى خلف ظهرها !
    تجمـد الشعور عندها و كانت على وشك الاغماء مرة اخرة عندما سمعت صوته الرجولي و هو يصرخ بإخته الصغرى : ميييس بســرعة فتحيلي باب الغرفة !!



    اصابتها رعشة مستميتة وهي تقلص جسدها على قدر المستطاع ،، كيف أتى ؟!
    ومن سمح له بالتجاوز لهذه الدرجة ؟!
    من سمح له بحملها ؟!
    الحقييييير ،، استغل الموقف !

    فجأة شعرت بجسدها يهدأ على مفرش ناعم ،، تداخلت الاصوات من جديد و هي استسلمت لنفس اليدين التي بدأت هذه المرة تعديل وضعيتها على السرير
    شعرت بـ قوة كهربائية تسري في شرايينها إثر ما سمعته من كلام حولها " خلـــص عمر يوم هاهية اطلع ،، هسة بلكت " عسى " نقعدها و ننطيها شوية مي و شكر " سكر "



    عمـــر ؟!
    بالتأكيـد إنه عمر ،، لكنها لم ترد ان تصدق ما تفكر به ،، وهاهي الآن عليها ان تتعايش مع الوضع ؛
    وصل سمعها صوته البآرد وهو يقول بشدة : طبعا رح تتخربط اذا صارلها 3 ايام كلشي مماكله ولا شاربه ،، حتى علي هم احسن على الاقل حط له لقمه بحلكه " فمه "




    لتقل والدته من جديد و لم يخفى عنها اوردة ولدها التي برزت في عنقه المتضرج بالإحمرار : كافي يوم لتصير عصبي ولتلومها ،، شتريدها تسوي ؟ اخوها و كتلوه قدام عينها شلون تريدها تاكل ، ياللا اطلـ ـ ـ...!



    قاطعها بنفس الحدة و هو يتحرك بغرفة والدها نحو الثلاجة الصغيرة و كأنه على ثقة بإنه سيجد ظالته هنا : هسة " الآن " انطيها مغذي و اطلع !



    والدته استنكرت وهي تنقل نظراتها لهذه الممدة على السرير بجانبها احدى عماتها التي قالت برفض : وانت تعرف تحط لها مغذي ؟ .. روح صيح " نادي " أبو عمار جوارينكم هوه مضمد " معاون طبيب " و يعرف !



    زفر بغضب و قال من غير ان ينقل نظراته لها .. كان مشغول بتحضير المغذي : اني دارس 4 سنين طب و اعرف شدا اسوي !!




    تغضن جبين العمة بإنزعاج حقيقي و تمتمت بكلام غير مسموع سوى لتلك الممدة بالقرب منها والتي مازالت جملته ترن في عقلها !

    اذن حتى الان يهتم لإمرها هذا الـ " عمر " ..!
    حتى انه يتابع ادق اخبارها ،، كم تكرهه .. !
    ولـكن لحظة ...
    ماذا تقصد والدته بقولها " اخوها " ،، يا الهي .. رحمتك ،، هل ذاكرتها تخبرها الحقيقة ام ماذا..؟!




    بحركات سريعة استطاع عمر تحضير كل شئ بتمرس و مهارة بسيطة ،،
    كان يشعر بقلبه يكاد ان ينفجر من شدة التوتر و الرعب عليها !
    لم ينفك ان يقلق بعد ان سمع صرخة والدته في الهاتف مستنجدة به بعد ان رأتها تسقط امامها بكل ارهاق !

    و بإعتباره اقرب صـديق لعلي ،، و اخ كبير لمصطفى " المرحوم " فكان معتادا على الدخول لهذا المنزل سابقا
    فلم يجد صعوبة في الولوج مباشرة الى حديقة المنزل ثم الى المطبخ بعد ان صرخ لإعطاء النساء فرصة لفتح طريق لمروره !

    نعم لقد اخفق !


    كل مرة يقول إنه لن يبين لها ما يشعر ،، و هاهو الآن يشتعل نارا خوفا من فقدانها ،
    لم يرها منذ الليلة المشؤمة .. ليلة إستشهاد والدها ،، و قد صدم الآن من مظهرها الذابل و هي مستلقية على الارض بلا حراك و والدته و امرأة اخرى تحاولان حملها !

    عندما تقدم افسحتا له المجال حتى يبدأ بعمله المتوجب عليه ؛
    لا يعلم مالذي عليه ان يفعل !
    إنه مشوش .. مشوش جدا !


    اكمل تحضيره للمغدي تساعده بذلك ميس التي تشعر بقلبها يكاد ينزلق من بين ظلوعها من هول الموقف ؛
    صوت النساء و توافدهم الى الغرفة و انواع الصراخ و النحيب قد ذكرها بموقف لا ينسى ،، منذ سنين ثلاثة .. عندما فقدوا والدهم على يد القوات الأمريكية ،
    هذه الامور اصبحت ملازمة لكل عائلة عراقية ،، فلم يسلم منها غني او فقير !


    عمة لينا رفعت كم قميص ابنة اخيها المرحوم و مسكت ذراعها بقوة خفيفة تسمح لـ عمر ان يزرقها بالإبرة اولا ؛
    الا انه قال بشئ من التوتر لم يلحظه احد : بله زحمة عليج ايـدج شوية !


    إبعدت يدها و استقامت واقفه لتسمح له بالعمل الحر وهي غير راضية بتاتا عن الوضع ،، هذه العائلة تتصرف و كأن المنزل لهم ،، و كأنهم من باقي افراد العائلة !

    و المشكلة الاكبر هو تعلق لينا الشبه خفي بـ والدة هذا المغرور ،، فهذا ما اتاح لهم فرصة السيطرة اكثر !

    عندما ابتعدت تلك المرأة اخذ مكانها وهو يجلس بهدوء ،، اعطى الابرة لأخته و رفع ذراع لينـآ و احس برجفتها السريعة ،، اذن هي واعية لما يحدث ،، تبا .. سيواجه مشكلة حقيقية لو كانت حتى الآن تخاف زرق الابر !
    بإهتمام ربط الشريط حول زندها ليضغط عليه مانعا تدفق الدم لذراعها و مبينا لـ اوردتها بشكل اوضح !

    اخذ الابرة من يد اخته و انتبه لحركتها السريعة وهي تفتح عينيها و تحاول ان تسحب ذراعها منه بخوف واضح و وجهها يحمل كل معاني الالم والارهاق : وخـ ـ ـر .. مـ ـآ أريـ ـ ـد




    نعم هذه لينا التي يعرف ،
    عنيدة متكبرة ،، باردة واحيانا عصبية ..!
    لكنها رغم كل شئ طفلة قلبه التي يعشق كل التفاصيل الخاصة بها
    كره نفسه لإنه استنتج ردة فعلها مسبقا .. متى سينسى الامور المتعلقة بهذه الطفلة الانثى ؟!


    أحكم قبضته على ذراعها و قال بصوت اكثر برودة عن ذي قبل : إششش .. متوجع ولا شي ،، بطلي سوالف الزعاطيط " الاطفال "



    نمى الحقد في قلبها اكثر و لكنها ترجمته بدموع متألمه وهي تهمس بحدة و كره .. و لم تقف محاولاتها عن ابعاد يده : قلت ماااريييد وخـ ـ ـ!!



    اسكتها بنظرة واحدة وهو يهمس بدون إهتمام : وراية شغل خليني اخلص و اروح يللا فضيني !



    صدمتها جعلتها تهدئ و تستكين !
    اغمضت عينيها بقوة وبانت التجاعيد فوق جفنيها الاحمرين ، كيف يتجرأ و يكلمها بهذه الطريقة ؟!
    تبـآ له من رجــل ،، تبــآ له !!

    تأوهت بدون شعور و مدت يدها الاخرى لتمسك بيده في محاولة فاشلة لإيقافه ؛
    تسمرت نظراته لأجزاء من الثانية عليها ثم سيطر على نفسه و ابعد نظراته وهو يقول لإخته التي لم تبتعد عنهما و سمعت كل الحوار : وخري ايدها خليني اشتغل !


    ميس نفذت ما طلب و لينا استسلمت لها بإرهاق من جديد ،، عندما اكمل عمله و قبل ان يقوم من على السرير قال لإخته بهدوء وهو يلاحظ الدموع التي ترسم خطوط متموجة على وجنات حبيبته المكسورة : هاهية ميس عوفيها !



    كم تمنى لو ان بإمكانه الطبطبة عليها و مواساتها ،
    ليته فقط يمسح هذه اللآلئ التي تحرق قلبه بنار تسعر !
    لكنها هي من رفضت قربه ،، فهو اذن عليه ان يرفض حتى التفكير بتهوين مصائبها .. فـ لتفعل ما تشاء و لتصبر كما تشاء و لتواسي نفسها بنفسها !

    كان على وشك الوقوف عندما سمع همستها الحارة وهي مغمضة عينيها حتى الآن ،، و خنقه صوتها المرتجف و كلمتها التي اصابته بالصميم : أكـرررهك !



    هدأ صوته اكثر من المعتاد وهو يقف قائلا لـ والدته و كإنه لم يسمع شيئا وهو يفتح الرباط الذي حول زندها : يوم ساعة و نص و اجي اوخره !!



    امه اقتربت منه وهي تنقل نظرها لتلك الباكية : صار ماما ،، عود اخلي اختك تخابرك " تتصل بك " تذكرك !



    بانت نظرة سخرة عنيفة في عينيه النرجسيتين ،
    و هل يحتاج الى من يذكره بشأنها ؟!
    هذه الحبيبة العنيدة .. هه و كأنه ينقصه امرا اخر لتهديه هذه الكلمة !!

    تبا لها و لقلبه و تبـآ لـ علي الذي لولاه ماكان ليعرفها !
    بل تبا لبيتهم الذي يستأجرونه من والدها ،، فهو السبب الأول بقربه منها !

    لكنها الآن قد اسدت له معروفا كبيرا ،، فـ من غير ان تدري ، أعطته الدافع الأكبر لينهيها من قلبه !
    و لـ ترى وجهه الحقيقي .. من الآن ولاحقا
    سينهي ليــن منه ولن تشغله هذه الفتاة من جديد حتى لو كان الإنشغال بينه و بين نفسه !
    لن تهمه بعــد الآن !
    ولن يحزن على فقدانها لـ والدها و اخيهآ في أقل من ستة أشهر و بأقسى الطرق !!
    ليس بعد ما تفوهت به



    .
    .
    .




    نهَـآيةْ البرآءة الأولَـى



    حِــلمْ

  3. #3

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: رواية ابرياء حتى تثبت إدانتهم كاملة ٢٠١٥


    " البـرَآءةْ الثآنية "





    أطفال بغداد الحزينة يسألون
    عن أى ذنبٍ يُقتلون
    يترنَّحون على شظايا الجوع
    يقتسمون خبز الموتِ ثم يودعون
    الله اكبر من دمار الحرب يابغداد
    والزمن البغيض الظالم
    الله اكبر من جبابرة الحروب على الشعوب
    وكل تُجَّار الدم
    بغداد لا تتألمى
    بغداد انت فى دمى
    عار على زمن الحضارة أى عار
    هل صار ترويع الشعوب وسام عز وافتخار
    هل صار قتل الأبرياء شعار مجدٍ وانتصار
    يا قبلة العشَّاقِ يا جُرحي المرير
    ألقى جراحك فوق صدرى
    عانقى قلبى الصغير

    للشَـآعِر فآروقْ جويده




    الرجال اوقات العزاء ،، يتخذون لهم مجلسا مؤقتا تحت ما يسمى بالـ " جادر " وهو عبارة عن شبه خيمة كبيرة تنصب لمدة ثلاث ايام حتى انتهاء العزاء

    و اما النساء فـ مكانهم هو منزل المتوفى ،، تواسين بعضهن الأخر ،، وقسم منهن يهتم بالطبخ و ترتيب الطعام للنسوة
    اذ ان الرجال يتم الطبخ لهم في حديقة المنزل من قبل احد الطباخين الرجال ايضا وهذا هو الدارج في مجتمعنا

    عندما افرغ من مهمته خرج من المنزل وهو يشعر بالفتور ،، لم يمر وقت طويل منذ ان نصب جادر ابو علي امام منزله و على طول الفرع السكني ..!

    والآن قد نصب من جديد لولده الاصغر " مصطفى "
    لا يستطيـع ان يمحو صورته الاخيرة من ذاكرته ،، لقـد أستشهد على ايدي احدى الجماعات المتطرفة التي هدفها بث الرعب بين صفوف المواطنين و تفريقهم عن بعض بحجة اختلاف الطوائف و الأديان


    تبـآ لهكذا وضع ،، أين الحكومة الانتقالية من كل ما يحدث ؟
    بل اين القوات المحتلة التي تطلق على نفسها اسم قوات التحرير ..!
    ولكن ،، فلنتكلم بعقلانية ،
    فهم عندما قرروا احتلال العراق و بغــداد بشكل خاص لم يكن في تفكيرهم اي شئ سوى سلب هذه البلاد نفطها و تدمير شعبها الذي عاش حروب لا تضاهى منذ ثمانينات القرن العشرون !

    فلم يكن يهمهم لا اسلحة دمار شامل او غيرها ،، فهم ليسوا بأغبيـآء ،، و يعرفون حق المعرفة ان البلدان العربية اضعف من إنها تقاومهم ،، على الاقل في الوقت الحالي !



    عندما خرج من خلف سور المنزل و اصبح امام " جادر " الرجال تنفس بعمق ،، كم شاب و رجل و حتى طفل و إمرأة فقدوا حياتهم في ظل هذه الظروف ؛
    و كم عائلة تفرقت ،، و حتى ازواج انفصلوا بسبب الطائفية و العنصرية التي دبت في البلاد منذ 2003

    قد مضى على الاحتلال 5 سنين حتى الآن ،،
    و الوضع على حافة الإنهيار !
    لا احد يعلم ما سيحدث و ما ينتظرهم الا الله تعالى ،، و عسى ان ينصرهم قريبا


    قابله عند المدخل ' حيدر ' ، إبن عمة علي ،،آلذي سكن هو و والدته مع علي و اخوانه بعد إستشهاد ابيهم !
    لا يعلم لم لا يرتاح لهذا الرجل ، بل لا يطيق اسمه حتى

    كــلآ .. ليست هي السبب !
    و ليس قرب حيدر منها هو الدافع لكرهه له ؛
    عليه ان يتوقف عن هذا الغباء
    بالطبع سيفعل .. لكن لا شئ يأتي بسرعة
    سينسـآها .. بالأخص بعد ما قالته منذ قليل ، فقط يحتاج القليل من الوقت ،، و سينساها بالتدريج ،، بالأحرى هذا ما يتمنى ،، و يرجو ان انتقالهم القريب الى حي اخر سيسهل المهمة عليه كثيرا


    حيــدر نقل نظره من حيث اتى عمر و قال بشئ من الحدة وهو يرفع حاجبه بإستنكار : عمر ؟ جنت جوه بالبيت ؟!



    لم يتكلم لإجزاء من الثانية ثم قال بهدوء و هو يعطي المنزل نظرة سريعة تثبت له ان الكثير من الشباب يدخلون الحديقة من اجل نقل الاكل بين " مطبخ المنزل حيث تعمل النساء " و بين الجادر ،، يتحركون بفوضوية هنا و هناك وهذا ما يحدث اوقات العزاء ،، و لاشئ يدعو للريبة فيه : أي



    حيدر احس بالنرفزة الخفيفة وهو يقول بشئ من الحدة : شعندك ؟!


    تحرك غير آبه وهو يرد : ما عندي !


    هو متأكد من إن حيدر معه كامل الحق ليسأله ،، و لكنه هو من لا يطيق رؤيته او التحدث معه بطبيعية !

    و لاداعي لذكر السبب مرة أخرى ،، فهو أكيد من انكم سأمتم قصته الفاشلة !

    عندما دخل عند الرجال توجه مباشرة لـ علي ،، الذي يبدو عليه الهم الشديـد
    الحزن احيانا يبكينـآ
    و احيانا اخرى يصرخنا
    و احيان كثيرة يخرسنا بقسوة
    فـ عنده تتعطل الحواس و تتبخر الطاقة !
    و كل هذا بسبب شئ واحد
    هو حبنا لمسبب الحزن !

    و هنا كان علي مصعوقا !!
    لا شئ سوى الصدمة يعبر عن حالته
    منذ ان علم بالخبر ،، و توجه مباشرة لموقع الحدث ، و هو غير مصدق
    فـ كيف يكون حال اخته التي كانت مع اخيه في اخر موقف له ؟!
    هي من احتضنته و تلطخت بدماءه العطرة !
    هي من نسيت حزنها على ابوها بسبب خوفها على اخيها الصغير
    مدللها و مدلل ابيها !!


    تبـآ لهم من اناس لا يعرفون لغة أخرى غير سفك الدماء و لا يتقنون فن غير استخدام الاسلحة ،،

    لا نملك شئ سوى قول " حسبنا الله و نعم الوكيل "


    التفت بشكل خفيف ليقول بصوت خشن لهذا الذي جاء توه : وين جنت ؟!


    انها المرة الثانية التي يوضع بهذا التحقيق السخيف : جوة ،، جنت احجي وية امي بالتلفون و عاطت " صرخت " و قلتلي افوت .. و من فتت لكيت اختك متخربطة ،، انطيتهه مغذي لإن اكيد منخفض ضغطها و السكر !



    هز رأسه متفهما و ابعد انظاره وهو يهمس : زين منها متخبلت ورة الي شافته !



    ضغط على فكيه وهو لا يستطيع محو إبتسامة مصطفى المراهق من باله
    و فجأة تتبدل هذه الصورة بإخرى و هو غريق بدمه ؛

    يا الهي ،، الطف بهم ،، فهم عبادك الضعفاء
    يـآ رب ،، قصتهم واحدة من الاف ، و قد تكون الابسط !


    تكلم من جديد عندما لمح عمه يؤشر له ليذهب عنده : هذا هالمرة شيريد !

    عمر نقل نظره حيث يشير صديقه و وجد ابو محمد ينظر بإتجاههم ،
    لم يقل شيئا في البداية ،، لكنه تحدث بعد ان استنتج ان علي لا نية له بالتحرك : علـــي قووم عيب عليك تخلي الرجال هيجي .. مهما يكون عمك !


    التفت له بحدة و قال بصوت مصرور : لا تقول عمممك ،، طيح الله حظه من عم ،، أنسالهياه اني ؟ أبوية شهرين ميت و اجه يطالب بورثه هذا الكلب ،، و ياريييت الورث مال ابوهم ،، هوه تعب ابوية و شقا عمره يصير لليسوى والميسوى



    عمر مد يده ليضغط على ذراع رفيقه و هو يقول بهدوء : ميخالف ،، الناس هسة ميعرفون شي ،، لتخليهم يقولون انت الغلطان و متحترم عمك



    نقل نظره ليـد صديقه و قال بحدة اقوى : قلت لك لتقوول عمــك ،، و زين رااح اقوم ،، دنشوف نهايتها ويه هالأهل الـ ....!!



    تلفظ بسباب غير مناسب للوضع الذي هم فيه وجعل عمر يبتسم بخفة وهو الذي يعشق طباع علي النافرة ؛

    طيلة وقته يقول له " الله يساعدها التاخذك ،، أمها داعية عليها بساعة استجابة ، و لا لو اني عندي 10 بنات و انت اخر رجال بالدنيا هم ما انطيك مره ،، و الله تطيح حظها "

    و كإن علي يهتم لمثل هذا الحديث ،، فـ عمر هو القائل و المستمع ؛





    وقف علي بتثاقل و توجه نحو عمه الأكبر بعد والده " ابو محمد " و افسحوا له كرسي بجانب عمه أبو عبد الله الذي قال حال جلوسه : أختك شلونها ؟!



    تنفس ببطئ و توارت له صورة لينـآ بدماء مصطفى ،، يا اله السماوات ،، متى سينسى هذه الصورة ؟!

    قبل ان يقول شئ تحدث حيدر الواقف بالقرب : اسألوا عمر ،، هوه يعرف أحسن !!



    صمــت عنيف حل على الجميع
    عمر شعر بالنار تسعر بداخله .. و شياطين الارض تتراقص من حوله ماذا يقول هذا الحقير ؟!
    كييييف يتجرأ ؟!

