النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: اليكم الجزء الثالث من قصة الزير سالم

  1. #1
    ... عضو نشيط ...


    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المشاركات
    62
    معدل تقييم المستوى
    1

    Rose اليكم الجزء الثالث من قصة الزير سالم

    وجالسه وهم في فرح وسرور فرجع الرسول على الاثر وحدث الامير كليب بذلك الخبر فزداد كدر على كدر وارسال الرسول اليه ثانياً فما حضر فعند ذلك صار كليب الية وقد عظم الامر لدية فلما دخل عليه نهض الزير على قدمية وسبه كليب وشتمه وضربه حتى الالمة ثم نزع عنه ثياب الحرير حتى صار معيره فالكبير و الصغير وارسله مع الرعيان ليرعى النوق و الجمال ورجع الى الجليله واعلمها بما فعل مع اخية المهلهل فلما رات انها لم تبلغ الامل زادت غماً وكدرا وأخذت تدبر على هلاكة بحيلة أخرى فقالت ذات يوم لكليب أما تخشى من الهتيكة و العايب أما في راسك نخوة وناموس من جهة أخوك المهان المعكوس فقال لها ما معنى هذا الكلام وما هو المراد بهذا التبويخ و الملالم قالت بلغنى من بعض الغلامان الذين يدورون مع الرعيان بأنهم فعلوا معى القبيح وانت جالس مستريح ليس عندك علم ولا خبر وقد تحدث فيك جميع البشر ثم شرحت له واقعة بهذا الشعر و المقال :



    تقول الجليله يا محفوظ اتاني علم بحـال أخـوك
    وشاع العلم بكل القوم غناء الناس مع الصعلـوك
    وصار الناس بقيل وقال وكل البدو عليك ضحوك
    أنت أمير كبير القوم وقيس وحمير قـد هابـوك
    فكيف يكون أخوك الزير وقومك من أهلة يجافوك
    كيف بقالك راس يقوم و الرعيان لقـد عابـوك
    فاقتل أخوك في سيفك وإلا قومك قـد لاامـوك
    فكل العالم تحكي فيه يقول الزير بقـى مهتـوك
    فهذا الاخ ومثلة ألف في يوم الضيق فما عانـوك
    أخاف يقولوا كل أهله مثلـه و العالـم يشكـوك

    فلما فرغت الجليلة من هذا الشعر ووقف كليب على حقيقة الامر التهب فؤادة واضطرب من شدة الغيظ و الغضب وأخذته الحمية وعصفة في راسة نخوة الجاهلية وقد صمم النية على أن يقتل أخوة ويسقية كأس المنية فقالت الجليلة لا تقتلة يا أمير لان كلام الناس كثير فالاوفق أن تأخذة إلى وادي السباع وهو مكان منقطع عن الناس كثير النمور و الاسود فقتله هنا وتعود فتفترسة الوحوش و الاسود وتتخلص من كلام العباد فقال هذا ثم رجع واياه فلما راته الجليله قالت لماذا ماقتلته فأخبرها بواقعة الحال وكيف أنه قتل الاسد والذي يكون مثله لايستاهل القتل بل يجب له الاكرام ثم أشار يقول :



    يقول كليب من صفوة ربيعه شديد الباس ذو عزم رجيـح
    كريم الاصل سلطان متوج وفي طريق الكرم ماني شحيح
    الا يابنت عمي يا جليلـه الا ياصاحبـة الوجـه المليـح
    نظرن اليوم من سالم فعالا يشيـب لهـا الطفـل الطريـح
    لقاني السبع من خلفي وزمجر فصار الزير من خلفه يصيح
    فكر السبع نحو الزير هاجم فعاد الزير واقـف مستريـح
    ولما قد دنا منه وقارب فغـار عليـه كالسبـع الجريـح
    طعنه الزير بالخنجر فقده والقـاه علـى الغبـرا طريـح
    فلما شفت هذا الفعل منـه علمـت بأنـه فـارس رجيـح
    رجعت اليه من فرحي سريعا وصحت عليه في قول مليح
    مهلهل يا مهلهل يا مهلهل فأنـت اليـوم أولـى بالمديـح



