صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 8

الموضوع: رمضــان شهـــر الدعـــاء

  1. #1
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    عند أهلــــي وربعي
    المشاركات
    26,434
    معدل تقييم المستوى
    27

    افتراضي رمضــان شهـــر الدعـــاء

    رمضــان شهـــر الدعـــاء


    محمد بن إبراهيم الحمد


    الحمد لله مجيب الدعوات وكاشف الكربات، والصلاة والسلام على أزكى البريات، أما بعد:

    فإن شأنَ الدعاءِ عظيم، ونفْعَهُ عميم، ومكانتَه عاليةٌ في الدين، فما استُجْلِبت النعمُ بمثله ولا استُدْفِعت النِّقَمُ بمثله، ذلك أنه يتضمن توحيد الله، وإفراده بالعبادة دون من سواه، وهذا رأس الأمر، وأصل الدين. وإن شهرَ رمضانَ لفرصةٌ سانحة، ومناسبة كريمة مباركة يتقرب فيها العبد إلى ربه بسائر القربات، وعلى رأسها الدعاء؛ ذلكم أن مواطن الدعاء، ومظانَّ الإجابة تكثر في هذا الشهر؛ فلا غَرْوَ أن يُكْثِر المسلمون فيه من الدعاء.

    ولعل هذا هو السر في ختم آيات الصيام بالحثّ على الدعاء، حيث يقول ربنا_عز وجل_: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾.
    وإليكم _معاشر الصائمين_ هذه الوقفات اليسيرة مع مفهوم الدعاء، وفضله.
    أيها الصائمون: الدعاء هو أن يطلبَ الداعي ما ينفعُه وما يكشف ضُرَّه؛ وحقيقته إظهار الافتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمةُ العبوديةِ، واستشعارُ الذلةِ البشرية، وفيه معنى الثناءِ على الله_عز وجل_وإضافةِ الجود والكرم إليه.

    أما فضائلُ الدعاءِ، وثمراتُه، وأسرارُه فلا تكاد تحصر
    فالدعاءُ طاعةٌ لله، وامتثال لأمره، قال الله _عز وجل_: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾.

    والدعاء عبادة، قال النبي: ( الدعاء هو العبادة ) . رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

    والدعاء سلامة من الكبر: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾.

    والدعاءُ أكرمُ شيءٍ على الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس شيءٌ أكرم على الله _عز وجل_ من الدعاء ). رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وابن ماجة، والترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.

    والدعاء سبب لدفع غضب الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لم يسألِ اللهَ يَغْضَبْ عليه ). أخرجه أحمدُ، والترمذيُّ، وابن ماجةَ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني.

    والدعاء سبب لانشراح الصدر، وتفريج الهم، وزوال الغم، وتيسير الأمور، ولقد أحسن من قال:

    وإني لأدعـو اللهَ والأمرُ ضيّقٌ علـيَّ فما ينفـك أن يتفـرّجـا
    وربَّ فتىً ضاقتْ عليه وجوهُهُ أصاب له في دعوة الله مَخْرَجـا

    والدعاء دليل على التوكل على الله، فسرُّ التوكلِ وحقيقتُه هو اعتمادُ القلبِ على الله، وفعلُ الأسباب المأذون بها، وأعظمُ ما يتجلى هذا المعنى حالَ الدعاء؛ ذلك أن الداعيَ مستعينٌ بالله، مفوضٌ أمرَهُ إليه وحده.

    والدعاء وسيلة لكِبَرِ النفس، وعلو الهمة؛ ذلك أن الداعيَ يأوي إلى ركن شديدٍ ينزل به حاجاتِه، ويستعين به في كافّة أموره؛ وبهذا يتخلص من أَسْر الخلق، ورقِّهم، ومنَّتِهِم، ويقطعُ الطمعَ عما في أيديهم، وهذا هو عين عِزِّهِ، وفلاحِه.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: « وكلّما قوي طمع العبد في فضل الله، ورحمته، لقضاء حاجته ودفع ضرورته؛ قويت عبوديتُه له، وحريته مما سواه؛ فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديتَه له فَيأْسُهُ منه يوجب غنى قلبه »ا_هـ.

    والدعاء سلامة من العجز، ودليل على الكَياسة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أعجز الناس من عجز من الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام ). رواه ابن حبان، وصححه الألباني.

    ومن فضائل الدعاء: أن ثمرته مضمونة بإذن الله_قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كفّ عنه من سوء مثلَه؛ ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ). رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني.

