النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: : كتب قبل أن يخرج ( إلى أبي لعنة الله عليك ) !!!

  1. #1
    ... V I P...


    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الدولة
    في الرياض
    المشاركات
    7,786
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي : كتب قبل أن يخرج ( إلى أبي لعنة الله عليك ) !!!

    كتب قبل أن يخرج ( إلى أبي لعنة الله عليك ) !!!


    هاهي ساعة الصفر .. في حياة تلك الأسرة الفقيرة .. وتحديدا حياة (( خالد)) ..
    إنه يوم اعلان النتائج ... خالد في السنة الأخيرة من الجامعة !!

    لقد حان الوقت ليقول خالد ...آه.. و يزيح بإبتسامة صادقة تفيض من اعماقه ذكريات العمر القاسي وتسجل له لحظة الهناء اليتيمة في حياته ثم يلقي خارج حدود الزمن سنوات حبلى .. بالألم ..والبؤس ..والكفاح !؟ ربما آن ذلك ...

    وهاهي تلك الأم الوديعة تستيقظ في هذا الصباح الباكرتجوب البيت ذهابا .. وايابا .. لا يفتر لسانها عن الدعاء منذ أن غادر خالد المنزل متجها إلى الجامعة .. تدعو له بالتوفيق والنجاح ..

    .. لقد كان خالد متفائلا ..... بالنجاح....وكذلك كانت أمه !!

    اليوم تبدو صحة الأم في أفضل أحوالها فها هي تتأهب لإقامة حفلة صغيرة لنجاح خالد ...

    وقد وعدت ( خالد ) بأن تدعو نجلى وأمها لحضور الحفلة ..ليشاركونه الفرح .. وأي فرح!!؟؟

    الأم مشغولة جدا بإعداد هذه الوليمة الصغيرة ...ونست أو تناست وصية الدكتور أن لا تتحرك كثيرا حتى تشفى تماما ركبتها المصابة بإنزلاق غضروفي لحق بها أثر ذلك الحادث المروري المروع قبل 7سنوات .. والذي مات على إثره أبو خالد..!!

    أما مارية الصغيرة فقد تسمرت على نافذة المنزل ... ترقب عودة خالد ..وتقضي ذلك الوقت في أناشيد ترددها في نشوة وفرح .. ثم لا تلبث أن تتحدث مع العصافير .. تناديها .. تعاتبها .. تقاسمها الضحكات ..وتعقد الزيارات ... وتنسج من أحلامها الصغيرة عالما خلق من الصفاء ..

    لحظات هذا الصباح تختلف عن كل اللحظات ... أنها عصيبة وحرجة في نفس الوقت ..

    خالد في طريقه إلى الجامعة.. نبضات قلبه تخفق تارة خوفا ..وتارة أملا .. وتارة مزيج بينهما ..

    لم يكن يزعجه الرسوب !! فالرسوب لا يعني عنده الفشل ....كلا ..كلا

    إن مايقلقه ويقظ مضجه منذ بداية هذا الفصل الأخير.. هي المكافأة !! لم يخبر أحدا من أصدقاءه بهذا الأمر لإنه يعلم أن منهم من لا يسأل عن المكافأة أصلا!! بل لو علم بعض أصدقاءه أنه يفكر بهذا المنطق لكان محل إزدراء .. وإحتقار !! في زمن يعج بالطبقية المقيتة ....

    آه .. ترى لو !!!! كيف ستعيش أمي!! كيف ستعيش ( مارية ) !! القانون لا يعطي من تجاوز المدة ريالا واحدا !!

    آه ..

    حسنا لو علموا أن مجرد تأخرها عن يوم 29 يعني ذلك أن ألجأ للدين أو على أقل الأحوال أبيع بعض كتبي القديمة في محل ( المنهاج) لبيع وشراء الكتاب المستعمل!! حتىأوفر ما نأكل ليومنا الآني .. هل يشفع لي ذلك !!

    توقف قليلا وكأن هناك من يعاتبه في داخله ويهمس في فؤاده همسا :

    ... (( نجلى )) ... (( نجلى)) !!

    هل نسيت (( نجلى )) !!

    ارتعش قلبه ..وأنتفض كما ينتفض الطائرالذي بللته قطرات الندى ..