    (قال الراوي ) فلما فرغ كليب من شعره زاد كدر الجليله وقالت له وهي تبكي مادام الامر كذلك فأني سأذهب نهار غد الى بيت أهلي وأعلمهم بما ظهر من الزير في حقي فمه يقتلوه لاني لست أأتمنه على نفسي إذا بقيت عندك لانه لابد أن يغدر بي لان عيونه محمرة علي وانت بعد كل هذا ليس لك نخوه ولا ناموس فقال أذكري الله يا جليله ودعينا من هذا فكيف اسمح بقتل أخي وهو من لحمي ودمي ولا سيما أنه شديد ومن أشجع الناس فاذا قتلته افتضحت بين العرب وتحدث في الناس فقالت لابد من قتله على طريقة غير هذه وهو أن تأخذه الى بير صندل السباع وتدليه بحبل على نية أن ينشل الماء وحينئذ تقطع الحبل فيسقط في البير ويموت ولايعلم به أحد وأشارت تقول :




    ماقالت الجليه بنت مرة ودمعي فـوق وجناتـي غـزارة
    أخوك الزير ماهو كثير فالح يلعب مع وليدات الصغـارة
    أخوك الزير شوفه مثل الضبع كما المجنون يلعب بالحجارة
    ياريته مايشوف الخير دائم كأنه شبه ضبـع فـي مغـارة
    ياليت الزير ينقص من حداكم ولايبقى تظهر لـه خبـارة
    الا ياحيف هذا مـن ربيعـه وتعـدوه ببنـات الامـارة
    ترى خمسين خليفه مثل أبيك أمارة من أمارة مـن أمـارة
    يبقى الزير هو ندل فيكم ليتـه لايطلـب مـن الحـرارة
    قتل الزير أحسن من حياتـه ولا نهتـك مابيـن الامـارة
    أقتل هل ردي لاعاش عمره وأهيفه في حسامك مثل نارة
    أنت ابن عمي نور عيني وشوري اليـك ماهـو فشـارة
    ما قالت الجليلة بنت مرة وناري عالقه مـن ذي شـرارة



    (قال الراوي ) وكان كليب يحب الجليه محبة عظيمه ولا كان يخالفها في شيء فلما ألحت عليه وافقها على ذلك اكراما لخاطرها فنهض ثاني الايام وركب جواده وأخذ في صحبته أخوه الزير ومائة من الفرسان وسار بهم الى بير صندل وعند وصولهم قال كليب يا سالم خيولنا قد عطشت فمرادنا أن ننزل ونسقيها وأنت تنزل الى البير فتملا دلو فقال حبا وكرامة ياأخي فدلوه في حبل وأخذ يملي الادليه وهم ينشلوا ويسقوا حتى ملأوا الارض الذي على باب البير وجاؤا بالخيل ليستوها فتزاحمت على بعضهما البعض وأخذت بالصهيل والازدحام فعجز كليب وجماعته عن ردها على بعضهما البعض فسمع الزير وهو بالبير صهيل الخيل وجعيرها فصرخ عليها صوتا مثل الرعد القاصف حتى ارتجت منه الوديان واضطربت منه قلوب الفرسان فجفلت الخيل وتأخرت وانفصلت عن بعضها فلما راى كليب ما فعله أخوه سالم تعجب غاية العجب وندم على ما فعل وفي الحال أخرجه من البير وازدادت محبته عنه ورجع الى الديار فلما راته الجليله غابت عن الوجود من شدة الغيظ وقالت لكليب بارك الله فيك اهكذا المفارقه فقال والله يا جليله من كان هذا الفعل فعله يحرم الله قتله ثم حدثها بما جرى وكان يقول وعمر السامعين يطول :