    وقف باللحظة وهو يصرخ بصوت مكتوم و كان على وشك الانقضاض عليه لولا عمه الذي وقف بسرعة كجدار بينه و بين حيدر : شقلــــت ؟؟ هاااا ؟؟ عيييد الـ قلته ياااكلـــب ،، إذااا رجاااال و طااالع من ظهـــر ابوووك تعيييده



    بسرعة و خوف من الفضيحة ابو عبد الله مسك كتفه يمنعه من الحركة اكثر وهو ينقل نظره للجالسين و ابو محمد زجر حيدر بقوة : حييييدر انجب و احترم نفسسسك ،،


    ثم نظر لـ علي بشزر وهو الذي لا يطيق طبعه الناري : و انت تخبببلت ؟؟ هذا هم حجي ينكااال ؟؟ صرت انكس " اتعس " منه بهالحجااية

    ونقل نظره لحيدر و من ثم لـ علي وهو يكمل : لتفضحونه بين العالم .. و تخربون العزا !


    و أكمل مشيرا لحيــدر : و انت يا زماال " حمار " حساابك بعدين على هالحجاية الطايح حظها



    علي كان حتى الآن غير مستوعب لما قاله هذا الاحمق ،، كيف يجرؤ على مثل هذا القول ؟!
    و من اين يعلم ان هنالك " شئ " بين عمر و لينـآ ؟!

    وهو بالاصل لا يوجد اي شئ غير ما اراده هو ولكنه لم يـحدث و السبب اخته الغبية !
    و الان من اين عرف هذا الحقير هذه المعلومة السرية ؟!
    تبا لقرار عمه بجلوس عمته الارملة و ولدها معهم في منزلهم ؛
    اصبح الامر لا يطاق ما دام ابنها المبجل بدأ بالتجسس على افعالهم و امورهم الخاصة ؛


    عليه ان ينهي هذه المهزلة ،، لن يجعل غبي كهذا يحطم صورة اخته الوحيــدة !
    سيواجه الجميع و يرفض الامر بكل قوة
    و ان اراد شيئا لن يستطيعوا الوقوف بوجهه

    و ان تتطلب الامر سيأتي بوالدته للجلوس عندهم لكي لا تبقى اخته وحيدة في المنزل وقت خروجه ،، وخصوصا في اوقات مبيته في الخارج

    فهي هذه المشكلة التي جعلته يوافق على مجئ عمته و ولدها الحقير
    و رغم هذا فهو انتقل نهائيا لهذا المنزل من اجل اخوته و لإنه لا يعرف ابن عمته هذا
    فـ بالتأكيد لا يأمنه على اخته و منزلهم !
    حتى وان كان مصطفى موجود ،، فهو بالطبع لن يسد مكانه

    ولكن الآن ،، ستبقى ليــن وحدها معهم ،، و هذا امر مستحيــل ،، و لكن طبيعة عمله تحتم عليه الغيابات الكثيرة بعيدا عن المنزل وقد يقضي ليالي في المستشفى !

    و عليه ان يتصرف و بسرعة حيال هذا الامر ؛

    سحب نفسه بعنف من عمه و قال بإسلوب لا يقبل المناقشة : خل هذا الكلب يعرف شيحجي بعدين اجي يمكم


    و تحرك خطوة مبتعد لكنه عاد ليقول بحزم : من اليوم ما اله كعدة ببيتنا ،، و خل ياخذ امه وياه ،، أني رح اجيب امي تكعد يم لينا و نفضها و الله لا يعوزنا عليكم " يجعلنا نحتاجكم "



    لا تصدموا ،
    فهذا هو علي
    اعصابه تستشيط لأتفه الاسباب و اسخفها ..!
    و لكنه بالتأكيد لديه دافع مسبق و قوي يجعله ينفعل لهذه الدرجة ؛

    و هو ببساطة لا يحتمل اهل ابيه
    و الوضع نفسه بالنسبة لأهل امه !

    فلنكن واقعيين ، هو لا يحتمل اي انسان !
    لكن الحياة تجبره ان يتعايش مع البعض
    كـ جدته والدة امه
    و ايضا امه و زوجها واولادهم ،
    و بالطبع لن ينســى الإبنة الغبية لـ هذا الزوج

    فهي من جعلته يكره حياته اكثر ،،

    ومن ايضا ،،؟
    لينـآ و مصطفى و ابيه !
    و مع فقدانه للـ رجلين لم يتبق من يحتمله غير لينا !
    و بالنسبة للأصحاب
    فـ هنا فقط يهدأ البال
    و يحل السكون و ترتسم البسمة الخفيفة على الثغر ؛
    فكيف لا و الامر بخصوص عمر و آلن !

    هم اصدقاء الطفولة ،، لطالما كانوا الثلاثي المشعوذ
    برغم ابتعادهم عن بعض في السنوات الاخيرة الا انهم مازالوا يــد واحدة لا يتفرقون عند الشدة !

    كم شهد هذا الشارع الذي يضم الآن عزاء اخيه مشادات و خلافات و مصالحات بينهم هم الثلاثة !


    كم من هدف سجل في الملعب هذا و الذي تتمثل شباك مرماه دوما بباب بيت ابو سارة !
    و كم من صرخة انزعاج و تعنيف قد حصلوا عليها من اباءهم و من رجال الحي ايضا وحتى من قبل ام سارة التي استشهدت منذ شهرين على اثر إنفجار حقير ..!

    كانوا منفرين فالافعال التي كانوا يقومون بها لا تناسب جو المنطقة المتحضرة التي يسكنوها !

    الا ان قدرهم رسم لهم دروب مختلفة ؛
    فهو ،، ذهب مع والدته التي طالبت بوصـآيته بالسلم و نجحت بالحصول عليه .. و حتى بعدما تزوجت لم يحاول والده اخذه منها ،، و كان دوما يتساءل عن السبب ،، فأبيه ليس بالرجل الضعيف المغلوب على امره ، فلم رضي له العيش تحت ظل رجل اخر ؟!


    لا يعلم وعلى الارجح لن يعلم ذات يوم !
    لا ينسى ابدا نظرة والده عندما تخرج من الثانوية ونجح في الحصول على المعدل الذي يسمح له دخول كلية الطب التي طمح لها والــده و دخلها ،، و رغم كل البرود الذي يحيط جوه الاسري ، كان يشتعل كالموقد عند دراسته .. و اصبح الامر أفضل جدا بإنتساب عمر ايضا الى نفس الكلية ،،الا ان عمر قد قرر فيما بعد و بعد صراع طويل مع الجميع ان يترك سلك الدراسة و يتخلى عن حلمه الاول ،، من اجل ان يدير محل والده الذي يعنى ببيع الهواتف النقالة !
    كيف له ان يفعل العكس و هو ليس له اعمام يساعدونه او حتى اخوال " ينشد بهم الظهر "
    كيف له ان يعيل امه و اخواته ؟!
    وضع امام مفترق طرق جعلته بنظر الكثير بلا فائدة ، و بالتأكيــد اخته لينا من بينهم ..!!


    بينما آلن سافر مع والــده للسويد برغبة من والده .. و هناك قد انتسب بإحدى كليات الهندسة التي لا يعلم ماهيتها حتى الآن ..!

    و لكنه عاد بالأمس ،، والوضع لا يسمح بسؤاله عما حدث له !



    و الآن بعد ان إلتم شملهم من جديــد يريد عمر الاحمق ان يترك الحي !
    كيف يسمح لنفسه ان يفكر هكذا ؟!


    هو بالسابق لم يكن يطمئن على اخويه بسبب وجود عمته و ابنها الاحمق بقدر اطمئنانه لوجود عمر واهله
    فكيف الحال الآن و لينا اصبحت وحيدة ؟!
    لينا الغبية ياليتها وافقت بالزواج من عمر
    كان الآن قد فرغ من مشكلتها المستعصية !


    فأمر توجب وجود شخص اخر معها في المنزل هو امر محتم ،، و لكن من هذا الشخص ؟!
    هو متأكد من ان والــدته لن تطيل الجلوس اكثر من يومين ،، ولا احد يستطيع لومها او لوم ذلك المسمى بزوجها في ذلك

    فكيف تنتقل لبيت قد حواها في ما مضى ،، حتى و ان تغير بنيانه او غاب صاحبه ،، يبقى هو بيت الدكتور صفاء ؛ زوجها الأول ،، الشهيد الذي قتل و هو يدافع عن بيته و ماله

    فهنيئا له هكذا شهادة تقربه من الله عزوجل ،، و إن شاء الله ترزقه جنات النعيم


    دلف الى خارج الجادر ليتنفس قليلا ،، آه يا مصطفى !
    هنيئا لك ايضا ايها الصغير ،، فكلنا سنموت يوما ما ،، و لكننا نطمح لحسن الخاتمة
    و ها انت ذا و والدك قد حصلتم عليها بإذنه تعالى



    اخرج علبة السجائر من جيب قميصه الأسود ،، و اخرج احدى المستطيلات التي من شأنها قتله و قتل الملايين غيره ؛
    عندما كان مراهق ،، في سن مصطفى رحمه الله ، و بدأ بإختلاس النظر لهذا الشئ ،، لم يكن محاطا بالمراقبة في بيت والدته ،،
    بالإضافة لـ كون زوج والدته إنسان بعيد كل البعد عن الاخلاق فكان اسوء قدوة قد يقتدي بها !

    واثناء احدى زياراته لهذا المنزل اكتشف والده جريمة تدخينه و يذكر انه حينها حطم فكه لدرجة منعته من الكلام او الاكل لمدة اسبوع

    يال هذه الذكريات التي تعصف بمخيلته ، فلو كان هذا حاله فما هو اذن حال اخته ؟!


    وهي التي حصلت على حياة طبيعية فيما عدا وفاة والدتها بمرض خبيث و عمر أخته لم يتجاوز ال10 سنين !

    ليـــن ،،
    لم لا يستطيع تذكرك من غير ان تتداخل صورتك مع رفيق دربه ؟!
    لا يعلم بالضبط السبب الذي يجعله دوما يفكر بهما كـ شخص واحد !
    تبا ،، عليه ان يمحو هذه الصورة من باله
    فـ أخته بينت موقفها العدائي تجاه عمر و اثبتت له انها ترفض الارتباط بشخص ليس له شهادة طبية !
    فكيف بشخص ليس له شهادة بالأساس ؟!
    بالإضافة لكون عائلة عمر من العوائل الـ تحت متوسطة بقليل ، و إبنة ابيها تريد ان تعيش كالسلطانة

    الغبية !
    لن تحصل على شخص بنصف ما يمتلكه عمر من رجولة و اخلاق ،، و فوق كل شئ حب لها

    فهو يجيــد كشف الالغاز و فك العقد الخافية ،، و هو على يقين بإن عمر يتمنى لين لكن كبرياءه تحول بينه و بين الجهر بذلك


    يتمنى من قلبه ان يهدي الله لينـآ ، فإنها لو دارت الارض مرتين لن تجد كهذا الـ " عمر " حتى ان حيــدر الغبي قد أحس بذلك

    تبااااا لعقله ،،
    الم يقل منذ قليل انه سيمحو هذه الصورة التي تجمعهم من رأسه ،،
    كفى احلاما و كأنه مراهق !
    و يال مراهقته هذه ،، فـ حتى في أحلامه هو لا يختار نفسـه !
    يشعر انه الان افضل بكثير عن قبل ساعات

    يدعو الله من قلبه ان تتحسن اخته ايضا
    فـ إن نفسيتها قد تحطمت اثر ما حدث ،، و عسى ان لا ترافقها مضاعفات في المستقبل !







    .
    .
    .







    جلجت ضحكته في المكان ثم قال بصوته المتحول قليلا لكونه على اعتاب الرجولة : صدك قشششمر " بلهاء " ،، اكو وحدة يخطبوها تقول ' لا شكرا ما اريد ' .. ههههههه ،، ليييش دتقدملج قوطية بيبسي ؟!



    ثم عاد ليضحك ملء شدقيه ،، بصدق ابتسمت و هي غير آبهة للموقف الغبي الذي وضعت فيه
    فالاهم الآن هو ابتســآمة هذا الذي يعاقب نفسه منذ شهور
    بعد ان صدق غباء فكرة كونه هو قاتل ابيه ..!

    يحق له ان يفكر هكذا بالأخص ان عمره يضعه في موقع انتقالي حرج
    حمدا لله انه لم يسمع كلام النساء في أيام العزاء الأولى و الا كان سيجن !!!

    همست بإحراج و هي تنقل نظراتها بين المتسوقين الذين انتبهوا لهم : اششش نصي ' وطي ' صوتك فضحتنا


    سعل بخفة و الإبتسامة البشوشة ما زالت تزين محياه ، بعدها تنهد و هو يقول بشئ من الندم : يااابه ' تستخدم بمعنى ياااه ' ،، من شوكت 'متى' مضااحك هيجي ' هكذا ' ضحك !



    ازدردت ريقها بشئ من الصعوبة و هي تهمس بخفوت بعد ان لمعت عينيها بإلم حقيقي ،، لـ دقائق فقط نسوا وجع ارواحهم المحتاجة : يللا خلصت مسواق ' المشتريات ' ،، اروح ادفع اني لو انتتته ؟!


    أجاب بإبتسامة فاترة و هو يبتعد عنها خطوتين : إنتي طبعا اني منيلي ' من اين لي ' حال الظيم حااالي !


    عادت البسمة لوجهها الكئيب و اجابته بشقاوة : هااا بدينا نتبجبج ' نبكي ' ..؟ مو اني عفت شنتايتي بالسياارة ادفع انته هسة وانطيك بعدين



    ما زالت كلمة ' شنتايتي ' تثير استياءه اذ انه قال بإنزعاج لطيف : انجبي بللا ،، قووة تسوي نفسها ناازكة ' رقيقة '


    رفعت حاجب وهي تعيد خصلة من شعرها للوراء بغرور يلازمها اكثر الاحيان : لا بللا ؟ حبيبي اني النزاكة و الرقة كلها ،، بس انته اثول غير !


    ضحك بإستمتاع اشتاقه وثم توجه للمحاسب لـ دفع تكاليف المشتريات و إخته سبقته لسيـارتها ،، اخذت مكانها بجانب السائق و بدأت بشكل تلقائي ترتب اوراق محاضراتها التي رماها اخوها منذ قليل على المراتب الخلفية
    وهي تقذفه بسباب خفيف على ما فعله !

    جمـــدت يدها عندما سمعت الضجة في الخارج ،، لا اراديا دب الرعب في اعماقها و ترجلت من السيارة مسرعة بعد ان تركت اوراقها بإهمال على مرتبتها !

    انتابها الفضول و القلق من شكل المارة وهم ينظرون بخوف بالاتجاه الذي خلفها ،، تلقائيا التفتت هي الاخرى و اصابتها صدمة عنيفة و هي ترى 4 افراد ملثمين بالأشمغة و يرتدون ملابس مدنية ويحملون أسلحة لم يسبق لها ان ترها على ارض الواقع !

    شعرت بإن يدين تدفعها بقوة و بشكل لا ارادي تحركت مع هذا الرجل الكبير الذي صرخ بها : بتتتي وخــري منااا ،، بسرررعة فوتي ' دخلي ' لهذا المحل


    اتبعت ما قال وهي ترتجف من الرعب ،، و الرجفة الكبرى بسبب القلق على اخيها ،، هذا ما بيض اطرافها و منع الدم من الوصول لـ دماغها المصدوم !

    مصطــــفى ،، ايييين هووو الأن ؟!!!!

    إنه هجوم مسلح ،، كثيرا ما سمعــت به ، و لكنها لم تتخيل ان تعيش رعبه ،، حتى عند استشهاد والدها فهي لم تر المجرمون ،
    و الان الخوف على اخيها جعلها تتفتت
    اصابها صداع مفاجئ جعلها تتكئ على احد ارفرف المحل و لم تهتم للحاجيات التي سقطت اثر حركتها
    كان المحل مضطج بالنساء و الاطفال الذين لم يكفوا عن الصراخ ،
    نفس الرجل الذي ادخلها هنا اوصد الباب الحديدي للمحل و قال برعب بان على صوته : قولووا يا الله ،، لتخافون ان شاء الله هسة يولون ' يذهبون بطريقة سب ' ،، الله لا يرضى عليهم ولا يوفقهم دنيا و اخرة !


    احدى النساء والتي كانت حامل و معها طفلتها كانت تتكلم بالهاتف و عندما اغلقته توجهت بسرعة نحو الباب وهي تقول لمالك المحل : بلا زحمة عليك افتحلي الباب ، رجلي ينتظرني براس الشارع ،، فدوووة لعينك فتحه بسرعة !



    حاول منعها و هو يعلم ما الممكن ان يحدث لها لو اصرت على الخروج : ابووية انتظري شوية ،، هســة ' آلآن ' يروحون لتخاافين .. خابري رجلج و قوليله يبتعد عن المنطقة لحدما يهدا الوضع وانتو هنا برقبتي ان شاء الله ميصيرلكم شي !



    لم تقتنع و لم ترض ،، بالعكس قد اصرت اكثر و بدأت تنتحب من شدة الرعب ،، حاولت النساء تهدئتها و لكنها كانت مرعوبة جدا و لم تنفك ان تردد انها تريد الخروج !

    في النهاية بدأت النساء بإقناع صاحب المحل بالسماح لها بالذهاب ما دامت مصرة .. و ان شاء الله سيحميها رب العزة

    لم يكن راض ابدا ،، و لكنه فعل ما تريده ،، فتح لها الباب وهي تحركت بسرعة و يديها مشغولتين ، إحداها تمسك طفلتها ذات السنين القليلة ،، و الاخرى مشغولة بالعبث بالهاتف الخليوي !


    اغلق الباب خلفها من جديــد ،، و عندها فقط فاقت تلك الصامتة من صدمتها ،
    تقربت بإتجاهه و هو قال بسرعة : خلص بعد محد يطلع


    ارتجفت الكلمات وهي تهمس : عموو الله يخليييك خليني اطلع ،أخوية براا ،، و موبايلي مو وياية ،، بس اريييد اشوفه الله يخليك عوفني اطلع


    قبل ان يقول شئ سمعوا صوت الاطلاقات النارية التي انطلقت مع صرخات الجميع
    انكمشت على نفسها و احست بقلبها هبط للقاع !

    صارت تردد لا اراديا : يممة مصطفى حبيبي الله يحفظك ،، لا يااربي دخييلك لتفجعني بأخووية ،، الهــي احفظلي اخوووية !


    تعددت هذه المرة اصوات الرصاصات و ازدادت معها انتحابات النسوة الاتي لم تسكت السنتهن عن الدعاء و ذكر الله تعالى


    الموقف مهول ،، و جعل الجميع يبكي من شدة الخوف ، فكيف بحالها وهي التي عاشت هذه التجربة من قبل ؟!
    ومن فترة قصيرة نوعا ما !
    ازرقت شفتاها و اصيبت بالدوار وعلمت ان ضغطها قد انخفض ،، لكن لا مجال لها للتفكير بحالها الآن ،، فما يحدث خارجا هو الاهم ،، و نسبة الخطر التي قد يكون اخاها متعرض لها هي ما تشغلها


    اصفرار لون بشرتها جعل الرجل يسحب لها كرسي صغير و هم حتى الان يقفون قرب الباب الموصد : قعدي بابا .. شكلج راح تتخربطين ،، لتخافين ان شاء الله ميصير لأخوج شي ،، هسة هوه هم فات فد محل و ختل ' أختبأ ' بيه



    منذ ان قال لها هذا الرجل ' بابا ' وهي تشعر بوخز بقلبها الموجوع !
    يا الهي .. لم تندمل جراحها حتى الآن ،، و لا تعتقد انها ستندمل يوما ،، فلا تفجعها من جديــد ،، يارب ،، إلطف بعبـآدك !


    مرت حوالي الربع ساعة و الكل على اعصابه ،، و الهواتف النقالة لم تتوقف عن الرنين و هي تشعر انها على وشك ان تفقد وعيها بسبب الاجهاد النفسي الذي دمرها

    المشكلة انها لا تحفظ ارقام الهواتف ، و الا كانت استعارت اي هاتف من هؤلاء النسوة و اتصلت لتطمئن على اخيها !!


    فجأة تداخلت الاصوات و اصبحت ' حرب شوارع ' بين المتطرفين و بين رجال الشرطة الذين وصلوا توا لموقع الحدث !


