هناك طريقتان لتطوير أداء لاعبي كرة القدم على المدى القريب، أولا أن تفتح الطريق للاعبين للاحتراف في الدول المتقدمة كرويا حتى يرتفع مستواهم مع احتكاكهم بهذه الخبرات الكروية العالية. ( ونجحت هذه الطريقة مع منتخبات كثيرة مثل الكاميرون ونيجيريا والسنغال.....)

أما الطريقة الثانية : أن ترتفع بمستوى المسابقات المحلية عن طريق جلب تلك الخبرات لتلعب و تحتك مع اللاعبين المحليين وبالتالي سيرتفع مستواهم.

من المعروف أن بطولات الدوري هي التي تفرز و تنمي مواهب لاعبي الكرة وكلما زادت المنافسة في هذة المسابقات ارتقى أداء اللاعبين وارتفع مستواهم البدني والفني. ( و نلاحظ الطفرة التي حققتها تركيا واليابان بعد تطبيق النظرية الثانية).

وسلكت الأندية السعودية هذا الطريق لأسباب كثيرة منها طبيعة اللاعب السعودي بالإضافة إلى وفرة الإمكانيات المادية للارتقاء بمستوى الدوري السعودي وبالتالي الكرة السعودية.

إذن فلماذا هذا الهجوم على فريق إتحاد جدة بعدما أقدم على خطوة أراها ممتازة بتعاقدهم مع نجم البرتغال الأول لويس فيجو.

فأنا أعتقد أن صفقة لويس فيجو تختلف عن صفقات سابقة تم فيها التعاقد مع اسم لاعب كبير بغض النظر عن مستواه وقت التعاقد مثلما حدث مع نجم البرازيل في التسعينيات بيبيتو الذي جاء إلى السعودية ورصيده في البنك شبه خالي وبعد عودته إلى البرازيل صرح أنه استفاد كثيرا من احترافه في المملكة حيث أن رصيده البنكي ارتفع ليصل إلى بضعة ملايين من الدولارات.

لويس فيجو الذي يبلغ 34 عاما يلعب حاليا في نادي انتر ميلان بطل الدوري الإيطالي وواحد من أقوى أندية العالم ويقدم معه مستويات راقية مازالت مغرية لأغلب أندية العالم للتعاقد معه.

ولم نشاهد فيجو في مونديال ألمانيا لاعبا كهلا علة على الفريق بل العكس شاهدناه يساهم بفاعلية في انتصارات فريقه حتى وصل إلى المربع الذهبي في أقوى بطولة في العالم.

فإنه يتمتع بخبرة كبيرة وفنيات عالية ولياقة بدنية أقل ما توصف بها أنها ممتازة بالنسبة للاعبينا العرب عموما، فكيف نهاجم اتحاد جدة على تعاقده مع أي لاعب يتمتع بتلك الصفات !

وهل نطالب أنديتنا أن تضم أقوى وأصغر وأمهر لاعبي العالم وإلا فلا ؟ إنها خطوة إيجابية جدا في مشوار الأندية نحو الارتقاء بمستوى لاعبينا المحليين مع العلم أنها تحمل دواعي دعائية وتجارية لعميد الأندية السعودية.

فما الخطأ في ذلك، إن الأندية حاليا هي بمثابة مؤسسات اقتصادية متخصصة في كرة القدم .... هذا هو حال كرة القدم في العالم كله شئنا أم أبينا.

إنها صفقة ناجحة حتى قبل أن تبدأ فبمجرد الإعلان عن الصفقة ، بدأ هذا الجدل والنقاش حولها وهذا في حد ذاته نجاح إعلامي كبير لإتحاد جدة الذي حقق أحد أهدافه حتى قبل أن يلمس فيجو الكرة.