    يقول كليب من شعر نفيس قصيدة مانظمها قط قائـل
    جليله اسمعي يابنت عمي أرى عقلك بهذا اليوم زائـل
    أأقتله ليشفى اليوم قلبك ومنه قد ظهـرت لنـا فعايـل
    سباع الغاب هابت من لقائه كذلك الخيل صيرها جفايل
    ثلاث ألوف يلقاهم بصدره من الشجعان فرسان القبايل
    تقول لقتله وارتاح منه فقولـك ماهـو قـول عاقـل
    فاني لا أبيعه بألف مثلك ولو مهما جرى منه من فعايل
    أراكي تطلبي قتله سريعا فقولك عنه ليس لـه دلائـل
    فقولك ياجليله قول باطل فحاش الزير أن يتبع رزائـل
    فقلي من كلامك لاتعيدي أيا بنت الاماجد والاصايـل

    فلما فرغ كليب من شعره ونظامه وفهمت الجليله فحوى كلامه اغتاظت في الباطن ولكنها أظهرت له السرور وقالت له أن قصدي امتحانك لارى هل أنت تحبه أو تبغضه لانه فصيح اللسان ومن أشد الفرسان وأخذت تمازح كليب بكلام النفاق حتى صفا قلبه وراق ثم انها صبرت مدة أيام وبعد ذلك أظهرت عن نفسها انها مريضة فرقدت في الفراش وقالت لكليب أن لي حاجه اليك ولايقدر عليها سوى أخوك الزير فقال وماحاجتك قالت أريد مقدار كأسين من حليب السباع لانه يقوي الاعصاب وانا في غاية الضعف والعناء وقد وصفت دايتي هذا عاجلا لمرضي وقالت أن هذا الدواء يأتي بولد ذكر وأشارت تقول :

    ....................يتبع
    مقالات الجليله بنت مرة كليب اسمع لي يا أبـا اليمامـا
    انت اليوم ملك البوادي ياليت الحق بك يـا اميـر دامـا
    وتحكم ياملك شرقا وغربا من ارض الروم للكعبة دواما
    وتحت يداك الوف من العساكر موكم حاكم وكم فيه مقاما
    وكم أبراج من ذهب وفضه جواهر تشرق جناح الظـلام
    ولالك ظفل تحيي فيه ذكرك سوى سبع بنات مثل الحماما
    اتاني منك سبع بنات اتاني ولاجاني منك ذكـر غلامـا
    وقالت دايتي لي ياجليلة معي لك علـم يبـري السقامـا
    لبان لبوة بصوفة احمليها تروحي في ذكر حامل قوامـا
    فنادىالزير واخبره سريعـا ادام الله عمـرك بالسلامـا


    (قال الروي ) فلما فرغت الجليلة من شعرها ونظامها صدق مقالها وارسل في الحال يطلب اخاة الزير فدخل وسلم علية وقبل يدية وقال بقلب جسور انا عبد مامور ولااخالفك بامر من الامور فاعلمة كليب بالوقعه
    وقال اريد منك يا خي ان تاخذ هذا الحق الصغير وتملاة من حليب لبوة فقال على الراس والعين ولكن يا اخي اعطني سيف اتسلح به خوفا من هجوم السباع فقال كليب للجليلة ان تعطية السيف فقالت لة الاتستحي يازير
    أن تطلب سيف وانت في هذة الشجاعه فخجل واطرق راسة وسار من وقته وساعته وقد تاكد انها تريد هلاكة
    وضررة وما زال يسير حتى وصل الى غابة كبيرة كثيرة الاشجار والصخور وليس معه سوى سكين وعصاه
    فبينما هو ينظر من خلف وقدام واذا بأسد قد ظهر وهو هائل المنظر وعيناة تقدح بالشرر.
    فلما اقترب منة قبض علية الزير ونشلة بقوة ساعدة وزندة ولوحة بيدة مثل المقلاع وخبط بة الارض فرض عظامة ثم نزل علية بالعصا حتى قتلة واراد ان يجز راسة واذا بلبوة قد اقبلت علية ومن خلفها سبعة اشبال
    فلما رات ذكرها قد مات احمرت عيناها فاراد الزير ان يلاعبها قليلا وقد علم انها مغتاظة فجعل نفسة انة خائفا