    في النهاية كل شئ لابد له ان ينتهي !
    و هذا ما حدث

    فـ بعد كل الرعب و الارهاب الذي عاشه الجميع ، أعلن رجال الشرطة بواسطة مكبرات الصوت ان المجرمين قد رحلوا و بعضهم الاخر قتل
    و سمحوا للناس بالخروج من مخابئهم !

    تسابقت النسوة بإتجاه الباب للولوج الى الخارج بعد ان فتحه الرجل المسن لهن !
    وهي بقيت جالسة في مكانها لـ ثواني تخاف الذهاب و رؤية ما لا تستطع تحمله ..!
    فقلبها مشبع بالألم و لا تتخيل انها ستنجو بعد اي صدمة اخرى

    بعدها توكلت على الرحيم و هي تتبع الخارجات و قلبها يخفق بتوجل
    عندمـآ اصبح الجميع في الخارج تعالى الصراخ و النحيب بعد ان رأوا المنظر الدامي الذي امامهم ؛
    القتلى على الارصفة و الدماء ترسم دجلة و فرات أخريين ؛
    رائحة البارود اشبعت مجاريها التنفسية و جعلتها تسعل و هي تمسح دموعها التي نزلت من اثر الموقف المهول ؛
    و أكثر شئ اثر بها هو تــلك المرأة التي اصرت على الخروج من المحل للحاق بزوجها !
    فهي ايضا مرمية و حسبت في تعداد الشهداء ،، و الاكثر ايلاما هي فتاتها الصغيرة التي لم يصبها مكروه غير رؤيتها والدتها تقتل اما عينيها !
    انى لحياتها ان تكون بعد ما رأت ؟!

    احست بقلبها يعتصر الما لحالها ،، و كانت على وشك الذهاب عندها لحملها و الربت على رأسها واحتضانها إن تطلب الامر ،، الا انها لاحظت امرأة كبيرة في السن تتولى المهمة ؛

    سمعت صوت يناديها من الوراء و ارتاح قلبها و هي تستدير بسرعة و انفاسها لاهثة ؛
    كان على الجانب الاخر من الشارع و لا تدري مالذي يفعله هناك !!

    عبر الشارع الذي اغلق من قبل رجال الامن و هي تحركت مسرعة بإتجاهه و كل خلية بجسدها تنتحب بسبب لحظات الرعب و القلق اللذان عاشتهما في هذه الدقائق ؛
    الآن فقط شعرت بمدى حبها لأخيها .. فكانت على وشك الجنون خوف فقدانه
    و لكن قبل ان يصل اليها ،، و في منتصف الشـآرع ، سقط مغشيا عليه !

    هي الاخرى سكنت عن الحركة ، و بدأ الناس بالتراكض من جديد و دب الرعب في قلوبهم مرة اخرى



    سمعت صراخ و بكاء و نحيب !
    سمعت طلقات نارية جديدة !
    سمعـــت و سمعت و سمعت ؛
    لكن عقلها بات غير قادر على الاستيعاب بعد ما تراه من فرع من فروع دجلة ينبع من جسد اخيها !!

    شعرت بيد رجالية قوية تحاول ان تسحبها و هذا ما اعاد لها وعيها بشكل جزئي ، صرخت برجل الأمن الذي يحاول ان يبعد هذه الفتاة عن منطقة الخطر و لم يكن يعلم انها رأت مقتل اخاها للتو !!

    دفعته عنها بقوة و بصرخـــة وآحـــــده تلتها صرخات اصبحت تردد اسمه وهي تركض المسافة المتبقية بينهما ،، تدفع بجسدها هذه ،، و يدها تضرب هذا ليبتعدوا عن طريقها !
    تريد ان تعلم ما حدث !!!
    تريدكم ان " تقرصوها " لكي تأكدوا لها إنها في كابوس كريه افقدها شقيقها الوحيــــد ؛

    انهارت ارضا جنب جثته و اصبحت تهزه بعنف و بكاءها يفتت الحجر !
    اقترب منها رجال الشرطة مسرعين و قليلا من المدنين اذ ان الاغلبية تواروا عن الانظار بعد ان حذروهم الامن بوجود قناص مسلح يعسكر فوق احدى العمارات السكنية !


    بقيــت على هذا الحال تنوح و تضربه من اجل ان يعطيها اي امل بحياته ؛
    ثيابها السوداء التي ترتديها حزنا على ابيها قد غرقت بالدماء الطاهرة !
    حتى وجهها و شعرها تلونوا بالاحمر القاني ،، كانت على وشك ان تستفرغ بسبب رائحة الدماء و البارود و التشتت النفسي و الجسدي المسيطران عليها ؛
    سمعت رنين الهاتف في جيب اخاها ينبأ عن مكالمة ،، لم تنتظر شيئا و لم ترد على اسئلة الرجال الذين حولها
    اكتفت بإخراج الهاتف من مكانه لترد بسرعة بعــد ان رأت المتصل
    صوت نحيبها مع حشرجته بانا لذلك المتصل الذي احس بقلبه يهبط لسـآبع ارض بعد سماع قولها : عممممممممممممر ،،، كتلوووواااا مصطفـــــآآآآآآآ ... اريييييييد عليييييييييي اريييييييداااااا ،، عممممممــ ـ ـ ـ .... كتلووووووه ،، آآآه مصطفـى ماااااااات !!




    ؛


    نهضت مرعوبة من نومها القلق و اصبحت تضغط على صدرها مكان قلبها علها تهدأ ثورته هذه

    وضعت يديها على خديها المتورمين و احست بحرارتهما ،، و بسائل دافئ يجري فوقهما بـ غزارة !
    لم يكن حلما ،، و لا حتى كابوس
    ما رأته كانت الحقيقة المرة التي حدثت معها و مع اخيها ؛
    الكــآرثة التي جعلتها تعاني من انهيار عصبي طفيف ،، و لكن الانهيار النفسي كان حادا ،، و حادا جدا ايضا !


    بدأت تنقل نظراتها في غرفتها المقلوبة رأسا على عقب ، ثبتت عيناها على الجدار و لم تر الا السواد الحالك الذي جعلها تشك في سلامة مقلتيها او ذاكرتها !
    فما تتذكره هو ان حائطها بلون البنفسج ،، اذن من اين اتى هذا اللون الاسود ؟!
    هل فقدت بصرها ام ماذا ؟!




    لم تعلم كم بقيت على هذا الحال ،، و لكنها اسدلت جفنيها على عينيها الزيتونية اللون وتنفســت بهدوء بعد سماعها صوت الاذان يــهدأ من روعتها و يطمئن قلبها !
    لا تعرف ما الوقت الان ،، و هل هذا اذان العشاء ام الفجر ؟!
    فهي مجهـدة و ليس لها القدرة حتى على ابسط الامور مثل رفع هاتفها لإكتشاف الوقت !
    تنهـدت بتعب و إرهآق ،
    الوضع في المنزل بعد وفاة والدهآ رحمة الله عليه لآ يطآق ،
    بالأخص بعـد وجود عمتها و ولدهآ حيدر ،
    تتمنـى من قلبها ان تحصل لهـآ معجزهآ تبعد عنهآ الجميييع ، الجميع الآ علي . أخوهآ غير الشقيق !
    تكورت على جسدهآ بـ تعب نفسي و بـدأت تنتـحب !
    يـآ ألهي . إنهآ تعبة بحــق !!
    لآ تستطــيع تحمل كل مآ حدث لهآ في هذهِ الفترة ،
    في ظروف أشهر فقــط إنقلبت حيآتها رأسـآ على عقب ،، خســرت حيآتها الطبيعية التي كآنت تعيشهآ مثل الجميع
    كيف لهآ أن تستمـر بهذا الوضع الكريه ؟!
    لن تتحمل وجود عمتها و إبنها بعد الآن .. وهو امر غير وآرد بالتأكيــد ،
    فهي على ثقة بإن علي لن يســمح لهذا الأمر بالأستمرآر ..!!
    كيف تبقـى معهم و هو أغلب الوضع خآرج المنزل ؟!
    لو كـآنت جدتها على قيد الحيآة .. أو اي شخص أخر بإمكآنه البقـآء معها من غير أن يشعرهآ بإنها غريبة و ليست هي إبنة صـآحت المنزل !


    آه .. وفوق كل شئ ، درآستها التي لآ تجد لها الوقت الكآفي او العقل المهتم !
    و هذا الشئ قد أثر سلبـآ في نفسيتهآ ،
    فمآ تطمح له اكثر من شهآدة بكآلوريوس ،
    هي تـريد بإذن الله أن تتخرج و من ثم تكمل درآسآت عليآ .. كمآ كـآن حلمهآ منذ أول دخولها للـكلية !
    سمعت صوت هآتفهآ ينبـأ عن مكآلمة جديدة ، مـدت يدهآ بدون أن تحرك جسدهآ ،
    سحبته من فوق الـ " كوميدينة " والآن فقـط فتحت عينهآ ، عندمآ رأت المتصل إبتسمت بخفـة وهي ترد بصوت مبحوح : هلوو عمري ؟!


    وصلهآ الصوت الـنآعم لـ صديقتهآ " رُسل " : حيـآتي هلووو بيج .. ها شلونج هسـة ؟!


    لم ترد على الفور ، فلآ طآقة لهآ للحديث : الحمدُ لله .. عادي ماشي الحآل .. إنتو مناوين ترجعون ؟ تره والله لعبت نفسـي .. محتآجتج حيييل !


    رسل على الطرف الثآني شعرت بالوجع يزدآد في قلبها .. بان الضعف على صوتها وهي تهمس : لييين .. تعرفين الوضع انتي .. اهلي كلهم مرتآحين هنا .. عبالك كاعدين بالعراق ولآ حاسيين بغربة .. و الأمان ما شاء الله عدهم .. فأكيييد مرح نرجع هسه .. والله قلبي عليييج مثل النار .. بس قوليلي شسوووي ؟؟

    شهقت كمية كبيره من الهوآء و نزلت دمعتهآ بضــعف .. لم تستطـع الرد ،
    في الأونة الأخيرة بآتت لآ تعرف نفسهآ ،
    فليســت هي من تبكي لأتفه الأسبآب ، ولكنهآ وبعد أستشـهآد أبيهآ أصبح قلبها مهشمآ جدآ ،
    و لآ يحتمل أي وخزة !

    رُسل شعرت ببكآءهآ و بكت هي الأخرى بـضعف حيلة : حبييييبي اروووحلج فدوووة لتبجييين .. والله أعــرف حااالتج و حاااسة بيييج بس شــأأأقدر اسووويلج ؟؟ ولج حموووت واني مو يمممج والله !!


    لم تقل شئ أيضآ .. و أستمرت رُسل في موآسآتها ولآ تسـمع شئ غير تشآهيق متفرقة من ليـنآ ،
    في النهآية لينـآ همست بـخفوت : الساعة ببيش هسه ؟!

    عقـدت حآجبيها بشئ من الـتوتر ، كيف غيرت الموضوع بهذه السرعة ؟
    إذن هي في مرحلة العودة لشخصيتها القوية الأولى ،
    هذا أمر جيــد و بشآرة خير إن شاء الله !




    .
    .
    .











    أغمض عينيه وهو يستـند على المقـآعد الجلـدية المصفوفة في صآلة منزلهم ذو التصميم المرتب ،
    بالأحرى منزل علي و أخته !
    كم حآول معه علي من أجل ان يغير فكرة إنتقـآلهم لمنطقة أخرى .. معزيآ بذلك إحتيـآج لينآ لوجودهم قريبآ ،
    كم يكره صديقه هذا .. هو يعلم أين هو الجرح بالضبط .. و مآ زال يرش الملح عليه بدون إهتمآم ،،

    هم يمتلكون منزلآ في أحدى المنآطق المتوسطة .. و لكنهآ في الجآنب الأخر من العآصمة .. في مآ يسمى بالـ رصآفة ،
    و لكنهم منذ كآنوآ صغـآرآ عآشوآ في هذهِ المنطقـة ، في كرخ العآصمة !


    و هم يؤجرون منزلهم هذاك ،، و يستأجرون هذا !

    و الان و بعد ان تخرجت ميس من الثانوية ،، و بلغ عمرها الـ18
    اصبح بإمكانهم بيع منزلهم و شراء اخر ،،
    و لكن بالطبع نقوده لن تكفي لشراء منزل في هذا الحي !
    فقـرر بعد التشاور مع والدته ان يتركوا المنطقة و يشترون بيت بسيــط في منطقة قريبة و بالطبع يجب ان تكون منطقة تحوي اناسا من طائفتهم ،، فهذه اهم فقرة يجب ان يضعها في الحسبان قبل البحث !


    هــذا ما امسى عليه حالنا ،، حتى مناطقنا قسمت ،، و بيوتنا هجرت قسرا ؛ فأصبحت الجماعات المتمردة تخطط لجعل منطقة كاملة خاصة لطائفة معينة و تبدأ بتهديد الاخرين ،، و قتل بعض الضحايا كـ عبره لمن يعتبر و يخاف ،، و بالتالي تجبرهم على هجر بيوتهم و اهلهم و جيرانهم الذين كانوا كـ عائلة واحدة في يوم من الايام



    و بما ان أشغاله اكثرها في جانب الكرخ ،، و من الصعب عليه مع اهله بين ليلة و ضحاها ان يتحولوا الى جزء بعيد لا يملكون فيه اقرباء او حتى معارف ،، فعلى نطاق بحثه ان ينحصر اكثر ..!!

    و لكن هنالك دوما ما يشغله ،، و ما يؤرق مضجعه !
    احسنتم ،، فـ لقد حزرتم
    و هل يوجد غيرها ما يشقيه في حياته ؟!

    لا يعلم كيف ستكون حياتهم الآن و ماهو الحل الذي يخطط له علي ،، فهو بالطبع لن يترك لينا بمفردها مع عمتهم و ابنها !
    هذا امر مستحيل ؛
    و لكن ما حله ؟!
    أعانه الله .. فهو الان في موقف لا يحسد عليه مطلقا !

    سمــع صوت والدته التي دخلت الصالة للتو : ها يوم عمر اجيت ؟


    إبتسم ثم قال بخفة كعادتنا بالرد على هذا السؤال التقليدي : لا بعدني بالطريق ،، شوية و اوصل تريدين شي أجيبه وياية ؟


    إستغربت مزاجه المرتاح ،، وهذا ما جعلها تتنفس بهدوء و هي تقترب من جلسته لتجلس على المقاعد التي امامه : هيجي تضحك على امك ؟!


    بإبتسامة لم تختف حتى الآن : يووم دنشاقة ' نمزح ' وياج صايرة متتحمل شقة كفاح خانوم !



    هي معتادة على اسلوبه اللطيف بالتعامل ،، فياليت ربنا يرزقه ما يشاء ؛
    حتى و إن تعسف احيانا بقراراته ،، و ازعجها احيانا اخرى بعناده
    يبقى دوما الشبل الذي بقي لها من اسدها الراحل !

    لم ترد لوهلة ثم قالت لتختبره : هسة عوفنا مني و قلي شسويت على البيت ؟ لقيت مشتري ؟


    هز رأسه قليلا و هو يتنهد بعد ان تذكر ما ينتظره : إي يوم لقيت ،، بس غير لازم اول شي القي بيت النه نشتريه حتى نبيع هذاك ،، مو مال نستعجل !


    هزت رأسها بتفهم و قالت ما كانت تنوي عليه منذ البداية : و بيت ابو علي ؟! نعوفهم و نروح صدق ؟!



    التقلص في ملامح وجهه اكد لوالدته ان ولدها ليس من السهل عليه نسيان تلك الفتاة !
    يظنونها لا تعلم ،، لكنها تعرف ،، و قبلهم جميعا
    و ربما قبل ان يعلم هو حتى !

    فكانت دوما بالنسبة له لين الطفلة المدللة ، رغم فارق السن القليل بينهم والذي لا يتجاوز الـ 5 سنين و لكنه كان وقتها يلعب دور الاخ الكبير جدا بالنسبة لها


    و كثيرا ما تخوفت من تتطور مشاعر ابنها ،، و لكنها لم تستطع فعل شئ لمنعه من الالتقاء بصديقه ؛
    و حتى ان لم يلتق بعلي ،، فمجرد وجودهم في المنطقة ذاتها يعني وجود مشاعر ابنها تحت الخطر !


    انتظرت طويلا حتى قال بعد زفرة : واحنه شنقدر نسويلهم ؟! و قابل همه محتاجينه ؟! و اصلا بعد لهسة اني ما لاقي بيت ،، خلي القي و الله كريم



    ردت بسرعة : يمكن علي مو محتاجنا ،، بس لينا تحتاجنا ،، خطية البنية منهارة ،، لا تستعجل بالنقل هسة خلينا ولو شهرين !



    لا تستغربوا ما فعلت ،، انها امرأة اطيب من المعتاد ،
    صحيح انها تعلم بإن لينا غير مناسبة كليا لإبنها و ابتعاده عنها خيرا له ،، الا انها تعلم ايضا بإن هذه الفتاة تحتاج وجودهم في الوقت الحالي
    فمهما كان هم اقرب عائلة لهم من عوائل الحي !


    استقام واقفا و قال بشئ من البرود : لينا متحتاج احد ،، باجر عقبة بس ترجع تداوم رح تنسى و تتأقلم !



    هزت رأسها رافضة : لا .. صدقني هية صايرة ضعيفة ،، الله يساعد قلبها ،، شلون تحملت تشوفه قدام عيونها بدمه ؟ والله مااعرف .. زين منها مصارت مخبلة !


    لا ،، مالذي تفعله والدته ؟!
    بدأت تستلم الامر عن علي و ترش الملح ؟!
    انه يريد ان ينسى تلك اللحظة عندما اتصل فيها على مصطفى و سمع صوتها المفجوع وهي تنقل له الخبر ،، يومها اتصل بعلي مباشرة ليــذهب لمكان الحادث ،، اما هو فكان في احدى المحافظات الشمالية يعقد صفقة صغيرة لترتيب استيراد الاجهزة الكهربائية في محل والده الذي اصبح اكبر عن ذي قبل
    فهو الان لا يقتصر على بيع الهواتف النقالة ،، و انما توسع نطاقه ليشمل تنصيب شبكة انترنت تكفي الحي بأكمله ،، و طموحه لم يتوقف حتى الان
    و ان شاء الله لن يتوقف ؛
    فـ إن صار كل شئ حسبما يريــد ،، بإذن الله حياته ستتغير ، وللافضل !
    لكنه يحتاج الكثير من الوقت ،، و لن يبخل على نفسه به !



    لنعد حيث كنا !
    وحيث عقله و قلبه يمكثان طيلة الوقت
    فـ والدته محقة ،، خيرا منها إنها إستطاعت ان تصبر و إحتملت هول المصيبة !
    لا يستطيع سوى الدعاء لقلبها عن ظهر غيب !


    تبا للعاشق الغبي !
    فـ هو دوما ما يخلف بوعوده عندما يتعلق الامر بمحبوبته
    كل مرة يقول ىسينساها ،، و يجد نفسه يبـدأ من جديد في دوامتها غريق


    عندما طال سكوته قالت والدته : الله يصبر قلبها و يهدي عمتها عليها ،، طبعا حاستها ابد مو مرتاحة ،، والله لو تقول لـ علي يشوفله جارة ' حل ' لإن ميصير تبقى وية الولد و امه وحدها خطية مترتاح ،، و حتى حرااام


    في محاولة لـ قتل الاشواق فقط اجاب بحدة : و أني شعليه ؟! هوه اخوها و ادرى بمصلحتها ،، يللا يوم اني صاعد أنام ،، قولي لبناتج يقعدوني فد بالعشرة ، و اذا جتي ملك لتخليها تجي تقعدني هية و بتها المخبلة ..!


    إبتسامة رائعة هي كانت الرد الوحيد على كلامه

    يتهرب دوما ، و لا يعلم ان عشقه مفضوح !
    اعانه الله على نسيانها ،، فهذه الفتاة متعبة جدا ،، و نمط حياتها يختلف كليا عنهم ولن تستطيع ايضا تقديم شئ لـ ولدها
    و عمر يستحق انثى تهتم به ،، و ليس اخرى يهتم بها !

    ما هذا التناقض الآن ؟!
    لا تعلم .. كل ما تريده هو الصبر و الراحة لقلب لينــآ ،، و لكن بعيـدا جدا عن عمر !






    .
    .
    .








