النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: جنوبيٌ ثائر

  1. #1
    ][..قــلم مبــدع.. ][


    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    الدولة
    بيروت - لبنان
    المشاركات
    353
    معدل تقييم المستوى
    1

    Messenger3 جنوبيٌ ثائر

    جنوبي ثائر

    ثائرٌ لإسلامه، لإنسانيته

    ثائرٌ لقدسه وأقدس مقدساته

    ثائرٌ لمهد المسيح(ع) بيت لحم

    ثائرٌ على المحتل الغاصب

    ثائرٌ لوطنه وعروبته وقوميته

    ثائرٌ على همجية العصر، وقاتلي الأطفال والشيوخ والنساء

    ثائرٌ متأملٌ راحل لنبقى نحن

    مجاهدٌ عاهد كل من سبقه أنه على الدرب ويعشق الشهادة.

    عاش بروحيتهم؛ روحية الشهادة وعشاقها.

    مصباحٌ من المصابيح التي أضاءت وما زالت تضيء عتمة ليلنا الطويل.

    أبيٌ سوف يبقى رايةً مرفوعة من رايات الإسلام.

    صانعٌ من صُناع النصر، وإستعادة الأرض وقيامة الأمة.

    حمل حلمه بالشهادة وانطلق من كل قرية من قرى جبل عامل المجاهدة، من تراب الأرض الغنية بعطاءات أبنائها السائرين في دربٍ مليئة بالأشواك.

    مرابطٌ من مرابطي الإسلام على الثغور المتقدمة مع أعداء الله، الثغور التي أصبحت بقبضات رجالها محطةً للتاريخ بحيث يؤرخ لما قبلهم وما بعدهم من هذه الحقبة المعطاءة من تاريخ أمتنا الإسلامية.

    فلذة من كبد عاملة... وشعلة من ضياء الطفوف...

    حرٌ عاملي في زهوة عمره لبس قميص النار.

    أهدى إستشهاده لتراب الجنوب وتحريره.

    قنديلٌ من القناديل التي أُسرجت على درب التحرير.

    شفرةٌ من شفرات ذي الفقار يأبى الإنكسار.

    هذا هو نضالُ أحد ثوار أمتي.

    ابن جبل عامل، الذي تربى بين ربوعه وعاش مع عائلته برضى من ربه ورغدٍ من العيش الكريم ووفرة المال والأرض.

    رغم ذلك تعرف نضال إسلامه وتعمق به علماً وتجلى في أعماقه من خلال روحيته الحسينية التي لا تعرف المهادنة في مصارعة أعداء الله، والوقوف بوجه الظلم، وآمن بأن «الحياة وقفة عزٍ فقط».

    هكذا كان نضال تحلى وحمل في عقيدته نواة مقاومة الإحتلال، وشكل مع آخرين البذرة الصالحة التي بفضلها نمت القبضات الكربلائية التي لقنت أعداء البشرية التي لم تعرف خلال الصراع العربي- الصهيوني الهزيمة، تلك العصابات التي أطلقت على نفسها هالة الجيش الذي لا يقهر.

    من هؤلاء كان نضال، هؤلاء الذي أشار إليهم الله عز وجل بقوله: «من المؤمنين رجالٌ صدقوا مات عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا» صدق الله العظيم.

    نضال كالكثير من الذين يعمل الشيطان على إغوائهم بمغريات الدنيا وملذاتها، التي نبذها دون أن يلتفت إليها هنيهة، وكان دائم الإجابة لوالده وبإصرار أني إخترت طريق الله ولن أعود عنه حتى أنال إحدى الحسنيين "النصر أم الشهادة"، حتى أنه رفض وبعناد عرض والده أن جاهد في مالك وأفرض مبلغاً شهرياً لدعم المقاومة وتخلى عن السلاح. فما كان منه إلا أن أجاب لا أستطيع أن أجزء طريق الله فالجهاد واحد لا ينفصل منه الجزء عنه الآخر.

    من هنا إنطلق ليفترش وديان جبل عامل ويلتحف سماءه الشاهدة على نضاله.

    رشف من هذه العقيدة الحسينية ملياً، وانطلق في طريقها ذات الأشواك المدمية، حيث كان يرى بأم عينه النهاية وعرفها وآمن بها وثابر على النظر إلى الأفق البعيد ليرى نصيبه منها النصر الذي سيعيد للمسلمين حقهم المغتصب ونيل شرف وحسنات الجهاد في سبيل الله الذي يشكل باباً من أبواب الجنة.

    وأما الشهادة التي هي بنظره نعمة من نعم الله، ينال من خلالها ما وعد به الرحمن بقوله تعالى: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءً عند ربهم يرزقون» صدق الله العظيم. و «الشهداء أمراء أهل الجنة».

    هكذا فهم نضال طريق الله وطريق الشهادة التي تمنى وحصل عليها. أنه من أوائل قافلة شهداء جبل عامل في لبنان التي عرفت كيف تنزل الهزيمة في عدو الله لأول مرة في تاريخ الصراع الإسلامي الصهيوني.

    كعادته يغيب نضال عن أهله، ويعود بعدها فجأة مثله مثل رفاق الدرب الطويل. أما في تلك الغيبة عاد ليرى زوجته قد أنجبت طفلته البكر والوحيدة منذ إسبوعين فحملها للمرة الأولى والأخيرة، بقي معهما لساعات معدودة ودع بعدها زوجته وقبل إبنته التي رآها وودعها وداعه الأخير في آنٍ معاً، قام بعدها بزيارة كل من تربطه به صلة رحم أم قربى أم صداقة وكأنه يودع الدنيا وأهلها دون أن يعلم، أم أن الشهداء يعلمون ذلك بالفطرة.

    إنطلق حبيب الله «إنطلاقاً من مقولة أن الشهيد حبيب الله» لكنه هذه الغيبة لم يعود منها حياً يرزق كعادته، بل عاد مارداً، بطل من أبطال الإسلام، شهيداً محمولاً على الأكف.

    هكذا أصر نضال، إصرار المؤمن العارف بدينه، أصر على الطريق رغم قلة أهله في ذلك الوقت رغم وحشته، وكان له ما أراد، كانت له الشهادة.

    عاد فتىً أخذت الزهر من جسده رائحة العطر، والماء من صفاء قلبه، والأرض من حنانه.

    عاد من دربه الطويل، ليرتاح تحت ظلال شهادته.

    عاد شامخاً، كشموخ الجبال التي قطعها، وفي جيبه وصيةً توجه بها إلى أهله، وكانت بكلماتٍ صادقة من قلب مؤمن، بقلمٍ لا يعرف حبر الدنيا الملمون بريائها وخبثها، بل كانت بحبرٍ مجبولٍ بتراب جبل عامل :

    «بسم الله الرحمن الرحيم؛ بعض همسه فيضٌ من نور.

    الجهاد بابٌ من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه.

    أهلي الأعزاء، والدي الحبيبين، حفظكم المولى، أرجو منكم المسامحة والرضى عني لأنه لا رضى لله من دون رضاكم.

    إخواني أوصيكم بالصبر والثبات بوجه الأعداء، لأنه بذلك فقط نذل إسرائيل ودحرها، ولا يرهبنكم ما يفعله الصهاينة وأعوانهم بل أصدقوا ما قاله الله فيكم: « ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين».

    حافظوا على دماء الشهداء بمتابعة مسيرتهم لأن هذه المسيرة وهذا الخط هو خط الإسلام المحمدي الأصيل فلا تستوحشوا فيه.

    يا فتية الإسلام، إن الحجارة التي تقاتلون بها عدو الله، هي أقوى من كل سلاح موجود على هذه الأرض، يجب أن لا ترهبكم إسرائيل من الموت فأنتم عشاق شهادة.

    ربي اجعلني من المجاهدين في سبيل إعلاء كلمتك، ربي لا تحرمني من فرصةٍ أنت أعطيتها ومن نعمةٍ أنت فرضتها، ربي اجعلني ممن يتذوقون حلاوة قربك وجوار أوليائك وكرمني بالشهادة والحقني بالصالحين.

    أمي الحنونة سامحيني وترضي عني وكوني كسيدتنا زينب واصبري ولا تبكي عليَّ فتُفجعي قلبي وافرحي بي لأني فزت بولاية محمد وآله والشهادة في دربهم.

    عبد الله ..........



    هذه هي البعض من سيرة ثائرٌ جنوبي، من جنوبي لبنان الذي علم أعداء الله أن هناك رجالٌ آمنوا بالله، مستعدون لمواجهتهم وردعهم عن طغيانهم.

    سيرة أحد أفراد سرب من أسراب الحق المغرد في سماءنا، جسدٌ من الأجساد الطواهر، دمٌ من الدماء الزكية التي لن تضيع أبداً، وستبقى مشاعل نورٍ وسراجٌ في طريق الله

    وهكذا عاهده الكثير من إخوانه في الإيمان والجهاد...

    ومن رفاق دربه ومسيرة المقاومة....

    عهداً على أن إباءه سوف يبقى رايةً مرفوعة...

    وسيبقى نموذجاً مشهوداً...

    ودمه ودم رفاقه الشهداء وجهادهم سوف يبقيان الطريق الوحيد لصنع النصر وإستعادة الأرض وقيامة الأمة...

  2. #2
    ... V I P...


    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    في عالم خيالاتي
    المشاركات
    7,326
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    راائع

    أخي متقدم لنا

    اشكرك

    لحضورك المشرق

    تحيتي

    صمت الوداع

  3. #3
    ][..قــلم مبــدع.. ][


    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    الدولة
    بيروت - لبنان
    المشاركات
    353
    معدل تقييم المستوى
    1

    Rose

    أخت صمت الوداع لفخرٌ لي أن تنيرين صفحاتي وتنورينها بكلماتك وآرائك
    دمتي ودام مرورك الرائع

المواضيع المتشابهه

  1. مصوِّر أيسلندي يلعب مع بركان ثائر ليلتقط صوراً مذهلة
    بواسطة طــيَف هَاجـسـي في المنتدى الأخبار
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 27-05-2011, 02:18 AM
  2. .:. ][ شرائح باور بوينت تحتوي على الكثير من تصاميم منازل ][ .:.
    بواسطة المســـافـــر في المنتدى عالم حواء
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 17-05-2007, 04:14 PM
  3. ثائر
    بواسطة اميرة الود في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 15-06-2006, 09:53 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52