    يقول الزير قهار المواكب رماني الدهر في كـل المصائـب
    فلا تسمع أخي قول الاعادي لآن الضد شورة ليس صائـب
    يشوروا عليك في الاعادي ليسقونك أخي كـأس العواطـب
    فأهل عليك فـي رأي وخيـم لآن كلامهـا لاشـك كـاذب
    فاعلم ياأخي في ماجرالي بهـذا اليـوم فـي وادي الثعالـب
    وجدت سبع وسط الغاب دائر كأنة جائـع للصيـد طالـب
    فلما شافني حالا أتانـي وكشـر عـن سنانـه والمخالـب
    فصحت علية جاهلية فتقـدم ياخـي الـي هاجـم وطالـب
    حززتة بخنجري فأهوى على وجه الثرى لـلارض قالـب
    أتتني بعـده لبـوة مغيـرة فلمـا شفتهـا وليـت هـارب
    رأيت أشبالها سبعة وراها فداروا لجهتي مـن كـل جانـب
    فلما شفتهم جاؤا لنحـوي طلعـت لشجـرة ذات الشناغـب
    فداروا حولها فرميت نفسي فصرت لظهرها بالحال راكـب
    حززت لراسها وملئت حقي حليب بعـد أن نلـت المـأرب
    وراس السبع واللبوة قطتة علامـة للاغـارب والاقـارب
    وسقت أولادها السبعة أمامي فلما صرت في وسط المضارب
    فلا قتني رجـال قومـي وجيتنـي الآقـارب والآجانـب
    وهذا ماجرى لي في نهاري وما قاسيت من هول المصائـب




    (قال الراوي ) فلما فرغ الزير سالم من شعره ونظامة واخوه كليب مع الجليلة يسمعوا كلامة فغضبت الجليلة
    من كلام الزير وكيف انة لمح بشعره عليها فقالت في سرها لابد لي أن أعمل علىقتله وبعد ذهابه قالت لزوجها
    كليب كيف يعلم اني ساعية في قتلة ولم يكن عارف بما فعلة معي فوالله ان الموت الذ عندي منوالغيرة ويذهب في الحال لقضاء حاجتك فاذا راح لا يعود
    يرجع أبدا من كثرة وجود السباع في ذلك المكن والكثرة تغلب الشجاعة فيفترسوةفي الحال وتكون قد بلغنا الامال
    لانني كلما تذكرت اعمالة أريد ان أخنق حالي والعرض عند الحر غالي ثم أنشدت تقول من فؤد متبول :



    الا اسمع لشوري ماأقولك على علم الصحيح أنـا أدلـك
    أخوك هبيل ما بيسوى مسلة ولو قلع في الجبال والف تلة
    فارسلة غدا بيـر صنـدل وان ارستلـة لهنـاك يقتـل
    ومنة تسنتريح مدى الدهور ونخطى بالمقاصد والحبـور


    فلما سمع كلامها أجابها الى مرامها وانقطع عن الديوان ومقابلة الناس وجعل نفسه مريض وأقام بالفراش مدة أيام لما شاع هذا الخبر علم الزير بذلك فتشوش خاطرة لانة كان يحبه محبة عظيمه فدخل عليه فراه راقد وهو يتوجع علية ويتأسف ويسلية بالكلام فقال لة كليب اعلم ان مرضى شديد وأنا خائف منة وقد وصفت لي الاطباء شربة
    ماء من بير السباع فمتى شربتها شفيت من هذا الدواء وليس لي غيرك ياأخي من يأتيني بها فان كنت
    تحبني أريد منك الان يا فارس الفرسات وقهار العدا في ساحة الميدان أن تذهب الى ذلك المكان وتاتيني بالمطلوب والمقصود من بين الاسود فقال الزير أبشر ياأمير ثم نزل من عندة وجاء بقربتين فحزمهما على حمار ثم سار وجد في قطع القفار الى أن ن وصل الى بير السباع وكانت السباع في ذلك الوقت سارحة في البرية سوى سبع واحد كان راقد على حافة البير سار وجد في قطع القفار حتى أقترب من اتلديار فعند ذلك تذكر ماجرى له مع أخيه والاسد وكيف عاد ظافرا منصورا فجاش الشعر في خاطره فأنشده يقول:



    أنا مهلهل فعزي يفلق الحجرا الانس والجن تخشى سطوتي حذرا
    كيد النساء فيبقى في عدم فخيـب الله مـن يسمـع كـلام مـرا
    قالوا أخوك كليب اليوم منطرحا عالفراش ضعيف الجسم والبصرا
    فجأته عاجلا حتى أساله والعقل في خيـرة ممـا عليـه جـرى
    فقلت له كيف حالك أنت أخبرني فقال يامهلهل كيف أنـت تـرى
    أريد شربة ماء أطفي بها طمئي من صندل تزول الهم والكـدرا
    فسرت حالا لذلك البير في عجل فنلت قصدي وعدت اليوم مفتخرا
    هذه فعالي وكل الناس ترهبني حتى الاسود وأهل البأس والآمـرا

    قال الراوي ) ومازال يقطع القفار وينشد الاشعار حتى وصل الديار وهو راكب على ظهر الاسد غير مبال باحد لانه بلغ المقصود والارب وفعل أفعال تعجز عنها فرسان العرب ولما دخل الحي جفلت الخيل الخيل والجمال واندهشت النساء والرجال لما رأوا الاسد على تلك الحال وكثرت الضجات وتصايحت الاولاد والبنات وسمع كليب والجليله تلك الضجه فطلا برؤسهما من الشباك فوجد المهلهل قد أقبل وهو يسوق الاسد بعصا فبكى كليب لما
    رآه وقال لابنة عمه الجليله هل ينبغي لهذا البطل أن يقتل فقد جاء بالاسد وعلى ظهره القرب وهذا أعجب العجب فاشتعل قلبها والتهب من شدة الغضب حتى كادت تموت قهرا ثم نزل كليب اليه وقلبه بين عينيه وقال لله درك يافارس الميدان وزينة الشبان وبعد ذلك سأله عما جرى له وكان فأنشد يقول :



    يقول الزير أبو ليلى المهلهل ودمعي فوق وجناتي سايـل
    ذهبت اليوم نحو البير قاصد أجيب الماء يا ابن الاكـارم
    وجدت السبع قرب البير راقد فقلت بخاطري ذا السبع نايم
    نزلت البير أملا منه أشرب وربي بالذي قد كنت عالـم
    ملأت القربتان وعدت حالا لأرجـع للقبيلـة والمعالـم
    وجدت السبع قد أكل البهيمة ضربته بالعصا فعـاد نايـم
    وحملت القرب من فوق ظهره وجئت إليك يافخر الاكارم
    أطال الله أيامك وعزك على طول الزمان وأنـت دايـم


    فلما سمع كليب هذا المقال أجابه على شعره :



    يقول كليب اسمع يا مهلهل فما لك من مثيل في العوالم
    سابع البر خافت من قتالك وولت في الفلا منك هزايـم
    نزلت البير أملا منه واشرب وتحظى بالسرور والغنايم
    فقم البس ثيابا من حرير وأفعل ماتريد يا ابن الاكـارم
    فمهما طلبت مني يا مهلهل أنـا أعطيـك والله عالـم
    أخي ما عاد عندي أعز منك وحق الله خلاق العوالـم