    دخل المنزل الذي تربى فيه ،، و سمع صوت يكرهه و بشــدة يستلم شرف الترحيب به : علــــي اجيييت ؟!


    لم يهتم ان يرد او حتى ان يلتفت لها ،، اما هي فأصرت و تقربت اكثر منه وهي تقول بصوت مغنــج : البقية بحياتك ،، إن شاء الله اخـ ـ ـ...!


    قاطعها بدون اهتمام و هو يلتفت هذه المرة : الله الباقي ؛ وين امي ؟!


    توترت و شعرت بنظراته تخترقها لتعذبها اكثر و تزيد اصرارها بالحصول عليه اكثر : بالصالة جوة ،، بيبيتك ' جدتك ' هنا !



    لحظـــة ،، كيييف نسي هذه المخلوقة ؟!
    جدتـــه !!
    نعـــم فـ هي بالضبط ما يحتاجه ؛
    عندما جاء كانت نيته ان يأخذ والدته معه لمنزل ابيه لكي تبقى مع لين حتى يجد حلا ؛
    و لكنه الآن وجد الحل مبكرا !
    فـ جدته ' ام امه ' حتى و ان لم تقرب للينـآ ،، ستكون خيارا سهلا ،، و مناسبـا جدا
    و لمعرفته لجدته هو متيقن من موافقتها !


    و لكنه لا يعلم ان كانت اخته ستوافق على هذا القرار ،، و بكل صراحة هو لا يهتم

    فكل ما يريده هو ان يريح رأسه و لو لـ فترة قليلة من كل هذه الضغوط ،
    و يعتبر هذا الحل الامثل !

    سيأخذ معه جدته التي تسكن مع خاله في احدى المحافظات الغربية و لن يهتم لأي شخص اخر !
    و لتفعل عمته ما تشاء

    مسكينة ،، تظنه سيلين و يغير رأييه بشأن جلوسها مع ولدها في منزلهم
    فقد نادته منذ قليل و قبل ان يأتي الى هنا و قالت له " عندي عتاااب ويااك .. هيجي علي ؟ تطردني اني و ابني من بيتكم ؟! .. شسمعت علينا ؟ لو شسوينا الك لو لأختك ؟! و فوقاهه مطردنا بالفاتحة ' العزاء ' و قدام الرياجيل ؟ "


    و بطبيعته اللا مبالية رد عليها بدون اهتمام حتى بزيادة الكلام فهو لم يطردهم امام الرجال كما تقول ،، و لكن يبدو ان ابنها الاحمق ،، قد اضاف الكثير من التوابل الحارة لما حدث " عمه انتي عالعين و عالراس ؛ بس ابنج ما اله طبه ' دخله ' لبيتي ،، مو بعد ما اكل ..... ،، و قوليله خلي بس يجرب يعيد مثل هالحجي حتى يشوف شغله ! و مثل مقتلج ،، تريدين تبقين هلا بيج متريدين كيفج اني رايح اجيب امي تقعد يم اختي و الله يسهلها "



    تركها تشتعل من الغضب !
    و لم يهتم ايضا ؛
    و هاهو الآن غير مهتم بهذه التي قالت من جديد : علي جوعان ؟! تريد غدا ؟



    لم يجبها وهو يتحرك في القصر الكبير الذي لا يعلم كيف أسس و هل بنيانه حلالا ام لا ..!
    فعلاقته مع المدعو زوج امه ، و والد اختيه الصغيرتين غير جيدة ابدا !
    و لا يوجد بينهم اي تواصل ودي ،
    و لكنه كثيرا ما يشك بأمر هذا الثراء ، الذي وصل اوجه بالأخص بعد 2003

    و لنكن واقعيين ،، ما دام هذا الرجل مشترك في السلك السياسي ، فـ هذا يعني ان معظم ما يفعله هو ' سرقة و نهب اموال الدولة '

    هو لا يهمه الامر كثيرا ، فإن مصاريفه كانت تقع على عاتق والده سابقا و بعد ان تخرج منذ عام من الآن اصبح هو المسؤول عن نفسه و رفض مساعدة ابيه !

    و هكذا هو قد ضمن لنفسه عدم الاستهلاك الغير قانوني للأموال ، فـ ثقته بوالده و مبادءه لا حدود لها !


    والـــده ،، كم اشتااقه ؟!
    كان مرشح لمنصب رئاسة احدى الجامعات قبل استشهاده بفترة قليلة ؛
    و هذا ما جعله يشك بإن الرئيس الحالي للجامعة هو وراء قتله ، لـ غرض استلام هذا المنصب الفعال ؛
    لم ينس قسمه ابدا حين قاله عند جثة ابيه !
    و لكنه لا يملك فعل شئ ،، فهو غير متأكد من القتلة ،
    هل هم جماعات هدفها بث الرعب و الفشل في صفوف المواطنين

    ام افراد عميلة عند القوات الامريكية هدفها نشر الفساد الاداري و التنفيذي !
    ام احد الدكاترة الذين يتنافسون مع والده لنيل المناصب

    فأي من كان من هؤلاء ،، تعســآ لهم !
    و سيأتي اليوم الذي سيذوقون فيه بشاعة عملهم






    .
    .
    .








    نهَـآيةْ البرآءة الثآنيةِ


    حِــلمْ


  4. #4

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: رواية ابرياء حتى تثبت إدانتهم كاملة ٢٠١٥


    بإسمِــكْ يآ آلهي أبتدئ

    البرآءة الثـآلِثَةْ


    خَنجَــرٌ بِينْ أظلعيِ
    يكَـآدْ يغمينيِ ألمَـآ ،
    إنهُ الـ خُوفْ من الحقآئقْ الحَقيرةْ
    التيِ يخفيهآ إنآس مكآنهمْ لآ يُفترضْ أن يتجآوز الحظيرةْ


    حِلمْ



    سلامٌ عليك على رافديك عراق القيم
    فأنت مزارٌ وحصنٌ ودارٌ لكل الأمم
    اصلى لأجلك فى كل حين
    وامسح عنك هموم السنين
    لماذا اراك حبيبى حزين
    ويعصر قلبك هذا الألم
    هنا المجد أمَّ وصلَّى وصام
    وحجَّ وطاف بدار السلام
    فبغداد تكتب مجد العظام
    وما جفَّ فيها مداد القلم
    سلام لأرض تفيض عطاء
    وعطر ثراها دم الشهداء
    فهذا حُسينٌ وذى كربلاء
    إلى العزِّ صارا لساناً وفم.
    عراق العلوم ونهر الادب
    ستبقى تراثا لكل العرب
    وتبقى الى المجد اما واب
    واكليل حب لخير الأمم
    بأورَ وبابل عهد انتماء
    لمهد الحضارات والانبياء
    تشرف بحمل اسم رب السماء
    لتبقى اعز واغلى علم















    مر ثلاثة اشهر على إستشهاد شقيقها ، وها هي مجبرة على التأقلم على غيابه و عيشها مع اخيها الأكبر و جدته

    إنها امرأة صارمة جدا ،، و لكن كبر سنها في بعض الأحيان يجعلها طيبة بعض الشئ ،، او هذا ما تشعر به هي على الأقل

    تستغرب علاقة علي اللطيفة بجدته هذه ،، و هو الذي لا يتعامل بإحترام مع اي شخص !!
    و لكنها تعزي السبب لكون هذه الجدة تحبه بصدق و تحاول إرضاءه حتى و لو لم تكن مقتنعة بأوامره المتطرفة !!


    تجولت في ممرات الكلية بعد ان اكملت العمل الذي اوصاها به علي ،، و هي كارهه للوضع الغبي الذي هي فيه
    هذا ما يحدث دوما عند ذهاب شخص ما الى كلية اخرى ،، يكون مراقب من كل جانب و من كلا الجنسين ؛

    فالفتيات تنظر لها بغبطة ،، و الشباب واضح على ملامحهم الإعجاب !
    لا تعلم يعجبوا بماذا هؤلاء الحمقى ؟!
    فهي حتى الملابس التي ترتديها سوداء داكنة ،، مكونة من قميص فضفاض يعتلي بنطلون مناسب لأخر صيحات الموضة !

    وشعرها مرفوع لأعلى بطريقة سريعة و حتى وجهها خالي من مساحيق التجميل ؛ اما عيناها و التي هي الشئ الوحيد الملون فيها الآن فـ كانت تخفيها بنظارة معتمة من ray ban
    لكن يبدو عليها رغم كل شئ الرقي و الأناقة ،، فيبدو ان هذا ما اجتذب انظارهم


    سمعت صوت يناديها من يسارها فإضطرت للإلتفات و بظرف ثواني تغيرت ملامحها و بانت على شفتيها شبه ابتسامة وهي تقف في مكانها منتظرة الفتاة تتقدم منها مع مجموعة من الفتيات الأخريات ،

    ردت السلام الحار من قبل تلك الفتاة بطريقة هادئة و محترمة . ولم تستغرب معرفة هند بإستشهاد شقيقها وابيها ،، فنحن في زمن الفيسبوك الذي سمح بتقوية الإتصالات بين المعارف و الأصدقاء بشكل خاص : هلو حبيبتي ،، حيااتج الباقية ،، الحمد لله على كل حال


    حمدا لله انها مازالت ترتدي النظارة و الا كانت دمعتها السابحة في قزحيتها ستبان لهم ،، أكملت بهدوء سلامها الرسمي على بقية البنات التي لا تعرفهم من قبل !



    هند سألتها بإبتسامة لطيفة : خير شعندج بكليتنا ؟!



    بنفس الهدوء اجابت : علي اخوية محتاج تأييد من الكلية انه هوه جان طالب هنا ،، و هو ما عنده وقت يجي فدزني ' أرسلني ' أجيبلهياه !



    لتقل الاخرى بشئ من الفرحة : اوووه علي صار دكتور هسة .. بعد منو يقدر يحجي وياه ،، هو بلا شي ميتحاجه ' قليل الكلام لغروره ' هههههه



    ابتسامة لينا توسعت بخفة ،، علي ،، كم انت احمق لتترك خلفك هذه النظرة الغبية !
    ثم قالت احدى الفتيات بسرعة : هننننند ،، ولج لتقولين هاي اخت علي صفاء ؟؟ الله علييج ؟


    تغيرت نظرة لينا ،، فيبدو ان اخاها قد اجتذب انظار الغبيات بتكبره هذا ،،
    هند اجابت بسرعة حماسية : إيييي لج لعد اني صار ساعة شدااحجي ؟

    أكملت الاخرى وهي تنظر للينا بنظرات تقييمية و كانت على وشك سؤالها عن سبب ارتداءها الأسود الا انها غيرت رأيها : و شلووونه هسة وين تعيين ؟! اكييد ببغداد لأن هو شاطر كولش ما شاء الله !!



    أومأت بالموافقة وهي تريد ان ينتهي هذا اللقاء بأسرع ما يمكن ،، عليها ان تعود مبكرا للمنزل ،، فهنالك محاضرات متراكمة تنتظرها على مكتبها !


    تدخلت اخرى بشئ من الحذر : هممم زين عمــر صديق علي شلونه ؟ مناوي يرجع للدراسة ؟!



    رفعت حاجبها بدون شعور و من غير ان تعرف سبب إنزعاجها اجابت بحدة : ما اعرف !


    لم تنتبه اي واحدة على الاسلوب العدائي الذي تكلمت به لينا ،، فأكملت هند على كلام صديقتها : لا عفية حرامات يبطل نهائيا ،، و الله احنه معرفناه ولاحجينا وياه لإن هوه واخوج اكبر منا بسنتين ،، ومن صاروا بالرابع هو ترك وشقد انقهرنا عليه ،، ما شاء الله شقد حلووو اصلا يجننن و كشششخة ،، زين هسة شديشتغل ؟!



    ما بهن هؤلاء الغبيات ؟
    هل فعلا يعجبهم عمر الاخرق ؟!
    فليحتفظوا به ،، هنيـ ـ ـئآ لهـ ـ ـم ،، فهي لا تريـ ـ ـدهـ ..!
    ما هذا الشعور الحارق الذي يريدها ان تصرخ بهم و توقفهم عن الكلام ، تبــــآ لـ عمممممر ،، تبـآ له

    و ايضا ما هذه النكتة ؟!
    عمر و الجمال و الـ ' كشخة '؟!

    أجابت ببرود بعد ان سيطرت على اعصابها : ما اعرف عنه شي ،، بس هه عمر حلو ؟ ضحكتوني !


    ليعترضن بسرعة و خصوصا تلك السمراء ،، اول من سألت عنه : دروووحي لعد منو حلو ان شاء الله ؟! اصلااا يمووت و بنات الكلية كتلوا روحهم عليه ،، حتى الاكبر منه همين ميتين عليه و احلى شي بيه ثقيل فدووة لله ميعجبه العجب !


    كان هذا كلام هند ،، و الذي جعلها تستشيط من الغضب ،، لهذه الدرجة اصبح عمر ذو اهمية ؟!
    و ان يكن ،، فهو الان بعد فقدانه شهادته لا يعتبر شئ !
    لاتهم شخصيته او حتى جماله كما يقلن


    نفرت بغير ود ; حجييج شقد متناقض هند ،، يعني علي مجان يعجبكم لإن شايف روحه و .... هذا كاتلين نفسكم عليه وهو نفس الشي!



    لتقول المعجبة بسرعة و ملامحها محمرة : لاآآ طبعا مو نفس الشي ،، عمر محترم كلش وية العالم ،، بس ميحب يقترب من البنات الي يعرفهم معجبات بيه ، بس اخوج اصلا ضارب الناس كلهم جلاق ' ركلة قدم '


    ضحكت البنات على تشبيهها بالرغم من اعتراض هند و تلك المعجبة بعلي حسبما ترى هي !
    يال تفاهة البنات

    اهم شئ بالنسبة لهم فلان شخصية و هذا جميل ، و الاخر ' كشخة '


    وهي الان عقلها مشغول بشئ واحد ،، محاضراتها التي تنتظرها و هن ......؟!
    يتغزلن بـ هذا و ذاك امامها !
    و يال غباءهن ان كان عمر بالنسبة لهم فارس الاحلام ،، كم تمقته !!


    اعتذرت منهم بهدوء راغبة في الذهاب لتقل هند من جديد : كملتي شغلج ؟ خوما محتاجة شي ؟!


    ابتسمت برقة خفيفة و عيناها تقيم السمراء من جديد : اي خلصته ،، تسلمين


    واردفت موجهة الكلام للجميع وانظارها مازالت على نقطة واحدة ،، هذه الجميلة التي يبدو انها معجبة بعمر : فرصة سعيدة بنات و استأذنكم


    إبتعدت عنهم وهي تفكر في خصال عمر ؛
    مالـــذي جعل ' كل البنات كاتلين روحهم عليه ' ؟!
    ما هو الشئ الذي يملكه ليسلب لبهن فيه ؟!
    ههه .. غبيات !

    لا يعلمن ما يريد هذا العمر ،، و ما يعشق ايضا !
    عمـــر يريدها " هــي " ،، و ' هي ' فقط
    و لكنها لن تكن لشخص غير قادر على جعلها عيش الحياة التي عاشتها في ظل والدها
    إنها إنسانة متطلبة ،، و طموحة ،، و لن تدفن احلامها بإرتباطها برجل لا مستقبل لديــه

    رجل نذر حياته لأمه و أخواته و نسي نفسه ؛
    لن تكن لـ عمر حتى لو كان هذا اخر شئ تفعله في حياتها
    لن تستسلم لـ علي
    فهي ليست بغبية ،، بل انها اكيدة بأن اخاها سيفاتحها بالموضوع بعد فترة
    حتى لو لم يكن عمر راضيا
    فـ علي سيجبره
    و بما إنه يتمناها ،، فـ لن يفوت فرصة الحصول عليها
    و لكنها تقولها من جديـد لن تكون لـ عمر يوما
    وهو لن يكون لأخرى ،، لإنه سيظلم اي امرأة يقترن بها و حتى وإن فعل .. فـ لن يستطيع العيش معها لفترة طويلة
    فـ قلبه ملكها هي ،، و هي واثقة من هذا الأمر






    .
    .
    .





    قآحلــة ' تلك ' آلمسـآحة التي تحتــل صدري !!










    إبتسم مؤيدا لكلام اخته : إيي والله يوم ،، خطية البنات روحهم طلعت من قعدة البيت ، إسبوع الجاي ان شاء الله عندي روحة لأربيل ،، تعالوا وياية غيروا جو



    اربيل هي منطقة سياحية في شمال العراق حازت على المرتبة الثانية عالميا بعد تركيا لطبيعتها الخلابة

    والدته اعترضت مباشرة : لا طبعا ما اروح ،، تريد اخذ خواتك و روحوا


    تدخلت بعصبية و قهر : اييييييي ماامااا والله حرام عليج ،، محبوسن عبالك قرودة ،، و انتي تدرين احنه منروح مكان بدونج ،، هالمرة نروح للشماااال ؟!


    لتكمل الاخرى بنفس الغيظ : والله حجي مييس صحيح ،، عمرنا مطلعنا طلعة مثل الاوادم ،، ماما هاي مو حاالة !


    ردت بدون اهتمام : والله انتو تتعيقلون ' تتملقون ' .. اخوكم وياكم روحوا و تونسوا الا اني شنو ؟ على اساس اني حقعد اونسكم ؟ هوه اني قلبي خلصان خلوني فدوة لعينكم ، و اذا تريدون قولوا لملــك بلكت ' عسى ' رجلها يقبل و تجي وياكم هيه وياه و هيج اتطمن عليكم !



    قال موجها الحديث لأخواته : هم صدق أنتو شكو مجلبين بامكم ؟ زعاااطييط ' اطفال ' ؟



    الوسطى زفرت بضجر : افففف ترره تضوجون الواحد ،، و انته عمر افندي تدري منطلع بدون ماما فلتقعد تسوي نفسك معاجبيك


    لم يرد الا بإبتسامة و قالت أيــة مكملة لحديث اختها : اي هوه شعنده الاخ ؟ بس يضوج يخابر جماعته و يطلعون احنه بس الماكليها



    ميس اعترضت و بصوت مرتفع : انجبببي بللا .. و الله بس اني طايح حظي بينكم ،، انتي هم خانم شعندج ونسة و طربقة بالكلية



    اجابتها والدتها بسرعة و انزعاج : مييس ماما حلمانة انتي ؟ كاافي تخاامة ' رغبة بالخروج ' ،، عندج نت و عندج تلفزيون وعندج موبايل قعدي وية صديقاتج و سكتي .. ترة منسيت حجيج مال الصبح فلا تاخذين راحتج كولش



    لم تقل شيئا بل وقفت من مكانها و تحركت غاضبة بإتجاه السلم ،، متبوعة بعتاب لطيف من عمر لوالدته : شبيها ام عموري ضايجة ؟ و شعجب كسرت بخاطر ميوسة ؟!



    نظرت اليه و لسان حالها يقول ' لو تعرف شقايله ميووسه انت هم حتنقهر منها '
    انتظر ردها قليلا ثم اردف : كفاااح خااانم شبيج ؟ شكلج معجبني من اول مرجعت من الشغل



    تنفست بتعب ثم قالت وهي ترى نظراته المتساءلة نحو اخته : مابيه يووم بس تعبانة ،، البارحة عزلت الغراض و قلبي لهسة يحرقني ،، عمر هايه منطقتي و جواريني و صعب عليه اتحمل فراقهم ،، فاتحملوني هالفترة



    هز رأسه بهدوء و تناهى لمسمعه همس اخته لـ أمه : يعني علساس هوه هسة مو ميت من القهر



    هل هو مفضوح لهذه الدرجة ام ماذا ؟
    اكملت اخته لتثبت له التباسه بفهم الموضوع : هوه هم طول عمره وية علي و آلن و هسة حيعوفهم !
    تباا لعقله الاحمق الذي لا يفكر الا بشئ واحد و الادهى يعتقد ان الجميع يشرفون على تفكيره و يعلمون ما بداخل جمجمته

    وقف ببطئ وهو يحاكي امه : حبيبتي ادري صعبة ،، بس تعبنا من الايجار ،، و احنا من زمان بس جنا نريد البنات يكبرون حتى نشتري بيت و نستقر ،، لإن كافي !


    تدخلت ايه بهدوء : حقك والله عموور ،، خصوصا انو ابو علي توفى الله يرحمه و اكييد انته دتنحرج من ابنه !


