النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إعاقتي صديقتي ومصدر طاقتي

  1. #1
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الدولة
    عـا ( الأحاسيس ) لـم
    المشاركات
    39,241
    معدل تقييم المستوى
    40

    Thumbs Up إعاقتي صديقتي ومصدر طاقتي

    داخل حرم الجامعة الاردنية وتحديدا قسم العلوم السياسية ثمة طالب يعرف عن نفسه هاتفيا بعد لقاء عابر يجمعه بأحد الاشخاص قائلا بصوت واثق: “انا الشاب الجالس على عربة متحركة” حتى تكاد تلك الصفة تضيق حزنا بحركته قبل ان “ينفجر” محمد سعيد محمود ملحم ضاحكا خلال روايته وجها لوجه تفاصيل حكايته العائدة الى 35 عاما منذ ولادته في قرية “كفر راعي” الفلسطينية الى الآن رافقته خلالها اعاقة نصفية تربصت بساقيه اثر “هشاشة” و”ليونة” العظام فيما اطلق لعقله عنان الابداع ليقوده الى تفوق علمي وضعه في مقدمة الحاصلين قريبا على درجة الماجستير بعدما حصد المركز الاول دائما في سنواته الاكاديمية جميعها غير مفرط برصانة تعامله بسلوك ادبي متزن بدءا من حرصه يوميا على أداء صلاة الفجر في المسجد وانجازه متطلبات حياته في شقته برفقة شقيقته فاطمة.

    بداية.. لماذا تعرف عن نفسك بتلك الطريقة؟

    - الصفات الشكلية اصبحت وسيلة التعارف الاسهل بين الناس ولايزعجني او يضرني التنويه عن اعاقتي التي اصبحت صديقتي الدائمة ومصدر طاقتي وفق ارادة الله عز وجل الذي منحني القوة والاصرار.

    الى متى تعود الاعاقة؟

    - منذ ولادتي بعدما حملت بي أمي في سن متأخرة وقال الاطباء في مستوصف بيت لحم في فلسطين ان ذلك اسهم في اصابتي بتشوه خلقي جاء تشخيصه في قصور نمو لعظام الساقين وهشاشتها ونتيجة تواضع الامكانات الصحية آنذاك لجأت اسرتي الى الخلطات الشعبية ورفضت والدتي ذهابي الى مؤسسات للرعاية الاجتماعية خوفا من مواجهتي ظروفا قاسية لا سيما انني “آخر العنقود” بين خمسة اشقاء وخمس شقيقات لايعاني أي واحد منهم من اعاقات.

    متى ادركت حقيقة وضعك؟

    - في العاشرة من عمري أدركت حالتي تماما عندما حصلت على كرسي متحرك من وكالة الغوث في نابلس بعدما وافقت أمي على مضض ارسالي الى مركز سمية بنت طلال في القدس لتلقي تمرينات طبيعية لفترة قصيرة بعد تدخل والدي رحمه الله والجيران وبعض المقربين لإقناع والدتي وقبلها ظللت حبيس عربة الاطفال في المنزل احاول دفعها للتنقل هنا وهناك.

    ماذا تذكر من تلك المرحلة؟

    - نتيجة المخاوف ذاتها من قبل والدتي تأخرت في الالتحاق بالمدرسة ثلاث سنوات خلالها كنت اراقب رحلة اصدقائي وهم يحملون كتبهم ذهابا ومجيئة صوب فصولهم التعليمية ومنازلهم وانتظر بلهفة عودة شقيقي ليطلعني على اساسيات ابتدائية فيما هوايتي المفضلة وقتها ممارسة لعبة “القلة” المعتمدة على القاء كرات زجاجية ملونة صغيرة صوب اخرى بدقة من مسافات متفاوتة وغالبا ما اصيب الاعداد كاملة.

    كيف تصف أول أيامك الدراسية؟

    - اعتقد انني بدأت حياة مختلفة من حينها وكان شقيقي يساعدني ذهابا واحد زملائي يتولى المهمة عند عودتي لكنني فيما بعد اعتدت تسيير الكرسي بمفردي ولم التفت مطلقاً الى اعاقتي في علاقتي مع الكتب والفصول وسط تأقلم سريع مع زملائي والمعلمين ولم اشعر بوضع خاص او مختلف عدا حصدي المركز الاول في جميع سنواتي الدراسية آخرها حين حصلت على 89% في شهادة الثانوية العامة للفرع الادبي وكانت النسبة الافضل بين طلاب محافظة جنين عام 1994 الامر الذي اكسبني حضورا مميزا بين المحيطين وتلقيت منحة جامعية من المغرب لم استفد منها لصعوبات التنقل وقتها.

    ماذا توجز من مشوارك الجامعي؟

    - التحقت لفترة قصيرة بجامعة القدس المفتوحة لكنني لم ارتح هناك لاحتياجات السكن ومحدودية اهلية الاماكن لحركة اصحاب الحالات الخاصة وشاء القدر ان التقي بمسؤولين في جمعية الشبان المسيحيين في الضفة الغربية فوفروا مكاناً مؤهلاً لإقامتي داخل الجمعية مؤقتا بعد التحاقي بجامعة بيت لحم لدراسة علم الاجتماع وكنت اقطع مشوارا ليس هينا في رحلتي الذهاب والعودة حتى اسهمت الجمعية ايضا في توفير مسكن قريب ومؤهل من حيث المدخل والمصعد ودورة المياه واقمت مع زميلين احدهما مقعد وتمكنت بفضل الله من الحصول على درجة البكالوريوس مع شهادة “شرفية” لتفوقي.