    في حرب البسوس بين بكر وتغلب

    ( قال الراوي ) وأعجب ماأتفق وتسطر من الاحاديث التي تروى وتذكر هو حديث العجوز الشاعرة أخت الملك تبع حسان الذي قتله كليب كما شرحنا قبل الان وهي المرأة التي ذكرها تبع لكليب في ملحمته بأنها سوف تظهر بعده وتلقي الفتنه في القبائل وبسببها يقتل كليب بن وائل وتثير الحرب بين بكر وتغلب وباقي عشائر العرب وكانت هذه العجوز من عجائب الزمان وغرائب الاوان ذات مكر واحتيال وخداع ساحرة ماكرة وكان لها أربععة أسماء لانها في يوم ولاداتها وردت اليها
    أموال السبعة أقاليم وامها سمتها تاج بخت لانها كانت كثيرا ماتأكل من جوز الهند
    وكانت مع هذه الاوصاف القبيحه جميلة المنظر فصيحة الكلام شديدة البأس ولما كبرت وانتشت وصارت بنت عشرين سنة فكانت تسارع الطواشية وتركب الخيل في الميدان وتبارز الابطال والفرسان وشاع صيتها في كل مكان وتواردت اليها الخطاب من جميع المدن والبلدان فكانت في أرقد عيش وهناء لمدة عشر سنين الى ان عمي وفقد البصر فصارت تحكم مكانه واطاعتها العرب


    تقول سعاد من قلب مفجوع زمان السوق أبقانـا ذلائـل
    وبعد غلانا صرنا رخاصا وبعد الكثرقد صرنا قلائـل
    وبعد العز قد صرنا اذلا وبعد السمن قد صرنا هزايـل
    فهذا الدهر ماله قط صاحب فهـذا مستقيـم وذاك مائـل
    وذا يبكي وذا يضحك ويلعب وذا يندب عياله والحلائـل
    فسبحان الذي قدر علينـا بغربتنـا وتشتيـت الشمائـل
    فبعد ان كنت في خير ونعمه دعاني الدهر كالطلاب شاتل
    أدور على المناصب والامارا وأنزل في القرايا والمدائن
    سمعت بذكركم ي آل مرة ثلاث شهور لي عندكم أسائل
    أيا جساس يافخر البرايا وياكهـف اليتامـى والارامـل
    قصدتك لاتخيب فيك ظني أيا أبن الاماجيـد الاصائـل
    فأجبر خاطري ربي يجبرك ويعطيك السعاده والفضائل
    فكم أوهبت من مال ونوق وكم فرقت من خيل أصائـل
    فانت اليوم بين الناس فردا ثناء مشاع في كـل القبائـل
    عديم المثل مابين الامارا وقد تفاخرت عربـان القبائـل
    عساك اليوم تنعم لي بمالٍ ولاتصغي الـى واش وقائـل
    فارجع بالغنايم والعطايا وبالخيل المسومـه الصواهـل


    فلما فرغت العجوز من شعرها ونظامها وفهم جساس فحوى كلامها قال لها أهلا ومرحبا الارض أرضي والديار دياري وانت نزيلتي وفي جواري فكل من تعدى عليك قتلته ثم أشار يترحب بها ويقول :



    قال جساس بن مرة ياعجوز مرحبـا بـك بـلا بطـا
    مرحبا بك مرحبا بك مرحبا عدد ما مشت الركاب بالوطا
    في قدومك حلت البركه لنا فابشري بالخير مع كثر العطا
    أسرحي ثم أمرحي في حبنا ماأغيظك لو بدا منك خطـا


