النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: لو علمت الغيب

  1. #1
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    المشاركات
    18
    معدل تقييم المستوى
    0

    لو علمت الغيب




    قصه قصيره ... من روائع الدكتور : نبيل فاروق

    __________________________________________________ ________________________



    انطلق ( حسن غنيم ) بسيارته , و هو يهمهم بكلمات ساخطة غاضبة , كان قد خسر منذ قليل واحدة من الصفقات التي بنى أحلامه عليها .
    و في حنق هتف :
    - لماذا لا أصبح مليونيرا ؟! .. لماذا لا أصل إلى ما وصل إليه غيري ؟
    لم يكد ينطق عبارته هذه حتى أضيئت الدنيا كلها أمامه بغتة .. في البداية تصور أنها سيارة قادمة أو شئ انفجر , ثم لم يلبث أن انتبه إلى فجوة عجيبة تكونت في الهواء ..
    و خلفها كان المشهد مذهلا .. كان هناك طريق ممهد و آلات طائرة , و أشياء أخرى مبهرة لم يفهم ماهيتها و إن أدرك على الفور أنها نتاج تكنولوجيا مذهله لم تبلغها حتى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ..
    وسط كل هذا كان هناك رجل .. يرتدي ثيابا عجيبة و يمسك بيده شيئا يشبه الجريدة ..
    و في ذعر حدق كل من ( حسن ) و الرجل في وجه الآخر قبل أن يضغط ( حسن ) فرامل سيارته بكل ما يملك من قوة و يتراجع الرجل في حدة و رعب ..
    ثم دوى ما يشبه الانفجار ..
    انفجار مكتوم تردد في أذني ( حسن ) قبل أن تندفع عشرات الأشياء لترتطم بمقدمة السيارة ثم يهدأ كل شئ و يعود الظلام إلى المكان ..
    ولثوان ظل ( حسن ) داخل سيارته ذاهل العينين شاحب الوجه ثم لم يلبث أن هتف :
    - ما هذا بالضبط ؟
    استجمع شجاعته و غادر السيارة و تطلع أمامه في توتر حيث كانت الفجوة ثم التفت إلى مقدمة سيارته وزجاجها و قد تناثرت فوقها أشياء شتى نصفها بالغ الغرابة بالنسبة إليه .. و لكن أكثر ما جذب انتباهه تلك الجريدة ..
    و في حذر مد يده يلتقطها .. كانت جريدة الأهرام و لكنها مطبوعة على شئ يشبه الكاوتشوك له ملمس رخو مريح وكل الصور و الرسوم بها مجسمة مطبوعة بأسلوب عجيب حتى لتبدو حية متحركة ..
    و بسرعة قلب ( حسن ) الجريدة ليقرأ تاريخ صدورها ..
    ثم شهق في انبهار ..
    كان تاريخ صدور الجريدة هو الثالث من نوفمبر عام ألفين و أربعين ..
    و هتف ( حسن ) بكل الانفعال في أعماقه ..
    - رباه !.. لقد خشيت مجرد التفكير في هذا و لكنها حقيقة .. حقيقة تشبه ما نشاهده في أفلام الخيال العلمي .. لقد انفتحت فجوة بيني و بين المستقبل .. فجوة قذفت كل هذه الأشياء بين يدي ثم تلاشت..
    كان جسده يرتجف في انفعال و انبهار و لكنه أسرع يجمع كل تلك الأشياء التي قذفتها فجوة المستقبل و انطلق إلى منزله في القاهرة ..
    و في حجرته راح يلتهم تلك الجريدة التهاما .. قرأ كل الأخبار و المقالات و حتى الإعلانات .. وتضاعف انبهاره أكثر و أكثر .. كان يجوب المستقبل دون أن يبارح مكانه ..
    حتى أنه هتف :
    - يا للروعة ! .. لن يصدق مخلوق واحد ما حدث لي .. إنها معجزة .
    قلب الصفحة الأخيرة للجيدة و تطلع في اهتمام إلى صورة لشيخ و قور بدت له مألوفة إلى حد كبير فتساءل عن اسم صحبها و..........
    و فجأة و ثب من مكانه وهو يطلق شهقة قوية .. وأسفل الصورة قرأ بحروف مضيئة عبارة تقول :
    - توفي أمس المليونير المعروف ( حسن غنيم ) و سيقام العزاء في قصره في ( مصر الجديدة ).
    إنه هو ..
    إنه يقرأ خبر وفاته ..
    ارتجف جسده و ألقى الجريدة جانبا وراح يلهث في انفعال.. ليس من السهل أبدأ أن يقرأ خبر وفاته حتى و لو كانت هذه الوفاة ستحدث بعد أكثر من خمسة و ثلاثين عاما
    ثم فجأة انتبه إلى الأمور الأخرى ..
    لقد و صفته الجريدة بأنه مليونير معروف يمتلك قصرا في ( مصر الجديدة ) ..
    لقد نجح إذن ..
    أو سينجح ..
    لقد عرف هذا الآن ..
    راح يطلق صيحات ظفر و سعادة و هو يقرأ الخبر مرات و مرات و ابتسامة واسعة تلتهم وجهه كله ..
    إنه سيصبح مليونيرا ..
    هكذا يقول المستقبل ..
    و الأعظم أنه يعرف بالتحديد تاريخ و فاته ..
    فقال في حزم :
    - لا خوف بعد اليوم إذن .. الموت بعيد عنى تماما .. بعيد بأكثر من خمسة و ثلاثين عاما .
    و في اليوم التالي بدأ ( حسن ) صفقاته الناجحة ..
    كان واثقا من النتائج بعد ما قرأه في جريدة المستقبل ..
    و لأول مرة ربح صفقة كبيرة .. ثم ثانية .. وثالثة .. و رابعة ..
    و طوال خمسة أعوام لم يخسر ( حسن ) صفقة واحدة و صار ثريا و معروفا ..
    ثم اشترى ذلك القصر في ( مصر الجديدة )
    و ذات يوم كان يقود سيارته الجديدة و إلى جواره خطيبته التي شعرت بالخوف من تلك السرعة الفائقة التي يقود بها فقالت :
    -( حسن .. أرجوك .. لا تقد السيارة هكذا .
    أطلق ضحكة عالية وهتف :
    - لا تخافي لن نموت الآن .
    زاد من سرعة السيارة أكثر و أكثر بلا خوف ..
    و فجأة ظهرت تلك السيارة الضخمة و حاول أ يضغط فرامل السيارة .. و لكن الاصطدام حدث .. و اظلم كل شئ من حوله ..
    لم يدر كم ظل فاقد الوعي و لكنه استعاد و عيه مع آلام رهيبة تسري في جسده كله فحاول أن يتحرك و لكنه عجز عن هذا تماما ..
    ثم سمع صوتا إلى جواره يقول :
    - خطيبته لقيت مصرعها على الفور أما هو فما زال على قيد الحياة .
    كانت الآلام عنيفة و لكنه أدرك أن الذي يتحدث هو طبيبه الخاص و حاول أن يشرح له آلامه و عذابه و لكنه لم يستطع النطق في حين سمع صوت شقيقه يقول :
    - و كيف حاله الآن ؟
    بدا له صوت طبيبه مفعما بالأسى و هو يقول :
    - إنه أشبه بالموتى فهو في غيبوبة تامة لا يستطيع الحركة أو النطق .
    سأله شقيقه في هلع :
    - و هل تعتقد أنه سيشفى ؟
    أجابه الطبيب في مرارة :
    - إنها حالة مجهولة لم يشف منها شخص قط .. الأرجح أنه سيقضى ما بقى له من العمر في هذه الحالة ..
    صرخ ( حسن ) :
    - و لكنني حي .. أشعر و أسع .. أنا أسمعكما .
    و لكن صرخته هذه لم تتجاوز أعماقه ..
    لم يسمعه أحدهما ..
    أو حتى يشعر به ..
    و تصاعدت الآلام ..
    و اشتد العذاب ..
    و هتف ( حسن ) لنفسه :
    - ألن ينتهي هذا العذاب أبدأ ؟ .. رباه !.. كم أتمنى الموت لينتهي العذاب و الآلام .
    لم يكد يفكر في هذا حتى انطلقت صرخة في أعماقه ..
    صرخة تموج بالرعب و الهلع ..
    لا .. لن ينتهي العذاب ..
    هو وحده يعلم هذا ..
    أمامه ثلاثون عاما أخرى من العذاب ..
    ثلاثون عاما حتى يموت ..
    و انهارت أعماقه في يأس ..
    لقد فقد حتى الأمل ..
    الأمل في أن ينتهي عذابه بالموت ..
    و ترددت في أعماقه صرخة مريرة ..
    ليتني لم أعلم ..

    ليتي لم أعلم الغيب ...

    و ظلت هذه الصرخة تتردد و تضاعف العذاب طوال ثلاثين عاما أخرى ..
    و بلا توقف ..

  2. #2
    ][..فــراشـه الـزيـن.. ][


    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    ؟؟؟؟
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى
    5

    افتراضي

    الله يعطيك العافيه اخوي خنفوس على الموضوع الحلو

    وبانتظار كل جديد

المواضيع المتشابهه

  1. هل علمت كم أنا أحبك ؟؟
    بواسطة سحر الانوثه في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 16-12-2007, 09:08 PM
  2. :::::::::::::::::::علمت دمعي ::::::::::::::::::
    بواسطة ظميان غدير في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-08-2007, 08:46 PM
  3. ليس العيب أن...ولكن العيب أن
    بواسطة وعد في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 29-07-2007, 02:25 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52