    ذكية هذه الفتاة ،
    تمتم بخفوت : حرامات ممستفادة من عقلج هذا بالدراسة !



    ضحكت بخفة مغيرة الجو الكئيب : رجعناااا .، ياابة والله دراستي حلوة و حابتها ،، انته شعليك ؟ اصلا رح اكون اول اعلامية بالعائلة !



    رفع حاجبه بشئ من الحدة : احلمي ،، بس تاخذين الشهادة قبل ' مباشرة ' لبيت رجلج ،، اني اريد اخلص منج خوما ناوية تبقين على قلبي ؟!



    والدته قالت بسرعة و ابتسامة لطيفة رسمت على محياها : يمممة اسم الله على بنتي ،، إن شاء الله ربي يدزلها قسمة تصفن الكل ،، و يخليها تعيش اميرة ،، وهية تستاهل كل خير فدوة لقلبها شو اخلاق و جمال و ادب !


    ضحك بسخرية ومن دواخل نفسه ، ثم توقف بعد ان رمت اخته جهاز التحكم الخاص بالتلفزيون بإتجاهه : عممممممر لتضحححك ،، علساااس مرتك احلى مننني حتصير !



    كانت الابتسامة على وشك التجمد ،، إلا انه ببراعة ماهرة استطاع المحافظة عليها و هو يمسك الجهاز قبل سقوطه ارضا : طبعا احلى منج و تسوى راسج هم !



    تدخلت والدته بلوم : عمممر ،، انته ليش بس تكسر بخاطرها ؟ دشوفها و الله تنحط على الجرح يطيب ، دشوف شكلها ؟ يمكن بكليتك جان اكو هيجي جمال ؟!



    لم يهتم كثيرا وهو يغيضها اكثر : القرد بعين امه غزااال .. و بعدين انتي هم ضوجتي ميس فأني لازم اضوج حبيبة قلبج !



    اجابت بشئ من الحدة : ميس غلطاانة ولازم تتعاقب ،، بس اييية شسوتلك هسة ؟!




    ابتسمت أيـة و التي تعشق اهتمام والدتها النابع كـ رد فعل نحوها بإعتبارها إبنة بارة جدا و جدا !
    و تستحق و بجدارة المعاملة الخاصة التي توليها لها امها
    ثم اردفت : عموور حبيبي عمرك 25 و تغااار ؟ تررة عييب عليك



    لم يجب فهو بالفعل يغار في بعض الاحيان !
    اكتفى بإبتسامة لطيفة و تحرك بعدها بإتجاه السلالم . ليصل له صوت والدته محذرة : عمممر مو تروح لاختك اللوقية ،، خليها تحس بغلطها



    لم يسأل ماهو خطأها فهو متأكد من مصداقية والدته ،، و لكنه لا يستطيع ترك طفلته الصغيرة منزعجة كثيرا ، لن يحتمل !


    بعد وصوله الطابق الثاني توجه مباشرة لغرفة اختيه الواقعة امام غرفته ،،
    فتح الباب بعد طرقه مرتين .. ابتسم عندما رأى عبوسها و هي تنظر بإتجاهه : شدعووة كلفت نفسك ؟ جان تأخرت بعد و نسيتني



    لم يتحرك بل قال بهدوء : ليش مزعله ماما ؟


    بضيق اجابت وهي تستقيم من جلستها على سريرها المنفرد : اييي والله مقلت شي ،، بس حجيت على لينا وهيه عصبــت و رزلتني ' عنفتني ' !


    يده الممسكة بوكرة الباب ثبتت لثواني ثم قال متسائلا : ليش شبيها ؟


    يال سخرية الوضع ،، لم يسأل اخته ما قالت ،، فما يهمه فعلا هو ' حال تلك ليسأل عنه '

    قالت بدون اهتمام وهي تمسك بيده لتدخله الغرفة : شمدريني هسة عوفنا منها ، حباااب مدام اجيت تعال شوفلي اللاب توب شبيه ،، طييح حظي مديشتغل !



    عقله ما زال مشغولا بها ،، و لكنه لا يريد ان ينتبه احد لما فيه ،، يكفيه ملك و نظراتها ، و علي و سخريته !
    قال بعد ان استعاد السيطرة على نفسه : طبعا انتي فيروس مو بشر ، احنا لازززم كل شهر نعطل شي و تعال يا عمر شوفله جارة ' حل '




    ابتسمت بدلال و هي تترك يده ليجلس على السرير ،، فصلت اللاب توب عن الشاحن و جلبته له بسرعة و نشاط و كإنها نسيت تماما ما حدث منذ قليل : طبعاا حبيبي كم ميوسة عندك ؟؟



    بسخرية رد بعد ان فتح الجهاز و انتبه للـ دمار الذي خلفته اخته : وحدة و شااالعة قلبي ' بمعنى مؤذية '





    .
    .
    .




    تذوقت الطعام بشهية خفيفة ،، شهية افتقدتها منذ مدة ،، جدة علي طباخة ماهرة !
    و تحمد الله على هذا الامر فلولاها كانت هي و اخوها حتما سيموتان على اثر الجوع ،، فهي ليست من هواة المطبخ و عمله !


    بإبتسامة قالت للجدة : عاااشت ايدج بيبي البرياني رهيب !



    الجدة اجابت بتعالي طفيف : بالعافية بيبي ،، هالعطلة ان شاء الله اقعد اعلمج ،، باجر عقبه منو ياخذج و انتي متعرفين تسوين شي ؟!


    بنفس الابتسامة لكن بطريقة مختلفة : لا عيني شكرا ما اريد ،، اصلا اني ما اتزوج شلي بشلعان القلب !



    بثقة اجابت : أنجبي ،، كل بنية نهايتها الزواج لتعيدين هالحجي الي ما منه فايدة ،، و بعدين تريدين تبقين على قلب اخوج ؟! هوه هم يريد يشوف نفسه و يفتح له بيت و اذا انتي بعدج ما رح يقدر يعوفج



    بالطبع ستقول هذا الكلام فـ علي هو حفيدها و ليست هي !
    لم تهتم بالامر كثيرا و حولت اهتمامها للسلطة و هي تقول : هممم شوفي الزلاطة شلون تخبل بيبي ،، حتى لتقولين مااعرف شي ،، و ورة الاكل الجاي ' الشاي ' منو يسوي مو هم اني ؟! تره بيه امل !



    الجدة ردت وهي غير ابهة لما قالته : غصبا عليج تتزوجين و اجي لبيتج و تسويلي برياني انتي !


    ضحكت ساخرة و لـ ثواني فقط تراءت لها عيناه و هما تسترقان النظر لها !
    و تداخلت معه اصوات المعجبات الغبيات
    بسرعة ابعدت صورته عن بالها و هي تأخذ شهيقا حارا لتخرج زفيرا محرقا كارها لما فعلته

    الجدة ابتسمت و هي تكمل اكلها بعد قولها : لتتنهدين ،، الي الله كاتبه حيصير ان شاء الله


    كانت الملعقة على وشك السقوط من بين اصابعها الا انها تماسكت من غير ان تحاول الرد بالكلام !



    بعد ان اكملوا غداءهم كانت هي من يغسل صحون الغداء والجدة تجلس على احدى الأرائك في مطبخهم الكبير جدا و المكون من جزءين احدهما تحضيري و الاخر يمثل جلسة مريحة بوجود التلفزيون !


    تستغرب مدى عصرية حياة هذه الجدة ،، فبعمرها المقارب للـ 65 تجدها مهتمة بنفسها جدا !
    تختلف اختلافا كبيرا عن جدات الفتيات اللاتي تعرفهن ، فهذه تهتم بأناقتها و مظهرها و بالرغم من ذلك تجد ان احترامها لسنها فائق

    فهي غير متصابية ابدا ،، و لكنها تحب الاعتناء بمظهرها وفقط !
    حتى انه حقائبها و احذيتها ذات الكعب الواطئ هي من ماركات عالمية و بأسعار عالية جدا !!


    لكن طبيعة الحياة تختلف بين الجميع و هي ما جعلت هذه المرأة بهذا الشكل
    لا تعلم لم فكرت بأيام وجود عمتها ام حيدر هنا !

    لقد كانت مقيدة جدا ،، حتى انها كانت تحاول تناول الطعام بغرفتها و على انفراد ،، يالها من ايام عصيبة حقا ،، فقدت وقتها شعور الانتماء لهذا المنزل و كإنها ضيفة ثقيلة فيه ،،
    الشئ الوحيد المسلي انذاك هو وجود مصطفى رحمه الله




    تنبهت لـ صوت مزمار سيارة علي ،، قالت بضيق و هي تغسل يدها : اففففف ،، يعني ميقدر ينزل هوه يفتح البااب ،، شقد مكرووه !



    جدته نظرت لها بشئ من الحدة : روووحي انتي شناقصج ايد رجل ؟ و بعدين هوه تعبان جاي روحه طالعة بهالحر


    مسحت كفيها ببجامتها الصيفية ولم تحاول الانخراط في محاورة عقيمة مع هذه المرأة
    و كإنها هي الغير متعبة ،، فهي ايضا لم تعد من الكلية الا منذ ساعتين

    توجهت نحو الباب الخارجي و في طريقها تفقدت نظافة سيارتها المركونة في الموقف !
    كم تتمنى لو يكون القادم هو والدها !
    اليست هذه سيارته ؟ فلا يحق لغيره الركوب
    لم علي لم يرحم ضعفها و شدة احتياجها لإبعاد هذه السيارة و مزمارها عن المنزل ؟!
    فهي لا تحتمل سماع هذا الصوت و الامتثال لطلب السائق ان كان غير والدها

    و لكن هذه مجرد امنيات حبيسة لصدرها و لـ كبرياءها التي ترفض الخذلان و التنازل !
    فـ هي لن تقول شيئا ، و لكنها تتمناه ان يفهم ،، حتى و ان طالت مدة فراق والدها
    ستبقى كلما سمعت هذا الصوت و رأت هذه الـ ' جيب ' ستتذكر رجلا واحدا


    فتحت له الباب من غير ان تظهر للمارة ،، بمهارة اعتادتها ،، ولكنها كانت متأكدة من انه سيتضايق من خروجها بهذا الشكل

    فـ حتى ان لم يقل فهو واضح جدا بالنسبة اليها
    يحاول أن لا يجبرها على الحجاب او الالتزام ،، فقد فعلها مرة بوجود والدها و صدم من عدم موافقة ابوه على هذا الامر
    فكما قال سابقا انه لا يريد ان يجبرها على شئ هي لا تريده و لا تستطيع تحمله !
    و كان على ثقة بكونها ستأتيه يوما زافة له رغبتها بالحجاب !
    لكنها لم تفعل ،، و هو استشهد قبل ان يفرح بخبرها



    عندما ركن سيارته او بالاحرى سيارة والدها خلف سيارتها ترجل منها و وجهه احمر من فعل الشمس القوية ؛
    لا شعوريا ابتسمت بسبب تكشيرة وجهه و عصبيته الواضحة ، و كأنه يفكر بالعراك مع الشمس هذه المرة !


    رمى عليها السلام بدون اهتمام و تحرك قبلها لـ جهة المطبخ ، سلم على جدته التي استقبلته بحفاوة شديدة ،، و توجه مباشرة ناحية الموقد لكي يكشف عن نوعية الغداء كعادة اغلب رجالنا !

    و عندما اعجبه جدا قرر ان يأكل وهو في مزاج غير هذا !
    إذ انه تمغط بتعب : اوووف يااابة تكسرررت اليوم ،، الكلب ابن الكلب المدير اليوم شاايش ' هائج ' علينا خلا الكل يتراكض


    ضحكت لينا بتشفي وهي تعود لتكمل عملها ،، اصابها الضجر عندما قالت جدته بإهتمام : سووودة علييية يووم ،، هسة اختك تصبلك غدا و تغدا و نااام !



    بنفس الارهاق اجاب و اشعر لينا بالارتياح : لا مو جوعان هسة ، اروح انام ومن اقعد اكل و بعدين اروح لبيتنا من زمان مراايح

    اكمل وهو يتحرك من جديــد : تريدين تجين وياية تشوفين امي ؟



    اجابت جدته بتعقل : واختك وين تروح ؟



    عاااد لها شعور عدم الارتياح و كإنها عبء ثقيل في هذا المنزل الذي كان قصرها هي و اخوها !

    قال وهو يقف متابعا حركات لينا بدون اهتمام : تجي ويانه ،، قابل وين تروح ،، ساعة و نرجع



    اجابت من غير ان تلتفت بإتجاههم متظاهرة بإنغماسها في الغسيل : عندي كوز بااجر ما اروح ،، روحوا وحدكم !



    كانت على ثقة بإنهم لم يتركوها بمفردها ، و لكنها ارادت الاغاظة وحسب !
    لكنها لم تنجح اذ انهما لم يهتما لما قالت ،، فإجابة الجدة كانت مقتصرة على : بااجر الصبح من تروحون للدوام ان شاء الله وصلني يم امك ،، و الظهر لينا ترجعني من ترجع



    كان حلا روتينا اعتادوه منذ فترة !
    هز رأسه مقتنعا و كان على وشك الخروج من المطبخ عندما تذكر ما اوصى به اخته اليوم ،، فتوقف ليلتفت لها متسائلا : صدق لين جبتي التأييد ؟


    وهي على نفس وضعها اجابت : إييي حطيته بغرفتك فوق !



    إبتعد علي من غير حتى كلمة شكر ، و عادت الجدة لتتابع التلفزيون ،
    أما هي ،، فـ إشمئزت من عقلها الذي عاد لـ يرن بكلمات السمراء الجذابة !



    .
    .
    .












    كانا هما الاثنان يقفان كـ مراهقين عند باب بيت عمر ،، يتكلمان بحماس شبابي بشأن مباراة أمس ؛
    الشئ الوحيد الذي يفرقهما هو ' مباراة الكلاسيكو '
    فأحدهما مدريدي و الأخر كتلوني كما يقال !


    و مثل كل مرة ينتهي الامر بمشادة كلامية عنيفة قريبة للشجار ينهيها عمر بتعقله الدائم ،، ليحاول علي اشعالها من جديــد !


    في النهاية قرر الإستسلام ،، فـ لديه امر عليه اتمامه ،، يجب عليه الذهاب لبيت والدته و رؤية أختيه !

    قـآل بهدوء مفاجئ بعد ان كان يصرخ منذ قليل : يللا اني رايح ،،من زمان مشايف يسر و ضي



    هز رأسه متفهما بعدها قال عند رؤية سيارة تدخل بداية الفرع السكني و تقترب عندهم : ولــي خلصني ،، اجا آلن حبيب قلبي ،، و الله مشتااقله الكلب فد مرة ميسأل !



    التفت علي بإتجاه السيارة ليقول بـ برود : ****



    ضحك عمر ملئ شدقيه ،، بالوقت الذي ركن ألن سيارته بالقرب و الابتسامة على محياه : هلا والله بالشباب الزينة ،، طبعا عرفت راح القاكم على هالحالة بعدكم دايحين ' كلمة رجالية بمعنى صايعين ' مو بيدكم !!


    ضحك عمر و ضربه علي على كتفه ثم تبادلا السلام الأخوي ؛
    ثم اقترب من عمر و حدث المثل و هو يقول : انتو محد يقدر يطيح حظ صداقتكم بس الكلاسيكوو ،، هههههه



    ليقل علي بسخرية : غير إنته خواف مداخل ويانه بهاي الحرب



    فأجاب بتهديـــد : أبووو حسيــــن اغااااتي ' كلمة رجالية بغدادية تدل على الاحترام ' و تااج راسي الورد ،، لتخليني اشغل هالعضلات عليييك !



    عمــر تدخل مسرعا عندما رأى نظرات العلي الغير مبشرة بخير : يمعوود الن كبرنا على هالخبالات ،، سكتوا لتفضحونا بالمنطقة !



    ضحك ألن و علي شعر بذلك الخامد في قفصه الصدري يعلن عن إنقباضة قاسية !
    كم يكره الذكريااات و يمقتها !


    بهذه اللحظة فقط رن هاتفه ،، اخرجه من جيبه من غير ان يتحرك و قرأ اسم المتصل ' لييين '

    بشكل تلقائي رفع عينه بإتجاه منزلهم ،، و لم يلحظ هذه الحركة غير عمر الذي كان منتبها لكل ما يفعله اخوها !

    رد بعد ان ابتعد خطوتين عن اصدقاءه : ها ؟ شتريدين ؟!



    وصله صوتها متمردا ،، و يعزي السبب لقلة ذوقه بالكلام : اقلك حباااب اريــد كتاب golden frank عندي سمنار ' مناقشة ' و قلولنا لاازم نطلع الموضوع منه ،، علاااوي الله يخلييك جيبليااه !


    إستخف بكلامها كثيرا : و منيين اجيبلجياه هسة ؟!


    ضعف صوتها وهي تشعر بقلة الحيلة : شمدريني لعد اني ليش مخابرتك ؟! دشووفه انته بلكت عندك بالبيت !


    أجابها بدون اهتمام : لا ماعندي ،، شوفي بمكتبة ابوية اكيد عنده !


    قالت بعصبية من بروده : دووورت و ملقييت ،، علــــي لازم تجيبلياه والله اقلب البيت اذا مجبته !



    رفع حاجب بإستهتار : روحي قلبي من هسة لإن مراح اجيب شي !!



    و اغلق الخط بدون ادنى شعور بالذنب ،، و قبل ان يعود لرفيقيه وصلته رسالة كان متأكد من مرسلها
    ' جنت متأكدة هيجي حتقلي ،، اني لو ابوية واخوية موجودين جان محتاجيتك ،، شقــــد اكرررررهك '



    إبتسم بخفة بعد أن اتم القراءة ،، ما كانت تشعر وهي تكتب ما كتبت ؟!
    تريد لوي ذراعه هذه الصغيرة !
    عقلها مازال بعمر العاشرة ،، برغم سنها الذي اقترب من الـ 20


    ما يهم الآن إنها فعلتها ،، قد لوت ذراعه !
    و لكنه في كل الأحوال لن ينفذ لها مطلبها ،، لإن الوقت الآن متأخر ،، لن يجد اي مكتبة طبية !!


    ألن كان يحدث عمر عن غرابة سفرته للسويــد ، و غرابة عودته ايضا ؛
    إلا انه لاحظ شرود عمر وعدم إهتمامه بما يقول برغم حواسه المتيقضة ، هذا ما جعله يقول : عمممر شبيك ولك مو صارلي ساعة دااكل ***


    علي و ألن لا يستطيعان التحضر وترك الالفاظ السوقية ،، و هو لا يستطيع مسك نفسه عن الضحك عند سماعهما يشتمان !
    و لكن هذه المرة كان باله مشغولا بمحادثة علي و أخته ،، فبعد رؤية نظرة علي لبيتهم تأكد بإنها هي المتصلة ؛

    يا ليته يعلم ما تريد ،،
    استنكر امنيته المخذولة تلك و أجاب ألن ; ما بيييه شي ،، اقلك ليش متفوت ' تدخل ' جوه ؟ علي يريد يروح لبيتهم يشوف خواته واني وياك نبقى و سولفلي على راحتك !


    أعجبته الفكرة وقال بعد ان نقل نظره لعلي الذي تقدم عندهم : احسن ميجي صاحبك هذا ،، ما اريد اشوهله وجهه


    لم يجبه ولا بحرف لاذع كعادته و هذا ما استغربه الاثنان ،، و لكن عمر وجدها فرصة ذهبية ليسـأل : خيير علي شبيك ؟!


    بعد ان كان يعبث بهاتفه رفع رأسه : هااا .. لا مابيه ،، بس هاي لينا تريد كتاب و ضوجتني !



    كانت إبتسامته على وشك الظهور ،، ليت كل امانيه تتحقق بهذه السرعة ،، فلو كانت هكــذا لن يفكر الا بأمنية واحدة ،، و واحدة فقــط ،، يريدها أن تشتعل حبا له ،، حتى و إن لم تكن نصيبه ،، لا يريد غير إحراقها كما يحترق هو لـ ذكرها !



    قال ألن متسائلا : لينا اختك ؟ شتريد كتابيش ؟ عربي انكليزي حااضر اني !