    (قال الراوي ) فلما فرغ جساس من كلامه دعت له العجوز بالنصر وطول العمر والبقاء وقالت في سرها لقد نلت المراد بعون رب العباد وأقامت عنده شهرين وجساس كل يوم يزيد في إكرامها وكانت قد رأت اتفاق قوم كليب مع بني مرة وهم في محبة ومؤالفه عظيمه واجتماعات كثيرة كأنهما قبيلة واحده فما هان عليها ذلك الامر فأخذت تلقي الفتنه والفساد بين الامراء والقواد حتى وقع الشر والنزاع وكثر القيل والقال ولما اشتد الامر اجتمع اكابر الناس عند الامير جساس واخلوا يشكون من بني تغلب وعن سوء معاملتهم وانهم يعتدون عليهم في اكثر الاوقات بدون سببالحرب والكفاح فبلغ ذلك الامير كليب فازداد كدره واحتار في امره واحس لاجل المشاهده وثانيا حتى آخذك الى القبيله وأقيمك ملكا مكاني لاني طعنت في السن ولم يعد لي طاقه على معاطاة الاحكام ولا سيما وقد تغيرت الاحوال ووقع بين القبيلتين النزاع والجدال فاشتعل مني القلب والبال فقم معي الان ياسيد الفرسان فقال الزير والله لقد اشتغل بالي بهذا المقال فانشد كليب يقول :



    أخي سالم أسمع ما أقول لك ففكرك ديره والذهن ليا
    أراك اليوم في زهو ولهو ولاتدري بما قد حل فيا
    بنو قيس قد وقعوا بخلف وجساس نوى يركب عليا
    فقوم وشد عزمك يا مهلهل لأنك أنت جبار عتيـا
    والا راحت البلدان مني وصرنا معيرة عند البريه


    (قال الراوي ) فلما فرغ كليب من شعره ضحك الزير حتى استلقى على ظهره فقال كليب وماهو ضحكك قال لقلة عقلك قال انا قليل العقل قال لو لم تكن قليل العقل ماكنت تكلمت بهذا الكلام بعد ان نظرت القصر وهو أمامك قال ......





    ومايكون هذا القصر قال هذا القصر قد بنيته من رؤس السباع الذين قتلتهم بثأر الحمار ومع كل ذلك أنت ملك عظيم وصاحب ولايات وأقاليم فكيف تقول انك خايف وفزعان وأخوك الزير فارس الفرسان فكن في أمان وإطمئنان من نوائب الزمان فان كنت بثأر الحمار الذي ليس له قدر ولامقدار قد بنيت قصرا من رؤس السباع الا أبني من رؤس الاعادي مدائن وضياع وقلاع وحصون فاذهب بالسلامه ولاترتاع ثم أجابه على شعره يقول :


    يقول الزير ابو ليلى المهلهل أنا لي في الحرب عزما قويا
    سباع الغاب خافت من قتالي وتخشاني ولم تقـدر علّـي
    فاذهب يا كليب ولا تبالـي واحكـم بالقبائـل بالسويـه
    فأن جارت بنو بكر وخابت فلا أترك منهم يا أخي بقيـه


    فلما سمع كليب شعره أحتار من فعله وندم على مجيئه ثم كرر عليه السؤال وطلب منه أن يسير معه خوفا من حدوث أمر من الامور فقال الزير سر أنت أولا وأنا سأتبعك فيما بعد فقال لماذا لاتسير الآن قال لاخفاك لما حضرت الى هذا المكان قتلت جميع السباع ماعدا سبعين أو ثلاثة فمتى قتلتهم أدركتك في الحال الى الاطلال فعند ذلك ركب كليب جواده وسلم أمره للواحد القهار الى أن وصل الى تلك الدار وهو قلق وافتكار هذا ماكان من أمر كليب ويرجع الكلام والسياق الى سعاد الشاعرة الساحرة الماكرة فإنها لما اثارت الفتنه بين القوم وصار لها عند بني مرة ذلك القبول وجميع كلامها عند جساس مقبول أخذت طاسة من الفضه وملأتها من المسك والزباد والعطر وخففت الجميع مع بعضه البعض وعمدت الى ناقتها الجربانه وأخذت تطلي أجنابها وتدهنها بذلك الطيب وأمرت بعض العبيد أن يأخذها الى المراعي ويمر بها قرب صيوان جساس في الصباح والمساء وأوصته إذا سأله أحد عنها وعن سبب رائحتها يقول لا أعلم وانما مولاتي تعلم فأخذ الناقه ومر على ذلك المكان فعبقت رائحة
    من بلادي الا لاجل هذه الناقه وكلما نظرها امير أو ملك يطلبها ومادام الامر كذلك فأني سأرحل من عندك ثم بكت من قلب حزين وأنشدت تقول :



