ونعود للجزء الثانى بطولاتنا تملئ السماء و قوة بطشنا ترعب الاعداء
حصاني يسمى ( حبيبي ) و كله حنكة و دهاء
لونه كالبدر في كامل الظهور و الصفاء
يعرف ما أحب و أكره ، و يغضب لغضبي اذا اشتد الامر او طال
يأتي لأمري ، و يمتثل لنهيي ، و صهيل صوته كله روعة و غناء
رفيق دربي اذا اشتدت المحن و صديق عمري مهما طال علي الزمن
يعلو عاليا فوق كل غاصب او غادر و يركع لي منحيا في حب و وئام
عيناه ترى الاخطار و الصعاب من الأفق البعيد
و اذناه تسمع الكلم و الصوت من وراء البحور و الجبال
هو حبيبي و رفيقي و صديقي و سندي في كل الدروب و الأزمان
و عندها وقف أميرنا في عزة و سلام و نظر صوب الاميرة و كله شوق و اعجاب و قال: و بعد فها هي قصتنا و هذه هي حكاية الحب و الاحلام
نأمل من الأميرة : حسن الضيافة و الانسجام و استئذنها في الراحة من طول السفر في اطمئنان،، عندها نظرت اليه اميرة الاميرات و كل عيونها سحر و احلام: سعدنا كثيرا بصحبتك و كلنا فرحة بمجيئك و نأمل في ان تكون ضيافتنا لك عربون محبة و سلام ثم راحت بعيناها بعيد في خجل و استيحاء ،، و انصرف الامير مع الخدم الى موقع الضيافة في قصر البحار.
و جلست الأميرة تستمع لوزرائها عن شئون البلاد و لكن ذهنها كان منصرفا في اخر المكان ، راحت تتذكر ما قاله عن امارته القوية السعيدة و راحت تتذكر وصفه و حلاوة صوته ، و رأت في خيالها شوق لا يريد ان ينصرف ، و وجدت قلبها قد دق دقات تؤذن ببداية الحب الذي لا ينام.
و بدأت تسأل نفسها : ما ذا حل بك يا أميرة الاكوان ، و ما الملفت في هذا الامير الغلبان و وجدت قلبها يناديها : لا تترددي و لا تنامي و لا تستغربي أو تحاولي الانشغال عنه فلن تنجحي ، نعم يا مولاتي انه هو و لا غيره هو الفارس الذي سيمتطي فؤادك الرشيد و هو من ارتضيه لك مغرم و حبيب.
هنا وقفت الأميرة منتفضة من مكانها و قد فار الدم في جسدها للغليان و أحمر وجهها للناظرين فاضحا جمالها و انشغالها ، و استغرب الوزراء من الحركة و قالوا ما بال أميرتنا و فيما هي منشغلة و طلبت من الحاضرين الانصراف و الرحيل و جلست مع وصيفتها في راحة و سكون فاذا بالوصيفة للاميرة تقول: مولاتي ارايت هذا الغريب امير الامارة الجميل ، أرأيت ما احلاه و ما اجمل كلامه و ما أصفاه ، لقد اخذ بعقول الفتيات جميعا و قد صرف أذهان الرجال طويلا، أرأيت حصانه حبيبي ، هنا نظرت اليها الاميرة و قالت : اين وضعتم حصانه ، فقالت وضعناه في خانات الضيافة و قد وصينا عليه الفرسان و الساسة ، هلمي يا مولاتي ننزل لأريكي ما احلاه و ما أقواه و أعلاه.
عندها نزلت الأميرة الى خانة الضيافة و انفتحت الابواب في احترام لحضرة الاميرة و وقفت الاميرة امام حبيبي فنظر اليها حبيبي طويلا يهز ذيله هزا غريبا ثم صهل صهيلا عاليا ، ثم أتى بفعلة غريبة صاح لها الحضور من الفرسان و الساسة ، فلقد ركع حبيبي ثانيا ركبته الى الأرض و خفض رأسه عند قدمي الأميرة و تسمر على هذا الوضع ، عندها أذن حاجب الابواب في صيحة عالية: الامير فارس امير امارة الحب و الاحلام عندها تراجعت الاميرة قليلا عن رأس حبيبي و خجلت من حضور صاحبه و لما اقترب الامير و حضر ، ابتسم ابتسامة طويلة فقالت الاميرة في سرعة و كل وجهها من الخجل احمرار : جئت اطمئن على حصانك يا امير و رأيت انظر هل هو من طول السفر مستريح ، فقال الأمير و كل عينيه شوق و ذكاء : شكرا لمولاتي على اهتمامها و سعيدا جدا بضيافتها ، و نظرت الى حبيبي المتسمر راكعا و بيها الناعمة أشارت : ما باله كذلك راكعا لا يرتفع فقال : هو راكعا لحضور اميرة الاميرات و ساحرة قلوب الفرسان و الامراء فابتسمت الاميرة من حلاوة الخطاب و حسن الكلام فزاد و قال: انه رأى الجمال فصهل صهيل سمعته من فراشي فعلمت انك حاضرة امامه و اما ركوعه فطبيعي يا مولاتي فكيف يستقيم و يقف و مولاته حاضرة و في حسنهامن صعب علينا أن نقول أو نصف ، فقالت الاميرة لكي لا ينشغل بالها بحلو كلامه: ألن يعتدل فقال لها الامير في خبث و ذكاء: لن يعتدل إلا اذا مولاته اذنت و أمرت ، فقالت: و كيف ذلك ؟ ، فقال : المسح على رقبته تعني له التقدير و الشكر و المسح على عينيه تعطيه الامل و الحب ، فاقتربت الاميرة من حبيبي في هدوء و مدت بيدها الناعمة تمسح على رأسه و تمشط شعره في حنين و حنان فنهض حبيبي يهز ذيله و ينظر الى الأمير و كل عينيه بريق ، مهمها همهمة عجيبة ، فابتسم الامير و احمر وجهه كثيرا من الخجل ، فانكرت الاميرة فعله و قالت: ما باله يهمهم هكذا، إني ما رأيت خيلا من قبل هكذا ، فاسرع الامير قائلا : انه احيانا هكذا ، فصهل حبيبي صهيل شق سكون المكان فقالت عندئذ الاميرة ضاحكة : انا فهمت هذه و انك في هذه لم تصدق القول و واضح انك قد أغضبته فقرر أن يفضحك ، فابتسم الامير و ما زال وجهه الابيض في لون الاحمر واضحا : مولاتي سامحيني على هذه الكذبة و لكن ...... و سكت قليلا فالحضور من الفرسان و الساسة كانوا واضعين أذانهم للسمع في استعداد و سلاسة.....
و البقية في الحلقة القادمة...
التوقيع فارس من الزمن البعيد