النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حــــلـــم الــخــطـيـئــة

  1. #1
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    15
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي حــــلـــم الــخــطـيـئــة

    تــقــوقـــع كل منهما منزوياً بأحد أركان الحجرة تلك الغرفة التي يسمونها بالصومعة صومعة خاصة جداً تجمعهما دائماً
    فرغم أنها حجرة متهالكة تبدو للوهلة الأولي لمن يراها أن أصحاب أمرها قد فاتهم هدمها منذ زمن بعيد لانقضاء عمرها الافتراضي
    وأن كان ذلك لا ينطبق عليها كمبنى فقط بل أن جميع الأثاثات التي تحتويها لم تعد تصلح للاستعمال الآدمي ومع ذلك لم يعيروا كل هذه الأمور أي أهمية ولما لا ما دام لا يشعران بالأمان آلا بين جنباتها وفي أحضان جدرانها عندما تحتضنهما معاً بدف بالغ بحنان أم لأبناها بلوعة عاشقة لحبيبها فهي ماؤهما وقت الحاجة هي ملتقاهم حين يحسن الملتقي أجل فقد عاشا فيها أحلي سنوات العمر وأصبح العشق المتأصل بينهما وبين الحجرة يقيناً كاملاً مع مرور الأيام والاصطدام بصخور الحياة .
    لقد حضرا معاً من قرية واحدة إلي المدينة الصاخبة قاصدين سبل العلم وكان أول ما فكروا فيه البحث عن مأوى لهما معاً وطافا كثيراُ في جنبات المدينة حتى وجدوا مرادهما في تلك الصومعة فكانت نعم المأوى ومع مرور الأيام ومع مرور الأيام ازدادت صلة الترابط بينهم ليس لجمالها أو رفاهيتها ولكن لأنها تضمهما معاً وفقط
    بل زاد الأمر إلي الصلة القوية التي كانت بين كل منهما وبين محتويات الغرفة فهذه الذكريات والأحلام بالمستقبل التي لا يعرف عنها أحد سوى مخدع كل منهما الذي يعطيه الراحة حتى ولو كان علي حساب عمره الإفتراضي المنتهي أساساً ، أصبحت الطاولة التي تتوسط الغرفة والمقاعد من حولها شهود عيان علي رسم المستقبل من خلال سهر الليالي لطلب العلا المنتظر حتى باب الغرفة والنافذة الوحيدة بها كانا
    يمـثلان لهـما الإقـبال علي الحياة ومحـاربة والتغـلب علي كل الصعـــــاب
    نعم لقد عاشا سنوات الكفاح الأولي مع كل جماد في هذه الغرفة الدافئة ولذلك لم يستطيعا تركها حتى بعد أن ابتسمت لهما الحياة حاملين لها أسمي معاني الوفاء والعرفان بالجميل بل أنهما لم يقوما بتغير أي شيء بداخلها من تلك الأشياء المتهالكة وفاءاً منهما لكل جماد صامت شاركهما حياة الصبر والمثابرة و اتخذا منها ملجأً في جميع الأوقات وقت الضيق وقت أن تعلن الأيام التحدي لأي منهما أصبحت مزاراهما بين الحين والأخر لاستعادة الذكريات الجميلة أو لمناقشة امورهما الهامة التي قد تحتاج لتبادل الآراء .
    كان بداخلهما يقين تام بأن هذا المكان هو الوحيد القادر علي إيجاد الحل لآي مشكلة مهما بلغت درجة صعوبتها لم يتغير بهما الحال رغم زواج كل منهما واستقلاله بحياته الخاصة والبدء في تدرج السلم المرموق
    إلي أن جاء اليوم الذي وجدا نفسهما أمام أمر لا يحسدان عليه يتعلق بهما معاً أمر لا يجدان له أي حل أو مخرج بل أن صومعتهما وملهمة أفكارهما لم تقوى علي إيجاد أي خاطر لأي منهما للحل الأمثل
    فبعد أن دخلا في الموعد المحدد والمتفق عليه أنزوي كل منهما عن الأخر ولأول مرة لم تضج الحجرة بضجيج الضحكات التي كانت تصاحب دخولهما لتنفض عن الغرفة الصمت القابع بداخلها ولكن هذه المرة لم يتغير الحال وبقي الوضع كما هو ، وظلت الغرفة في ثباتها وموتها الساكن يخيم علي جميع أرجائها .
    لم ينطق أيهما للأخر بكلمة وأن كان الصراع دائر بداخل كل منهما وبأسى بالغ ، وإنقضى وقت ليس بالقليل حتى خرجت منهما صرخة واحدة في آناً واحد متسألين عن الحل خرج التساؤل غاضباً محيراً ولكن
    لم يشفع ذلك لإيجاد الحل التائه منهما ، حتى الإجابة علي التساؤل المطروح لم يجدا لها أي بصيص من الأمل وسط الحيرة والحزن المسيطران عليهما ، تنقلت نظراتهما بين الأشياء الماثلة أمامهما تستعطف كل شئ سائلين إياه عن سبيل لإزاحة العذاب عن طريقهما
    وفجاءة إنتفض أحدهما معلناً توصله للحل الأمثل ، فما كان من الأخر إلا أن هرع اليه مسرعاً ليستمع لرايه السديد ولكنه ما أن سمع ما قاله صديقه حتى إستدار مرة أخرى غير مقتنع بما سمعه ، فحاول الأخر إقناعه بأنه ليس أمامهما سوي العودة إلي ماؤهما الوحيد ولو مؤقتاً حتى يتوصلا لحلاً أفضل ، وتملكهما الصمت مرة أخرى وأدار كل منهما ظهره عن الأخر متسائلاً مع نفسه أو بالأحرى متبادلاً معها الراي فيما توصلا اليه محاولاً إقناعها وسائلاً إياها عن كيفية العودة إلي منزله منزل الزوجية وقد علم بما لا يريد أن يصدقه فكم كانت الصدمة قاسية ولكنها الحقيقة العارية التي لا مواربة فيها ولا تجمل .
    ويا له من تدخل صارخ للقدر الذي جمع بينهما وهما يحملان نفس الإحساس بالعذاب والحرمان قد يكون ذلك هو السبب الرئيسي في تقاربهما من البداية ، أو قد تكون تلك هي الحكمة في عدم عذاب أحدهما دون الأخر قد تكون هذه أو تلك ولكن النتيجة واحــدة الأ وهى عـدم الـقـدرة عـلي الإنـجـاب أجل فنلك هي المصيبة التي ابتلت كليهما معاً ، إحساس بالعجز والمرارة التي تتلاشى بجانبها مرارة الصبار شعور بعدم جدوى الحياة ، وتفضيل الموت عليها في بعض الأحيان
    نعم فلما العيش مادامت الدنيا قد بخلت عليهما بأبسط حقوقهما في التواصل والاستمرارية حتى وبعد أن توصلا إلي أنها قد تكون حكمة القضاء الإلهي فأنها كانت مصحوبة بدهشة التحديد واستنكار الحكم الصادر عليهما بالإختبار في المحنة وتفضيل أي محنة وحكم غير تلك المصيبة التى تصيب الكرامة الرجولية في مقتل لا علاج له ولا شفاء منه
    وبعد أن إتفقا علي الإقامة في ماؤهما الوحيد لعل وعسى ذهب كل منهما لإحضار حاجياته التى لا تثير الشكوك من منزله متعللاً بأسباب واهية خاصة بالعمل
    وكان معنى الإقامة بهذه الغرفة هو الإضراب عن الحياة والزهد فيها ناقمين علي دنياهم الغادرة ومرت الأيام ثقلي لا جديد فيها ولا يميزها عن بعضها شئ ، فالليل مثل النهار ، واليوم ما هو الأ تكرار للبارحة حتى تلك الفتاة التى أحضرها لهما أحد الأشخاص لتنظيف الغرفة وإعداد الطعام اللازم لهما بين الحين والآخر كانت بمثابة جماد متحرك شأنها شأن أي جماد بالغرفة وأصبحت عادة من العادات التي يلاحظان وجودها في بعض الأحيان
    لم يتبقى لهما سوى الشرود الدائم واستعادة شريط الحياة الماضية حتى الوصول لنهايته الراهنة وكأن الحياة فد انتهت عند هذا الحد من العمر بل زاد الأمر بهما إلي السخط علي الجميع والحقد علي كل ما هو جميل وبدأ التغير يزحف كالحية ويجور علي أفكارهما ومبادئهما وإن كان من أبرز أسباب التغير المفاجئ هذه الفتاة المترددة عليهما فبعد أن كانت تؤدي عملها صامتة مسرعة في الانتهاء مما تؤديه والخروج تاركة إياهما بدأت تهتم بمظهرها وتقوم ببعض الحركات المدروسة بغـرض الإغواء والإغراء حتى أنها كانت لا تحضر سوى يومان في الأسبوع فأصبحت لا تدع يوماً آلا وتأتى عارضة خدماتها أو قد يكون لشيء أخر .