    تقول سعاد من قلب موجوع سقاني الدهر كاسات الحمـام
    ضنى مني الفؤاد وغاب نومي عمى بعلي وقد زادت سقامي
    انا حرمة لي يـد قصيـرة ولا لـي قيمـه بيـن الانـام
    وهذه ناقتي قد شتتني عـن الاوطـان يـا ابـن الاكـرام
    فكم من سيد جاء يشتريها فمـا نالـوا بهـا نيـل المـرام
    وقد جينـا لكـم والتجينـا وقلنـا قـد حطينـا بالسـلام
    وانت تريد أن تأخذها مني فعاد رجوعنـا أشهـى المـرام


    فلما فرغت من كلامها أخذ جساس يعطف بخاطرها ويقول لها ان كلامي معك هو على سبيل المزاح فناقتك مباركة عليك وأنت المعزوزة عندنا فقالت من حيث ذلك أريد أن تجعل ناقتي دون باقي النوق والجمال لانها قد تربت بالدلال وأريد مرعى لانه البق بها فقال أرسلها الى المراعي مع نوقي وجمالي فقالت انها لاتأكل الا من الرياحين وزهر البساتين فقال انه ليس لنا كروم ولا بساتين قالت وهذه الكروم التي بجانب القبيله من هو صاحبها قال هي لابن عمي كليب زوج أختي الجليله وهمام متزوج أخته ضباع قالت مادام انكم اهل واقارب وانت ملك نظيره على املاك المملكه والا القيه في التهلكه فروحي واطلقي ناقتك لكي ترعى في احسن البساتين والمراعي ثم أنشد وقال :



    يقول جساس شعرا من ضمايري فدمع عيني على الوجنات طاف


    تراقبو الجزء الرابع والاخير

    اتمنى ان تنال اعجابكم وارجو منكم تثبيتها ولكم جزيل الشكر والتقدير ,,,,

    الكاتب

    {}{اخــــ القمر ــــت}{} :23ar:

  2. #2
    [ لآتِعـذ ّرٍ مآبّسّـآمِح , رٍُوح يـَآخ ّ ـآيِن وِ جـّآرِح ..! ]
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    |[ سّمآءُ القّطِيِفــ, ]|
    المشاركات
    9,461
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    يسلمووووووو

  3. #3
    قناعات شخصية ..!!


    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    هناااااااااك
    المشاركات
    4,430
    معدل تقييم المستوى
    5

    افتراضي

    ][®][^][®][عليكم السلام ورحمة الله وبركاته][®][^][®][

    الله يعافيك اختي:- {}{اخــ القمر ــت}{}

    ومشكوره على هذا الموضوع الرائع..

    بإنتظار جديدكـ$222



    تحياتي: ..BaNDeR..

المواضيع المتشابهه

  1. الزير سالم
    بواسطة هــَايدي في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 30-01-2011, 12:07 AM
  2. قصة الزير سالم كاملة
    بواسطة الاسد العجوز في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 25-04-2008, 12:39 AM
  3. اليكم الجزءالرابع من قصة الزير سالم والاخير
    بواسطة {}{اخــ القمر ــت}{} في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-09-2005, 12:24 PM
  4. اليكم الجزء الثاني من قصة الزير سالم
    بواسطة {}{اخــ القمر ــت}{} في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-09-2005, 02:04 PM
  5. قصة الزير سالم ابو ليلى الجزء الاول
    بواسطة {}{اخــ القمر ــت}{} في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 15-09-2005, 02:37 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •