صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 11

الموضوع: معادلة الضُّعف (لكل من يعشق الإثارة )

  1. #1
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    agadir
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    Rain معادلة الضُّعف (لكل من يعشق الإثارة )

    [align=center] معادلة الضُّعف [/align]
    مقدمة
    في إحدى مدن المملكة العربية السعيدة، الممتدة من شمال أفريقيا إلى غاية أعمق أعماق آسيا، وداخل أرجاء البلد الوحيد الذي يربط القارة السوداء بأوربا.. وعلى إحدى مدنه الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط؛ كانت هناك ضاحية مغمورة وغير معروفة..فيها بنيت ثانوية صغيرة سمتها وزارة التعليم في ذلك البلد ب: ثانوية البقالي التأهيلية...
    وكغيرها من الثانويات في تلك البلدان السعيدة لم يكن يتخرج منها في أحسن الأحوال سوى طلبة يكملون دراستهم في المراحل الأخرى، ثم يعودون فيما بعد ليدرسوا ما تعلموه من قبل، بدون زيادة أو نقصان، وهكذا كانت الأمور تسير بين الأجيال اللاحقة في أخذ و رد لنفس البضاعة، ويالها من بضاعة..
    بضاعة ينعدم فيها أي أثر للابتكار و الإبداع، ولا تحمل سوى رائحة التكرار وظلام التبعية والجهل المطبق؛ والأهم من ذلك أنها لا تبني سوى رجال ونساء ضعفاء غير قادرين على العطاء وعلى نشر الخير و القيم الفاضلة بين الناس.



    [align=center]الفصل الأول: دفتر التقرير حول التصرفات[/align]

    التاريخ: 19xx/9/5
    تراجع شاب أحمر البشرة في منتصف العشرينات من عمره في مقعده الخشبي القديم، داخل غرفة بدت حيطانها الثلاثة أشبه بلوائح إعلانات علقت عليها العديد من الأوراق المخطوطة برموز رياضية غريبة، وحائط رابع ثبتت عليه سبورة خضراء داكنة، كبيرة الحجم، أخذت مساحة كبيرة منه، حاملا دفترا أسودا كبيرا بيده اليمنى، وأصابعه اليسرى تداعب لحيته السوداء الخفيفة في تأمل وتفكير شديدين، وكان قد قرأ للتو ثلاث صفحات متفرقة من ذلك الدفتر عندما ارتسمت علامات الحيرة و الاستغراب على وجهه، و حمل صوته قدرا كبيرا منها وهو يتطلع إلى فتاة بيضاء البشرة، محتجبة، جالسة أمامه على مقعد بلاستيكي أبيض، قائلا:
    ما المفروض أن أفهمه من هذا كله؟!
    أيقظت كلماته الفتاة ذات السبعة عشر عاما الجالسة أمامه من شرودها، فاعتدلت في جلستها مسوية من وضع حجابها على رأسها، وقد تلألأ وجهها بنور مشرق عجيب، على الرغم من نظرة التوتر في عينيها، وهي تقول كأنها تنتظر ذلك السؤال منذ فترة:
    فادي ليس قاتل بسمة..وقد...
    همت أن تكمل حديثها لكن نظرته التي حملت قدرا كبيرا من الاستغراب جعلتها تمسك عن الكلام قليلا، و تبتسم في خجل قائلة:
    أعترف بالفعل أني كنت مخطئة في تقديراتي للأمور في السابق.
    رمقها الشاب بنظرة هادئة متفحصة تلاشى الاستغراب منها وهو يقول:
    الاعتراف بالخطأ أيا كان نوعه فضيلة! وإني أهنئك عل هذا بكل صدق.
    وافقته بحركة من رأسها، لكن تعابير الضيق ما لبثت أن تسللت إلى ملامحها إزاء تلك النبرة الواثقة، التي نطق الشاب بها عبارته التي تأكد على خطئها وتسرعها في التقدير... ما ضايقها و أحنقها على ذلك النحو، هو حكمه السريع، وتأكيده الفوري على براءة فادي بذلك الشكل السريع، حتى من دون أن يكلف نفسه عناء قراءة جزء يسير من الدفتر الذي يضم البرهان الذي أنجزته بخصوص ذلك، كأنه بذلك يقول لها أن مجهودها لم يكن ضروريا، وأنه مقتنع ببراءة فادي أتم الاقتناع منذ البداية...
    وفي الواقع ، ذلك ألقى في رأسها تساؤلات كثيرة بخصوص ذلك الفتى نفسه.. ما الذي جعل تقديراتها تختلف بخصوصه هكذا؟وما الذي جعلها تشك في أمره أصلا؟ لقد إلتقته مرات كثيرة وتحدثت معه أيضا، بل وقدمته ذات مرة لأمها عندما التقى بها قرب المستشفى المجاور لبيتهم، وكان وقتها قد أخبرها أنه أتى لاستخراج شهادة طبية تعفيه من حضور حصة الترجمة التي يمقتها.. لكنها لا تدري الآن لماذا ظلت تشك به طوال تلك المدة، بالرغم من وداعته وهدوءه المعروف.. أهو نداء الحق الذي يلزمها بالشك في الجميع، حتى من القريبين إليها ما داموا في دائرة الشك، أم أنه ملابسات ذلك اليوم العاصف الذي قتلت فيه بسمة؛ العضو المميز داخل فرقتهم السرية، وصديقتها التي تعاونها في أداء المهمات التي تكلف بها فرقتهما تلك؛ هي من جعل فادي في نظرها المتهم الأول والأخير...
    لا تستطيع أن تجزم بذلك وربما تكون هناك أسباب أخرى مغايرة.. لكن أمرا آخر يشعرها بالخجل الآن؛ فهي الآن تجلس أمام شقيقها لتقنعه بشيء اقتنع به هو نفسه مسبقا، وهي براءة فادي..
    ما يعني أن موقفها يسكون محرجا عندما تعترف بذلك الخطأ الذي لا يحب أخوها أن تفعله، والذي ارتكبته في سبيل التأكد من شكوكها السابقة التي أقضت مضجعها منذ فترة..
    خطأ غير مرتبط بالمضمون و الغاية، لكنه يمس الوسيلة نفسها...
    قطع صوت الشاب الهادئ أفكارها قائلا و ابتسامة مشجعة تعلو محياه:
    أنا مرتاح بالفعل، لأنك أرحت نفسك أخيرا من تلك الشكوك، لكنني مستغرب بالفعل أنك تضيعين الكثير من الوقت في ذلك..
    قالت الفتاة وقد شبكت أصابعها أمامها في ابتسامة متوترة:
    الواقع أنني كنت أشك بأمره منذ مدة طويلة، لكنني توصلت قبل أيام فقط لأشياء تنقض شكوكي نحوه بالكامل.
    ندت ابتسامة أكثر إيجابية من الشاب وهو يرمقها في مزيد من التفحص و التمحيص، قبل أن يقول وهو يشيح بوجهه متأملا الساعة الحائطية القديمة المعلقة فوق باب الغرفة، والتي اقتربت عقاربها من الساعة السادسة و النصف صباحا:
    ما الذي يجعلك تتحدثين هكذا؟ من يسمعك الآن سيستغرب حتما عندما يتذكر أقوالك السابقة عنه...
    كان ينتظر جوابا مفصلا من تلميذته بحكم طبيعتها التي تتميز بالإسهاب في النقاش...
    وبحكم معرفته الجيدة لها؛ كان متأكدا من أنها تحمل أسباب مقنعة لتحولها الغريب ذاك، لكنه وجد الصمت يطول على غير العادة بينهما في ذلك الوقت، خاصة عندما خفض رأسه يتأمل تلك الحمرة الخفيفة التي تدفقت عبر وجهها، ما جعله يشيح عنها مرة أخرى، وهو يستغرب لتلك الثقة التي ألف أن ينظر إليها وهي تطل من عيني محاورته، والتي لم يعد لها أثر عليها منذ دخولها الغرفة في ذلك الصباح الباكر، كأنها لم تكن أصلا من أهم مميزاتها الطاغية...
    ذلك التعبير البسيط من تلميذته النجيبة؛ جعله يدرك على الفور أن خاطرا ما قد قفز إلى ذهنها وجعلها تتردد في الكلام، أو ربما شيء تتحاشى قوله، أرخى بثقله عليها، وأوقعها في ذلك الإحراج، لكن خبرته الكبيرة التي جعلت منه أحد الكوادر المميزة داخل جماعة النور في ثانوية البقالي، ومعرفته الدقيقة لتلك الفتاة بالذات، أنبأته بأن شيئا ما يخصها، قد تفضحه لو أنها تحدثت عن أسباب ذلك التغيير الذي حدث في آرائها اتجاه ذلك الفتى، الذي جاءت الآن، وبعد كل تلك الأيام الماضية التي لم تدخر جهدا في ربطه فيها بمقتل بسمة جباري، لتقنعه ببراءته، وهو المقتنع أصلا منذ الأيام الأولى لطرح ذلك الموضوع...
    وكان هذا يحمل في مضمونه بعدا آخر أدركه كليهما.. فالإجماع الذي أصبحوا يشكلونه الآن، بعد انضمام سامية الجديد إليهم، وهي الآن القائدة الرسمية لفرقة العمليات في الثانوية بعد الاختفاء الغامض لصديقتها بسمة، وبعد إقرارها أيضا ببراءة ذلك الفتى، فذلك الإجماع كان يصب في اتجاه واحد لا غير؛ وهو أن الوقت قد حان لانضمام فادي إلى جماعة النور،وإن كان لا يعلم شيئا عن وجودها على الإطلاق.
    وأخيرا جاءه صوتها مرتبكا وهي تقول:
    الواقع أني قد حصلت على أفكاره، وحواراته الداخلية، ونسخ متفرقة من ذاكرته، للعام الماضي بأكمله، وكل هذا مدون في هذا الدفتر الأسود أمامك...
    تأملها بنظرة طويلة، عميقة وصارمة قبل أن يتخلى عن كل ذلك، وهو يقول في لهجة لا تحمل أي تعبير واضح:
    أفكار، وحوارات داخلية ؟! أتعنين أن هذا الدفتر هو..
    ابتسمت في صعوبة وكأنها تحاول أن تلين رد فعله المفترض حول ما تلفظت به للتو، و تمتمت في خفوت وهي تحدق إلى الأرض، وعلى محياها ابتسامة اعتذار خجولة:
    في الحقيقة..لقد ألقيت نظرة..ألقيت نظرة على ذلك الكتاب الذي...
    خيل إليها مع صمت أستاذها، الذي استحيت من النظر في عينيه، كنتيجة لعبارتها الأخيرة، أنه يحدق إليها في غضب لأنها خالفت أوامره بخصوص الإطلاع على ذلك الكتاب، لكن صوته حمل إيقاعا هادئا وهو يدخل أذنيها قائلا:
    تقصدين كتاب سبر الأغوار؟
    ثم خفض رأسه يتأمل صفحات الدفتر الأسود المفتوح أمامه متابعا:
    كنت أظن هذا مجرد دفتر تقارير حول التصرفات..! إذن فقد طالعت ذلك الكتاب بالفعل!
    أومأت برأسها في خجل، واعتراها شعور أشبه بالذنب وهي تتمتم في اعتذار:
    نعم..لقد طالعت أجزاء منه..وقد كنت مضطرة..أقسم ب...
    قاطعها في غضب:
    بلا قسم! من طلب منك أن تقسمي يا فتاة !
    كان إشراق وجهها قد خفت مع الحمرة التي كست ملامحها وهي تغمغم في خضوع:
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...
    صمت لبرهة قبل أن يقول في لهجة هادئة متسائلة:
    لقد وعدتني بعدم مطالعة الكتاب، لكنك لم تحفظي ذلك الوعد! لماذا خنته يا سامية ؟!
    حركت سامية رأسها مظهرة عدم رضاها عن نفسها، وهي تغمغم:
    أعرف أني مخطئة..لكنني كنت مضطرة بالفعل لاستعمال ذلك الكتاب؛ فلم أكن أطيق أن يبقى قاتل بسمة رحمها الله بدون عقاب...
    أحست بنبرة استنكار في لهجته، عندما غمغم في هدوء بطيء:
    قاتل بسمة؟!
    لكنه صمت بعد ذلك، ورمقها في عطف، وهو يقول في لهجة لا تحمل أدنى ذرة من التساؤل:
    وهل تبينت هويته.
    حمل وجه سامية الكثير من الارتياح، وهي ترى رد فعله بخصوص خيانة الوعد، قد توقف عند ذلك الحد فقط، وابتسمت وهي تقول:
    لا، لكنني تأكدت من براءة ذلك الفتى على الأقل.
    قال وهو يومئ برأسه علامة الاقتناع:
    جميل منك أن برأت ساحة ذلك الفتى المسكين..! لكن أمره لم يكن يستحق كل هذا العناء الذي بذلته في جمع كل هذه المعلومات...
    سألته في لهجة استنكار خفيفة وهي تتجاهل تعليقه بعدم جدوى ما قامت به:
    لماذا؟!
    أجابها مبتسما:
    هو بريء منذ البداية.
    كانت تهم بسؤاله عن السبب في عدم إخبارها بذلك، لكنها أحجمت عنه عندما تذكرت أنه أخبرها بالفعل بذلك سابقا، وذلك عندما كانت تدلي له بأولى شكوكها نحو ذلك الفتى، وإن لم يكن قد أبرز دليلا مقنعا بخصوص ذلك...
    لكنها آثرت الصمت هذه المرة، لكي لا يصاب موقفها بالضعف، عندما تضطر في الأخير للإقرار بأنها لا تنصاع دوما للتعليمات...
    ومط الشاب شفتيه وهو يعاود التحديق إلى الساعة الحائطية بأعلى الحائط المقابل له، قبل أن يتمتم في هدوء:
    على العموم مشكور لك هذا الجهد يا سامية! وأنا أقدر فيك أنك لم تفسخي ذلك الوعد سوى للعثور على الحقيقة..أشكرك فعلا..!
    مرت فترة ثقيلة من الصمت، وكانت أعينهما طوال الوقت، تحدق في صفحات ذلك الدفتر الأسود المفتوح أمامهما، قبل أن يغلقه الشاب وقد أدهشته اللهفة المطلة من عيني سامية وهي تتطلع إلى أسطره قائلا:
    المفروض أنك قد قرأته بالكامل!

    ابتسمت سامية وهي تحرك رأسها بالنفي قائلة:
    لا..! لم أقدر على قراءته كله؛ لقد قرأت ست صفحات فقط وكانت كافية لأتأكد من الأمر.
    أومأ برأسه في تفهم وهو يقول:
    أتعنين الصفحات المتعلقة بذلك اليوم العاصف؟
    حركت رأسها علامة الإيجاب قائلة:
    لم أستطع أن أ صبر، وأتيت به إليك كي تتأكد من براءته بدورك.! قالتها بدون أن تعي أن عبارتها أكسبتها منظر المرتاحة و الفرحة لبراءة فادي، الفتى الغريب..
    ابتسم الشاب مشجعا وهو يقول:
    في الحقيقة هذا الدفتر مفيد على الرغم من كل شيء، فأنا أيضا، لدي الكثير من الأمور التي أريد التأكد منها بخصوص ذلك الفتى، وأظنه سيفيدني أيضا في الإجابة عن بعض التساؤلات الأخرى..
    ابتسمت الفتاة في لهفة وقد عاد ذلك النور المشرق ليكسب وجهها إشراقته المعتادة وهي تقول:
    حقا؟
    وافقها الشاب بحركة من رأسه قائلا:
    سنقرأ ه هنا ! إن كنت لا تمانعين طبعا
    اعتدلت الفتاة وقد بان الارتياح عليها نتيجة لاعتراف أستاذها أخيرا، بجدوى ما كانت تقوم به، وإن لم يكن تماما على نفس الهدف التي سلكته هي في تحضيرها لذلك الدفتر، بينما قال الشاب في لهجة صارمة وهو يحدق إليها، كأنه يود انتزاعها من نشوة أفكارها تلك:
    لكن ليس الآن! سنقوم بعملية تقييم بسيطة أولا.
    رمته بنظرة مبهوتة ومتسائلة وهي تقول:
    عملية تقييم؟ ماذا تقصد؟
    أضحكته ملامحها الحائرة بالرغم من أن صوته جاء هادئا وهو يقول:
    أخبريني متى امتدت يدك للكتاب أول مرة؟ أعني كتاب سبر الأغوار، بعد وعدك السابق طبعا..
    أقلقها أنه رجع لذلك الموضوع مرة أخرى، لكنها أجابت في هدوء مترقب:
    لقد كان يوم أحد على ما أذكر.!
    رمقها الشاب بنظرة متفحصة عميقة وهو يقول في حزم:
    أريد تاريخا محددا !
    بدت علامات تفكير جدي ترتسم على وجه سامية في محاولة للتذكر قبل أن تقول في لهجة فيها شيء من الحماس المصطنع:
    تذكرت ! كان ذلك.. كان بعد انتهاء الامتحان التجريبي لطلبة السنة الأولى بأسبوع واحد!
    تفحص الشاب في المفكرة الصغيرة المفتوحة على الجانب الأيمن من مكتبه القديم، لبضع دقائق قبل أن يرفع رأسه قائلا:
    إنه اليوم السابع من شهر أبريل..ويوم إعطائك لذلك الوعد كان اليوم الثاني من شهر يناير..
    و استطرد في هدوء:
    وإذا حسبنا عدد الأيام بين هاذين التاريخين نجد..
    ثم أغمض إحدى عينيه مقطبا حاجبيه الكثيفين في تفكير دقيق مركز، قبل أن يقول في هدوء عجيب:
    نجد أربع وتسعون يوما.، وهي مدة صمود وعدك ذاك..
    ثم استطرد بعد أن لاحظ ابتسامة الاعتذار على وجهها:
    على العموم هذا جيد! وإن كنت لا أحبذ أن تتصرفي كذلك كل مرة، خاصة في ما يتعلق بالعهود هذه..
    حركت رأسها في تأييد لم قاله، واستندت بمرفقيها على مسندي مقعدها في وضع أكثر راحة، بينما صمت هو قليلا قبل أن يقول في حزم صارم:
    وأنا، لا أريد ترك هذا الأمر يمر بدون تصحيح.
    ومال بوجهه إلى الأمام متابعا في نفس اللهجة:
    لذلك لابد من درس التصحيح! والآن على الفور.
    قالها ثم نهض من مكانه في هدوء وبدت صلابة واثقة في عينيه وهو يدير ظهره لها جهة الحائط المقابل للمكتب، والذي أخذ هيكل الباب الخشبي الحيز المتبقي منه بجوار السبورة الكبيرة، وقد تناثرت بقايا و أجزاء صغيرة من الطباشير الأبيض على قمطرها الصغير، الممتد على طول السبورة أسفلها، والذي يحوي في ركنه القصي ممسحة صفراء منتفخة و جديدة...
    التقطها الأستاذ في هدوء، مزيحا بعض الأشكال الهندسية من على السبورة الخضراء، قبل أن ينحني ملتقطا طبشورا صغيرا ساقطا على الأرض و...
    ألا يوجد قالب طباشير هنا..! ؛ نطقت سامية العبارة في ابتسامة مشاكسة وهي تنظر عند قدميه.
    ابتسم الأستاذ الشاب معتدلا، و مزيحا تلك الصرامة التي ارتسمت على ملامحه قبل لحظات وهو يقول:
    وماذا تسمين هذا في قاموسك اللغوي؟
    ابتسمت الفتاة أكثر وهي تحدق إلى الممسحة التي ألقاها أخوها الأكبر أثناء انحنائه، قبل أن تجدها فرصة مواتية للمزاح أكثر، قائلة وهي تجاهد لكتمان ضحكاتها:
    مبروك..! ممسحة جديدة في مكتب أخي؟!لماذا لم تخبرني عنها منذ البداية، إن...
    همت أن تكمل حديثها، لولا تلك النظرة الصارمة، التي عادت للارتسام على وجهه، مما دفعها للاعتدال في كرسيها، وقد اكتسبت ملامحها بعض الاهتمام متطلعة إلى ما تخطه أصابع شقيقها الأكبر على السبورة أمامها..
    وساد الصمت الغرفة للحظات من دون أن تتخلى عن نظرة الجد في عينيها، وهي تتأمل نفس العبارات التي حفظتها جيدا بحكم تكرارها المستمر، والذي لا يتردد قائدها كل مرة في كتابتها أمام أي عضو جديد ينتسب إلى جماعتهم، وبالرغم من معرفتها بكل ذلك، إلا أن القوانين السلوكية للجماعة، التي يجب أن يلتزم بها أي فرد في جماعتهم السرية، و إن لم يكد يمر على إنشائها سوى سنة واحدة فقط؛ تحتم الإنصات بانتباه شديد لكل ما يقوله القائد، خاصة في حالة الخطأ كما هو الحال بالنسبة إليها، وبمنتهى الجدية أيضا...
    والتفت الأستاذ الشاب، جهة تلميذته النجيبة، وهم بالكلام، إلا أنه حول بصره عنها في رهبة واضحة، محدقا إلى أعلى الجدار المغطى بالمخطوطات والأوراق خلف المكتب الصغير، حيث علقت لوحة خشبية بنية، أنيقة، ذات واجهة زجاجية لامعة، انحفرت داخلها كلمات مذهبة، ساطعة، ملتفة وجميلة، بشكل يجعل منها أول شيء يستقبل الداخل إلى الغرفة، ويشد انتباهه..
    وكان واضحا أنه كان يهم بشرح ما سطرته يداه قبل لحظات، لولا ذلك النور الذي سطع في عينيه بسبب أشعة الشمس، التي تسربت بعض خيوطها إلى الغرفة، منعكسة بالتالي على اللوحة الزجاجية المذهبة، مما جعل الجدران الثلاثة المقابلة لها تتلألأ في بريق أصفر جذاب، ما جعل الشاب يطرق في سكون،مغلقا عينيه، وشفتاه تلهجان ببضع كلمات غير مسموعة في خشوع واضح، وجعل وجه الفتاة اليافعة يزداد تنورا أكثر من ذي قبل على الرغم من إدارة ظهرها لتلك اللوحة، مطرقة في إجلال، وهي تتمتم بكلمات خافتة هامسة بمنتهى الخضوع:
    إن الله مع الصادقين
    مرت لحظات قصيرة صامتة، قبل أن ترفع الفتاة رأسها متطلعة إلى أستاذها الذي اكتست ملامحه بمسحة من الهدوء و السكينة وهو يبتسم في وجهها قائلا في لهجة حملت مزيجا من العطف و الحزم:
    أديت صلاة الفجر قبل دخولك الغرفة..؟!
    هزت رأسها موافقة، وملوحة بكفها في حركة عفوية، حماسية، قائلة:
    كان هذا منذ ساعتين..!
    مط الشاب شفتيه في اهتمام حمل لمحة إطراء واضح وهو يقول:
    جيد !
    ثم انحنى ملتقطا الممسحة الصفراء الساقطة على أرضية الغرفة، وأعادها إلى قمطر السبورة الممتدة على طول الجدار، مديرا رأسه من جديد جهة تلميذته وهو يقول في لهجة حازمة مغايرة:
    والآن إلى الدرس!
    وأكمل متابعا في نفس الحزم:
    كونك أختي لا يعفيني مطلقا من التغاضي عن أخطائك، ولهذا أتمنى أن تكون كلماتي التي سأنطقها بعد قليل؛ و أنت تعرفينها جيدا على العموم؛ مفهومة لك على النحو الصحيح، وأنت خير من يدرك أنني لا أميل كثيرا لتكرار نفس الكلام كل مرة، إذن امنحيني انتباهك جيدا و استمعي جزاك الله خيرا..!
    تمتمت الفتاة في خفوت:
    إن شاء الله آمين...
    وأخذ القائد الشاب يتكلم و يشرح على السبورة طوال نصف ساعة كاملة، ولم يكن يتوقف سوى ليجيب عن استفسار أو يوضح نقطة ما، وبقيت الفتاة أيضا على انتباهها، بالرغم من معرفتها بأغلب الأمور مسبقا، وهي تدرك أن قائدها لن يتوانى في أي وقت عن إعادة نفس المحاضرة على مسمعها كلما لاحظ اضطرابا في مفاهيم الجماعة لديها...
    والواقع أنها أحست بشعور مزعج في خضم ذلك الشرح الطويل؛ فإضافة إلى الملل الذي اكتنفها أثناءه، وخزها إحساس محنق بالذنب وهي ترى أنها حملت قائدها، وزعيمها، وشقيقها الوحيد، على بذل مجهود مضن في إعادة شرح مفاهيم استوعبتها منذ اليوم الأول، ودخلت إلى أعماقها عن اقتناع تام، لكنها لم تجد على ما يبدو سبيلا إلى تصرفاتها وسلوكها الظاهري...
    كل ذلك بسبب ذلك الفتى المدعو فادي..أمن الممكن أن أكون مخطئة بشأنه؟ سؤال مزعج ذلك الذي ألح عليها مرة أخرى.. وكان كفيلا بجعلها تغرق في ذكرياتها، وترجع بها إلى أربع شهور مضت، عندما بدأت شكوكها الأولى نحوه، لولا حركة أستاذها الذي كان قد انتهى من الشرح ودار حول مكتبه عائدا إلى مقعده..
    وكان قد جلس بالفعل عندما عاد إليها انتباهها واعتدلت على كرسيها، وهي ترمقه بينما كان هو يفتح درج مكتبه الأيمن، ويخرج نظارته الطبية، مستطيلة العدسات، ويفركها بمنديل أصفر نظيف أخرجه من جيبه الأيسر..
    ولم تمض سوى ثوان قليلة أخرى، حتى كان يضعها على عينيه، ويبدو في منظر المستعد لمطالعة طويلة الأمد، وقد أخذ نفسا طويلا عميقا، وهو يزيح كل الكتب و الأوراق الموجودة على سطح مكتبه الخشبي القديم، ما عدا الدفتر الكبير الأسود، المفتوح أمامهما بصفحاته المخططة، والمكدسة بالأسطر الطويلة، المتداخلة من غير نظام، معطيا بذلك الانطباع عن اقترابه من خوض معركة دسمة بين تلك الأسطر غير الواضحة والحروف الدقيقة الباهتة المتعبة للنظر...
    وكانت إطلالته السريعة نحو سامية التي جلست ترمقه في انتباه، آخر ما بدر منه قبل أن يعتدل في كرسيه مواجها أسطر الدفتر الأسود، ويبدأ في قراءة حروف الأحداث، التي تخص فتى مراهقا يدعى فادي...
    وجاء صوته هادئا رنانا وهو يقرأ أسطرا من أولى صفحات ذلك الدفتر، الذي كان يعتبره منذ بعض الوقت، مجرد دفتر تقارير حول التصرفات، حتى وإن استعملت في تحريره إحدى تقنيات سبر الأغوار...
    واستمعت سامية بإمعان شديد لأستاذها وهو يروي بداية فصول القصة المثيرة والغامضة، التي شكلت هي نفسها إحدى شخصياتها البارزة، قائلا:
    الصفحة الأولى... التاريخ: الثامن من شهر شتنبر للعام الماضي... المكان: منزل فادي ...أصدرت ساعة حائطية عتيقة مطلية بالغبار ومعلقة...

  2. #2
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    agadir
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    Rain

    واستمعت سامية بإمعان شديد لأستاذها وهو يروي بداية فصول القصة المثيرة والغامضة، التي شكلت هي نفسها إحدى شخصياتها البارزة، قائلا:
    الصفحة الأولى... التاريخ: الثامن من شهر شتنبر للعام الماضي... المكان: منزل فادي ...أصدرت ساعة حائطية عتيقة مطلية بالغبار ومعلقة...


    & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & التاريخ: 8 شتنبر

    أصدرت ساعة حائطية عتيقة مطلية بالغبار، معلقة في حائط أخضر اندثر معظم طلاءه في الجانب العلوي من الجدار، تكة خفيفة أيقظت الأبوين من شرودهما و جعلت الأم التي كانت بمواجهة الساعة تتمتم في لهجة نائمة هادئة:
    إنها الثامنة و البنتان لم تفيقا بعد..!
    ارتشف الأب جرعة من الشاي الساخن، لم تخف نبرة الانزعاج في لهجته وهو يقول:
    و تقولينها ببرودة دم..! جزاك الله عنا.. كان عليك أن توقظيهما..!
    قالت الأم مبتسمة و هي تفرك عينيها في تثاقل:
    نعم..! نسيت أنه غدا اليوم الأول في المدرسة..
    لم يبد على الأب أنه سمع ما قالته و هو يتراجع في مقعده على مائدة الإفطار ممسكا بكأسه الساخن و مسندا مؤخرة رأسه على حافة المقعد وعيناه تذرعان السقف جيئة و ذهابا.. و تمتم في هدوء:
    فادي هو الآخر، يجب أن يستيقظ الآن، فالتسجيل بدأ في الثانوية منذ يومين
    قالت الأم في اهتمام:
    عندك حق..! يجب أن تضغط عليه فهو يتهاون في تلك الأمور..
    تمتم الأب في خفوت:
    تسجيل.. طلب..وبطاقة حافلة.. ومستلزمات دراسية..ومصاريف أخرى..
    ثم أضاف متنهدا:
    نحن على موعد مع شهر حارق للغاية..! هذا الدخول المدرسي يستنزف الكثير من المال.
    قالت الأم مؤيدة :
    وإذا أضفنا إليها مصاريف البيت من دقيق و غاز و ديون البقال، يصبح الأمر أكثر سوءا..!
    قال الأب في هدوء:
    آه..! دفتر البقال..! أظن أنه يجدر بنا أن نستغني عنه في هاته الظروف، سنشتري حاجياتنا نقدا، ذلك سيساعدنا على التوفير..
    أومأت الأم برأسها موافقة:
    أظن ذلك..! على الأقل ذلك يمنحنا حرية الشراء من أي محل...
    قالتها وهي تنهض في نشاط لا يتناسب مع ما كانت عليه قبل قليل من كسل و تثاقل.
    نظر إليها الأب من وراء نظارته الكبيرة متسائلا:
    ستوقظينه..؟
    قالت الأم و هي تنظر إلى الساعة الخشبية القديمة التي تجاوزت عقاربها الثامنة بدقائق:
    نعم..! عليه أن يسجل نفسه اليوم..
    ثم شمرت عن ساعديها في هدوء وهي تتقدم عبر الممر القصير المفضي جهة الباب الخارجي حيث تركنت آلة غسيل بيضاء جديدة في جانب منه و بجانبها كومة متسخة من الملابس هاتفة:
    اليوم لدي عمل كثير..! هل عندك ملابس متسخة..؟ قمصان.. أو.. سراويل.. أو..
    أتاها صوت الأب مقاطعا في رتابة:
    لا أ ظن..ليس لدي شيء الآن.
    قالت الأم هاتفة:
    قميصك الأبيض..! أظنه متسخ.. أنسيته..!
    تثاءب الأب قائلا:
    آه..! لقد نسيت أمره تماما.. ابحثي على السرير في الغرفة.! قد يكون هناك شيء آخر.
    ثم أضاف مبتسما في صوت خافت لم يسمعه غيره:
    وأضيفي إليها ملابس ابنتنا الشاطرة أيضا عندما تستيقظ.
    قالها واتسعت ابتسامته كأنه ألقى نكتة لتوه، لكن نظرة البشر زالت فورا من على وجهه عندما تسمرت عيناه على الغرفة المقابلة لحمام المنزل، والتي شكل الغبار طبقة سميكة على مقبض بابها الخشبي الأصفر، وبدا بوضوح أنه لم يحرك منذ زمن بعيد...
    تسلل حزن عميق إلى ملامحه وندت منه نظرة بعيدة اتجاه الغرفة الصغيرة، وبدا كأنه يسترجع ذكريات ماضية بائسة، لكنه نهض في سرعة نافضا عنه كل ذلك و هو يمرر أصابعه اليسرى على شعره الأسود الخفيف، الذي تسلل بعض الشيب إلى أجزاء متفرقة منه، في حين ما زالت يده اليمنى ممسكة بكأس الشاي الذي خف طعمه الدافئ، ونقصت سخونته بين أصابعه، وهو يشيح بوجهه جهة الدولاب حيث استقرت علبة سجائر خضراء استهلك نصفها، تطل من وراء الواجهة الزجاجية الصغيرة للدولاب القديم المصبوغ بطلاء بني قاتم..
    وإلى جوارها مجموعة من الصحون و الأكواب المزخرفة من شتى الحجوم و الأنواع، رصت في نظام بديع ينم عن ذوق رفيع عند الذي قام بتصفيفها على ذلك النحو من الجمال و الإتقان الملفت للإعجاب، وفي وسطه وضع تلفاز أحمر قديم معطل، من النوع الذي يعمل بنظام الأبيض و الأسود المتجاوز، وقد غطي بمنديل أسود مزخرف بخطوط طرز بيضاء جعلته يبدو كصندوق قيم مفيد، وعلى جانبي التلفاز العتيق في الجزء السفلي كان هناك بابان صغيران على يمين و يسار الدولاب القديم، احدهما مفتوح قليلا بطريقة تجعل أي شخص يدلف إلى داخل البهو يستنتج أنه يحوي ملابس فتى في مراحل المراهقة...
    وقربه وقف دولاب آخر عملاق، صممت خلفيته ببراعة على الحائط بشكل جعل من واجهته الخشبية الأمامية اللامعة بطلاء أصفر ذهبي أول شيء يلفت انتباه الداخل إلى بهو المنزل ، وعلى جهتيه اليمنى و اليسرى انتصب بابان خشبيان براقان عملاقان تفصلهما عن الأرض طبقات من الفسيفساء الملونة، وتمنعهما عن ملامسة السقف طبقات أخرى من الفسيفساء جعلت حاجزا بينهما و بين قضبان فتحة التهوية الذي شكل التقاءهم عشرات من المربعات المطلية بزرقة السماء الصافية في الجانب المكشوف من الفتحة، في ذلك الوقت من الصباح...وفي وسط الدولاب الضخم استقر جهاز تلفاز أبيض أنيق من حجم 21 بوص ،اتضح من الحرف الأخضر المشع المنبعث من شاشته، أن أحدهم اكتفى بإقفال الجهاز الرقمي فقط تاركا إياه مشتغلا من دون داع ...
    وعند علبة السجائر، ووسط ذلك المشهد المتناقض بين القديم و الجديد، سرح خيال الأب للحظات قبل أن يرتشف ما تبقى من شاي في كأسه الزجاجي الصغير و يضعه في هدوء على الطاولة الخشبية، ويخطو نحو جهاز التلفاز ضاغطا بإصبع يده اليمنى زر الإطفاء في رفق وملتقطا بيده اليسرى علبة الدخان الخضراء...
    دلف عبر الممر القصير جهة الباب الخارجي، حيث كانت الأم تملأ آلة الغسيل بالماء و تلقي بداخلها بأكوام من الملابس، كانت منشغلة إلى حد أنها لم تنتبه للأب الذي مر من خلفها و توقف عند مقدمة الدرج المؤدي إلى السطح متمتما:
    أما زال نائما..؟!
    لم يبد على الأم أنها سمعت ما قاله الأب، لكنها أحست بخياله يمر بجانبها فالتفتت جهته هاتفة في صوت مرتفع حاولت أن يكون أعلى من ضجيج الآلة التي بدأت بالإشتغال:
    ستصعد إلى السطح..؟! أغلق الباب معك..! لكي لا تتسرب رائحة التبغ إلى الأسفل.
    مط شفتيه مغمغما ببضع كلمات غير مسموعة..و راقبته و هو يتخطى درجات المصعد في خطوات وقورة صامتة، جاذبا الباب خلفه في هدوء..
    ونظرت إلى عداد المغسلة الذي ضبط مؤشره على تسع دقائق، وبدا لها أنه يمشي في بطء شديد ممل، قبل أن تضرب بأصابعها على جبهتها كأنها تذكرت للتو شيءًَ كان عليها أن تفعله قبل قليل..
    دفعت باب الغرفة المجاورة لآلة الغسيل في رفق هاتفة:
    فادي..! استيقظ يا بني.! إنها التاسعة..!
    رفع فتى نحيف، أبيض البشرة، عريض الجبهة، أسود الشعر إلا من بضع شعرات شقراء في مقدمة الرأس،رفع جمجمته عن دستة من الأوراق المتناثرة في فوضى على طاولة مستديرة، وشفتاه مطبقتان على قلم حبر بلاستيكي أزرق أزاحه عن فمه فور دخول أمه إلى الغرفة، قائلا في مزيج من الابتسام والتعب و المودة:
    آه..! أمي..! لقد استيقظتُ منذ ساعتين تقريبا.
    قالت الأم في شيء من الحماس:
    جيد..! أرى أنك جمعت فراشك أيضا.!
    حدق فادي في كومة من الأغطية المرتبة بجانبه وغمغم بصوت غير مسموع و هو يعود إلى أوراقه:
    نعم..! على الأقل لأكسب رضاك مؤقتا هذا الصباح..
    قالت الأم مبتسمة:
    هيا إذن إلى البهو! الفطور جاهز، وسأسخن الشاي، لكن لا تنس إحضار الفراش إلى مكانه!

    قالتها و هي تسحب مقبض الباب لتعيد إغلاق الغرفة على فادي الذي تراجع بمقعده على الوراء، وقدماه مثبتتان على قاعدة الطاولة الخشبية، بحيث أصبح الكرسي واقفا على اثنتين من قوائمه فقط، وشرد لبرهة وهو يحدق إلى طبقات الفسيفساء المزينة للغرفة، وأصابعه اليمنى تداعب قلم الحبر في رتابة..
    ومرت لحظات لا يسمع فيها سوى صوت نقرات القلم على سطح الطاولة الخشبية المستديرة...
    وجاءه هتاف أمه من الممر القصير أمام الغرفة:

    فادي..! عليك الذهاب إلى الثانوية اليوم..! أنت لم تتسجل بعد..
    جلبت عبارة الأم شيئا من الضيق إلى وجه فادي، وهو يترك المقعد يعود إلى وضعه الطبيعي، قاذفا بالقلم أمامه حيث استقر وسط صفحة ورقية كبيرة بحجم ورق الصحف، وقد اتضح من شكلها أنها طويت مرتين مما قسمها إلى أربع صفحات مرقمة، رسمت عليها أشكال هندسية متنوعة، أغلبها دوائر تحيط بها مثلثات، وتخترقها المستقيمات ...
    خفض رأسه واضعا جبهته على الطاولة في شيء من الإحباط، مغمغما في خيبة أمل:
    لا يأتي هذا العام الدراسي إلا عندما أكون في أقصى حالات الإبداع..
    وأطلق همهمات ساخطة تاركا ذراعيه تسقطان في ارتخاء، كأنه يطرد بذلك إحساس الضيق الذي جثم على صدره منذ ذكر كلمة الثانوية، وراحت عشرات الأفكار المختلفة تمر في ذهنه من غير رابط منطقي أو معقول بينها، متوقفا عند بعضها، محللا لها أو متأملا في معناها؛ كل ذلك و جبهته ملتصقة بالغطاء البلاستيكي للمائدة المستديرة ..
    انفرجت شفتاه بشبح ابتسامة باهتة كرد فعل خارجي لارتياحه لبعض منها، و..
    حقيقة أفكاره التي يرتاح لها في مجملها أفكار خيالية،تتغطى بعباءة من الأرقام و الأشكال و المعادلات..، و الغموض أيضا..
    هو شخصيا يعتبرها كذلك، لكن لا يحب الاعتراف بذلك أمام أحد، أي أحد مهما كان، لكنه أيضا يحس أنها تعبر بكثير من الدقة عن جانب أدق من جوانب شخصيته الغريبة، وتنمي داخله إحساسا و شعورا قديما بأنه غير عادي ومتفوق، وذلك كان من ضمن الأسباب المئة التي تجعله ينفر من الأفكار العادية التي يجدها بوفرة لدى أصدقاءه وفي كل مكان من الواقع، حيث يحس كلما اندمج فيه أنه وسط عالم تافه، مادي، مليء بالضجيج يجب تغييره عن صورته المملة، ولعل امتعاضه من ذكر كلمة الثانوية هو أيضا كان لأحد تلك الأسباب، فالثانوية مجتمع آخر و عالم كبير متعدد العلاقات و إضافة لتفاهته فهو مليء بالضجيج أيضا، وكما يظن فادي فآخر شيء يحتاجه أي مبدع حقيقي هو مجتمع مزعج و محيط ثرثار..
    كثيرا ما جلس إلى نفسه محاولا الإجابة عن العديد من الأسئلة التي يشعر أنها تكبله على نحو ما، أبرزها في الآونة الأخيرة سؤال يعتبره فادي مزعجا تارة و مضحكا تارة أخرى..
    هو يحاول منذ مدة و بإصرار أن يجرد قائمة بالأشياء التي تعلمها منذ سنته الأولى في الإعدادي إلى غاية سنته الأخيرة في الثانوي و التي يشارف على دخولها بعد أيام فقط..
    في كثير من الحالات يصل به عقله و تفكيره إلى جواب واحد فقط:العدم، لكنه في أحيان قليلة أخرى يتسامح بعض الشيء، معترفا بأنه تعلم شيئا نافعا كلغة أجنبية مثلا..
    يتمتم:
    آه..تعلمت لغة أجنبية، أمر جيد، ومثير أيضا..
    لكنه يقول محتارا:
    لكن بلادي تمنعني من السفر خارجا.! سأتحدث بها مع من يا ترى..؟
    يسكت قليلا ثم يجيب نفسه:
    من تظن نفسك يا هذا..؟! أتناقش في مساءل وضعها عقلاء قومك..!
    يقول مهدئا:
    لا..لا..! إني أحاول إيجاد أسباب منطقية فقط..
    يقول الصوت معاتبا:
    أنت مغفل حقا..! ألا ترى أن مجتمعك تسيره هاته الأجنبية في كل شيء..؟! وتأتي لتسألني عن جدواها..!
    يجيب في حيرة: أجنبية..؟ تعني دخيلة ربما..لكن لغتنا نحن..؟! لغتي أنا..؟! ما مصيرها؟ لماذا علمتموني إياها إذن إن لم تكن ذات جدوى..؟ أليس عيبا أن نتنكر لها وبها نزل الكتاب الأعظم..؟! ونتعلق بأخرى هي تشمئز لذكرنا..
    زادت عصبيته وهو يقول:
    اسمع يا هذا..! أمثالك من يؤخرون تقدمنا, وإن لم تلتزم الصمت فسأسجنك فورا.!
    يرد ضاحكا:
    نعم.. نعم..! أمثالنا يؤخرون الركب دوما..لكننا مع ذلك تواقين بشدة للتقدم الذي تقودوننا إليه بلغتنا الأجنبية..
    ابتسم فادي لما رآه من ذلك الجدال، و انتقل على الفور إلى السطر الثاني من القائمة، حيث كتبت - جغرافيا- بخط أزرق جميل...
    آه، جيد جيدا..! الجغرافيا ! ماذا درسنا يا ترى.؟! لنرى..
    .في الحقيقة جغرافيتنا جميلة جدا, درسنا أدغال القطب الشمالي، صحراء فرنسا، جنان موريتانيا، شلالات أفغانستان، والكثير أيضا..و
    أكل ذلك موجه للعامة منا؟!
    قال الصوت العصبي مرة أخرى:
    أتشكك في سلامة منطقنا ؟!
    أجاب مهدئا:
    لا.. لا..! ومن يجرؤ على ذلك..! أنا أحاول فقط أن أفهم الأمور على طريقتي الخاصة.
    قال الصوت العصبي:
    أنت إذن لا تنكر أننا نلقنكم أمورا مفيدة..! هذا جيد لكن أتمنى أن تتذكر أيضا أننا درسناكم جغرافية بلادكم..
    أجاب ضاحكا:
    نعم..! هذا لا شك فيه..
    ثم تسائل محتارا:
    لكنها جغرافية 20 سنة مضت.. و كثير من المساحات التي تدرسونها لنا على أنها جنات خضراء؛ وجدت مكانها أنا على الواقع، في كثير من المرات صحاري وقفار.! أعني..احم..أذلك مفيد أيضا..؟!
    تكلم الصوت بعصبية أكثر ضاغطا الكلمات:
    نحن لا ندرس إلا المفيد دوما!
    هم فادي بالإنتقال إلى السطر التالي من قائمة الجرد المسلية لكن خدرا مزعجا سرى في رأسه، و انتفض على صوت آلة الغسيل الذي خبا تماما، ونهض من على الطاولة ماسحا جبهته مما علق بها من فتات خبز أكله البارحة، وحك رأسه متكئا بيده الأخرى على سطح الطاولة، محاولا التماسك أمام الضباب الذي اكتنف بصره نتيجة لوقوفه المفاجئ، ووقف لبرهة من دون حراك قبل أن تنقشع غشاوة الضباب عن عينيه، و يزيح يده عن الطاولة متقدما نحو باب الغرفة الموصد، وامتدت أصابعه في تثاقل تدير المقبض المعدني، لكن صرصورا ضخما برز من تحت الباب مارا بين رجليه الجامدتين في سرعة إلى داخل الغرفة، وبصعوبة تمكن فادي من منعه من الدخول تحت أحد المناضد..
    كان من الممكن بالنسبة له أن يتجاهل ذلك القذر وهو يتقدم داخل فراش الغرفة...
    لكنه شعار فادي الجديد:{الموت للصراصير} من حال دون ذلك..
    كان من الأجدى، ومن الأرحم له أن يتغاضى عنه مؤقتا، خاصة مع الخدر الذي أثقل رأسه في ذلك الوقت، لكن إضافة للاشمئزاز الذي يستشعره كلما وقعت عيناه على أحد منها، فهو يعتبر أن من الغباء، بل من قمة الغباء، أن لا تدوس أقدامه دوسا أحشاء ذلك المقرف، ذلك أكثر حكمة، وأكثر عقلا بل أكثر ذكاء أيضا..
    وتسائل فادي مفكرا و قدمه تقذف الصرصور باتجاه الحائط:
    أ يمكن أن أرتكب هذا الخطأ الغبي..؟!
    فتح باب الغرفة قاذفا به خارجها وهو يحدق إليه وقد انبطح على بطنه، وسيقانه تضربان الهواء في ذعر متابعا في تفكير:
    أليس من الدهاء أن أضرب مئة عصفور مجتمعة بحجر واحد..؟!

    خطا خارج الغرفة و امتدت رجله اليمنى نحو الضحية متمتما:
    هذا أهون من مواجهة مئة أخرى قد يضع هذا بيضها في أي ركن هنا..
    قالها و أغلق عينيه، وقد أحس بفكيه تطبقان على بعضهما، و بالقشعريرة تعبره من أخمص قدميه إلى فروة رأسه، مع صوت الحقارة وهي تنسحق تحت قدمه..
    ولم يتمالك نفسه أن بصق في خفوت على أرضية الممر القصير مراقبا المياه العكرة التي تدفقت من خرطوم المغسلة وهي تجرف معها بقايا الحثالة نحو الخارج، عبر الباب الحديدي الذي تسلل الصدأ إلى أسفله، مكونا جبهة من السواد المهترئ على طلائه الداخلي البرتقالي...
    هتف فادي و هو يخطو داخل البهو:
    أهذا دوائك الذي جلبته من الصيدلية..؟!
    جائه صوت الأم من المطبخ متسائلا:
    دواء ماذا..؟!
    فتح فادي صنبور المياه في رفق منحنيا على حوض ابيض مقعر مثبت أسفل مرآة بيضاء صغيرة مستديرة هاتفا:
    دواء الصراصير..!
    أجابت الأم هاتفة:
    آه..لكن لم أجربه بعد..! سأختبره عندما يكون المنزل خاليا..
    ثم استطردت مكملة:
    أظن أن الوقت سيكون مناسبا بعد أيام؛ عندما تبدأ الدراسة.
    هم فادي أن يقول شيئا لكن حلقه غص بجرعة من المياه، وبدا منظره مضحكا وهو يسعل على حافة الحوض، خاصة مع احتكاك ذلك الجزء المقوس لأنبوب الصنبور المعدني، بجبهته نتيجة لحركته الغريزية بسبب السعال، وتمالك نفسه وهو يحدق في المرآة إلى الندبة المحمرة على جبينه، وإلى شبح ابتسامته الباهتة، التي جعلت الدماء المتجمعة في وجهه، تعود إلى جريانها المعتاد في هدوء متمتما:
    يا ربي..صباح جميل هذا..!
    تحسس الندبة بأصابعه مترنحا نحو أحد المقاعد بالبهو و مرت الأم بجانبه حاملة بعض الأكواب في صينية صغيرة فضية اللون وهي تضعها على مائدة مربعة بالقرب منه مكسوة بغطاء بلاستيكي أبيض ممزق من بعض جوانبه وتبعها متمتما:
    أفطرتم..؟!
    أزاحت الأم منديلا من على الطاولة قائلة وهي تنظر إلى جبهة فادي المحمرة في اهتمام:
    ما بك؟!
    قال فادي وهو يجلس على أحد المقاعد قربها:
    لا شيء مهم.. مجرد أنبوب ماء صدمته عندما كنت أغسل وجهي..
    قالت الأم في لهجة معاتبة:
    وهل كنت تتصارع معه..؟!عليك بالتأني دوما وإلا..
    قاطعها فادي بابتسامة عريضة على وجهه وهو يقول:
    لا تقلقي أبدا..! بالنسبة للصنبور المعدني؛ فهو من مادة صلبة جدا، ولن يتكسر لمجرد ضربة رأس خفيفة.. وحتى إن حدث ذلك؛ يمكننا مناداة الطاهر ليصلحه فهو دائما بالجوار..ألقى فادي دعابته وهو يتوق لأن يرى ابتسامة تأييد من أمه..
    قالت الأم في لهجة حملت الكثير من العصبية و العتاب:
    ماذا تقول يا أحمق.؟! أنا لم أعني هذا، أنظر إلى جبهتك! يكاد الدم يسيل منها، وأنت تثرثر كأن الأمر لا يعنيك..!
    ومدت يدها تريد أن تتحسسها لكن فادي أزاح يدها في رفق متمتما في خضوع:
    إنها جبهتي أمي..! ويعجبني ما حل بها..!وأ..
    قاطعته الأم قائلة وكأنها لم تسمع ما نطق به قبل قليل:
    أ تريد دلكها بمسحوق الشبة مع..
    كرر فادي وقد ظهر في نبرته قليل من نفاد صبر:
    لا أمي..!أنا لا أحتاج ذلك مطلقا، وإذا رغبت به سأطلبه منك بكل تأكيد، لذا أرجوك...
    صمت قليلا ثم اكتسب صوته المزيد من الخضوع وهو يكمل:
    أن تكفي عن تدليلي..فهذا لا يصح بالنسبة لفتى مثلي.
    لثوان ران الصمت عليهما قبل أن تقطعه الأم متنهدة:
    أ عدنا لمثل هذا الحديث مرة أخرى..؟!
    تمتم فادي وعيناه تتحاشيان النظر إلى أمه:
    أنت تعاملينني مثل الفتيات.. وقد سئمت ذلك و...
    لم يستطع فادي أن يكمل وقد أُلجم لسانه، فلم يتخيل أن ينطق بها على ذلك النحو من السهولة والتلقائية، وهو الذي حاول مرارا و تكرارا فعل ذلك من قبل، لكنه لم يفلح مطلقا؛لأن تلك النظرة الدافئة التي لا تفارق عيني أمه اتجاهه، كانت تصده عن ذلك صدا كلما هم به..
    شعر فادي بشبح الصمت يرخي بثقله مرة أخرى على البهو وهو يتظاهر بمحاولة صب الشاي من البراد أمامه، وأحس بنظرات أمه الواقفة قربه، تلفح وجهه في حرارة، فلم يحاول حتى أن يرفع بصره اتجاهها وهو يرتشف جرعات من الشاي، قائلا في نبرة جاهد ليكسبها بعض التذمر:
    اوه..! الشاي مر..! ألا يوجد سكر بالبيت..؟!
    قالها وهو يتمنى من أعماقه، أن تنجح في تغيير دفة الحديث لإخراجه من الإحراج الذي وقع فيه..
    دام الصمت لحظات أخرى قبل أن تطرده كلمات الأم، قائلة وهي تلقي المنديل الذي التقطته قبل قليل على صينية الشاي وتخطو باتجاه المطبخ:
    هيا.. أفطر بسرعة لكي تذهب إلى الثانوية، فأبوك يقول أن التسجيل فيها بدأ منذ أيام.
    شعر فادي بالضيق لسماعه كلمة الثانوية مرة أخرى في ذلك الصباح، لكن شعورا غريبا بالذنب، طغى على كل ذلك إزاء تلك النبرة التي نطقت بها الأم عبارتها الأخيرة..
    فقد كانت مشوبة هذه المرة، وعلى غير العادة، بشيء غريب و مختلف تماما، شيء محنق أنبأه بأن عبارته الحمقاء قد اتخذت لها مكانا بالفعل في آذان الأم، إن لم تكن قد تغلغلت إلى أعمق أعماقها...
    نعم، طبيعي جدا أن نقرر أنها مجرد عبارة بسيطة، كالعديد من العبارات التي قد يلقيها أي مراهق على مسامع أمه، كلما أحس برغبة في الاستقلال، و التملص من التدليل المفرط، نعم، قد يبدو هذا منطقيا أكثر من القول بوجود سبب آخر، لكن..

    [size=2] & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & & &[/size]
    إلى هنا تنتهي أولى فصول هذه الرواية التي أتمنى أن تعجبكم وإن لم تكن قد اتضحت معالمها الأولى بعد.
    وسأكون سعيدا للغاية عندما أتلقى أي ردا منكم..
    لأنها بكل صراحة أول رواية أبدأ بكتابتها وطرحها على النت..
    وإن شاء الله سأنزل الفصل الثاني حالما أنتهي من كتابته.
    وإن الله مع الصادقين..وهو الموفق إن شاء الله.

  3. #3
    ][ شـاعــرة الزيــن ][


    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الدولة
    (( قلب نجد )) الرياض
    المشاركات
    18,335
    معدل تقييم المستوى
    19

    افتراضي

    إلى هنا تنتهي أولى فصول هذه الرواية التي أتمنى أن تعجبكم وإن لم تكن قد اتضحت معالمها الأولى بعد.

    وسأكون سعيدا للغاية عندما أتلقى أي ردا منكم..

    لأنها بكل صراحة أول رواية أبدأ بكتابتها وطرحها على النت..

    وإن شاء الله سأنزل الفصل الثاني حالما أنتهي من كتابته.

    وإن الله مع الصادقين..وهو الموفق إن شاء الله.


    فريد اليمني

    حقيقة الفصل الأول رائع-----------يتضح بأن هناك أحداث


    متتلايه تدعو للمتابعه--------


    اخي هل الرواية لك أم نقلآ--- هذا مهم بالنسبة لنا نتمنا ان


    نجد اجابتك هنا--------


    هلابك وبتواصلك------------


    الحوراء بنت نجد

  4. #4
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    agadir
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    Rain

    بسم الله الرحمان الرحيم
    شكرا لك أختي الحوراء بنت نجد على مرورك الكريم..
    أتمنى أن تقبلوني عضوا فاعلا داخل هذا المنتدى الراقي..
    سؤالك لي بخصوص كاتب الرواية أثلج صدري وجعلني أشعربحالة من الحماس و الزهو ستعطيني دفعة قوية إن شاء الله للإسراع في طرح الفصل الثاني...
    أما جواب سؤالك فهو نعم و بصفة قطعية : ليست منقولة أبدا
    وإن الله مع الصادقين

  5. #5
    ... عضو جديد ...


    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    agadir
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    ..salut à tout le monde
    cette histoire sera complèté rapidement inchallah

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. C o b w e b s [ نسيج العنكبوت ] فلم الإثارة السعودي ..
    بواسطة R A W A N في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 12-07-2009, 04:38 PM
  2. صور مضحكة + تعليق مضحك = ضحك << صارت معادلة رياضيات
    بواسطة بحر الزين في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 41
    آخر مشاركة: 25-05-2008, 01:12 PM
  3. مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 12-11-2007, 12:45 AM
  4. : : : حل لــ معادلة المرأة : : :
    بواسطة أزينكم في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 06-06-2007, 06:57 PM
  5. معادلة صعبة في الحب بين الرجل والمرأة
    بواسطة **الغــــــــــــــــلا** في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20-01-2007, 11:52 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52