    إلي أن جاءت في يوم من الأيام وشرعت في القيام بعملها المعتاد مصحوباً بافتعال حركات زائدة أيقظت شيئاً ما بداخل كل منهما حاول أن يفضي به للأخر ولكن الخوف تملكهما وأخذت العيون الساكنة تتحرك مختلسة النظرات الحيوانية وهي كأنها أدركت ما يدور بخلدهما فزادت من الجرعة المتقنة شيئاً فشئ حتى وصلت إلي ذروتها عند القيام بمسح أرضية الحجرة رافعة جلبابها كاشفة عن أكبر قدر من سيقانها تاركة لشيطانهما العنان ، وفي لحظة زمنية محدودة اختلس كل منهما نظرة سريعة متفحصاً إياها متبادلاً نظراته مع صديقه وبدون ترتيب متفق عليه أو أي سابق إنذار قفز أحدهما من مكانه وأمسك بتلابيب الفتاة جاذباً إياها ومحاولاً شل حركتها المفتعلة مما جعله يعتقد أنها تقاومه بكل ما تملك من قوة وبعد أن رسمت علي وجهها علامات الدهشة والرعب التي تقصد بها زيادة إثارتهما وإصرارهما وإيقاظ غرائزهم الشهوانية وأن دل علي شيء فيدل علي أنها تدرك ما تريده تمام الإدراك
    وبعد أن قام أحدهما بالسيطرة عليها هرع الأخر جاذباً ثيابها كاشفاً عن عورتها ، وحدث ما أملاه عليهما الشيطان
    الشيطان الذي لم يجد أي صعوبة تذكر في السيطرة عليهما في تلك العزلة وأوحى لهما بلذة الخطيئة ونشوة الانتصار الشهواني والذي انتهى في دقائق معدودات وبعدها اختلس كل منهما النظر للأخر متنقلاً ببصره ليري هول جريمته علي وجه الضحية الجانية التي بدأت تلملم نفسها أو شتات ما تبقى منها مع تواصل البكاء الأقرب إلي بكاء التماسيح الكاذب والغريب أنها خرجت دون أن تنطق بحرف تائه بين الكلمات الضائعة ذهبت تاركة الصمت القاتل يملأ المكان فلم يجرؤ أحدهما التحدث ولا حتى النظر لصاحبه ليسأله عما حدث ولما حدث ؟؟ وإن كانت أسئلة النفس توالت سريعة ملتهبة لا تتوقف كلاً يسأل نفسه ويطالبها بإيجاد أي مبرر ولو كان خادعاً فلم يجدا
    فلزما الصمت واكتفى كليهما بتأنيب الضمير العائد من غفوته واكتست الوجوه بالندم و تأنيب الضمير ورغم ذلك لم يعرف الحديث طريقه إليهما وكان الاتفاق غير المعلن عبر الشفاه ألا يتذكرا ما حدث وألا يلعب برأسيهما مرة أخري لعمل تلك الأفعال المزرية
    وكان القرار الأكثر حزماً وشدة هو عدم دخول هذه الفتاة اللعينة عليهما مرة حتى لا يتذكرا جريمتهما الشيطانية تلك كانت قراراتهم ولكن ترى ماذا قررت هي بعد ما حدث أو بالأحرى بعد ما تم ما أرادته
    وما أكثر الأغراض والنوايا التي تحملها كل نفس بشرية متخذة كل السبل للوصول لغايتها وهدفها
    نعود إلي أصحاب النفي الإرادي فالأيام تمر عليهما ثقيلة يوماً بعد يوم دون جديد إلي أن حدث بعض التغير علي تصرفاتهما فبدا الخروج وعاد الحديث المتبادل يعرف طريقه إليهما بعد طول غياب حديث في جميع الموضوعات ولكنه لا يقترب من قريب أو بعيد لما حدث قانعين بكم الحزن والندم علي ما بدر منهما وأعقب ذلك قرارهما المفاجئ والجريء آلا وهو العودة إلي الحياة مرة أخرى ومواصلة حياتهما بشكل طبيعي كما كانت هذا القرار لم يتخذ آلا بعد مرور ما يقرب من شهرين علي رحلة الهروب إلي دنيا الخوف من الواقع ، وقبل الرجوع في القرار أتم كل منهما تجهيز حقيبته في لحظات ناظراً ومتفحصاً محتويات الصومعة مودعين إياها حاملين لها كل الذكريات المتضادة الخير والشر الأفعال الطيبة والفعل المشين عفة النفس والسقوط في بئر الانحدار
    لقد أصبحت الحجرة تحمل التضاد في كل شيء .
    نظر كل منهما للأخر يريد أن يفصح لصديقه عن آلامه ولكن الاتفاق غير المعلن علي النسيان كان هو سيد الموقف وقاما بحمل الحقائب وشرعا بالخروج فأذ بهما يسمعان طرقات علي باب الحجرة فعلت الدهشة الوجوه وتبادلا النظرات ، قبل أن يتجه أحدهما ناحية الباب متسائلاً عن الطارق القادم في هذاالوقت ه ولكنه وقبل أن يكمل تساؤله إذ به يجدها أمامه نعم لقد كانت هي خطيئتهم التي يحاولان الهروب منها ومحوها من الذاكرة ونسيانها إلي الأبد
    نظر فاتح الباب لها بدهشة ملتفتاً إلي صديقه ليجده أكثر دهشة وذهولاً ولم تنتظر هي بدورها الإذن بالدخول وتقدمت لمنتصف الغرفة متبادلة معهما النظرات ومتسائلة عن سبب كل هذا الوجوم
    فما كان من أحدهما آلا أن نظر إليها مستجمعاً شتات نفسه سائلاً إياها عن سبب مجيئها مذكرها بطردهما السابق لها بل وموحياً إليها باحتمال تكراره إذا لم تنسحب بهدوء وبدون إثارة المشاكل مكملاً بأنهما يتأهبان للخروج
    فما كان منها آلا أن توجهت لأحد المقاعد المتهالكة متخذة منه مجلساً مما زاد من ذهولهما وإثارتهما في الوقت ذاته واتجه إليها أحدهما ليطردها شر طرد وقبل أن ينطق بحرف واحد من كلماته كانت المفاجأة له وللأخر بكلمات منها أخرست ألسنتهم بل وشلت جميع مراكز التفكير والإحساس بداخلهما
    فما كان آلا أن ألقى كل منهما بجسده علي أقرب مكان يصلح مستقراً له عند سماع مقولتها التي نزلت عليهما كالصاعأقة فـقد ألـقت بقـنـبـلـتهـا و أخبرتهما بحملها نعم حامل قالتها وانتظرت برهة لترى رد الفعـل الذي لم يصدر لقوة الفعـل نفسه مخالفاً كل النظريات التي تؤكد علي أن لكل فعل رد فعل مساوي له قوته ومضاد في الاتجاه ولكن المفاجأة هنا كانت قاتلة مما زادها ثقة وإحساس بالقوة
    لم يدر بخلد أي منهما في تلك اللحظة سوي سؤال واحد ألح علي كليهما وهو كيف ؟؟؟ كيف يكون ؟ وهما ما زالا يحفظان عن ظهر قلب ما قاله الأطباء لكلاً منهما علي حده من صعوبة القدرة علي الإنجاب
    وتوقف فجأة كلاً بينه وبين ذاته عند كلمة صعوبة وبدا التفسير سريعاً بأنه وحسب كلام الطبيب صعب ولكنه ليس مستحيلاً ونظر كل منهما للأخر يريد أن يخبره بما توصل له ولكن شيئاً ما بداخلهما جعل التراجع عن الإفصاح هو السائد بين الطرفين
    وانتفض أحدهما في حركة تمثيلية معلناً سخطه ورفضه لما قالته وأعقبه صاحبه بالتأكيد علي ذلك حاملاً حقيبته كالأخر خارجين من الحجرة تاركين إياها فانتفضت صارخة متوعدة كليهما إن لم يجدا حلا لما هي فيه
    لم يعيروها أهمية وواصلا الخروج من مقبرتهما اللعينة إلي الحياة مرة أخرى لمواصلة العيش ونسيان ما قد كان ولكن هيهات هيهات أن ينسي أي منهما أو حتى يحاول النسيان
    بل لقد حدث العكس تماماً فقد بدا التفكير ولأول مرة يفكر كل منهما علي حده بمفرده وكانت البداية هي استرجاع كل ما حدث من بدايته حتى نهايته وبدأ يفكر يفكر فيما يعتقد أنه اعتزل الحياة من بسببه أوقد يكون من أجله الغريب في الأمر أن العقل لم يبدأ العمل ومعاودة نشاطه وفقط بل كان هناك من يملى عليه تفكيره ونمت إليه في لحظة حاسمة فكرة استمرارية تواجده وأمله الذي فضل الموت علي الحياة عند ضياعه
    وهاهو يعثر عليه مرة أخرى هل يتركه يضيع منه أم يستميت من أجل امتلاكه حتى وإن عثر عليه في سراديب الخطايا الدنيوية وتتلاشى جميع المبادئ أمام مبدأ واحد وهو الغاية تبرر الوسيلة فما دامت الغاية والهدف لابد عنهما فلن يتوقف الشخص كثيراً عند وسيلة التحقيق بل عليه أن يحارب حرب ضروس من أجل هدفه المنشود وحلم حياته مع أي شخص مهما كان لم يكن ذاك تفكير أحدهما فقط بل إن ما دار في خاطر أحدهما خطر ببال الأخر في نفس الوقت أيقن أنه لأبد من الدخول في معارك شرسة من أجل الحصول علي تأشيرة الاستمرارية في الحياة مع أي مخلوق في الوجود حتى ولو كان صديق العمر
    انصب التفكير الشيطاني الذي تملك كل منهما علي كيفية الاغتنام اغتنام فرصة العمر المواتية وعدم التفريط فيها
    وبقي السؤال الممزوج بسم الوسيلة الشيطانية عن كيفية التخلص من جميع عوائق طريق الأحلام المحفوف بالخطيئة التي تلاشت أمامها الأمنيات الحالمة التي جمعتهما قتلت كل لحظات الفرح والسعادة الخطيئة التي كانت السبب في نسيان الماضي بأكمله عدا عدا ما اعتقدا أنه أشرف خاطئة إن كان للخطايا شرف في دنيا انقلبت فيها المبادئ رأساً علي عقب وأصبحت ( الأنــــا ) سيدة الموقف أصبح المبدأ السائد (أنا ومن بعدي الطوفان ) ولكن أين هو الطوفان الذي يبيد من يأتي بعدي كان هذا ما انصب تفكير كل منهما عليه وبكل تأكيد توصلا إليه في نفس اللحظة تقريباً مما يؤكد علي توارد الأفكار بينهما وأن كان الاتصال التليفوني الذي تم بينهما يدل علي أن أحدهما سبق الأخر في التنفيذ وكان الاتفاق بكلمات باردة عبر الخط التليفوني الملتهب اتفاق لم يحتوي بين طيا ته علي شيء سوي تحديد موعد للقاء وتناول الغذاء هناك حيث المقر الدائم للقاءات الحاسمة
    ومع وضع سماعة التليفون كانت البداية نهض كل منهما وقام بارتداء ملابسه في الوقت الذي تختمر فيه فكرته ويزينها له شيطانه
    وفي الوقت المحدد وصلا معاً لم يتبادلا التحية تم تأجيل كل شيء لحين الصعود إلي قمة الهاوية وما أن دخلا حتى اقترح أحدهما تناول الطعام أولا ثم يفضي كلاً بما عنده ونال هذا الاقتراح استحسان الأخر بل أنه اقترح إعداد كوبان من العصير الطازج لزوم الغذاء ونهض بالفعل لأعداد ما اقترحه في حين بدأ الأخر في إعداد الطعام علي المنضدة التي طالما اقتسما عليها قطعة الخبز التي لا تكاد تسد الرمق
    ومرت لحظات أعد كل منهما مهمته في غفلة من الأخر وأحضر صانع المشروب ما صنعه وأصبح كل شيء جاهز تماماً علي المنضدة ولكنهما سمعا همسات تقترب من باب الغرفة فأنصتا ليستمعا ما يدور بالخارج ولكنهما لم يجدا بد من الاقتراب أكثر من الباب ليستوضحا الحديث الهامس والتعرف علي الأشخاص الهامسة وكان لهما ما أرادا واتضحت المعالم وأصبح الشك يقيناً
    أجل أنه صوتها هي ولكن هناك من يحدثها ويؤكد عليها بأن تفعل ما تم الاتفاق عليه فيما بينهما
    ويبدو أنه قد ألح في ذلك مما جعلها تنفعل وترفع من صوتها وكأنها تعيد عليه ما حفظته من تعليمات أملاها عليها بأنها ستدخل الحجرة بالمفتاح الذي نسياه معها وتنتظر وصول أحدهما أي إن كان وتغتنم الفرصة مرة أخري وتجره لعمل شيطاني مع إقـناعه بأن من تحمله بين جنباتها ما هـو إلا ولده هـو وليس الأخر
    وما أن أكملت كلماتها حتى علت ضحكتهما معاً ضحكات مليئة بالسخرية ، مصحوبة بتبادل قبلات حارة مؤكدة لمن تـحدثه بأن من
    تحمله ابنه هو مذكرة إياه بما حدث بينهما منذ أكثر من ثلاثة أشهر وما تلاها من مرات الحب المحرم وليس كما أوحت لهذأن المغفلان وعلت وجهها مسحة حزن متقنة متسائلة عن موعد زواجهما كي يصلحوا ما حدث بينهما ونتج عنه حملها سفاحاً بريئاً
    وكان رده صريحاً بأنه من باب أولى أن يحاولان الاستيلاء علي ما يستطيعان من هذان المخدوعان عن طريق ابتزاز كل منهما علي حده ثم يتوجان خطتهما بالزواج بعد ذلك .
    لم يتمالك الوقفان خلف الباب بعد سماع ما قيل نفسيهما وتحولا إلي تمثالان من الشمع مرت عليهما اللحظات كأنها الدهر كله حتى إستطاع أحدهما أن يخطو خطوات متثاقلة واقترب من الأكواب الموضوعة أمامه فرفع أحدها وشرع في الارتشاف منها علها تعيد إليه بعضاً من نفسه وإذ بالأخر وما أن راءه حتى قفز في اتجاهه ضارباً الكوب مطيراً إياه من يده قبل أن يلمس شفتاه ، ولم يسعفه الوقت حتى للاندهاش فما أن التفت لصاحبه ، حتى وجد الباب يفتح وتدخل منه لتجدهما فتقف كالدمية الخشبية لا تحرك ساكناً من هول المفاجأة ، ولم ينتظرا طويلا حتى انهالت عليها الكلمات متلاحقة بكل ما تحويه من سباب وشتائم مليئة بالتهديدات معلنين لها سماع كل ما دار خارج الحجرة بينها وبين عاشقها الملعون طاردين إياها شر طردة في الوقت الذي كان يقف العاشق المخادع علي بعد خطوات جعلته يسمع ما قالاه لها فترك لساقيه العنان وأنطلق مسرعاً متخذا قرار الهروب وتركها بفعلته معها تواجه مصيرها
    وخرجت حاملة ذيول الهزيمة وفشل خطتها الجهنمية تبحث عن شريكها الهارب الذي لم تجد له أي أثر
    واختلسا الصديقان كل منهما نظرة للأخر قد تكون نظرة ندم علي ما حدث من البداية قد تكون نظرة حسرة علي أمنية ضاعت في غياهب الخطايا أو قد تكون نظرة أسف وإعتذار عما دار بخلد كل منهما تجاه الأخر نعم كانت نظرة متعددة الأغراض والمعاني أعقبها السؤال المتأخر عما حدث للكوب الملقي علي الأرض وما هو سبب حدوثه كان السؤال بالطبع موجه إلي قاذف الكوب الذي أراد الهروب من السؤال مبدياً أولوية تناول الطعام وبالفعل أخذ قطعة لحم من أمامه لالتهامها وما أن اقتربت من فمه حتى دوت صرخة اهتزت لها أركان الغرفة المسكينة ناهية إياه عن تناولها وكان صاحب الصرخة يرتعد خوفاً وانعكس التساؤل عن سبب الصرخة المدوية والنهي الحاسم
    ولم ينطق أحد لم يجرؤ قاذف الكوب من يد صاحبه أو صاحب الصرخة الناهية عن الإفصاح عما قام بتدبيره للتخلص من غريمه في غفلة منه وفي لحظة ضعف أمام شيطانه اللعين وإن كان ليس هناك ما يجب إيضاحه فكل الشواهد واضحة كوضوح الشمس وقت القيلولة
    فما دار بخاطر أحدهما قام به الأخر ولكن كلاً حسب طريقته فالأول وجد في الطعام غايته والأخر لم يجد آلا المشروب سبيلاً والنتيجة واحدة آلا وهي هدف التخلص من الصديق للفوز بحلم الخطيئة الذي أنتهي قبل أن يبدأ
    نهضا معاً ولم يجرؤ أحدهما علي مجرد النظر للأخر ولو خلسة وتشبثت نظراتهما بالأرض حتى خرجا في الوقت الذي لم يعد للحديث أي مجال تاركين لإقدامهما حرية الذهاب حيثما تشاء ومروا عليها جالسة علي أسفل درجات سلم المنزل الذي تعلوه الحجرة
    وواصلا السير حتى وصلا إلي ناصية الشارع فشعرا بدوار ينتاب كل منهما كاد أن يفقدهما الاتزان المعدوم أساساً تخيل كل منهما أن تلك الهزة ناتجة عن الأحداث المتلاحقة ولكن صرخات البشر وحالة الهلع التي انتابت الناس حولهما وتردد لفظ زلزال أعادهما للواقع مرة أخرى أجل لقد كان زلزال ضرب بالمنطقة كلها وقفا للحظات وبدون أدني شعور استدار كل منهما متخذاً المنزل الذي تعلوه الغرفة هدفا لبصره فوجداه يتهاوى ويصبح كومة من تراب يعلوها غبار كثيف يغطي المكان باكمله ، والغريب أنه لم يتأثر أي مبنى سواه ، لقد تهدم عن أخره وعلي من فيه واتجها معاً من باب الفضول في اتجاه المنزل المنهار في خطوات بطيئة يتملكهما استحسان وشعور بالراحة النفسية لما حدث في الوقت الذي يهرع فيه الناس من كل اتجاه لإسعاف المصابين وانتشال الجثث من تحت الأنقاض وما أن اقتربا أكثر فأكثر حتى كانت المفاجأة التي وجداها أمامهما لقد كانت جثتها نعم جثتها يواريها أحد الأشخاص بأوراق الجرائد البالية ، لقد ماتت وأصبحت جثة هامدة ماتت حاملة خطيئتها التي سيواريها التراب
    ولكن من يا ترى سيوارى خطيئتهما فيما بينهما وبعد أن وقفا عدة دقائق سار كل منهما في الاتجاه المضاد للأخر تاركين للأيام فرصة الحكم أو النسيان أو قــد يـكــــون الــغـفـــــران
    أخـــوكـــم ][~الـحـزن~][

  2. #2
    ][ شـاعــرة الزيــن ][


    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الدولة
    (( قلب نجد )) الرياض
    المشاركات
    18,335
    معدل تقييم المستوى
    19

    افتراضي الحزن

    الحزن

    قصه قويه في نقل بديع رغم طول السرد---ولكن بها من

    العبره مايشد المتصفح==

    الله يرحمنا برحمته ويستر علينا دنيا وأخره وجميع المسلمين

    هلابك شاكرين تواصلك--

    الحوراء00بنت نجد

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52