    وقال صلى الله عليه وسلم: ( ما من مؤمنٍ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لله يسأله مسألةً إلا أعطاه الله إياها، إما عجّلها له في الدنيا، وإما ذخرها له في الآخرة، ما لم يعجل ).
    قالوا: يا رسول الله وما عَجَلَتُه؟ قال: ( يقول: دعوت ودعوت ولا أراه يُستجاب لي ). أخرجه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني.
    ففي الحديثين السابقين وما في معناهما؛ دليل على أن دعاء المسلم لا يُهمل، بل يُعطى ما سأله إما مُعجلاً، وإما مُؤجلاً.
    قال ابن حجر رحمه الله: ( كلُّ داعٍ يُستجاب له، لكن تتنوع الإجابة؛ فتارةً تقع بعين ما دعا به، وتارةً بعِوَضِه ). ا_هـ.

    ومن فضائل الدعاء: أنه سبب لدفع البلاء قبل نزوله، ورفعه بعد نزوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يغنى حذرٌ من قدرٍ، وإن الدعاءَ ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاءَ فيعتلجان إلى يوم القيامة ) أخرجه الطبراني وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
    ومعنى يعتلجان أي: يتصارعان، ويتدافعان.

    والدعاء يفتح للعبد بابَ المناجاةِ ولذائذَها، قال بعضُ العُبَّادِ: ( إنه ليكون لي حاجةٌ إلى الله، فأسأله إياها، فَيَفْتَحُ عَلَيَّ من مناجاتهِ، ومعرفتهِ، والتذللِ لَهُ، والتملقِ بين يديه ما أحب معه أن يؤخَّر عني قضاؤها، وتدومَ لي تلك الحال ).

    أيها الصائمون الكرام، والدعاء من أعظم أسباب الثبات والنصر على الأعداء، قال_تعالى_ عن طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده: ﴿ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾.
    فماذا كانت النتيجة؟ ﴿ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ ﴾.

    ومن فضائل الدعاء: أنه مَفْزَعُ المظلومين، ومَلْجَأُ المستضعفين؛ فالمظلوم أو المستضعف إذا انقطعت به الأسباب، وأغلقت في وجهه الأبواب، ولم يجد من يرفع عنه مظلمته، ويعينه على دفع ضرورته، ثم رفع يديه إلى السماء، وبث إلى الجبار العظيم شكواه _نصره الله، وأعزه، وانتقم له ولو بعد حين.

    وأخيراً: فإن الدعاءَ دليلٌ على الإيمان بالله، والإقرار له بالربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات؛ فدعاءُ الإنسان لربه متضمنٌ إيمانهَ بوجوده، وأنه غنيٌّ، سميعٌ بصيرٌ، رحيمٌ، قادرٌ، جوادٌ، مستحقٌ للعبادة دون من سواه.

    اللهم يسرنا لليسرى، وجنبنا العسرى، اللهم اختم بالصالحات أعمالنا، واقرن بالعافية غدوَّنا وآصالنا، اللهم انصر المجاهدين، وفرج هم المهمومين، ونِّفسْ كربَ المكروبين من المسلمين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين..

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

  2. #2
    قناعات شخصية ..!!


    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    هناااااااااك
    المشاركات
    4,430
    معدل تقييم المستوى
    5

    افتراضي

    §¤~¤§¤~¤§السلام عليكم ورحة الله وبركاته§¤~¤§¤~¤§

    الله يعافيكـ اخوي على الموضوع الرائع

    وجعله الله في ميزان حسناتكـ

    جزاكـ الله خير


    بإنتظار جديدكـ

  3. #3
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    عند أهلــــي وربعي
    المشاركات
    26,434
    معدل تقييم المستوى
    27

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله ويركاته

    اخوي

    BaNDeR..

    الله يعطيك العافيه على مرورك
    والله يوفقنا وياكم دنيا واخره
    ولاهنت اخوي

  4. #4
    ][..عصــفــ al-zen ــورة.. ][


    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    4,092
    معدل تقييم المستوى
    5

    افتراضي

    :45ar::45ar::45ar:ا
    لله يعطيك العافيه اخي على الموضوع
    الرائع جزاك الله كل خير وجعله في
    ميزان حسناتك والى الامام في الموضيع الرائعه

  5. #5
    (احلى مصاصة دماء فى الزين)


    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    مصر ام الدنيا
    المشاركات
    1,218
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    موضوع جميل
    شكرا لك يا شمالى

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الـ|| جـِـِـِود || فـي رمضــان .ْ.ْ.ْ.ْ || :-
    بواسطة مسكنك روحي في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 27-09-2007, 01:51 AM
  2. .. فضـــل .. شهـــر .. رمضـــآن ..
    بواسطة mas3od في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 01-09-2007, 10:07 PM
  3. رمضــان كريم
    بواسطة MAX4 في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 27-09-2006, 12:12 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52