    قالها بمزاح ليقول علي بإنزعاج : دوولي ' بمعنى روح ' شقد بطران ،، ولك هسة هية بالصيدلة و شالعة قلبي ،، وهسة صايرة نار تريد الكتاب



    حتى الامنية لا تتجرأ بالنمو ،، فهاهو اخوها يذكره بالفرق بينهما !
    فهي ستصبح بعد سنين معدودة ' الدكتورة الصيدلانية ' ،، و هو سيبقى كما هو ؛
    و هذا هو العقار الذي اجهض الأمنية !!!


    ألن اجاب : ايي عفية سباعية ' بطلة ' ،، زين يا كتاب ؟ و وين اكو مكتبة مفتحة هسة ؟ هاي السوالف تلقاها بباب المعظم والصبح لازم


    تمتم بهدوء بعد ان اعاد هاتفه بجيبه : أدري ،، بس ....!!


    لم يقل شيئا ،، لا يستطيع الافصاح عن طعنة اخته ،، حينها فقط تكلم الصامت : علي يا كتاب ؟ بلكت عندي



    نظر له بشئ من الشفقة ،، عمــر ؛
    لن تنفك إن تهتم بها ،، و هي لن تتنازل عن قرارها و تهميشها لوجودك


    اخبره اسم الكتاب فقال عمــر بعد ان شعر بالراحة تغزو قلبه ، و كيف لا يشعر بها وهو يحل مشكلة الفتاة المدللة و يهدأ من غضبها قليلا : إييي عندي ،، إنتظر قبل لتروح لبيتكم اجيبلكياه !


    تركهما مكانهما وتحرك بهدوء للداخل و إبتسامة خفيفة على وجه علي تشيعه !
    لم يتأخر طويلا اذ انه عاد و اعطى الكتاب لـ علي الذي قال من غير ان يأبه لوجود ألن : اقرا عليه الفاتحة ،، ما اضمن اختي اذا عرفته كتابك شتسوي بيه !



    بحــدة اجاب : لتقلهـــآ كتابي ،، عليك الله علي لا تصير زمال وتقلها ،، عوفها بحالها مو طيحت حظها بتصرفاتك هاي !



    لم يفعل شئ سوى القهقهة المثيرة للنرفزة بالنسبة لـ عمر ،، و الغير مفهومة بالنسبــة لـ ألن !!


    اخذ الكتاب وتوجه لمنزلهم وهو غير مرتاح لفكرة انتقال عمر و اهله بتاتا ؛
    فلن يستطيع وقتهـآ الاطمئنان على اهله في حال غيابه ،، و لكن ليس بيده حيلة ،،
    حاول كثيرا ان يثني رفيقه عن هذا الشر ،، و لكن عمر كان مصرا و مصرا جدا ؛
    و ها قد قرب موعد انتقالهم ،، و عودة التوتر بالنسبـة له !


    عندما دخل المنزل وجد جدته تقرأ القران في المطبخ ،، لم يشأ مقاطعتها لكنها هي من توقفت قليلا لتنظر له بتساؤل : ها يمة شبسرعة رجعت ؟ شنو مراح تروح ؟!



    قال بهـدوء وهو يتجول بإنظاره : هسة اروح بيبي ،، بس وين لييينا ؟


    الجدة : فوق دتقره !



    صعـد مباشرة لها و قلبه ينبأه بوضع لن يعجبه ،،
    وجد بابها مفتوحا فــدخل مباشرة وهو يقول : هاي الكتاب وجبنالجيااه !



    إستغرب عدم وجودها بالغرفة ، الامر الذي جعل الشك يدب في أعماقه ،،
    ترك الكتاب على رف المكتبة و تحرك الى الخارج بسرعة ،

    هذا ما كان يغشاه !
    كيف لم يفكر بالأمر ؟!
    أخته ليست ضعيفة ولا طفلة غبية كما يظن احيانا
    بل انها شرسة تعيـــد الصاع صاعين !

    وقف عند مدخل غرفته و استند بكتفه على حافة الباب وهو يرى التحدي بعينيها ،
    نقل انظاره على الارض ثم لها : هاي شسويتي ؟



    رفعت كتفيها بدون ادنى إهتمام : ولا شي ،، بس شكيت ' مزقت ' التأييد الي مثل الزمال رحت سويتلكياه والشمس حرقتني بس لإنك طلبته مني ،، فهاهية هسة ارتاحيت .. العين بالعين والبادي اظلم !



    برغم صوتها الهادئ كانت في الداخل مرعوبة من عصبيته التي إن ثارت لن تجد ما يخمدها ؛
    و لكنها تظاهرت بالقوة و السيطرة و لم تغيير من موقفها ؛

    و هو بالفعل استشاط غضبا ،، و لكن يبدو انها تقرأ شئ من القرآن الكريم لتهدءته رغما عنه ،، فهاهو لا يستطع الصراخ بوجهها ولا يستطيع تأنيبها
    فهو بالفعل كان ' الاظلم ' ،
    و ردة فعلها كانت من جنس العمل ،، و مناسبة جدا !!

    رفع سبابته بوجهها ليهدد و لكن بهدوء : باااجر يااا زماااااالة ، تروحين مرة لخ للطبية ' كلية الطب ' ،، و تجيبيلي تأييد لاخ ، و لا والله يا لين اجيج للكلية و قدام ' امام ' جماعتج أطييح حظج ،، مو شايفتني زعطوط تلعبين وياية ،، و جبتلج الكتااب بغرفتج ، بس مثل مقتلج اذا باجر التأييد مو يمي بنفس الكتاب اكسر راسج !



    ابتعد عن المكان وهو يغلي غيظا ، الا انه تماسك ولا يعلم السبب بذلــك ،
    بينما هي فـ توجهت مسرعة لغرفتها غير أبهة بتهديده الأحمق ،،
    عندما دخلت الغرفة لا شعوريا ابتسمــت براحة عميقة وهي تزفر الهم الكابت على صدرها

    فـ هي لم تكن واثقة بكلام علي والآن فقط هدأت ،، لكنها عندما اقتربت لا اراديا نزل فكها السفلي بشكل كوميدي ،،
    أيعقل ان يكون هذا كتابا ؟!
    يبدو ان وزنه بحدود الـ 10 كيلو غرام ،
    يا الهي ،، كيف ستستطيع حمله ؟!
    أو بالأحرى كيف ستستطيع البحث فيه ،، إنه مرعب !!


    ضحكت بدون شعور عندما تذكرت تهديد اخوها ،، قال انه سيكسر الكتاب على رأسها
    و بعد رؤية شخصه المبجل هي أكيدة بإنه لن يصبه مكروه غير تلوثه بدماء رأسها الذي سيتهشم تحته !


    الفكرة اصابتها بالإشمئزاز ، إنها تخاف الدم ،، تخافه جدا
    فـ تأريخها مع هذا السائل سيبقى عالقا في مخيلتها ولو بعد مائة عام !
    اولا دم ابوها المغطي ارضية موقف السيارات ،، و من ثم دم مصطفى المغطي جســده !


    اخذت نفسا عميقا وهي تحاول ان تتناسى الألم الذي له وقع الطرق بالمسمار في عضلة القلب
    الم يدميها ،، و يمزقها لأشلاء مبعثرة !


    بعد أن اطمأن قلبها لوجود ما تحتاجه ،، عادت لغرفة اخيها من جديد و رفعت قصاصات الورقة الوهمية من على الارض
    ثم اخرجت الورقة الاصلية من جيب بيجامتها لتضعها على المكتبة من جديد ،، و كتبت على احدى الاوراق المبعثرة بأحد اقلام اخيها المهمل
    ' حتى تعرف اني عاقلة و مو مثلك ،، هذا تأييدك وترة بعدني اكرهك '



    لا تعلم لم تلتصق هذه الكلمة بلسانها ؟!
    لطالما تستخدمها عندما تكون غاضبة ،،
    تذكرت شيئا تريد ان تمحوه بقوة من ذاكرتها ،، تذكرت ذلك الذي قد استقبل منها هذه الكلمة مسبقا
    فـ حتى هو لم يسلم منها !
    ولكن ليس هذا ما احرق فؤادها ،، بل ذكرى عزاء اخيها هي ما فعلت !



    عادت لـ غرفتها من جديد و هي متحمسة لبدء العمل على التقرير الذي تشترك به مع 3 طلاب ،
    طالبتان و طالب ،، جميعهم ينتمون لشعبة واحدة و ' كروب ' واحد ،
    تحاول التماشي معهم لتمضية الوقت لا اكثر !!


    عندما تقدمت من مكتبها واجهت صعوبة في حمل الكتاب من الرف و وضعه في مكانه المخصص ،
    جلست على كرسيها و اول شئ فكرت به ،، من اين اتى علي بالكتاب؟
    فهي لم تتصل به الا منذ 10 دقائق و اخبرها حينها انه لا يملكه ؟!
    و هذا واضح عليه الاستعمال فطبعته ليست حديثة ،، إذن هو لم يشتره ، وحتى وان كان جديدا فإن فكرة شراءه مستبعده لإن الوقت لم يكن كافي


    لا تعلم لما يتحدث الاخرق الصغير الذي بحجم قبضة الكف ليخبرها بشئ تأبى تصديقه ؟!

    والاهم من ذلك كيف له التحدث ؟
    و لكنه يفعل احيانـآ ،، و حينها يقوم بإيلامنا حقا !

    فتحت اول الصفحات وهي تحاول اثبات شكوكها ، و لكنها فشلت ،، إذ انها لم تجد اسم المالك !
    بدأت بدون شعور البحث بين الأوراق الكثيييرة بطريقة سريعة علها تصل لجواب لإستنتاجها ،، لكنها رغم ذلك لم تجد غير شخبطات و ملاحظات علمية بخط جذاب لا تستطيع التأكد من شكوكها بشأن صاحبه !!


    في النهاية قررت ايقاف نفسها عن المضي في هذا الغباء ،، عليها ان تتوقف حالا !
    كانت على وشك اغلاق الكتاب لتحضير اوراقها و احتياجاتها عندما استوقفتها كلمات بالعربية في احدى الاوراق !


    و لكنها فلتت من بين يديها فعادت للبحث من جديد و هذه المرة يسكنها الامل ؛

    آآه .. و اخيرا وجدتها !

    ' عموووري احبببك ياا قلبي انتاااا و شكراا عالموبايل الجديد '


    كانت جملة عنيفــة جعلتها تشهق بشكل لا ارادي ، إلا انها هدأت عندما قرأت الاسم بجانب التوقيع ' ميووسة '


    تبااااااا لعمــــر هذاااا تبااا له و لما يفعله ،،
    بل تبــآ لـ علي الذي لم يجد مكانا اخر يأتي منه بالكتاب غير عمر الكريه ؛
    و تباا لقلبها الذي انبأها منذ البداية عنه !!


    استقامت وهي تشتم اخاها و رفيقه و قررت رمي الكتاب بغرفة اخيها وهو سيعلم السبب بالتأكيــد

    عندما همت بحمله اشتعل قنــديل برأسها جعلها تهدأ و تهـدأ ثم تهـــدأ !

    إبتســمت لا اراديا وهي تترك الكتاب مكانه وتهمس بغرور : هه هذا الي كاتلين روحهم عليه البنات ؟ محد كااتله و شاعل قلبه غيري اني ، هه ولا احد حيقدر يقترب منه فليش اضوج من حجييهم ؟ صدق يضررب الحب شوو بيــزل ،، لازم قبل كلشي اخابر رسووش وانطيها خبر









    .
    .
    .







    في جهة أخرى يجلس مع ألن الذي يتحدث بحماس تارة ،، و بإنزعاج تارة اخرى
    ولكنه في النهاية ثار عليه : وجـــع عمر وييين بالك ؟ لك كلــب ابن الـ ـ ـ ...

    صمت عندما تذكر ان والد عمر شهيــد ،، ثم اكمل بأسف حقيقي : أسسسف اني كلب وابن 16 كلب هم .. بس لتصير عصبي


    كان من الممكن ان ' يصير عصبي ' لكن بعد هذه الطريقة الرهيبة بالاعتذار ليس بإمكانه سوى الضحك : لك والله تحط نفسك بمواقف طااايح حظها مثل وجهك ،، إحترم نفسك من البداية ولتغلط


    لم يهتم بالرد ،، فقال ما يهمه : هسة عوووفنا مني ،، ومن لساني الزفر ،، قلي شبيك صاافن و بالك مو هنا ؟
    لك والله ساعات اشك بيك



    إبتسم بهدوء : شـ تشك بيه ؟ مابيه شي الحمدلله ريح نفسك



    بشقاوة اردف : اي طبعا اريح نفسي ما عندي غيرك اني ،،
    ثم اكمل بسرعة و كأنه يتذكر توا : لـــك صدق مقتلك .... البارحة جنت بالكنيسة و منو شفت هنااااك ؟



    عمر اجاب بنفس السرعة : سلااااااف ؟!



    هز رأسه ضاحكا بسخرية : لا شيجيب سلاف هناك يا غبي ،، مو هيه استسلمت و انتهى الموضوع ،، شفت امها .. خطية بقت تبجي و تقول مشتاقتلها



    بحيرة رد : هيه لـ هسة مختفية ؟!


    ازدرد ريقه بخفة و تغير لون وجهه ،، و هذا الامر يحدث نادرا ،، و هذا ما جعل عمر يهمس بتوجس : شبيك ألن ؟ شبيها البنيــة ؟!



    بنفس الهمس اجاب و هو يعيد بجسده ليستند بتعب على الاريكة : ما بيها شي ،، بس .... أني اعرف وينها !!



    توسعت حدقتيه ليقول بإستغراب : تعرف و مرحتلها ؟!


    اجاب بقلة حيلة : عمــر بالنسبة النا سلاف ماتت من يوم عافت ديننا ،، إنته تعرف لو ابوها بس لقاها رح يذبحها ،، و اني مو مستعد افوت بخطيتها ،، لإن عمي اذا شك اني اروح لمكان اكثر من مرة رح يراقبني و رح يعرف لإن هوه اصلا ماعنده ثقة بيه !!


    زفر بهم و ابعـــد نظره عن رفيقه : ولا عبالك ' كإن ' أني هم تدمرت وره مراحت مني !



    اتعبه منظر ألن بهذا الحال ، فهذا الرجل لطالما كان شقيا و عفويا ،، و إختصاصه قلب الهدوء لـ صخب
    فالصمت ليس ثوبه ابدا ،، و عندما يحزن يجبر المقابل إحترام هذا الحزن


    كم يتمنى لو يفعلها ألــن و يعتنق الإسلام هو الأخر ،، و لكن بعد قناعة داخلية و رضا نفسي
    فـ لا إكراه في الدين !!
    ليتــه يفعلهـآ ..!






    .
    .
    .






    يجلس بإرتياح على الاريكة و امه امامه ،، و بجانبها تلك المدعوة بإبنة زوجها ،
    لم يهتم لوجودها كثيرا و هذا ما يفعله دوما ،، اذ تكلم مع والدته بهدوء : باجر ان شاء الله تجي امج من الصبح و لينا الظهر ترجعها !



    تناقلت النسوة النظرات المرعوبة بينهما ،، وهذا ما جعله يرفع احدى حاجبيه متسائلا ، و لكن والدته لم تجبه بما يريد : أني باجر رايحة لبيت خالتك ام سنان ،، وامر على امي ببيتكم لتجيبها انته


    بالفعل تكونت علامة استفهام كبيرة فوق رأسه جعلته يعتدل بجلسته قائلا : يوووم شييج ؟ شوو دااحسج ضامه ' تخفين ' شي علية ؟!


    اجابته بشئ من الحدة وهي تحاول تغليف ارتباكها : يعني شبيية قابل ؟ إنته شو من اول مجيت قالب خلقتك عبالك قووة جار نفسك و جاي



    هذا ليس بمحور الحديث ،، فـ والدته قد ادارت الدفة ،، قال بشئ من الضيق : والله اني كلشي ما بيه ،، بس من افوت لهالبيت ميية جني يفوت براسي !



    لم يكن بحاجة لهذا الاعتراف فهم على علم بهذا الامر ،،
    توجعت الفتاة من قوله الغير منصف ،، كيف له ان يتجرأ ليقول مثل هذا القول امامها ؟!

    عليه ان يتعلم اداب الضيوف و الحديث هذا الرجل العديم الذوق !!


    تبا لأمل والدها بزواجهما ،، لقـــد جعلها تتعلق به بجنون ،، وهي على ثقة كاملة بكونه يمقتها من مقته لـ والدها
    ولا تلمه في ذلك ،، فـ برغم كل شئ كانت والدته بالنسبة لهم ام ثانية بينما والدها لم يذيقه ابــدا طعم الابوة التي يحتاجها اي شخص ' بغض النظر عن كونه ذكر او انثى ' في اثناء نشأته و نموه


    ولكن ليعلم هذا الـ علي انه مهما تمادى بأفعاله و اقواله لن يهرب من قيدها ،، سيبقى لها حتى و ان اضطرت لتكبيل يديه و قدميه بهذا المنزل الي يدخل العفاريت لـ رأسه !


    والدته لم تقل شئ بعدما قال ،، وهو قام من مكانه وهو يشعر بالإزدراء ،، لولا يسر و ضي ماكان سيأتي ابدا
    فهو يعلم ان والــدته لا تهتم لأمره كثيرا ،، و ردة فعله تجاه الموضوع ليست بأفضل !



    قال بدون اهتمام لنظراتهم : يللا اني رايــح ،، إذا البنات ناموا شعندي باقي ،، و بعدين وراية اختي و بيبيتي بالبيت ملازم اتأخر



    تبا لكلامه الوقح ،، هذا ما فكرت به الفتاة ،، حتى سمعت والدته تحدثها : سارة عيني قومي بلا زحمة عليج جيبي الـ ـ ـ...!



    قال مقاطعا : كلشي ما اريد ،، و بعدين انتو اكلكم وسخ الخدامة تسويه ،، أني بيبيتي حبيبتي ممبقيتني اشتهي شي !



    لم تحتمل هذا المزاج المتعكر اكثر : علي و سسسم ان شاء الله ،، مو كافي ؟ ترره انته صدق متستحي و ماااعندك ذرة احترام ،، اني امك ياحيـ ـ ـ !!



    قاطعها من جديد ببرود يحرق الاعصاب : اسفين ياابة عصبناج .. يللا رايح !



    خرج من بوابة القصر الذي يمقته جدا ، و شعر بالهواء النقي يدخل قصباته و يريحه قليلا ؛
    ها نحن ذا ،، لم يبق سوى الخروج من السور الخارجي لكي يرتاح حقا !


    عندما وصل سيارته و ركبها ،، رفع رأسه بشكل لا ارادي بإتجاه غرفته ،، و إستغرب كثيرا حين رؤيته للأنوار مضاءة

    هو على ثقة بإنه اطفأها عند مجيئه اخر مرة ،
    و على ثقة اكبر بإنه قد هدد اصحاب المنزل من الاقتراب من غرفته ،

    ويـــل لمن تجــرأ ..!

    ترجل مسرعا من السيارة ، و قبل دخوله المنزل قرر الولوج من باب الصالة الخارجية حتى لا يراه احد ،
    عليه ان يطمأن اولا على سلامة غرفته ، ثم سيبحث عن الفاعل و يعاقبه !

    فعل ما قرر ،، و عندما وصل عند باب الغرفة وصل لمسمعه صوت انين جعله يمسك قلبه لا لـ شئ و لكن لشعور الخطر !
    كان على وشك ادارة وكرة الباب بعد ان فتح قفله بمفتاحه الخاص و لكنه سمع صوت سارة تصرخ برعب من خلفه : لااااا علـــيييييي لاااا تفتحه


    إلتفت لها مصدوما من فزعها ،، و مصمما على فتح الباب اكثر ،، لكنها ركضت بإتجاهه مرعوبة وهي تصرخ : لاااا ،، الله يخلييك اوقف



    مسكت يده تمنعه من عمل شئ ، و بدأت بالصراخ منادية لـ والدته : خااااالة ،، عليييي هناااا .. خااالة !!



    رغم صراخها ،، كان يسمع صوتا اقوى ،،
    وذو اثر اعمق في نفسه ،، الانين نفسه كان يتزايد و هذا الامر جعله يدفع بـ سارة بقوة صارخا بها : ووووجع ،، وخـــري منا خليني اشوف من شنو خايفين



    فتح الباب بقوة و عنف غير آبه بصرخات والدته الاكثر فزعا من سارة والتي وصلت توا لموقع الحدث

    بينما هو تسمــرت عيناه بذهول في ما يرى ،
    تخشب في مكانه و الجم لسانه عن الحديــث ؛
    حتى السمع يشعر بإنه قد تلاشى ،، فلا حاسة باتت تشتغل عنده بشكلها الصحيح سوى النظر
    و ليتها هي الاخرى تتعطل !!
    قبل ان يصدق عقله مايرى ،
    لا يرى سوى عينان معلقتان بعينيه و تتوسلانه الرحمة ..!
    مقلتان غارقتان ببحــر من الرعب الذي اصابه بتيآر كهربائي قصف جســده حتى اصغر خلية

    تأكدت شكوكه الآن بشأن هذا البيت و أصحابه !
    تبا لهم جميعـــآ




    .
    .
    .




    نهآيةْ البرآءة الثآلثَة


    حُلمْ

  5. #5

    ][ فريق تطوير الزين ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    11,800
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: رواية ابرياء حتى تثبت إدانتهم كاملة ٢٠١٥



    بِإسـمكْ يآ ألهيِ أخطو كُل خطُوآتيِ ، فأعنيِ عليهَآ

    البرآءة الرَآبِعةْ


    وألتقينَـآ ،
    ... لـِ نَفترقْ




    طعمُ الفراتِ مُرٌّ من حيثما تدفقت مياهُهُ وحيثما يمر
    والوطن المجروح من جراحه يُساق نحو قبر
    وللعراق دمعه وشمعه وليس سراً أن للعراق سِر
    تمزَّقت أشلاءه ومائه نهرٌ يشق نهر
    أعربٌ نحن؟ وفى عراقنا للموت نصل غدر
    أعربٌ نحن؟ ومن عراقنا الأنباء لا تسر
    والحرب فى قانونها كرٌّ يليه فر
    والغدر فى قانونِهِ أن يستحيل نصر
    وبين أقطاب الرحى الدمار يستمر
    والمشهد الأسود كم يقطعه صبحاً آذان فجر
    يا أيها الطامع فى عراقنا هلاَّ وجدت عُذر؟
    يا أيها الواله فى دمائنا إن الصدور كُثر
    يا أيها الجاهل ما أسمائنا إن الجباه سُمر
    حاك الجراد فى عراقنا للناس ثوب فقر
    بلا دليلٍ هاجموا وللشعوب صبر
    وللقوى لو طغى نهايةٌ وللظلام عمر
    قد علَّم التاريخ من يقرأه أن لا يدوم قهر
    وعلَّم التاريخ من يكتبه أن الحروف حُمر
    عراقُ يا منارة المجد الذى استقر
    نحتاج فى تاريخنا يوماً كيومِ بدر
    يعلم الجاثم فوق صدرنا أن العراق حر


    لـ : محمد بن رآشد








    خرج من بوابة القصر الذي يمقته جدا ، و شعر بالهواء النقي يدخل قصباته و يريحه قليلا ؛
    ها نحن ذا ،، لم يبق سوى الخروج من السور الخارجي لكي يرتاح حقا !


    عندما وصل سيارته و ركبها ،، رفع رأسه بشكل لا ارادي بإتجاه غرفته ،، و إستغرب كثيرا حين رؤيته للأنوار مضاءة

    هو على ثقة بإنه اطفأها عند مجيئه اخر مرة ،
    و على ثقة اكبر بإنه قد هدد اصحاب المنزل من الاقتراب من غرفته ،

    ويـــل لمن تجــرأ ..!

    ترجل مسرعا من السيارة ، و قبل دخوله المنزل قرر الولوج من باب الصالة الخارجية حتى لا يراه احد ،
    عليه ان يطمأن اولا على سلامة غرفته ، ثم سيبحث عن الفاعل و يعاقبه !

    فعل ما قرر ،، و عندما وصل عند باب الغرفة وصل لمسمعه صوت انين جعله يمسك قلبه لا لـ شئ و لكن لشعور الخطر !
    كان على وشك ادارة وكرة الباب بعد ان فتح قفله بمفتاحه الخاص و لكنه سمع صوت سارة تصرخ برعب من خلفه : لااااا علـــيييييي لاااا تفتحه


    إلتفت لها مصدوما من فزعها ،، و مصمما على فتح الباب اكثر ،، لكنها ركضت بإتجاهه مرعوبة وهي تصرخ : لاااا ،، الله يخلييك اوقف



    مسكت يده تمنعه من عمل شئ ، و بدأت بالصراخ منادية لـ والدته : خااااالة ،، عليييي هناااا .. خااالة !!



    رغم صراخها ،، كان يسمع صوتا اقوى ،،
    وذو اثر اعمق في نفسه ،، الانين نفسه كان يتزايد و هذا الامر جعله يدفع بـ سارة بقوة صارخا بها : ووووجع ،، وخـــري منا خليني اشوف من شنو خايفين



    فتح الباب بقوة و عنف غير آبه بصرخات والدته الاكثر فزعا من سارة والتي وصلت توا لموقع الحدث

    بينما هو تسمــرت عيناه بذهول في ما يرى ،
    تخشب في مكانه و الجم لسانه عن الحديــث ؛
    حتى السمع يشعر بإنه قد تلاشى ،، فلا حاسة باتت تشتغل عنده بشكلها الصحيح سوى النظر
    و ليتها هي الاخرى تتعطل !!
    قبل ان يصدق عقله مايرى ،
    لا يرى سوى عينان معلقتان بعينيه و تتوسلانه الرحمة ..!
    مقلتان غارقتان ببحــر من الرعب الذي اصابه بتيآر كهربائي قصف جســده حتى اصغر خلية

    تأكدت شكوكه الآن بشأن هذا البيت و أصحابه !
    تبا لهم جميعـــآ

    بإتهام نقل نظراته لـ والدته و تكلم بصوت هادئ مرعب : منو هاي ؟ و ليييش هيجي مسووين بيها ؟!



    أصابها الهلع فلم تجهز نفسها لمثل هذا الموقف ،، لم تظن ان هذا ما سيحدث
    كانت متأملة عدم عودته ، لذلك إرتأت وضع الفتاة في غرفته بأعتبآر هذا هو الأفضل ،، و لكن الافضل ينهار امامها الآن !


    رفع طبقته الصوتية و هو يضرب باب الغرفة بيده بقوة جعلت الثلاثة ينتفضن خوفا : جااوبيييني لييييش هيجييي مسووين بالبنيييية ؟؟؟!!!


    على اثر صراخة ،، خرج احدهم من احدى الغرف العلوية و لم يكن سوى ' سرمد ' ابن ' المحروس زوج والدته '
    عندما رأى علي انصدم لـ فترة ثم همس بخوف : علـ ـ ـي
    شجاابك هنااااا ؟؟؟


    كان يريد ان ينقض على احدهم ،، و بما انه لم يكن امامه سوى النسـآء حاول تصبير نفسه
    و الآن سيفجر غيضه بهــذا


    تقدم منه مسرعا ليمسك بمقدمة قميصه بعنف : إنتوو نااس وصخييييين تعرف شنووو يعني وصخييين ؟! فهمننننني هسسسة هاي البنية شتسوي عدكم ؟!



    حاول التملص منه و نجح في ذلك ،، ثم ضربه على صدره ليبعده خطوة الى الوراء ،، كل ما يحدث كان في الممرات العلوية التي تنتهي بصالة شرقية ؛

    و تلك التي كانت في الداخل لم تتمكن من رؤية شئ ،، لكنها كانت مستمعة جيدة لما يحدث ،، و لا تفعل شئ سوى الأنين !


    تكلم سرمــد بغضب موجه الكلام لزوجة ابيه و اخته : شفتووو ؟؟ مو قلتلكم خلوووها بغرفتي لو بغرفة وحدة منكم ،، هسسسة شستفاديتوو من عرف هذا الكلـ ـ ـ!



    ليندلع غضب علي من جديــد فتقدم منه مرة اخرى و بحركة سريعة وجه لكمة قوية على وجهه و صراخه يثير الرعب : الكلب انتاااا وعشيرررتك يا حيواااان ،، والله لا ارااويكم شيقدر يسوي الكلب !!!!!!



    لكمه مرة اخرى في أسفل بطنه و هذا ما جعل النساء ينتفضن من الرعب و هن يحاولن ايجاد حل او اي مهدئ لهذا الثور الهائج ؛
    سارة كانت تصرخ و تنوح و هي ترى شقيقها بهذا الحال ،، و امه حاولت ايقافه لكنه ابعدها عن طريقه بســرعة و دمه يشتعل ،، فلا يريد التقرب منها بعد ما رأى

    إنها اسوأ منهم ،، ما دامت صامتة وهي ترى هذا الجرم فهي الأســوأ !


    سرمد الأخر لم يسكت .. بل اخذ بثأره من علي و وجه له لكمات موجعة ،،
    في النهاية قررت والدته التحرك قبل ان تزهق روحا إثر هذا العراك الشرس ،، و بسرعة اجرت اتصالا هاتفيا لأحد الحراس الخاصين بالمنزل و أمرته بالدخول بسرعة مع من معه !!


    كانت على ثقة ان لو وجد احد الرجلين سلاحا امامه لما توانى ابدا عن إستخدامه في قتل الأخر
    فهذان لم يكونا على وفاق منذ الأزل ،، و لن يكونا يوما !!


    الاصوات كانت تقشعر لها الابدان ،، الصراخ و السب و الاتهامات لم تتوقف من قبل احد منهم !
    و بالنسبة للنسوة لم يتوقفن عن التوسل و النحيب ؛
    ما عدا تلك المقيدة في الغرفــة ،، لقد كانت تإن بصوت مرتجف و الخوف يشتتها
    إنها مرعوبة من هول الموقف ،، و بشكل خاص من هذا الذي لا يركد من شدة صراخه !
    لا تعلم ايريد انقاذها ام يحاول قتلها بتجفيف الدماء بعروقها المشتعلة ؟!

    البكاء يخنقها ،، فلا تستطيع التنفس ،، الرباط المحكم حول فمها يمنعها من استخدامه كوسيلة لدخول الهواء
    فأنفها وحده لا يستطيع اتمام المهمة بنجاح بالأخص بوجود الدموع التي تملأ وجهها المنتفخ !



    بظرف دقائق معدودة كان هنالك رجلان ،، بمعنى اصح ' جثتان ' لا يمكن لـ سرمد او حتى علي مواجهتهما !!
    إستطاع احدهما ببساطة ردع سرمد عن المقاومة ،، إلا ان علي كان غاضبا جدا لدرجة انه تقاتل هذه المرة مع رجل الحماية و لكنه اخفق في التخلص منه !!


    في النهاية قرر أن يهدأ ،، فـ هو لا يريد ان يخرج من المنزل قبل ان يفهم كل شئ
    ماذا تفعل هذه الفتاة هنا ؟!
    هل هي مخطوفة كما يرى ؟
    و لماذا يوجد على وجهها اثار ضرب ؟
    و الاهم من ذلك هل هي واحدة من كثيرات في سلسلة الخطف ؟

    و إن كان الأمر صحيحا ،، فهو غير معقول ابدا
    فهو لم يترك هذا المنزل نهائيا الا بعد استشهاد والده ،، و لم يفعلها زوج امه من قبل ان أحضر فتاة كرهينة له !


    هل له وكر يخفيه عن الجميع و يقوم فيه بأعماله القذرة هذه ؟!
    اذا لما هذه اخصها بالمجئ الى هنااا ؟!


    يكاد يجن من كثرة الأفكار التي تعصف رأسه ،، لقد كان عقله الباطن يفكر و يفكر و يفكر لدرجة انه لم يهتم بسباب سرمد له و لا حتى بـ صراخ والدته التي تأمره بالخروج من المنزل حالا !!


    سحب نفسه من الرجل الذي لم يبتعد عنه كثيرا حيطة من ثورة اخرى !

    لكنه لم يفعل ،، بل مسح طرف فمه من بقايا الدم بقميصه بإهمال و وجهه يحمل قرف لا منتهي ،،
    نظر لـ والدته أخيرا و قال بسرعة : شوفوا ،، هســة واحد منكم يقلي شنو القصة ،
    نقل نظراته هذه المرة لـ سارة التي تحاول مسح الدماء من وجه اخيها : لا والله ثم والله ثم والله افضحكم ،، بـ دقة تليفون وحدة تفوتون بتحقيقات ماالها اول من تاااالي ،


    و اكمل بسخرية من الوضع وهو ينظر لوالدته من جديــد : و ما اتوقع رجلج الافندي يريد اسمه يفوت للشرطة و هو على وشك يدخل بالبرلماان ،، فـ بسرررعة احجواااا !!


    سحبته والدته بسرعة و الغضب و الرعب يسيطران عليها
    استطاعت تحريكه طوعا لإنه يريد معرفة كل شئ ،، كانت تنوي الذهاب معه لـ غرفتها ،، لشرح الأمر له !
    لكنه اوقفها و هو يأخذ طريق غرفته تارك الجميـع خلفه يغلي غيضا و حقدا و خوفا ايضا من ردة فعل والدهم إن علم بإنكشاف جريمته !


    سرمــد افرغ عصبيته بأخته و كإنه يراها توا : ووووجع انتي شموووقفج هناااا ،، ولـــي مناا بسررعة



    فعلت ما أمر به و هي غير مستوعبة لكل ما يحدث ،، وصل مسمعها صوت اخيها يطرد الحرس الى الخارج ،، من غير ان يأبه بإن وجودهم منذ قليل كان في صالحه !


    بينما ذلك الذي دخل الغرفة بطريقة عصبية ،، ثبتت نظراته على هذه التي إنكمشت على نفسها و اصابها الهلع لدى رؤيته واصبحت تنتفض مكانها
    ازدرد ريقه الجاف و شعر بإن الكثير من غضبه قد تبخر ،، إنتظر والدته لتدخل حتى تفك وثاق هذه الأسيرة و لكنها تأخرت !

    صرخ بصوت هادر و عاد الغضب يملي عليه افعاله : وييييييييينج ؟؟؟


    حتى كلمة ' يوم ' لا تستحقها هذه المرأة !
    أنى لها ان توافق على مثل هذا الامر ،، ألم تفكر ان لها بناتا قد يوضعن بنفس هذا الموقف ؟!

    ألم تخف ربها في هذه المسكينة ؟!
    لم تأت حتى الآن ،، و علم بالضبط سبب تأخيرها فهي بالتأكيد ترغب بإخبار زوجها المبجل عما حدث و تتفق معه عن كذبة يلفقونها سوية لإخباره بها

    لكنه لن يسمح لهم بالتلاعب معه هكذا !


    إقترب من الفتاة المقيدة قدماها و يداها في حبل سميك و مرمية ارضا
    ملابسها تدل على الثراء ،، ايعقل ان يكون اهل هذا المنزل جميعهم يعلمون ان والدهم منخرط في سلك الأختطافات ولا يحاولون إيقافه ؟!


    جلس بالقرب منها على ركبة واحدة و هي شعرت بإن خيوط عقلها على وشك الإنفلات ،
    ستموت .. حتما سيقتلها هذا الرجل !
    لقد سمعت صراخه و هي أكيدة بإنه لن يتركها ببساطة ، هي لا تستطيع الوثوق بإي شخص .. حتى و إن سمعته يدافع عنها

    حاولت الزحف مبتعدة عنه لكنها لم تستطع ،، فهي حتى لا تمتلك الطاقة الكافية لقيامها بإي حركة
    بالإضافة لعدم قدرتها على التنفس !
    و يفاقم سوء الأمر هو رعبها الحالي

    تكلم بهدوء اجاده وهو لا يعلم أي جرم فعلته هذه الفتاة لتعاقب بـ هكذا خوف : لتخافين ،، مرح اسويلج شي ،، راح اطلعج منا صدقيني !


    اغلقت جفنيها بإرهاق و لسان حالها يتوسله الرأفة ،، شعر بشئ يعصر في داخله !
    لا يعلم هل هي معدته أو امعاءه الداخلية أو شيئا أخر ؟!
    بدأ يتنفس بصوت مسموع و هو يمد يده خلف رأسها ليفك رباط فمها ،، لكنها عندما أحست بإقترابه فتحت عينيها و هي تدفع بجسدها نحو الوراء برعب وهي تأن وتبكي بصوت عنيف !

    حركتها السريعة جعلتها تسقـط على ظهرها ارضا ليرتطم رأسها على الرخام فيصدر صوتا مؤلما !!

    بدأت تجهش بالبكاء ،، ليس لها حيلة غير الدعاء ،، لا تريد تحمل شئ اخر !
    تتمنى الموت على أن يستمروا بتعذيبها هكذا ،، تقسم إنها تتمنى الموت

    عندما فعلت ما فعلت مال بجســده بسرعة ليعيدها جالسة و لكنها كآنت مستسلمة لسقوطها ،، لا تريد النهوض علها تموت وهي ممددة هكذا !
    بقوة إستطاع اعادتها للوضع السابق و كانت راضية بما يفعل فلا حول ولا قوة لها لتدفع عنها السوء
    لا شئ بإمكانها فعله غير النحيب عله يتأثر قليلا و يتركها

    أسندها بيد واحدة و الاخرى تحركت بقسوة لتفك الرباط الذي حول فمها وهو يقول بغضب هامس : اششششش سكتي ؛ مرح اسويلــج شي ،، قتــلج مرررح أأذييج ..!!



    أدخلت كمية كبيرة من الهواء لداخل فمها و بدأ صدرها يعلو و يهبط بسرعة قياسية ،
    إستغرب و بشدة لونها الذي تلون بالإحمرار بعد أن كان ارجوانيا منذ قليل ،، عيناها تلمــع ببريق باكي ، و جسدها يرتعش بخوف بين يده !
    نظرتها اضعفته حقا ..!
    و جملتها المتوسلة جعلت الإنقباض يستمر في عضلات بطنه : الله يخليك رجعنـ ـ ـي لأمـ ـ ـ ـي اللـ ـ ـه يخليـ ـ ـك !!


    لتنتحب من جديد و هذه المرة بصوت مرتفع و كل ما فيها يخبرها بالخطر ،
    لن تقاوم ،، ستفقد وعيها الآن !
    بدأت تراه يتلاشى من امامها ،، لا لقد عاد
    هو و أخر شبيه له ،، و هذا هو شبيهما الثالــ ـ ـث !
    يا الهي .. باتت لا تسيطر على مراكزها العصبية في الدماغ
    لا تستطيع مطالبة عقلها بالتحمل !
    فرغم كل شئ هي بشر و لها طاقة تحمل ،، لم تذق الطعام ولا الشراب منذ 3 ليالي
    لم يدخل جوفها شيئا غير قطرات من المياه لكي لا تموت عطشا


    اغمائتها كانت سريعة جدا ،، و لإنه كان ممسكها بها بيد واحدة و الأخرى تحاول فك رباط يديها ،، لم يكن مركز في عينيها ولا في توهانهما ، و بذلك لم يشعر بها الا وهي على وشك ان تفلت من يده
    بتلقائيـة و طريقة آليـة مسكها بيده الاخرى مانعا اياها من السقوط و تنفس براحة عندما نجح في ذلك

    قبل ان يفكر حملها بين يديــه و توجه بها نحو سريره المزدوج ،، إنها متعبة .. بل قد تكون مصابة بمرض ما
    يبدو عليها التعب و الارهاق و هي حتى اثار الدماء لم تمسحها من طرف عينها اليسار و بجانب فمها !

    تبااا لهم ،، كيف استسهلوا ضرب إمرأة ؟
    يالهم من ذكور لا يتصفون بالرجولة ،، تبا لكل شارب ينمو عند شخص خاطئ !

    فتح قيد يدها و قدمها بسرعة وهو لا يفكر سوى بإسعافها بإعتباره طبيب !
    سمع صوت ساخر يأتي من خلفه : الله عليييك ،، بس دقيقتين عفناك اخذتها لـ فراشك ؟ رجال والله !


    اشتعل جوفه بحريق يكاد يخرج دخانه من انفه و فمه ،، تركها مكانها و وقف مستعدا لحرب جديــدة مع هذا الاحمق الذي يبدو انه يريد ان ينصب عزاءه اليوم

    صرخ بصوت تحذيري هادر وهو يتقدم بإتجاهه : اكل *** ياااا **** يااا كلب ،، لك انتاااا موو رجاال والله مو رجال وانتا راضي مرة تنضرب قداامك ،، من طاااح حظك وحظ هالشوااارب المربيها



    العفاريت كانت لا تزال تتراقص امام عينيـه ،، فالكلام الذي قاله هذا الحقير قوي جدا .. كانا على وشك بدء حرب جديدة بعد إن رد الحقير : شنووو قابل كذب ؟؟ مو هياتهة ' هذه هي ' على جربايتك ' سريرك ' ؟؟ يعني شتريد تكووول ؟! و بعدين لتكعــد تحجي بالرجولة و انته مو قدهااا



    علي فقد صوابه .. هذا لا يريد أن ' يقصر الشر '
    وقف امامه بخطوتين و لكمه من جديد وهو يشتم و يسب بصوت عنيييف : لك احتررررم نفسسسك يااا كلب ،، لك انتووو مو اواادم ،، و الله مو اواادم


    لم يسمح له برد الضربه إذ انه دفعه الى الخارج بسرعة و هو يبصق على الارض بإشمئزاز و تقزز : تففف عليييك وعلى الخلفووك اذاا هاي التربية المربيكياهه !!



    سرمد ثار من جديــد بعد ان كان يريد اللعب بإعصاب علي ليحترق ،، وجد نفسه هو الذي يشتعل غيضا !!
    علي اغلق الباب في وجهه بغضب وهو يصرخ بحدة : يووووووووم تعاااالي وخررري ابن رجلج لا ابتلي بدممممه اليووم



    اقفل باب الغرفة من الداخل و التفت وفي نيته التأكد من صحة هذه المجهولة !
    و لكنه صدم عند رؤيتها تنظر اليه ،، إذن لقد عاد لها وعيها ،، جيــد جدا
    تقدم لها بخطى هادئة لكنه توقف مباشرة عند رؤيتها تجفل و هي تنظر تارة بإتجاهه و أخرى بإتجاه الباب و يبدو عليها الرعب من الصراخ الذي يأتي من خلفه !
    كانت جالسة على السرير و تحتضن جسدها المرتعش ،، و بنفس الوقت تفرك رسغ يدها و كاحل قدمها مكان الحبال التي طبعت اثارا خفيفة على بشرتها !

    عندما رآى حالها صرخ من جديد و هو مازال مستمر بالنظر اليها و هذا ما جعلها تصرخ بخوف اثر صرخته بوجهها : يوووووم ويييييينج ؟!


    هدأ بعد رؤية ردات فعلها المرعوبة ،، تحدث من مكانه بهدوء : قتلج لتخافين مني ،، بس انتي تعبانه و لازم اعالجج ، إنتي مريضة ؟


    لم تجبه الا بنظرات حائرة كانت على وشك ان تجعله يفقد هدوءه من جديد الا انه تماسك و هو يأخذ شهيقا حارا بعد أن إختفى صوت صراخ و سباب سرمد !

    بسبب علمه انه لن يغادر و يتركها معهم ،، كان متأكد ايضا ان مكوثه هنا سيطول ،، لذلك اخرج جهازه الخليوي من بنطاله و هو يستغل تأخير والدته ،
    عندما اتصل على من يريد تحرك بالغرفة بشئ من التوتر و هو يتجه للشبـآك ،

    اعطاها ظهره و تحدث بهدوء مع الطرف الثاني : هاا عمر ،، أقلك اني يمكن راح ابقى هنا ،، فإنته دير بالك ' إنتبه ' على بيتنا ،، هسة اخابر لينا و انطيها خبر



    كانت تستمع لمكالمته بتعب ،، ماذا يريد منها هذا الرجل ؟!
    لم لا يخرج هو الاخر و يتركها بمفردها حتى يجد حلا ..؟
    إنه يحرقها بوجوده ،، فهي تخافهم جميعـآ ،، تخافهم جدااا !


    عاد علي للتحدث بعد ان استمع لإستجواب عمر و استنكاره : هسة ما عندي وكت ' وقت ' حتى اشرحلك ،، بس هذا الـ **** عبد الملك طلع فد مره نـاقص غيرة ،، لازم ابقى هنا ،، شوف انته حلها دز امك لبيتنا لو خلي اهلي يجوكم ما اعرف سوي اي شي اني هسة اخابر لينا و افهمها ،، ديللا في ما لله ' في امان الله '


    هذه المرة سمعته يتحدث مع من قال انها لينا و يبدو انها كانت عنيدة جدا اذ انها استطاعت اشاطة غضبه !
    في نهاية الامر اغلق الهاتف بوجهها و بقي على حاله يقف معطيها ظهره و عيناه تتجولان في حديقة المنزل الخارجية



    لم يطل وقوفه هكذا حتى طرقت والدته الباب بشئ من التوتر ،
    عندما التفت هاما بالحركة سمع همــس لم يعتده ،، ادار وجهه بإتجاه المصدر وهو غير مصدق ما سمع : لتفتحه ،، لتفتحلهم الله يخليييك !



    قدماه ثبتت في الارض ،
    لم يعي ما قالت !
    هي تطلب منه عدم فتح الباب لأي احد من الخارج ،، و هي معه في غرفة موصدة ؛ بإمكانه قتلها من غير أن يجد رادعا له !
    من اين اتتها الثقة به ؟!

    قال وهو يبعد انظاره منها و يستعيد خطواته بإتجاه الباب : محد يقدر يسويلج شي ،، ما رح اعيد حجيي بعد !



    إطمأنت قليلا فقــط !
    عندما فتح الباب دخلت والدته مســرعة و قبل ان يغلقه رآى سآرة تقف بالقرب و عيناها الباكية و الحاقدة تنظر نحوه ؛
    لم يهتم .. بل ترك الباب مفتوحا و عاد ادراجه نحو الفتاة

    الآن فقط بإمكانه مساعدتها من غير ان تصبها هيستيريا الخوف .. فتح احد ادراج دولاب الملابس و اخرج منه كيسا يحوي القطن
    ثم توجه الى الصينية المصفوفة ارضا ليرفع كأس الماء الذي فيها ،،
    بلل القليل من القطن و كل من النسوة تنظر له بريبة ،، حتى قال محدثا والدته من غير ان ينظر بإتجاهها : يللا احجيلي ،، منو هاي و شسويتوا بيها ؟


    رفع عينه بإتجاهها هذه المرة و هو يكمل بتحذير : و يووم لتحاولين تكذبين عليه ،، قولي الصدق احســـن


    تحرك بإتجاه الفتاة و وضع الكأس على ' الكومدينة ' وهو على علم بنظراتها المترقبة له !
    جلس على حافة السرير ،، و هي بخوف سحبت جسدها مبتعدة للطرف الأخر ،، لقـــــد اثارت نرفزته هذه الغبية !
    هل تحسبه سيؤذيها ؟
    هو لم يفعل عندما كانا بمفردهما ،، هل سيفعلها الآن ؟!

    مد يده اليمين بإتجاه ذراعها و سحبها ببسـآطة بإتجاهه ،، تأوهت وهي مرعوبة منه ،، إنه مخيــف جدا !
    حتى و إن حاولت الوثوق به تجد إنها لآ تستطيــع

    على اثر سحبته سقطت على السرير وعلى جانب جسدها بحيث اصبح رأسها قريبا جدا من جلسته ،،
    أصابها الهلع ،، حاولت الاعتدال لكنها لم تستطع ،، فهي تشعر بالجوع و العطش و الدوار ،
    لا تستطيـع مقاومته ،

    تنبهت لكلام والدته التي لا يحترمها ابدا ،، إذ انه لم يناديها بـ ' يوم ' غير لمرات معدودة : شوف علي ،، هذا مو شغلنا ،، إحنه البنية والله العظيم مو بنيتنا نإذيها



    هو كان منتبها جدا .. و بنفس الوقت بدأ بعمله ،، حيث انه مسك وجه هذه المرعوبة الباكية و صار يمسح اثار الدماء القليلة من عليه

    كانت دموعها تتساقط بخوف و فكها يرتجف و بين الفينة و الأخرى تتأوه عند ملامسته لإي جرح ، و مع ذلك تشعر بالخجل من قربه و عمله !
    لو علمت إنه طبيب لما شعرت بكل هذا
    لكنه لم يخبرها بل ظل منصتا لوالدته التي اكملت : بين ابوها و عبد الملك مشاكل قوية بالوزارة ،، وهسة اثنينهم مترشحين لمنصب الـ ـ ـ ـ فـ عبد الملك اخذ بته حتى يخليه ينسحب ،، صدقني نرجعها والله نرجعها ،، حتى هذا الضرب بس حتى نراوي ابوها التصوير و يخاف على بتــه ' بنته '، وهيه الي متريد تاكل و تشرب ولا حتى تغسل مو احنه منعناها والله .. قلنالها نرجعج بس ....!!



    كان ما يزال ممسكا لـ رأس هذه الرهينة المرعوبة عندما إبتسم بسخرية وهو ينظر لـ والدته : شلون ترجعوها وهيه عرفت هسة منو انتو ؟ يعني علساس ابوها رح يسكتلكم ؟ و بعدين انتي من كل عقلج سكتتي عن هالمصيبة ؟ كل هاي علمود ' من أجل ' المراكز والفلوس ،، صدق طلعتي انكـس ' أسوأ ' منهم



    أجابته بغضب و حدة : وججججع وسم ان شاء الله ،، لك انته صدق ممتربي و طااايح حظك ،، عمممه بعينك اني امك .. بس ما الومك منو ابو...!!



    رمى برأس تلك ليفز واقفا مهددا : لتجيبين طااااري ابوية على لسانج ،، أبوية يسواكم كلكم .. و يسوى رجلج هذا الناااقص الي يلعب بذيله ،، بس والله ما اعوفه ،، و رااح افضحه و اطيح حظ اهله !!





    بهذه اللحظة قرر زوجها الدخول بعد وصوله توا ،، فزع من رؤية علي بهذا الشكل و الغضب ،، و فزع اكثر من كلامه
    هذا الشاب مصيبة متـحركة ،، و قد يفعلها ببسـآطة و يفضحهم !

    لذلك ارتدى قناع الثقة وهو يقول بصوت مرتفع : ولك علــــي ،، شنوو هالحجي الطايح حظه الدتحجي بيييه ؟ نسييت اني منو ؟ لوو مو اني جان صرت دكتور و براسك خيــر ؟



    بسخرية اجاب : لا تصدك نفسك ابو سرمد لو مو الله وبعدين تعبي ، انته شعليك ،، و بعدين الحمدلله ما عندك شي تعييرني بيه ،، اني حتى عيشتي يمكم جانت بفلوس ابوية فلتصــدك نفسك !



    افرغ جام غضبه على الوالدة بإعتباره غير قادر على قفل فم ولدها : هذا ابنج عديييم التربية رح ابتلي بيه و لتقولين مقلــت



    بدون اهتمام رد علي : كولش زين اكو شواهد على حجييك


    نظر لأمه و اكمل : بس لا عاد مرتك عد عيناك ' وقت الشدة معك ' ،، ما رح تشهد ضدك .. وياك وياك و لجهنم ان شاء الله !



    لقد تحملت الكثير منه اليوم ،، بسرعة و قهر تقدمت عنده و بحركة سريعة طبعت كفها اليمين على خده ،،
    لقــد تجاوز حدوده كثيرا ' إبن صفاء ' و عليه ان يتوقف حالا قبل ان تكرهه !


    الجرح الذي اصابه بسبب العراك قد سال دمه من جديد الآن ،، إبتسم بسخرية و هو يبلل شفته السفلى بلسانه و عيناه تنظر لوالدته بـ حقد : عاشت إيـــدج ام علاوي


    تلك الممددة كانت مرعوبة و غيرمصدقة لكل ما حدث امامها ،، الم يقل انه سيعيدها لوالدتها ؟!
    لماذا توانى هكذا ؟!
    ام انهم لن يسمحوا له بإعتبارها كشفت امرهم و عرفت من يكونوا و هكذا لن تتركهم بسلام ان عادت لأبيها ؟!
    لا يا الهي ،
    لا .. لقد غيرت رأييهآ ، فـ هي لآ تريد ان تموت ،، لا تريد
    إنها ما تزال صغيرة .. و لم تعش حياتها كما تحب !
    و لم تلتزم كما تتمنى
    تريد ان تموت بعد ان تشعر برضا الله عليها ، و ليس الآن !


    بنفس القطن الذي كان بيده مسح الدم من طرف فمه و الفتاة احست بالرجفة تسيطر عليها إثر حركته
    لا تستطيع تحمل كل هذا ،، لا تستطيع


    قال بهدوء وهو يعود ليقترب من السرير : اني رح اطلع ،، بس ماخذها وياية ومرجعها لأبوها ،، و هســة لو تغرقوني بدمي و بيه شوية روح هم اوديها ،، فلتحاولون تمنعوني لإن اذا منعتوني انتو الخسرانين لإني قبل ما اوديها اخذها هيجي للشرطة و تقدم ضدكم بلاغ و انتو هسة اختاروا شتريدون .. نروح بدون هوسة ' شوشرة ' لو نروح للمركز اذا ضوجتوني !


    أصابهم الهلع ،، والدته و سرمد و حتى سارة !
    ما عدا عبد الملك الذي قال متحديا : متقدر تسويها لإني رح اطلق امك والله



    شهقة عنيفة هربت من صدر والدته ،، لكن علي لم يهتم كثيرا اذ وقف معطي الجميع ظهره و هو يكلم الفتاة : تقدرين تقوميين ؟!



    من غير ان تنظر له استطاعت النهوض و استغربت وقاحته اذ انه لم يبتعد عن السرير قليلا ليزيح لها مكانا مريح
    عندها انزلت رأسها و بدأت بترتيب الإيشارب الذي يغطي شعرها و عند ذلك التفت عنها وهو يسمع توسل والدته التي كسرته منذ قليل : لااا علي دخيلك لتاااخذها .. و لك مووو مال اتطلق واني بهالعمر شيقولون الناس علييية ؟



    بهدوء اجاب وعيناه تلتقي بعينا ســآرة التي تتمنى تقطيع تلك التي يغطيها بجسده العريض : يقولون الي يعجبهم .. شعلية اني ؟




    عبد الملك تكلم بحدة وهو يرى اصراره : علي والله اطلقها !



    ابتسم بدون اهتمام : لتطلقها و تشرد بناتك ،، انته قبل شوية قلتلها ممربيتني زين ،، لإن مجان اكو رجال على راسي ،، شوف عاد لو تربي بنات وحدها شلون يصيرون ؟



    علــي اليوم اعلن التمرد على كل سنينه التي عاشها في هذا المنزل الحقير ؛
    ارادهم ان يعرفوا بإن ساعة واحدة قضاها مع والده و اخوته تساوي عمرا بأكمله معهم !


    والدته استشاطت غضبا مرة اخرى و بدأت تصرخ بغير وعي : يااااااكلب ،، يااا ابن ابووووك ،، الله لاااااينطيييك ان شاء الله ،، الله يحرررق قلبببك مثل محرررقت قلبي ،، الله لاااايوووفقك يااحيوااااان ،، خـــربحظي على هالخلفـــة ،، ياااريتك ميييت قبل لاتجي و تقوول هالحجي ،، ياااريتك مييت



    سارة و حتى سرمد تقدموا منها لمحاولة تهدئتها و سرمد بدأ بسلسلة من الشتائم و السباب و هو لم يهتم ظاهريا !
    لكن قلبه كان يتقطع من كل ما يحدث
    تبــآ للوضع الذي يجعل عراكه مع والدته يحدث امام اناس لا يعرفون الرحمة !
    لقد خسر جميع اهله ،، لم يتبق له سوى اخواته !
    و بعد ما حدث هو اكيد بإنه سينحرم من الصغيرتين ، وهكذا لم يتبق له سوى لينا

    شعر بيدين ضعيفة تمسك بذراعه من الخلف و من غير ان يلتفت علم صاحبها ،
    بالتأكيد اصابها الذهول من كل ما ترى و تسمع !
    فما يحدث لا يصدقه عقل بشري
    ما هذه العائلة التي يأكل افرادها بعضهم بعضا ؟


    فجأة شعر بـ قلبه يعتصر الما لحال والدته التي جلست ارضا بإعياء و سارة تحاول غسل وجهها بالماء الذي احضرته الخادمة توا بعد ان صرخ سرمد بمناداتها

    هؤلاء من تعبت والدته في تربيتهم ، و قد اصبحوا اوفياءا لها
    لكنه هو لم تلتفت له يوما ،، تركته ينشأ بمفرده و يصبح رجلا كالجلمود بسبب عدم احاطتها له بالحنان الذي تدفق ينابيعه لأولاد زوجها سابقا !
    و لفتاتاها الصغيرتان الآن

    لكنه هو لم يذقه ولا لمرة واحدة ، فما عساه يحمل لها بين جنبات روحه غير القهر و الحقد على ام نسيت من حملت بين احشاءها ؟!


    عبد الملك بعد رؤيته للدمار الذي حل في منزله ،، و لمعرفته ان الصراخ قد وصل الجيران و نبههم على حدوث ما لا يسر ،
    و الاهم من ذلك كله لوصول خبر انسحاب قاسم الـ...! من البرلمان ،، وهو والد هذه الفتاة
    كل تلك الامور جعلته يقول لـ علي بـ غضب و التوتر مازال يلاحقه : يللاا إطلــــع براااا ،، إطلللع و اخذهاا ويااك و مااريد اشووفك تخطي بيتي مرة لخ ' اخرى ' ،، انعل ابوو الي يفووتك بيته ياااكلب بس والله العلي العظيـــم اذا ابوها عرف عنا شي اجيبها مرة لخ و اذبحها قداام الكل بيدي اني !



    تحرك غير آبه ظاهريا و كان يشعر بيد تلك مازالت ممسكه به و جسده يغطيها عن عيونهم ، وقف بالقرب من والدته و قال : محد يمنعني من امي و خواتي ،، شوكت ' متى ' مردت اشوفهم اجي و اشووفهم غصبا عن الكل !


    ما قاله كآن بمثابة بطاقة إعتذار لـ والدته ،، و لكن لا احد فهم الأمر غير هذه التي شدت على ذراعه اكثر ،،
    سارة التي كانت تجلس جنب والدته استقامت لتقف امامه و هي تحاكي الفتاة : كل الي صار من وراااج ،، الله لااا ينطيج ان شاء الله ، الله يااخذج ،، اصلاا لو بيج خير متفرفرين وحدج بالليل ،، بس التربية تلعب دوور !



    لم تكن في نيته اطالة النقاش ،، فما حدث يكفيه و يزيد : سارة احترمي نفسج !



    ليقول سرمد بغضب كاااسح : اختي محتررمة نفسها قبل لنشووفك ياا كلب .. انعل ابووك لابــ.ـ.ـ.!!



    نظرة واحدة من علي كانت كافية لإخراسه ،، تحرك خطوة فقط وهو يصرخ ; قلتلـــــكم الااا ابووووية يااا كلاااب !!



    لكنه خمد ثورته اجبارا بسبب ضغطها على ذراعه اكثر و بكاءها المتوسل : أبوس ايدك طلعني منااا .. رح امووت والله !




    كان صدره يعلو و يهبط بسرعة قياسية .. مد يده للوراء و دفع بالفتاة امامه امرا لها : بسرعة قدامي



    تملكتها الرهبة و هي ترى العيون الحاقدة التي تنظر لها بشراسة و كإنها هي اصل الخلافات و ليست من فجرها !
    دفعها بأطراف اصابعه على كتفها فتحركت مسرعة متبوعة بتحسب من قبل سارة التي شعرت اليوم بإنهيار جميع احلامها الوردية

    فكل ما تمنته يوما بات من المستحيل حدوثه بعد الآن !

صفحة 1 من 16 12311 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تحميل رواية انتقام مي كاملة ٢٠١٥
    بواسطة موكاتشينو في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-09-2014, 10:59 PM
  2. تحميل رواية جيت لك عاشق كاملة ٢٠١٥
    بواسطة موكاتشينو في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-09-2014, 09:23 PM
  3. تحميل رواية و مرت الأيام كاملة ٢٠١٥
    بواسطة موكاتشينو في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-09-2014, 09:20 PM
  4. رواية حكم القدر كاملة ٢٠١٥
    بواسطة موكاتشينو في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-09-2014, 09:11 PM
  5. تحميل رواية حب لم و لن يكتمل كاملة ٢٠١٥
    بواسطة موكاتشينو في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-09-2014, 09:08 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52