    وبدأ يشعر بدبيب الحب القديم يتدفق بقوة في عروقه ... آه ..إقترب الموعد ..

    آه .. حبي ..آه (( نجلى )) .. لم أنساك .. على موعدنا يا نجلى .. وأقترب الموعد ..

    ونسي كل شيء ... نسي المكافأة ... نسي النتيجة ... وسبح بعيدا في خياله ..

    فتراءت له صورتها في الأفق كأجمل صورة رسمتها يد القدر الآلهية وسمع صوتها يرن في أذنيه تهنأه بالنجاح ..(( مبروك ياحبيبي ))!!

    آه .. منذ متى يانجلى لم نلتق .. لم نتحدث سويا ..!!

    فتهلل وجهه كأنما نشرت شمس الضحى أشعتها في طلعته البهية.....

    فبدا عجلا ..عجلا .. يلتهم الزمن إلتهما ..!!

    سنتزوج يا نجلى....وسنعيش سويا ..وسنسعد سويا .. ونعيد ذكرى الطفولة .. ولن يصبح لمقولة أمي (( الآن لا يجوز أن تراها ياخالد ..أنت رجال )) !! أي معنى ..!!

    آه ... نجلى ..حبيبتي .. إقترب الموعد أمي !!

    وهكذا تدافعت الخطرات .. وتزاحمت الأفكار..ولو إقترح عليه أحد أن يطير في تلك اللحظه ..لفعل!


    ***********************************
    أعلنت النتائج .... خالد ناجح ....

    عاد خالد يسابق الريح .. وكأن الأرض تجري به ولا يطأها .. وكأن ماعلى الأرض ناجح إلا هو !!

    مساكين هؤلاء البؤساء .. لا يعرفون أن يعبرواعن أفراحهم دون يخلطوا بين الضحك والبكاء .. ولا أن يتحدثوا إلا وفي كلماتهم عزف جنائزي !!

    دخل خالد البيت ... يريد أن يمثل على أمه أنه حزين !! لا يعرف لذلك تفسير إلا أن ذلك سرور إلى سرور !!

    دخل وهو يحاول أن يخفي معالم الفرحةالتي تبدو جلية في قسمات وجهه ... لكن لم يستطع !! وأنتهت مسرحيته الفاشلة .. مع أول سؤال تهدهد في نبرات أمه : هاه .. بشر ياولدي !!

    فا نفجر صارخا .. يقفز هنا ..وهناك .. يقبل أمه في كل مكان .. مبروك أمي .. مبروك ... ولدك ناجح .. فتهلل وجه أمه ..وأستنار ..فتمزقت في عينيها أشرعة الأحزان .. فاحتضنت خالد.. وتنهدت تنهيده طويلة كادت أن تخرج معها روحها .. وذرفت دمعات تتحدر ثقيلة ..تشق خدها المتجعد ..وكل دمعة تحكي رواية (( ألم ))(( وبؤس )) تخفي من ورائها أسرار دفينة ..!!

    صمتت الأم وصمت خالد ... وتحدثت الدموع .... وكل يحاول أن يطوي من فؤاد الآخر سجل أحزانه وآلامه ...

    وتدخل مارية بمشاكسه لطيفه : (( ترى مو أنت الوحيد إلي ناجح ))!!! رافعة حواجبها إلى أعلى دون أن تنظر إليه ... تريد أن توصل له غيرتها ببراءة الأطفال ..!! وهي بذلك تعكس صورة زكية للجمال الطفولي العذب !!

    وهب إليها خالد : أهلا .. أهلا .. بالحلوة ... ثم ضمها إلى صدره و طبع على خدها قبلة حارة .. أضحكتها .. وحملها يدور بها .. ويداعبها .. ثم أنزلها و قال : وأنت مبروك النجاح يا أحلى مارية في العالم !!


    ************************* أمي : أين أم نجلى !! قلتي لي أنهم سيأتون !!
    سيتأخرون قليلا.. ولكنهم سيأتون في الساعة العاشرة والنصف...

    مشاكسه محرجه من مارية : ((تسأل عن أم نجلى وإلا نجلى ... إعترف !!))

    ضحكت الأم .. ونظر إليها خالد ..والحمره تلمع في خديه .. ثم تبسم ..

    وأنصرف للحديث مع أمه ..

    أمي .. الآن هديتي الكبيرة ..هل نسيتيها !!

    تتدخل مارية وتجيب : (( وهذي الكيكة .. إلي تعبت أمي في صنعها .. ما تشوفها يعني !!!))

    إبتسم ..مرة أخرى .. إلا أن ملامحه تفصح عن معنى كبير ... وهدية كبيرة ..تنتظره !!

    ونظر إلى أمه يسترحم الإفراج عن بقايا الأمل الموعود به ....

    هل لا زلت على وعدك يا أمي !!؟؟

    على وعدنا يا حبيبي !!

    مارية: ( ما شاء الله ... تخبي عني أسرارك يا خالد !! من اليوم ورايح لا تقول لي .. أنا دلوعتك.. أنا زعلانه منك !!))

    القت مارية ملعقة الطعام من يدها .. وأظهرت معالم الغضب الطفولي في عينيها ..وأستجمعت حواجبها ..فاستحالت تلك الطفلة إلى وردة مغلقة .... وازدان جمالها ..

    إقترب منها خالد ..ولثمها ..ثم قال : ليس هناك أسرار_ يا دلوعتي _!!

    هديتي الكبيرة .._ونظر إلى عيني أمه _ (( نجلى )) !!

    آآآآآه ... تذكرت مبروك ..ياعريس .. أجل لازم تشتري لي فستان جديد .. وإلا ما أحضر زواجك .. وارقص لعروستك !!

    أشتري لك فستان ... ولا تزعل _ دلوعتي _ !! وهذي ثلاث ريالات أذهبي الآن يا شاطرة واشتري لك ولصديقتك سارة (( آيس كريم )) ..

    خطفت مارية الريالات .. وأسرعت إلى صديقتها _ سارة _ في المنزل المجاور ...


    **********************
    أمي ... الآن أستطيع أن أتحدث عن (( نجلى )) دون اعتراض .. اليس كذلك !!

    فليس بيني وبين الزواج إلا أن تحدثين أمها بذلك ... على وعدنا !!

    أمي .. دعيني أتسلى بالحديث عنها قبل أن يأتوا ..فوالله ماذكر اسم(( نجلى )) إلا وكأنني أرتشف قطرة ندى باردة في يوم مصيف ... وقد بلغ بي الظمأ مبلغه ... وإني لكذلك ..حقيقة...

    آآآه ... لو تعلمين يا أمي .. كيف كان وقع تلك الصاعقة عنيفة على قلبي يوم قلتي لي : (( الآن .. أنت رجال .وما يجوز لك تكشف عليها ))!!

    وما شعرت في لحظة من لحظات حياتي أن هناك من يريد أن ينزع روحي إنتزاعا إلا تلك اللحظة !! ولقد بلغ بي الوجد واللوعة أن أظن بك سوءا ..فخيل إلي أنك تريدين أن تقتلي إبنك بيدك !! وقلت حينها ( وأعتذر يا أمي ) .. لم يلتق قلبك مع الأمومة في نقطة .. أبدا .. وأستغفر الله ..

    لا أدري كيف أعبرلك .. يا أمي !!

    لكنني لا أبالغ أن قلت لك أنني ما ذكرت تلك الأيام الخوالي التي عشتها بجوار (نجلى) أيام الطفولة .. إلا وعذبتني مطارق الشوق .. وآلمتني وخزات البعد..والفراق ..!! وإلى يومنا هذا ماخطرت لي على بال إلا وأحسست في مفاصلي بدبيب الحب وشدته .. وإنه لكذلك يسري إلى فؤادي .. يعصره...ولا يكاد يتركه.. فلا أجد من يخفف عني .. فأبكي ..ما شاء الله أن أبكي ..

    .... وأذكر لك بالمناسبة أنني أحرجت مع الدكاترة في الجامعة من أجلها ..ثلاث مرات ... فكنت إذا تعسر عليّ إجابة سؤال في الإمتحان تركته حتى أفرغ من جميع الآجابات ثم أعود إليه .. فما أن أفكر قليلا حتى يذهب بي الخيال إلى ..((نجلى )) .. وبدون شعور ..أكتب في المكان المخصص للإجابة اسم (( نجلى )) ..تارة بالخط النسخ ..وتارة بالديواني .. وهكذا أكتبه بكل أنواع الخطوط !! وأرسم قلبا .. أقسمه قسمين وأضع في قسم حرف (( إن)) والقسم الآخر (( كي )) بالأنجليزي .. وإني على هذا الحال إلى أن أشعر بثقل يد المراقب على كتفي : ... إنتهى الوقت !!!

    و أذكر أن أحد هؤلاء الأساتذة رسبني في مادته لهذا السبب ..!! مع أن إجاباتي في بقية الأسئلة كانت صحيحة !!!


    **********************
    وأستمر خالد .. مسترسلا في الحديث دون ..توقف .. ونشر كل أسراره ومواقفه دون إكتراث ولم يعد يشعر بنفسه .... هائم وليس بالهائم !!

    والأم تستمع لحديث ولدها العاشق !! وهي تخفي دمعتها لموقف ... وتبدي بسمتها لموقف آخر ..

    ولم تشأ أن تقاطعه ... رأفة بقلبه ... فهي تنظر إليه مشدوهة ..كأنما تلك المواقف تغذي ذلك القلب على جوع حاد ..أو يموت !!

    لا زلت أذكر يا أمي تلك الطفولة الرائعة ... آه

    هل تذكرين يا أمي ذلك الموقف الذي حكمناك فيه بيننا .. !! يوم أن إختلفنا أيانا أحق بأن يكون له الشرف أولا في وضع الحلوىفي فيّ صاحبه...!!

    آآآآه ... يا أمي ....

    لا تزال حلاوة تلك القبلات في فمي .. لا تفارقني .. أتذوقها .كلما أوجعتني الهموم ..

    أتذكر أيام كنا نلعب سويا .. نمرح سويا .. نتسابق سويا .. لا يصبر أحدنا على مفارقة صاحبه ساعة وما أن يفرق بنا الليل فتأمريني أن أدخل البيت للنوم وتعود بها أمها إلى بيتهم .. فنغيب عن بعضنا فيبدأ كل منا في عدّ الساعات عدا.. والشوق قد بلغ بنا مبلغه ... والحب يفيض ..ويزيد..!!

    لقد كنا روح في جسدين .. كانت تحب ما أحب .. !!وتكره ما أكره !! توافق في كل شيء ..! وحب متبادل !

    أتذكر يا أمي ..تلك البسمات التي تسيل في ثغرها الحلو .. فأشعر أنني أطير .. أطير.. بعيدا ..بعيدا

    وما نظرت يوما إلى السماء إلا وتذكرت عيناها الزرقاوان فأقتبس من نورها الصافي مايضيء لي بقايا (( حياة )) في قلب (( أوجعه )) !! لا أدري ما أوجعه !! يقتله ... لا أدري ما يقتله !!

    ومانشرت الشمس خيوطها تغزل بها أحلام المحبين ..إلا وتذكرت شعرها الأصفر اللامع يتهدل على كتفيها ..وقد إستحال إلى سجادة تحملني إلى روحها ... فما أنا في الأرض ..!! ولا أنا في السماء !!

    أتذكر يا أمي ... صوتها الرخيم يتنزل عذبا في أذناي ... كأنما ينبعث من آلة موسيقية ..هادئة ..شجية.. فأشعر بالذعر وما أنا مذعور ..!! وأشعر بالسعادة وما أنا بسعيد !!


    ********************** و خالد لا يزال على هذا الحال كذلك يغرق في عواطفه .. وذكرياته .. يتألم .. يبتسم .. يسترسل قليلا ..ويقف قليلا..!!
    كأنما يصغي إلى جبريل الشوق ..يوحي إلى كتاب الحب ... مبعوث به إلى عالمه الوحيد (( نجلى)) !!

    ثم تحدث عن ليلة الفراق .. والوداع .. ليلة (( لا يجوز ..أنت رجال )) !!

    وأخذ يبكي ..وتسيل دموعه ...دفاقا !!

    ثم توقف ..... على صوت نشيج أمه ..التي أيقنت أنه سيموت ..عاشقا ..محبا !! وأستحيا وأطرق برأسه خجلا من أمه !!

    ثم رفع رأسه ..ونطق بكلمات لم ينطق بها منذ ليلة (( لا يجوز )) ..

    وقال بصوت ..يتهدج .. أمي هل لا تزال ( نجلى ) : !!!!! ثم سكت ومااستطاع أن يكمل !!!

    فتبسمت أمه ( وعرفت مايريد قوله ) وقالت ..

    == (طن ...طن ..) صوت الجرس ..هذه نجلى وأمها ... نهضت الأم لتفتح الباب ..

    شعر خالد برعشه أخذته من رأسه إلى أخمص قدميه أعادته عشر سنوات إلى الوراء... فنجلى لم تزرهم في هذا البيت الجديد(القديم) إلا مرة واحدة .. وفي تلك الليلة قيل له ..وقيل لها (( لا يجوز ..أن تكشفان على بعض ..)!!

    فتوقف قليلا ..

    ثم همّ بالذهاب إلى غرفته .. وهو كذلك .. وفي هذه الأثناء ..صادف (( نجلى)) وهي داخلة مع أمها.. والتقت العينان ..وثبتتا قليلا تتبادلان النظر بلا شعور .. وتحملان في طياتهما تاريخا طويلا من الحب واللوعة... وعالما مليئا بكائنات الحب السحرية !!

    كانت ..معانقة .. بلغة فوق اللغة !! وقبلة.. بمعنى فوق المعنى !!

    كانت تلك النظرة الثابتة من كلا الطرفين توحي بوصية .. (( الوفاء .. الوفاء ))!!

    في تلك الثواني المعدودة .. تعانقت الروحين ..وسبحتا معا عاريتين في أثير تنضحه قبلات الطفولة ..وأغتسلتا معا بأريج الوفاء تبثه بسمات الماضي ..!! وذابتا في رعشة حب عميقة ..كالحلم اللذيذ!!

    كانت ثوان معدودة ..لها طعمه الخاص !! ومذاقها الرائع !!

    في تلك الثواني اليسيرة ..أستجمع خالد قواه الروحية ..وأرسلها دفعة واحدة ..فتراخت كل حواسه ..لتعلن الحب المتأجج في الضلوع !!

    وشرعت نبضات قلبه المتسارعه تحكي معنى ضعف الرجل أمام المرأة !!

    أما هي فلم تجد في تلك النظرة ماتعبر به عن هيجان أنوثتها .. والتهاب حبها ..إلا أن تجمع ذلك كله في أنة حب رقيقة جدا .. كرقة خديها ..و التي فاق أثرها في قلبه المكلوم كل أثر !!

    فصلبت روحها في قلبه .. وشعرت بأن قلبها يفور .. وحبها يفور .. ودمها يفور ... فلم تتحمل الموقف فخرجت من شفتياه : آه !! تعالج به الم الحب المزمن في قلبها الملتاع !!

    ثم أسلمت وجهها إلى صدر أمها .. يكفي !! يكفي !!

    لقد كان لقاء دون موعد .. اختصرت فيها مسافات الفراق ..وحمل الزمن ميتا في لحظه !!

    وهذه هي أجمل لقاءات المحبين لقاء دون موعد .. فلا مكان إذن للحب المصطنع !!! الحب الذي يعدّه عشاق الأجساد ويزوّرنه في كلماتهم !!

    إن الذي يحب المرأة لجسدها فقط .. لا بد أن يموت حبه ولو عاش دهرا .. على يده ..أوعلى يدها !!

    أما الذي يحب في المرأة روحها ..فسيعيش طويلا .. وستدوم العلاقة طويلا ..لإن ذلك الإنسان

    سيتحول إلى رئة تتنفس من خلالها مخلوقات عجيبة ..خلقت من نور ..تعيش في قلب المحبوب !!

    وتنتقل الحياة إلى أعلى .. فتفقد الجاذبية الأرضية معناها .. وتحل محلها جاذبية أقوى وأعنف أسمها (( الحب)) !! وستبقى كلا الروحين تسبح .. دون قيود .. وتعيش الى مالانهاية !!!


    **************************
    صرف خالد نظره .. واتجه على غرفته !! وأخلد يقلب هدايا (( نجلى )) ورسائلها القديمة !!

    لقد بلغت تلك الرسائل المتبادلة المختصرة في نظرة واحدة .. من كل ( خالد ) و ( نجلى ) مبلغها ..

    فلم تكن نجلى جالسة مع أمها وأم خالد .. إلا بجسدها فقط !!

    أما روحها فكأنما اختلت بخالد .. وعرجت بها الذكرى ..وطافت بها !! حتى انتهت الزيارة وهي لا تعقل من حديث المجلس إلا حديث زواج خالد ..ورغبتها في (( نجلى )) .. حينها ماجت عواطف نجلى .. وأحمر وجهها .. فأخفضت رأسها .. وقبضت على يد أمها !! فكان جوابا !! لسؤال كانت تنتظره من سنوات !!

    لم يبق إلا أبو نجلى .... وسوف نحدثه اليوم عن هذا الموضوع .. وسنرد عليكم غدا .. نستأذنكم الآن

    هاهو أبو خالد .. وهذا منبه سيارته .... مع السلامة ..

    هيا ..ياعروسه ..هيا يانجلى ..

    ********************************** ياعريس .. ياخالد ..
    لا أحد يجيب ..!!

    تتجه أم خالد ..( طق .. طق ..طق ) تطرق على خالد الغرفة !!

    لا أحد .. صوت الباب الخارجي ..يفتح ..

    لقد عاد خالد من الصلاة ..

    مبروك يا خالد ... (( نجلى )) وأمها موافقين ...

    الله يبارك فيك يا أمي ...

    متى الزواج !!!؟

    مستعجل ... !!!!

    أم نجلى ستتحدث مع أبي نجلى.. اليوم وغدا نأخذ الرد النهائي ... وبعدين نتفق !!

    شعر خالد .. بشعور غريب ..حينما سمع (( أبونجلى )) !!

    واضطرب كلامه ..وتمتم بكلمات ... وبدأ على وجهه علامات الخوف من المجهول !!

    خالد مابك !!

    أخاف يا أمي !!

    ممن !!

    من أبي نجلى !!

    أخشى يا أمي أن ....!!!

    لا ..لا داعي للخوف !!

    آه .. يا أمي إني خائف .. خائف .. !!

    لن أنسى له يا أمي تلك المواقف التي كان يفرك فيها أذني .. كلما رآني ألثم فيها (( نجلى)) ..ولا أزال أحفظ له تلك الكلمات التي لا أعرف لها معنى حتى الآن ...

    (( كم مرة قلت لك يا ضائع !! أن نجلى لا تحب المفقودات !!!))

    إرتعد .. قلب الأم رعدة عظيمة .. وهبطت ساحبة داكنة على جبينها .. وظلت واجمة ..لم تستطع أن تخرج حرفا واحدا ..ووضعت يداها على رأسها ....

    آه .. خالد ..أشعر بدوار .. وسقطت الأم ..

    حملها ..خالد ..وأعادها إلىالفراش...

    أمي لا بد أن تأخذني قسطا من الراحة .. الدكتور كان يخشى عليك من كثرة الحركة .. ويبدو أن تحركتي اليوم كثيرا ...

    لا بد أن تستريحي ... !!

    لم يذكر خالد لأمه ..هذا الموقف ..وهذه الكلمات ..من قبل !!

    فكانت صاعقة وأي صاعقة !! وجلجلة عظيمة !! حفرت لها في قلب الأم أخاديد !!

    ضائع !!

    مفقودات !!

    لقد كانت خناجر .. تطعن قلب ذلك الأم الضعيف !!

    لقد أعادها إلى ماضي مليء بالأسرار ... والتضحيات !!

    ماض يعرفه نجلى .. وأمها .. وأم خالد !! وخالد هو الوحيد الذي لا يعرف !!

    ماض قدم لأجل خالد ..تضحية !! وبذل !!

    ماض مليء بالغرابة !!

    ماض خطير ... خطير .. خطير ..!!

    ماض ... يعيش خالد أو لا يعيش ...!!

    من بعثر الماضي ... ؟؟

    أرجوك .. أكتم السر .. أبا نجلى !!

    أتوسل إليك !!! أبكي بين يديك !!

    ستقتل خالد ...!! خالد ..سيموت .. سيموت !!

    أرحم المجتمع !! خالد سيكون أو لا يكون !!!


    **************************** مر يوم ... يومين .. ثلاثة ...أسبوع !!
    لم تتصل أم نجلى ... !! وطال الإنتظار!! الأم ..طريحة الفراش ... لاتتحرك ..إلا يسيرا ..

    خالد .. تغير لونه ..عرف جواب أبو نجلى !! كما توقع !!

    هل رفض أبو نجلى أن تكون نجلى زوجتي !!

    لماذا لا يردون !!!

    أمي أرجوك هل كانت نجلى موافقة !!

    أمي أرجوك هل كانت أم نجلى موافقة !!

    لا تخف .. ياولدي الحبيب .. ستتزوج نجلى !!

    خرج ..خالد مسرعا من غرفة أمه .. وأتجه إلى بيت أبي نجلى يريد جوابا يريح به فؤاده !! هكذا كان يتوهم !!

    تبعته الأم .. خالد ..خالد !! لم تدركه !!

    عادت وهي تدعو الله ألا يبوح أبو نجلى بالسر !!

    أرجوك .. أبا نجلى !! أتوسل إليك !!

    وهكذا ظلت تبكي .. بكاء من ترى ولدها يموت أمامها .. وهي عاجزة أن تفعل له شيئا !!

    لقد كانت حياتها معلقة .. بتلك الكلمات التي سيعود بها ..خالد !!!

    *********************** ذهب خالد .. وعاد شبح خالد !!
    لقد طعن أبو نجلى خالد .. وطعن أم خالد .. وطعن أبوخالد تحت التراب !!

    لقد خان العهد .. فقتل نجلى في قلبها .... وأفصح عن السر !!

    لا أحد يصدق ... لا لايمكن ...!!

    أنه كابوس .. أنه حلم مزعج ..!!

    يارب .. اجعله ..حلما .. !!

    عاد خالد ..مختبلا ..يفصله عن الجنون لحظات !!

    عاد بكلمات لا يعقلها .. يريد لها تفسيرها ..

    أنها نفس الكلمات التي كان يسمعها وهو صغيرا ..ولكن حب نجلى كان يشغله عن السؤال والبحث عن تفاسيرها !! ومعانيها !!

    فأين نجلى الآن !! أين حبها !! من يشغله الآن عن تلك الكلمات .. لقد رفض الزواج !!

    وزاد على (( ضائع ....ومفقودات ... )) (( لن أزوج ابنتي إلا من نعرف له أصلا )) !!

    ماذا يقصد !!

    أمي .. ليست أصلا !!

    أبي .. في قبره ليس أصلا !!

    ماذا تريد !!

    هل الأصل يعني المال !! ولأننا فقراء يعني لا أصل لنا !!

    هناك سر !!

    عاد خالد .. وقد علته صفرة الموت !!

    عادت إلى البيت .. يبكي .. لا يتكلم ..

    واتجه إلى أمه ..

    أنا ضائع ..يا أمي !!

    أنا مفقودات ..!! ليس لي أصل !!

    شهقة الأم .. شهقة الموت ..!!

    فما تدر ي ما تقول ..وأخذت تتحدث بكلمات تغوص في الدموع..!!!!

    فهم منها خالد أن أمه هذه أما مستعاره !! وأبوه في قبره أب مستعار !! وقد ضمه إلى بطاقة العائلة .. بطريقة غير قانونية !!

    باع لأجل ذلك بيتهم الذي بجوار بيت أبو نجلى !! وأنفق كل مايملك لأ جل (( هذه الواسطة))!!

    وأصبح ذلك الطفل الصغير الملقى بجوار المسجد .. القته أم خائنه !! وأب فاجر !!

    في لحظة غاب فيه الخوف من الله ..ومراقبته !! أصبح ذلك الطفل _ خالد _ أحد أفراد هذه العائلة التي عاشت ليالي العقم عشرين سنة !! ثم جاءت مارية فرجا من الله !! بعد أن صار لها ( خالد ) أخا لها ( بالواسطة )!!!

    بهت خالد ... لحظات ..وترك أمه من الرضاعة!! مخبولا !! لا يدري ماذا يصنع !!

    أي الصدمتين يبكي لها !!

    أحد الخيارين أمامه .. الموت أو الموت !!

    ودخل غرفته .. وأنشأ يعج عجيجا محزنا .. يرن صداه في صدر أمه يشقق فؤادها شقا !!!!

    وأخذ صورة قديمة كان يخبئها في درج مكتبه .. فيها صورته .. وصورة نجلى ..وهو يحملها على ظهره أيام الطفولة!!!

    وضمها إلى صدره .. يقيس نبضات قلبها .. بقلبه ..!!

    ثم القى بجسده على فراشه .. وأخذ ينشج نشجيجا ..وكبده تحترق .. تحترق ..ويذرف الدموع الحارة..سجاما ... سجاما ..

    وقد خشع لأنينه كل شيء .. فعاش كل من سمعه لحظات مأتم إجباري !!

    ثم جعل الصورة .. أمامه .. يتأمل فيها ..

    ثم توقف عن البكاء .... توقف عن الأنين !! كنقطة نهاية في سجل حياة مزورة !!

    (( نجلى )) لها أب .. لها أم !!

    (( أنا )) خالد .. !!! ليس لا أب !!

    أين أبي !! أين أمي !!

    وتثور في فؤاده براكين من الوساوس الشيطانية !!

    فها هي تلك العينان البريئتان. الغائرتان .. تتقاطر أذى .. وحقد .. على الجميع !!

    الجميع قد شارك في وجودي بهذه الطريقة !!

    الجميع شاء أن أكون مجهولا .. لا أصل لي !!

    لن يزوجني أحد !!

    لن يحترمني أحد !! لن يحبني أحد !!

    لا أريد أن أتزوج !! لا أريد أن أعيش !!

    خرج مسرعا من غرفته ومزق تلك الصورة و مزق معها الحب ...ووضع تلك المزق تحت قدميه !! يريد بذلك أن ينهي أنسانيته من قلبه !!! ومن كل الوجود !! ويل للمجتمع !!

    خرج من غرفته ومر فوجد مارية .. بجوارأمها .. وأمها تصارع الموت !!

    نظر إليها .. وفي نفسه عدو وصديق يتصارعان!!

    يريد أن ينتقم من كل الناس !!

    يريد .. أن يبحث عن أباه الفاجر .. يريد أن يقتله!!

    يريد .. أن يبحث عن أمه الفاجره .. يريد أن يقتلها !!

    لا يريد .. لاأحد.. أن يعيش لحظة هنيئة !!

    ...... جلس بجوار أمه ( من الرضاعة ) .. صامتا .. يقلب نظره هنا ..هناك ..أوشك على النهاية !!

    عاد إلى غرفته .. وأحضر قلما ..وورقه .. وشرع يكتب رسالة ..

    إلى أبي لعنة الله عليك ..

    إلى أمي لعنة الله عليك ..

    ثم ..توقف قليلا .. رمى بالورقه .. رمى بالقلم ..

    وخرج !!!!

  2. #2
    ][ شـاعــرة الزيــن ][


    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الدولة
    (( قلب نجد )) الرياض
    المشاركات
    18,335
    معدل تقييم المستوى
    19

    افتراضي الدره المكنونه

    الدره المكنونه

    قصه أكثر من رائعه نقل مؤثر0000 هذا ماتفرزه سموم الرذيله

    أبرياااااااااء تخضب جبينهم رذيلة الأخرين0000

    ولكن لاذنب لهم قد يكون بين جوانحهم من التقاء والعفاف والحكمه

    مايفوق الوصف--------- الدره المكنونه تعودنا منك البراعه في الحضور

    نشر راقي وقلم متحدث من جدار الصمت0000 مرحبآ بك000

    لك كل أعجابي ------أيتها الدره000

    تحيه--- الحوراء000 بنت نجد

  3. #3
    ... V I P...


    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الدولة
    في الرياض
    المشاركات
    7,786
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    مشكوره اختي الحوراء
    ولاخلااا ولاااعدم

المواضيع المتشابهه

  1. عليهم لعنة الله
    بواسطة ابوبندر في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 23-12-2007, 05:00 PM
  2. لعنة الله عليهم
    بواسطة ₪عــ الاحسـاس ــذبة₪ في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 29-11-2006, 08:49 PM
  3. ماشاء الله عليك قصومي عيني عليك باردة
    بواسطة ..°«¸نورمينا ¸»° .. في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 14-10-2006, 03:50 PM
  4. مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 29-08-2006, 07:04 PM
  5. لعنت الله عليهم
    بواسطة ღكبـღرجـ.¸¸.ـلღـرٍيآءღ في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-07-2006, 03:12 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52