صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 7

الموضوع: ذكريات تحت قطرات المطر ...

  1. #1
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    عند أهلــــي وربعي
    المشاركات
    26,434
    معدل تقييم المستوى
    27

    Thumbs Up ذكريات تحت قطرات المطر ...

    قصه قريتها في احد المنتديات
    اتمنى ان تحوز على إعجابكم ...

    بسم الله نبدأ...

    صمتٌ رهيبٌ يسري داخل الخيم ، فالكلّ خَلَد إلى النوم وفي قلبه أمل بالإفراج عنه آجلا أو عاجلا.
    السماءُ تُمْطِر بزخّات الرحمة، والريح تُداعب قميص "طارق" الفضفاض، هو الوحيد الذي لم تُغْلَق جفونه في تلك الليلة، وقلبُه يُجبرهُ على النوم..ولكن أنّى له أن ينعسَ وقد تزاحمت ذكرياته بحلوها ومُرّها مخيلته- قبل قرار خروجه من الأسْر حرا طليقا ؟

    مضتْ سبع سنوات على أسْره، ولم يبقَ إلا أسبوعا واحدا للإفراج عنه.
    كان يرقبُ إلى السماء بقلب وارف، ودمعات أزالت عن وجهه المشرئبّ بالحمرة بعضا من ضنك السنين الذي رافقه من أول يوم أُسِر فيه..
    تذكّر تضوّر أمه حينما ضربها أحد الجنود بعقب البندقية على ذراعها الأيمن..ليس ألما، بل لأنهم سحبوه منها وهي متشبّثة به حتى مزّقوا قميصه بلا تهمة ! وكان آخر كلامه لها: " أنا راجع يمّه ". وبدّد دخان سياراتهم العسكرية العائدة بغنيمة كبيرة حُلْم أمه برؤيته شهيدا.

    جاد المطر..
    كان ينظرُ إلى رفقائه النائمين في تلك اللحظة، وكأنها نظرة الوداع ! فاستقرّ بصرهُ على أحد أصدقائه الذي أسرّ في نفسه عن أمنيته ولم يبدها إلا لطارق قبل دخولهم السجن، فولجت الذكريات عقله من غير استئذان.
    مازال يتذكّر مرحه مع شباب الحي، وحواراته مع صديقه :
    - سأفتحُ لك قلبي يا طارق فهل ستدخل ؟
    - مبتسما..نعم
    - تمنيتُ لو كنتُ طبيبا، بل من أكبر أطباء فلسطين، وأفتحُ مستشفىً كبيرا..كبير،يتسع لكل الجرحى، ويكون ثمن علاجهم هو القيام بعملية استشهادية في تل أبيب !
    يا قلب طارق على صديقه وهو ينام ويصحو على طيف تلك الأُمنية !
    بالرغم من صغر سن صديقه إلا أن نحالة جسمه منعتْ باقي الأسرى من الانزواء عنه، بل ازدادوا احتراما وحُبا له، ومازالوا يقتبسون من قصة أبيه المجاهد الذي استشهد في إحدى المستشفيات بعد عجْز الأطباء عن إسعاف جرحه - أروع العِبر.

    انهلّت الأمطار، وصار لحباتها إيقاعٌ على الخيمٌ ،والليل حالك،لا يُنير سواده سوى وميض البرق،وصوت الرعود التي تغلغلت في قلب طارق..يتساءل: الرعدُ جندٌ من جنود الله تعالى، فليتُه يخلّصنا من دنس شارون بأمر من الجبّار..( سبحانَ الذي يُسبّحُ الرعدُ بحمدهِ والملائكةُ من خيفتهِ ).

    انقضت تلك الليلة الماطرة وقد أَشبعتِ الأرض ذكريات طارق وحنينه لأهله، وصبر الأسرى، فبقي الأثر في التراب لمدة أيام، و مازالت السماء تمطر حتى ظنّ الناس أن قمم جبال نابلس، وقبب المساجد ستُغطّى بوشاح قطني أبيض نقي.

    مرّت الأيام وهي متثاقلة، وكأنها جلمود جاثم على صدره، فما عاد يتحمّل لهيب الانتظار أكثر، غدى كالطائر المحبوس في قفص يفتحُ الصائد بابه ثم يغلقه سريعا؛ ليلعب بمشاعره.

    الساعة الخامسة عصرا..
    اتصل بأهله المتلهّفين لرؤيته عن طريق هاتف خلوي مهرّب، فتلجلجت القلوب ما بين قلب فرِح، ومتلهّف، ومشتاق، ودامع
    - يمّه..أنا راجع..بكره رح يفرجوا عني إن شاء الله.
    ...حتى الخيم تراقصت لفرحه وفرح أهله بعدما طمأنهم، فغدا موعد استعادة حريته المسلوبة.
    أجهَد نفسه بالتفكير عن الغد، كيف سيستقبله أهله..هل سيحقق حُلْم أمه باستشهاده..زملاؤه في الجامعة ماذا سيكون شعورهم..مسجدهم هل مازال صامدا أو أن نار الصهاينة التهمت بياض جدرانه..ماذا سيفعل بأرضه..هل يزرع فيها..أو يبني ملجأً للمقاومين أو بيتا لعروسه ؟
    أسئلة كثيرة تراكمت في عقله، وابتسامة عريضة لا تفارقه.

    كعادته لم ينمْ وهو يمدُّ بصره نحو السماء الماطرة، وقد اتخذ من كيسه القماشي الذي امتُلئ بذكرياته خلال السبع سنوات من دفاتر خطّ فيها عن يومياته، وأشعارا يهنئ فيها استشهاد قائد مجاهد، أو حقائب قماشية مزركشة نسجها بيده في وقت فراغه-وسادة له.

    جاء الغد..
    الساعة الحادية عشر صباحا..لا بد للجندي أن يأتي ليفتح السياج أمام طارق وبقية المفرجين عنهم، ولكنه لم يأتِ ! بل أتى شاب من الأسرى،فتجمهروا حوله..ربما يخبرهم عن قرب وصول الجندي، ولكن.....
    تشتّت الأمل !
    علِموا أن أسْر طارق سيُمدّد لسنة قادمة ولن يُفرج عنه اليوم.
    ضاعت الأحلام وكأنها هربت من طارق لتلجأ إلى أسير آخر يستعد ليوم الإفراج عنه..كذِبا !
    وصل الخبر لأهله، فبكت أمه بكاءا مريرا وقلبها يتكوّى حزنا، أما أخته الكبرى ألقت الحلوى الذي أعدتُه خصيصا له حتى لا يأكله غيره، ومازال الجميع مصابر حتى آخر لحظة، فهم على دراية بديدن اليهود.

    وارى طارق دموعه عن أعين الأسرى،وقلبُه يتألّم على حال الذين انتظروا بفارغ الصبر موعد الإفراج عنه،ولكن كعادة كل الذين سبقوه ظلّ شامخا ولم يبتئس أو يجزع، حَمِد الله تعالى على كل حال..فمن يدري فربما في إمداد سجنه قهرٌ للصهاينة !
    وهاهو يُعاود نظره إلى السماء والأمطار تقلُّ شيئا فشيئا..يناديها: أن أمطري يا سماء ولا تكُفّي..فهذه القطرات تحمل ذكرياتي الجميلة.

    وطلعت الشمسُ..
    وكأنها ملِكة امتد شعاع تاجها الذهبي في أرجاء السماء، فأشرقتِ الأرض قبل غروبها بعد أيام جادت فيها السماءُ بالأمطار.
    حلّ الليل مكان النهار، وطارق جالس خارج الخيمة منفردا..أمسك بحفنة من تراب كانت مشبّعة بذكرياته الماطرة وقد حان موعد جفافُها..ألقى الحفنة..اتجه صوب كيسه القماشي..فتحه..ثم أخذ قماشا مخمليّا..وبدأ ينسجُ بخيط ذهبي سميك بكل عزيمة..( لا تحزن إن الله معنا ).

    والله ينصر فلسطين ويفك اسراهم
    وينصر المسلمين أجمعين




    ودمتم بود

    اخوكم
    shmaly

  2. #2
    (احلى مصاصة دماء فى الزين)


    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    مصر ام الدنيا
    المشاركات
    1,218
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    قصه روعه روعه فعلا يا (shmaly)
    فعلا لك الحق ان تعجبك
    شكرا لك

  3. #3
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    عند أهلــــي وربعي
    المشاركات
    26,434
    معدل تقييم المستوى
    27

    افتراضي

    (vampire girl)


    الله يعطيك العافيه وشكرا على مرورك
    وكلك ذوق

  4. #4
    مايقدّرون البياض !


    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    ~ ŔǬɱȁ . .
    المشاركات
    10,736
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي


    ][ ... الٍٍسٍـٍـٍلامٍـٍ عٍلٍيكٍـٍـٍمٍـٍ ورحٍـٍمٍـٍـٍ الٍلٍه ـٍـٍة وبٍـٍركٍـٍاٍتٍـٍهٍـ... ][


    يـ ع ـيطكـّ الـ ع ـآفية

    آحسنت بآ لآختيـآرٍ

    بآنتظارٍ جديدكـّ


    إإحترٍآآمي

    آختكـّ / رٍيمية ...

  5. #5

    ][ عــضـو التمـيـز ][


    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الدولة
    In my motherland
    المشاركات
    4,362
    معدل تقييم المستوى
    5

    افتراضي

    ممتااز


    شاكر لك ياغالي والله يعطيك الف عافيه ولا هنت

    سعووودي وايلي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. آخر قطرات دمي
    بواسطة ظميان غدير في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-07-2011, 11:45 AM
  2. قطرات غير شكل ..!
    بواسطة شـ ـ ـ ــ ـ ـ ـذى ـآ في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 11-02-2010, 10:50 PM
  3. مجرّد قطرات
    بواسطة جنون إنسان في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 29-10-2007, 01:28 PM
  4. قطرات العجز
    بواسطة آيمـamyـي في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 20-05-2007, 02:24 AM
  5. صور قطرات المطر
    بواسطة arts of love في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 07-06-2006, 08:45 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52