    هل ثمة مواقف تعرضت لها آنذاك؟

    - نعم ففي السنة الثانية التقيت سيدة امريكية جاءت بقصد تقديم دورات اكاديمية في الجامعة ولاحظت مثابرتي ومعاناتي في الوقت ذاته ففاجأتني بتوفير كرسي كهربائي يعمل بواسطة “الأزرار” يمينا ويسارا والى الامام والخلف بعدما عرضت قصتي على جهة معنية في نيويورك تولت توفير الهدية التي يصل ثمنها الى 6 آلاف دولار حينها ومازلت اتنقل بواسطته في الاماكن الخارجية حتى الآن.

    في المقابل تعرضت لموقفين سلبيين الاول في السنة الاولى حيت تساءلت زميلة عن سبب وجودي وامثالي في الجامعة ورددت عليها عمليا حيث ابدت اعجابها بتفوقي لاحقا .. وفي مرة لا أنساها آلمتني نفسيا سقطت امام زملائي حين حاولت اللحاق بسرعة بالمحاضرة ورغم التفافهم حولي لإعادتي الى الكرسي اصبت بخيبة امل كبيرة وشعرت للمرة الاولى في حياتي بمشكلتي.

    هل ثمة صعوبات واجهتها عمليا في هذا الاطار؟

    - بعد تخرجي بحثت عن وظيفة تساندني وتحميني من طلب العون اكفل من خلالها اعتمادي على نفسي متسلحا بشهادتي الاكاديمية المؤهلة وانجازي عدة دورات في مهارات الحاسوب والادارة العامة والعلاقات لكن جميع الابواب اوصدت امامي سواء من جهات وزارية ام قطاع خاص.

    كيف جاء انتقالك من فلسطين الى الاردن؟

    - قرأت اعلانا عن اعتزام مؤسسة “فورد” الامريكية تقديم منح للمتفوقين اللاجئين واصحاب الحالات الخاصة ومن المقابلة الاولى كنت من الدفعة الاولى التي اعتزم ارسالها الى بريطانيا اول الامر لكنهم عادوا لاحقا واوفدوني الى الاردن حيث اثابر حاليا لانجاز الرتوش الاخيرة لرسالة الماجستير “حول الانتخابات التشريعية” ضمن تخصص العلوم السياسية في الجامعة الاردنية ولن ارضى غير الامتياز تقديرا بإذن الله.

    كيف تمضي تفاصيل يومك؟

    - احرص على الاستيقاظ مبكرا لأداء صلاة الفجر في المسجد كما حال بقية الصلوات وفي الجامعة انجز تسع ساعات بين قاعات المحاضرات الارضية ولله الحمد وأنتقل بين المكتبة والمختبر ثم ابحث في الانترنت عما يدعم بحثي الاكاديمي اما في المساء اجلس مع شقيقتي فاطمة التي تشاركني السكن وتعمل إدارية في مدرسة تعليمية وحين تزور شقيقي وزوجته في منطقة بعيدة امضي معظم الوقت في انجاز اموري بمفردي من طعام وشراب وترتيب وتنظيف واشاهد برامج التلفزيون الحوارية والمسلسلات المفيدة.

    ماذا عن مشروع الزواج؟

    - لا مانع صحياً اطلاقا وأتطلع الى الارتباط بشابة لاتعاني اعاقة مماثلة حتى نستطيع التوازن في تقاسم مهمات الحياة وانجاب الاطفال لكنني متردد خاصة ان اسرة زميلتي في بيت لحم رفضتني لسبب وحيد انني مقعد من دون السؤال عن جوانب اخرى.

    وكيف تنظر الى المستقبل؟

    - بغموض شديد رغم تفاؤلي عموما حيث إن حصولي على شهادة الماجستير يضعني في قلق امكانية تمديد المنحة حتى الدكتوراه من عدمه ومعضلة عدم عثوري على وظيفة لأسباب شكلية لا تقدر المضمون فالمرحلة المقبلة حافلة بالمشقة والتعب


  2. #2
    ... V I P...


    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    في عالم خيالاتي
    المشاركات
    7,326
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    قصه راائعه

    اشكرك لنقلك

    وحضورك

    تحيتي

    صمت الوداع

  3. #3
    كبآآر الشخصيآت

    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الدولة
    عـا ( الأحاسيس ) لـم
    المشاركات
    39,241
    معدل تقييم المستوى
    40

    افتراضي

    صمت الودااااع

    لا شكر على واجب

    تسلمين أختي العزيزة

    لاهنتي

    على التشريف المميز

    دمتي بود

المواضيع المتشابهه

  1. صديقتي سرقت صديقتي !
    بواسطة حبيبتي حطمتني في المنتدى عالم حواء
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 19-06-2007, 03:02 PM
  2. شباب يتخذون التصوير هواية ومصدر رزق
    بواسطة حبيبتي حطمتني في المنتدى قصائد وخواطر
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-03-2006, 06:36 AM
  3. مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 27-10-2005, 05:19 PM
  4. واقف على بابكم ولهان ومسير
    بواسطة اخت سعود في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26-10-2005, 04:57 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52